الخميس 27 فبراير 2020 م - ٣ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / “رؤية عمان 2040 ” خطط ومشاريع مستقبلية تستوعب الواقع الاقتصادي والاجتماعي ومستشرفة لسنوات قادمة من التطور
“رؤية عمان 2040 ” خطط ومشاريع مستقبلية تستوعب الواقع الاقتصادي والاجتماعي ومستشرفة لسنوات قادمة من التطور

“رؤية عمان 2040 ” خطط ومشاريع مستقبلية تستوعب الواقع الاقتصادي والاجتماعي ومستشرفة لسنوات قادمة من التطور

مؤشراتها واعدة ومستلهمة الرؤية السامية
إعداد ـ جميلة بنت علي الجهورية:
تحقق رؤية عمان التي خرجت في 2013 بأمرٍ سامٍ من لدن المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ العديد من الانجازات والمؤشرات والارقام لأدائها والذي سوف نستعرضه من خلال هذا التقرير التنموي.
تأتي رؤية عمان مستلهمة الرؤية السامية، وحسب ما أراد لها القائد وأمر بها (إعداد الرؤية المستقبلية 2040 وبلورتها وصياغتها بإتقان ودقة عالية في ضوء توافق مجتمعي واسع ومشاركة فئات المجتمع المختلفة، حيث تكون مستوعبة للواقع الاقتصادي والاجتماعي ومستشرفة للمستقبل بموضوعية ليتم الاعتداد بها كدليل ومرجع أساسي لأعمال التخطيط في العقدين القادمين).
وتنفيذًا للتوجيهات السامية للمغفور له، تم تشكيل اللجان المعنية بإعداد الرؤية المستقبلية عُمان 2040 التي تمثلت باللجنة الرئيسية التي ترأسها صاحب صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد ـ حفظه الله ورعاه ـ واللجنة الفنية واللجان القطاعية التي توزعت على محاور الرؤية:(لجنة الإنسان والمجتمع، لجنة الاقتصاد والتنمية، لجنة الحوكمة والأداء المؤسسي) إضافة إلى لجنة الأولويات الوطنية ومواءمة الاستراتيجيات، ولجنة التنظيم والمتابعة، وفريق الإعداد والتحضير للمؤتمر الوطني، ويشارك في عضوية هذه اللجان أكثر من 100 شخص من جهات مختلفة، يمثلون كافة شرائح المجتمع العُماني، لتنطلق بنهجٍ تشاركيٍ وفق الرؤية السامية بترسيخ عملية المشاركة المجتمعية في مناقشة القضايا المطروحة وتبادل الآراء وإيجاد حوارٍ مجتمعيٍ حقيقيٍ حولها، وصولًا إلى صياغة النتائج التي سترسم مستقبلاً مزدهرًا لعُمان، وذلك بمشاركة مختلف قطاعات المجتمع وفئاته.
وبناءً على قرارات اللجنة الرئيسية للرؤية بتشكيل اللجان القطاعية للرؤية، واعتماد المحاور والركائز الأساسية لرؤية (عُمان 2040)، فقد تم تحديد مراحل إعداد وصياغة الرؤية المستقبلية عُمان 2040، والتي تم الانتهاء من إعداد الرؤية والإعلان عنها خلال الربع الأول من العام 2019م.
ويوضح الإطار الآتي مراحل إعداد وصياغة الرؤية خلال الفترة من مارس 2017 إلى مارس 2019م، والتي تتضمن الخطوات اللازمة لإعداد التقارير الرئيسية الثلاثة لمحاور الرؤية، وإعداد وثيقة الرؤية الأولية، وعقد المؤتمر الوطني بمشاركة دولية، ومن ثَمَّ صياغة الوثيقة النهائية لرؤية (عُمان 2040) والإعلان عنها.
باشرت لجان الرؤية وفرق العمل بجمع البيانات والمعلومات، وتشخيص الوضع الراهن لمحاور وركائز الرؤية، وإجراء المقارنات المرجعية، وتحديد القضايا الرئيسية التي يتناولها المشروع، وتم لغايات إعداد الرؤية المستقبلية عُمان 2040 اعتماد ثلاثة محاور رئيسية هي:(الإنسان والمجتمع) و(الاقتصاد والتنمية) و(الحوكمة والأداء المؤسسي)، ويحتوي كل محور على مجموعة من الركائز التي تثريه وتساهم في تطويره موضوعيًّا.
وتستند عملية إعداد الرؤية المستقبلية عُمان 2040 على عدد من المنطلقات الأساسية تتمثل في: الأولويات الوطنية للسلطنة، تقرير الموجهات الرئيسية لصياغة الرؤية المستقبلية عُمان 2040، البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ)، مخرجات لجان وفرق عمل الرؤية 2040، الدراسات والتقارير الاستراتيجية، دروس ومنجزات رؤية عُمان 2020، أهداف التنمية المستدامة 2030 الصادرة من الأمم المتحدة، الاستراتيجيات القطاعية، الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية، خطة التنمية الخمسية التاسعة، التقارير والمؤشرات الدولية المتعلقة بركائز الرؤية، مخرجات مكتب الرؤية 2040.
كما وتُعدُّ المبادرات الاتصالية جزءًا أساسيًّا في استراتيجية الاتصال وإشراك ذوي العلاقة التي تشرف عليها لجنة التنظيم والمتابعة، وتأتي هذه الاستراتيجية ضمن مشروع إعداد الرؤية المستقبلية عُمان 2040 تلبية للتوجيهات السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ بضرورة إشراك المجتمع وكافة الجهات ذات العلاقة في عملية إعداد وصياغة الرؤية.
وصممت المبادرات الاتصالية في عُمان 2040 بهدف ضمان مشاركة كافة القطاعات الفاعلة ذات العلاقة، وتعزيز دور الشركاء الاستراتيجيين في إعداد وتنفيذ مشروع الرؤية المستقبلية عُمان 2040، وذلك من خلال تعزيز مجموعة من القيم الاتصالية.
وتأتي المبادرات لتستهدف عدة فئات أهمها: الشباب والقطاع الخاص والمجتمع المحلي في المحافظات والنشء والإعلام، وهذه المبادرات هي: فريق (عمان 2040) وكل عمان بتعزيز القيمة الاتصالية المرتبطة باحتضان التنوع وتعزيز الخصوصية المحلية، وتسعى لتحقيقها من خلال إشراك المحافظات في إعداد وصياغة رؤية (عمان 2040) بالاضافة إلى تعزيز القيمة الاتصالية المتعلقة بالالهام والتمكين لاجيال عمان الواعية، وصناعة إعلام يتسم بالمصداقية والدقة ومساهم ومشارك في صناعة القرار وتطوير خطط العمل، إلى جانب تعزيز حوار قطاع الاعمال، وقطاع الشباب من خلال حاضنات الابداع الشبابي.
* الأولويات الوطنية لرؤية عمان
يعد التعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية أهم الاولويات الوطنية التي وضعتها الرؤية على رأس استراتيجياتها والتي تهدف إلى تحقيق تعليم شامل وتعلّم مستدام، وبحث علمي يقود إلى مجتمع معرفي وقدرات وطنيّة منافسة، حيث تغطي هذه الاولوية بسبعة أهداف تسعى لإحدث نقلة نوعية وكمية في هذا الجانب، وأيضاً من أولويات رؤية عمان التوسع في توفير منظمومة الرعاية الصحية الشاملة والعادلة في مختلف محافظات السلطنة وبمعايير عالمية وصحية رائدة، ويتلخص التوجه الاسترايجي في هذه الاولوية في خمسة أهداف وهي: مجتمع يتمتع بصحة مستدامة تترسخ فيه ثقافة (الصحة مسؤولية الجميع) ومُصَان من الأخطار والمهددات للصحة، وتحقيق نظام صحي يتسم باللامركزية، والجودة، والشفافية، والعدالة، والمساءلة، وإيجاد مصادر تمويل متنوعة ومستدامة للنظام الصحي، بالاضافة إلى كوادر وقدرات وطنيـَّة مؤهلة، ورائدة في البحث العلمي والابتكار الصحي، وتقديم أنظمة وخدمات طبية تقنية، ورعاية صحية وقائية وعلاجية ذات جودة عالية بجميع مستوياتها.
كما وتعد المواطنة والهوية والتراث والثقافة الوطنية من الاولويات التي لم تغفلها الرؤية وكانت من ضمن الموجهات الاسترايجية لإيجاد مجتمع معتز بهويته وثقافته وملتزم بمواطنته ويعمل على المحافظة على تراثه، وتوثيقه، ونشره عالمياً ليكونوا افراد يتصفون بالمسؤولية ومدركين لحقوقهم وملتزمين بواجباتهم، إلى جانب صناعة اعلام مهني معزز للوعي المجتمعي ومساهم في التنمية، وفق مجتمع معرفي واعٍ وذوي خبرات وقدرات، وأيضاً تشكل الرفاه والحماية الاجتماعيـَّة احدى الاستراتيجيات الاولية لتوفير حياة كريمة ومجتمع مُغطّى تأمينياً من خلال شبكة أمان اجتماعية فاعلة ومستدامة وعادلة، وهدف مجتمع واع متماسك ممكّن اجتماعيـًّا واقتصاديــًّا، خاصة المرأة والطفل والشباب وذوي الإعاقة والفئات الأكثر احتياجاً، وشراكة فاعلة بين القطاع الحكومي، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني في مجالات التنمية الاجتماعية، ومجتمع مدني ممكّن ومشارك بفاعلية في التنمية المستدامة، بالاضافة إلى بيئة وأنظمة محفزة لرياضة مساهمة اقتصادياً ومنافسة عالمياً، وبالاضافة إلى تلك الاولويات تأتي القيادة والإدارة الاقتصادية أحد التوجهات الاستراتيجية لقيادة اقتصادية ديناميكية بكفاءات متجددة تعمل في إطار مؤسسي متكامل، واهدافها إيجاد جهة مرجعية ممكّنة للشأن الاقتصادي تعمل لتحقيق غايات التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية وضمن منظومة تشريعات اقتصادية فعالة وممكّنة تواكب المتغيرات، وبقيادات اقتصادية فعالة بصلاحيات ملزمة وواضحة، كذلك التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية من اولويات رؤية عمان والتوجه الاستراتيجي لها صناعة اقتصاد متنوع ومستدام قائم على المعرفة والابتكار، وأطره متكاملة وتنافسيته متحققة، ومستوعب للثورات الصناعية، ويحقق الاستدامة المالية ويغطي هذا التوجه 7 أهداف تضمن اقتصاداً تنافسياً وسياسات مالية وبيئة تنظيمية وتشريعية وبُنية أساسية، ومنظومة بحث مترابطة.
كذلك اهتمت الرؤية بسوق العمل والتشغيل والتوجه الاستراتيجي له هو سوق عمل جاذب للكفاءات ومتفاعل ومواكب للتغيرات الديمغرافية والاقتصادية والمعرفية والتقنية، يعمل وفق عدد من الاهداف والمحركات والمخرجات، بالإضافة إلى القطاع الخاص والاستثمار والتعاون الدولي الذي يسعى لإيجاد قطاع خاص ممكّن يقود اقتصاد تنافسي ومندمج مع الاقتصاد العالمي وفق 7 أهداف صاغتها الرؤية لضمان تنافسيته.
كما وضعت الرؤية تنمية المحافظات والمدن المستدامة ضمن استراتيجيتها الاستشرافية موجهها الاستراتيجي تنمية شاملة جغرافياً وعادلة تتبع نهجاً لامركزياً وتطور عدد محدود من المراكز الحضرية الرئيسة، واستخدام أمثل ومستدام للأراضي وشملتها بـ(6) أهداف تسهم في صياغة اولويات اجتماعية واقتصادية في المدن والحواضر والمحافظات.
وتعد الموارد الطبيعية والاستدامة البيئية أحد أهم الاولويات الوطنية وموجهها الاستراتيجي استخدام أمثل ومتوازن للموارد الطبيعية واستدامتها دعماً لأمن الطاقة والاقتصاد الوطني وتهدف إلى أمن غذائي ومائي قائم على موارد متجددة وتقنيات متطورة واستغلال أمثل للموقع الاستراتيجي والتنوع الحيوي للسلطنة وبيئة محمية تحقق التوازن بين المتطلبات البيئية والاقتصادية والاجتماعية والعمل بقواعد التنمية المستدامة، واستخدام مستدام للموارد والثروات الطبيعية واستثمارها بما يكفل تحقيق قيمة مضافة عالية، بالاضافة إلى طاقة متجددة بمصادر متنوعة وترشيد للاستهلاك لتحقيق أمن الطاقة.
كما تأتي منظومة التشريع والقضاء والرقابة من القواعد الرئيسية التي تهدف إلى تعزيز منظومة تشريعية تشاركية، ونظام قضائي مستقل متخصص وناجز، ورقابة فاعلة وشفافة، وأيضاً الشراكة وتكامل الأدوار من الاولويات التي تسعى إلى شراكة متوازنة ودور تنظيمي فاعل للحكومة، بالاضافة إلى تفعيل حوكمة الجهاز الحكومي والموارد والمشاريع، عبر جهاز حكومي مَرِن مُبتكِر وصانع للمستقبل قائم على مبادئ الحوكمة الرشيدة.

إلى الأعلى