الأحد 23 فبراير 2020 م - ٢٩ جمادى الأخرة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / السياسة / قمة ليبيا تحث كافة الأطراف على وقف الأعمال العدائية ضد المنشآت النفطية
قمة ليبيا تحث كافة الأطراف على وقف الأعمال العدائية ضد المنشآت النفطية

قمة ليبيا تحث كافة الأطراف على وقف الأعمال العدائية ضد المنشآت النفطية

السراج: لم نعط قواعد عسكرية لأحد
برلين ـ وكالات: دعت مسودة البيان الختامي لقمة في ألمانيا بشأن ليبيا أمس، جميع الأطراف للامتناع عن الأعمال العدائية ضد المنشآت النفطية. وتعترف المسودة التي أطلعت عليها “رويترز” قبيل إنطلاق المؤتمر، بالمؤسسة الوطنية للنفط الليبية في طرابلس باعتبارها الكيان الشرعي الوحيد المسموح له ببيع النفط الليبي.
وستجري مناقشة المسودة خلال القمة، حيث تأتي الدعوة بعد أن أغلق رجال قبائل متحالفون مع ما تعرف بـ”قوات شرق ليبيا” بقيادة خليفة حفتر كل المرافئ النفطية في شرق ليبيا. من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن “الأطراف المشاركة في مؤتمر برلين حول ليبيا، اتفقت على مسودة البيان الختامي حول المؤتمر”. وأعرب جاويش أوغلو عقب لقاء له مع نظيره الإيطالي لويجي دي مايو في العاصمة الألمانية برلين، وقبل انطلاق المؤتمر عن “توقعه بأن مؤتمر برلين سيخرج بنتائج إيجابية”، وذلك حسب وكالة “الأناضول” التركية. وأضاف: “أجرينا مساء السبت، آخر المباحثات حول البيان المشترك للمؤتمر، وهناك مسودة تتفق عليها الأطراف، وستوضع أمام القادة”، مشيرا إلى أن “جهود الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، هيأت أرضية تنظيم المؤتمر”. ولفت وزير الخارجية التركي، إلى أن “توقع حل جميع المشكلات في ليبيا عبر مؤتمر برلين، سيكون تفاؤلا مبالغا فيه”، مضيفا أنه “يتعين علينا مواصلة هذه الجهود حتى نتمكن من تحقيق أهدافنا بعد مؤتمر برلين”.
وتأمل الدول المشاركة في المؤتمر تثبيت الهدنة في طرابلس بين قوات حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، وبين ما تعرف بـ”قوات شرق ليبيا” بقيادة خليفة حفتر، وسط أجواء حذرة من توقع مفرط في النتائج التي قد تتوصل إليها تلك القمة.
من جانبه، أكد رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا فايز السراج على أهمية مؤتمر برلين وأنه يتيح فرصة لتوحيد الموقف الدولي تجاه الأزمة الليبية نظرا لأن “الانقسام الدولي والتدخلات الخارجية السلبية هي التي ساهمت في تأجيج الأزمة” على حد وصفه، أبدى في الوقت نفسه الكثير من التشكك بشأن جدية والتزام موقف المشير خليفة حفتر بأي اتفاقيات أو تفاهمات قد يتم التوصل إليها في المستقبل. وقال السراج في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، قبل ساعات من انطلاق مؤتمر برلين: “هناك ثلاثة مسارات حددها المؤتمر: سياسية، وعسكرية أمنية، واقتصادية، نأمل لها النجاح، إلا أن التجربة الطويلة تجعلنا نشك في نوايا وجدية والتزام الطرف الاخر، والذي ثبت للجميع أنه يسعى للسلطة بأي ثمن كان”. وأشار السراج في هذا الصدد إلى رفض حفتر التوقيع على المبادرة الروسية التركية قبل أيام، رغم علمه ببنودها قبل الذهاب إلى موسكو، موضحا ” لا علم لنا بالحسابات السياسية التي دفعت خليفة حفتر لعدم التوقيع على المبادرة الروسية التركية، الكل يسألنا نحن عن السبب، ونحن نقول فليسأل الرجل نفسه، فهو استلم نص الاتفاق قبل موعد التوقيع بأسبوع، ودرسه وأعلن قبوله، ثم تراجع”. ونفى السراج اشتمال مذكرتي التفاهم اللتين وقعتهما حكومته مع الحكومة التركية على أي تنازلات، وتحديدا فيما يتعلق بالسيادة الوطنية أو تطرقها لأي توترات بين تركيا وأي دولة أخرى مثل مصر أو اليونان، مشددا بالقول: ” نعمل بالضوء وليس لدينا ما نخفيه، ولم نقدم تنازلات لأحد، ولا توجد لدينا قواعد أجنبية، ولا نتدخل في العلاقات بين الدول”. وأضاف: “هناك سوء فهم لمذكرتي التفاهم بيننا وبين تركيا، فالأولى حول تحديد الصلاحيات البحرية بين ليبيا وتركيا، وتستهدف حماية الحقوق البحرية للبلدين وفق القانون الدولي، وهي تحفظ سيادة ليبيا وتحمي ثرواتها، والمشاورات حولها بدأت منذ عام 2010، وهي تتوافق مع اتفاقيات أممية لقوانين البحار، وكل من يعترض عليها له حق اللجوء إلى القضاء الدولي، أما مذكرة التفاهم الأمنية، فنري أنه من حق تركيا وليبيا، كدولتين مستقلتين ومعترف بهما دولياً، وعضوين في الأمم المتحدة، عقد أي اتفاق تراه الدولتان مناسباً لمصلحتيهما”. وتابع: “التعاون بين البلدين ليس جديدا أو طارئا، فالعلاقات بينهما تاريخية وقائمة منذ عقود وكان للشركات التركية دور مهم في تنفيذ مشاريع البنية التحتية في ليبيا”.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صرح بأن بلاده “أصبحت مفتاح السلام في ليبيا”، معتبرا أن القمة التي تستضيفها برلين حول الأزمة الليبية هي “إحدى نتائج الجهود التركية المستمرة”.
ونقلت وسائل إعلام تركية عنه القول، قبيل المغادرة إلى برلين للمشاركة في القمة، إن تركيا “لعبت دورا كبيرا في كبح جماح” خليفة حفتر، قائد ما يسمى بـ”الجيش الوطني الليبي”.
وطالب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، بعقد اتفاقية هدنة في ليبيا وبآلية فعالة لمراقبة الوضع هناك. ويأتي تصريح الوزير الأميركي قبل انطلاق مؤتمر ليبيا في ديوان المستشارية الألمانية بالعاصمة برلين. وغرد بومبيو على موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي أنه اتفق على هذه المطالب مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في محادثاتهما التمهيدية قبيل المؤتمر. وأعرب وزير الخارجية الأميركية عن تأييده للعودة إلى العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، ولوقف جميع التدخلات الأجنبية في ليبيا.
الى ذلك، كشفت الرئاسة المصرية، تفاصيل ورقتها أمام مؤتمر برلين حول ليبيا لحل الأزمة. وأكد المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير بسام راضي، في تصريحات من العاصمة الألمانية برلين بثتها وسائل إعلام مصرية مساء أمس الاول، إن “القاهرة ستتقدم بورقة تتضمن كافة العناصر التي تم التوافق عليها لحل الأزمة، ومنها آلية واضحة الملامح تشمل تسريح وجمع أسلحة الميليشيات المسلحة، وإعادة بناء وتأهيل المسار السياسي والاقتصادي”. وقال إنه “كانت هناك اتصالات ولقاءات مكثفة خلال الأسبوعين الماضيين بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من زعماء وقادة دول العالم، ودارت كلها حول سبل معالجة الأزمة الليبية، وتم خلالها الاتفاق على وقف إطلاق النار، وضرورة أن يتبع ذلك مسار سياسي شامل يضم كافة الأطراف ويتعامل مع الجوانب الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية”.

إلى الأعلى