الأربعاء 26 فبراير 2020 م - ٢ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / المتاحف العمانية… بوابة تستلهم الرؤية المستقبلية انطلاقا من عمق الحضارة العمانية وحاضرها الزاهر
المتاحف العمانية… بوابة تستلهم الرؤية المستقبلية انطلاقا من عمق الحضارة العمانية وحاضرها الزاهر

المتاحف العمانية… بوابة تستلهم الرؤية المستقبلية انطلاقا من عمق الحضارة العمانية وحاضرها الزاهر

حظيت برعاية واهتمام جلالة السلطان الراحل
ترصد ملامح من حقب التاريخ السياسي والاجتماعي والطبيعي والجيولوجي للسلطنة
مسقط ـ “الوطن”:
تحتضن المتاحف العمانية إرثا تاريخيا يعبر عن عمق الحضارة العمانية في مختلف جوانبها، إذ تعتبر السلطنة من أهم الدول التي اهتمت بتراثها وكنوزها التاريخية والتراثية، وقد أدركت السلطنة هذه الأهمية مبكرا حيث اكدت توجيهات المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور رحمه الله أهمية النهوض بالمتاحف، باعتبارها نوافذ ثقافية تطل على الأمس، ومفتاحًا لثقافة المجتمع، فيتعرف إنسان هذا العصر على مناقب الحضارة العُمانية، مرورا بمسارها العابر بحقب التاريخ السياسي والاجتماعي والطبيعي والجيولوجي.

وتزاوج المتاحف العمانية بين عناصر اللغة والثقافة والتاريخ والحضارة في أدواتها المتحفية المختلفة والمتطورة، باعتبارها انعكاسًا لاحتكاك الثقافات واللغات والمجتمعات الأخرى، وتفاعلها ودورها في تعزيز ثقافة المجتمع، وغرس روح المعرفة التاريخية، وربط وصيانة حفظ التاريخ الإنساني.
ويعد المتحف الوطني الصرح المتحفي الأبرز في السلطنة والمخصص لإبراز مكنونات تراثها الثقافي، منذ ظهور الأثر البشري في شبه الجزيرة العربية قبل نحو المليوني عام، وإلى يومنا الحاضر، حيث تم إنشاء المتحف الوطني بموجب المرسوم السلطاني رقم (62/2013)، الصادر في 20/11/2013م، وتم الاحتفال بتدشينه في 15/12/2015م، ويضم المتحف الوطني (14) قاعة للعرض المتحفي الثابت تغطي مساحة (4000) مترًا مربعًا، من أصل مساحة البناء التي تبلغ (13700) متر مربع، وتم توزيع محتوياتها وفق السياقين الزماني والموضوعي، والقاعات هي قاعة الأرض والإنسان، وقاعة التاريخ البحري، وقاعة السلاح، وقاعة المنجز الحضاري، وقاعة الأفلاج، وقاعة العملات، وقاعة ما قبل التأريخ والعصور القديمة: بات والخطم والعين، وقاعة ما قبل التأريخ والعصور القديمة: أرض اللبان، وقاعة ما قبل التأريخ والعصور القديمة: ما قبل الـتأريخ، وحضارة ماجان، والعصر الحديدي، وقاعة عظمة الإسلام، وقاعة عُمان والعالم، وقاعة عصر النهضة، وقاعة التراث غير المادي، وقاعة المقتنيات (منظومة المخازن المفتوحة). إلى جانب ذلك، توجد قاعة مخصصة للمعارض المؤقتة بمساحة (376) مترًا مربعًا تم تصميمها وفق الضوابط والمعايير المتبعة عالميا لهذا النوع من المنشآت.
كما يضم المتحف أيضًا أول مركز للتعلم المتحفي في السلطنة، وأول مرافق للحفظ والصون الوقائي صممت وفق المعايير الموضوعة من قبل المجلس الدولي للمتاحف، إضافة إلى بنية تحتية تكاملية للفئات الخاصة، مثل رموز لغة (بريل) بالعربية في سياق التفسير المتحفي الثابت. كما أن الزائر يستطيع أن يشاهد ويعايش المراحل التي تمر بها اللقى المتحفية من جرد، وتوثيق، وفحص مبدئي وحفظ وصون، وصول إلى مرحلة حفظها بالشكل المؤقت في منظومة المخازن المفتوحة، إذ أن ما كان سابقًا يتم خلف الكواليس سيكون متاحًا للمشاهدة بشكل ثابت ومتواصل بالمتحف الوطني.وتصل أعداد اللقى في القاعات المتحفية ٥٤٦٦ من اللقى، إضافة إلى اللقى في المخازن ٧١١٧ بإجمالي ١٢٥٨٣، وركز المتحف الوطني جهوده على تنفيذ برنامج الحفظ والصون لتأهيل المقتنيات المتحفية التي تم انتقاؤها وفق قصة السرد المتحفي بدءا من العام (٢٠١٠م)، حيث تم خلال العام 2016م استكمالاً لما تم خلال السنوات السابقة تأهيل أكثر من (٥٤٦٦) قطعة متحفية.

وبجانب المتحف الوطني، تشرف وزارة التراث والثقافة على عدة متاحف رسمية أخرى، منها متحف التاريخ الطبيعي، الذي افتتح عام 1985م الذي افتتح في نهاية العام 1985 م ليكون صرحا تعليميا وسياحيا وعلميا، وخلال الأعوام ال 37 عاما من إنشاء المجموعات المتحفية وهي المستحفظ الوطني للنباتات والمجموعة الوطنية للحيوانات والهياكل العظمية والمجموعة الوطنية للأصداف والمجموعة الوطنية للحشرات والمجموعة الوطنية للأحافير، والتي حددت لاحقا بالمجموعات الوطنية التي تعنى بحفظ التنوع الأحيائي والتراث الجيولوجي لسلطنة عمان. إزدادت سمعة وحجم المجموعات المتحفية ليصل عدد العينات فيها في وقتنا الحالي إلى أكثر من 36 ألف عينة موزعة بين النباتات والحيوانات ومفصليات الأرجل والأصداف والأحافير والتي جمعت من مناطق مختلفة بالسلطنة في فترات وأزمنة مختلفة. ويضم المتحف 4 قاعات لعرض التنوع البيئي والأحيائي والجيولوجي لسلطنة عمان وهي قاعة عمان بلاد التضاريس المتباينة وقاعة عمان عبر العصور الجيولوجية وقاعة تنوع حيوانات عمان البرية وقاعة الحوت،وينظم متحف التاريخ الطبيعي العديد من الأنشطة والفعاليات لطلبة المدارس وزوار المتحف. بالإضافة إلى أن المتحف يشارك المجتمع المحلي في نشر الوعي بضرورة المحافظة على التنوع الأحيائي وتاريخ عمان الطبيعي من خلال تنظيم الفعاليات الخارجية مثل المعارض المؤقتة. وقام المتحف بتنظيم عدد من المعارض المؤقتة في مختلف محافظات السلطنة. ويسعى المتحف دائما إلى نشر الثقافة المتحفية لدى شرائح المجتمع المختلفة من خلال هذه الأنشطة، كما يقوم المتحف بشكل يومي بتنظيم الأنشطة الطلابية والتي تهدف إلى رفع الوعي البيئي لدى الأجيال القادمة وتعريفهم بمكنونات بيئتهم وكيفية المحافظة عليها. وعلى سبيل الحصر ينظم المتحف للطلاب حلقة عمل الصخور وحلقة عمل الأصداف وحلقة عمل المستكشف الصغير وعالم البحار والأحافير وغيرها.
اما متحف متحف الطفل الذي افتتح في عام 1990م فيهدف إلى نشر المعارف في العلوم والتكنولوجيا، وعرض الاختراعات الحديثة، وتوصيل المعلومة العلمية بطريقة مبسطة وسهلة للطفل مما يتيح له استيعاب وفهم الدور الحيوي الذي يلعبه العلم في الحياة.
وفي عام 1992م افتتح “المتحف العُماني الفرنسي” المتواجد في مدينة مسقط على مقربة من قصر العلم العامر في العاصمة مسقط، أحد المنازل الأثرية التي يبلغ عمرها حوالي 170 سنة، ومن القاعات التي يشتمل عليها المتحف، إضافة إلى قاعة الملاحة البحرية التي تضم نماذج لبعض السفن العمانية والفرنسية وقاعة الأزياء التقليدية وغيرها الكثير من التحف والصور التي تجسد الترابط الحضاري بين البلدين ويتكون المتحف من ثمان قاعات، ويضم مجموعة من الوثائق التي تؤرخ العلاقات العُمانية الفرنسية، إلى جانب الأزياء التقليدية في البلدين، وتشكيلة من المجوهرات والتحف، ونماذج لبعض السفن العُمانية الفرنسية.
وفي داخل قلعة صحار افتتح عام 1993م متحف يتناول الجوانب التاريخية للمدينة وعلاقاتها الثقافية والاقتصادية، وفي عام 2008م افتتح متحف السيد فيصل بن علي داخل مبنى وزارة التراث والثقافة.
كما تشرف وزارة الدفاع على متحف قوات السلطان المسلحة، الذي افتتح في عام 1988م في قلعة بيت الفلج بروي، ويضم المتحف مجموعة من المعروضات تحكي جوانب عسكرية مضيئة من التاريخ العُماني، ويطوف متحف بوابة مسقط بالزائر حول المراحل المختلفة لتطور ونمو مدينة مسقط من ميناء تجاري إلى عاصمة مزدهرة، كما يقف شاهدًا على آثار مسقط وتاريخها، وتشرف بلدية مسقط على متحف بيت البرندة، الذي يلخص تاريخ مدينة مسقط، وتقام في قاعاته معارض ودورات تدريبية. ويشرف مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية على «متحف أرض اللبان» الذي افتتح في 23 يوليو 2007م، ضمن موقع البليد الأثري في محافظة ظفار، ويضم قاعة تاريخية تشمل ستة أقسام توثق تاريخ عُمان على مر العصور، وقاعة بحرية تنفرد بإبراز تاريخ عُمان البحري.
كما يستعرض «متحف النفط والغاز» تاريخ تشكل النفط عبر مختلف الحقب والعصور ومراحل استخراجه عامة، ورحلة اكتشافه واستخراجه في السلطنة بشكل خاص، فيما يعرض «متحف العملات النقدية» الواقع ضمن مبنى البنك المركزي العُماني تسلسل تداول النقد في سلطنة عُمان، ويشتمل المتحف على الكثير من العملات النقدية القديمة والجديدة بما فيها العملات الورقية والمعدنية التي تم تداولها في الفترات الأولى لقيام الدولة الإسلامية.وتوجد متاحف خاصة مثل «متحف بيت الزبير» الذي افتتح عام 1998م، ويضم مجموعة من المقتنيات والأزياء التي تمثل مختلف محافظات السلطنة، و«متحف غالية للفنون الحديثة»، الذي افتتح عام 2011م، ويحتوي على مجموعة من الغرف تمثل فكرة البيت القديم منذ بداية الخمسينيات وحتى أواسط السبعينيات.
وفي 8/1/2014م، تم افتتاح المتحف التعليمي بالمدرسة السعيدية بمسقط، ويوثق المتحف مسيرة التعليم بالسلطنة منذ فجر الإسلام وحتى وقتنا الحالي. ويأتي متناغمًا والمكانة المرموقة التي كانت ومازالت تحتلها المدرسة السعيدية بمسقط كون تأسيسها كان الحدث الأهم في الحقبة الماضية.
وكان قد تفضل المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور رحمه الله في 14 يوليو 2015 بوضع حجر الأساس لمشروع “متحف عُمان عبر الزمان” في الحفل الذي أقيم بهذه المناسبة في موقع المشروع بولاية منح بمحافظة الداخلية، حيث المتحف يعمل على إبراز تاريخ عُمان عبر الزمان من خلال الصوت والصورة، وإبراز الحقب التاريخية العريقة التي شهدتها السلطنة، وصولًا إلى عصر النهضة المباركة، وما شهدته مسيرة النهضة من إنجازات مستمرة، إضافة إلى ما وهبها الله من طبيعة وتنوع جغرافي زاخر، وذلك بشكل تفاعلي وباستخدام أحدث التقنيات في العرض المتحفي، وتتمثل أهداف المتحف في استحضار الأمس واستشعار الحاضر، واستلهام المستقبل، واطلاع الشباب العُماني على ما تم إنجازه من تقدم وتطور خلال مسيرة
عصر النهضة المباركة، وتعريفهم بتاريخ عُمان الذي حافظت عليه على مر العصور، وأكدت على التمسك به، وتقديم تجربة وبيئة مبتكرة تتيح الحصول على المعرفة والتفاعل الكامل بين الزوار وقصة السرد المتحفي، وتوفير بيئة ملائمة للبحث والتعليم، و تنظيم البرامج والأنشطة المنتظمة والمتغيرة بوسائل مبتكرة وشاملة، واستلهام الرؤية المستقبلية للسلطنة انطلاقاً من الحاضر الزاهر.

إلى الأعلى