الخميس 27 فبراير 2020 م - ٣ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / ذِئابٌ سبعةٌ يواقعون أنثى بدون رضاها

ذِئابٌ سبعةٌ يواقعون أنثى بدون رضاها

(الوطن) بالتعاون مع الادعاء العام
أولًا ـ البلاغ والإجراءات:
تعود أحداث القضية إلى تاريخ 15 /3 /2013م، حينما تلقى مركز الشرطة المختص مكانيًا، بلاغًا من المجني عليه الثاني (أوروبي)، عن تعرُّضه للاعتداء بالضرب من قِبل أربعة أشخاص، بينما كان واقفًا، ومعه صديقته (آسيوية)، في مواقف السيارات التابعة لأحد فنادق الولاية، وكان الوقت حدود الثالثة فجرًا، وبعد أن طرحوه أرضًا، خطفوا صديقته من مركبته، وولّوا بها هربًا على متن مركبتهم. أردف المجني عليه، في وصفِه للحالة موضحًا أنه أخذ يطاردهم إلا أن سرعتهم المفرطة، التي تجاوزت المائتي كيلومتر في الساعة، حالت دون امكانية عرقلة سيرهم، مضيفًا أن أجهزة ضبط السرعة، التقطت صورًا لمركبتهم، وكذا مركبته، في مواقعٍ متفرقة أثناء المطاردة. وعندما عجز عن ملاحقتهم، اتصل برقم طوارئ الشرطة (9999)، وما هي إلا دقائقٍ معدودة لتصل الشرطة إلى مكان الاعتداء عليه، في مواقف الفندق، حيث أوضح المجني عليه لرجال الضبطية القضائية كيفية الاعتداء عليه، وكذا الكيفية التي تمت بها خطف صديقته من مركبته، مؤكّدًا لهم وجود شاهد على الواقعة، هو موظف استقبال الفندق الذي شاهد الواقعة بعد أن انتبه لصوت استغاثة المجني عليها.
هذا، وبالاستماع إلى أقوال الشاهد، جاءت أقواله مُعضدةً لما أشار إليه المجني عليه، من واقعة خطف صديقته، وأضاف على ذلك بالقول: أنه التقى المجني عليها في الفندق في اليوم التالي، وأبلغته بأنها هي من كانت تصرخ، بسبب تعرُّضها للاختطاف من قبل مجموعة من الشباب أمام الفندق، وأخبرته بأنهم أخذوها إلى مكانٍ ناءٍ (السيح)، وهناك تعاقبوا على اغتصابها، واحدًا تلو الآخر، وأن مجموعة أخرى من الشباب لحقت بهم، في وقتٍ لاحق، وأنهم أيضًا واقعوها جنسيًا رغمًا عنها.
هذا، وبسماع أقوال المجني عليها، أفادت بأنها في يوم الواقعة، وبينما كانت بمعية صديقها المجني عليه الثاني في الفندق، وعند طلوعهما إلى مواقف سيارات الفندق، في حدود الساعة الثالثة فجرًا، جاءهما أربعة أشخاص، حيث تعرض اثنان منهم لصديقها بالضرب، وأطرحاه أرضًا، في الوقت الذي تعرض لها الاثنان الآخران وأنزلاها من مركبة صديقها عُنوةً، وأدخلاها إلى مركبتهم، وأقعداها في المقعد الخلفي، وتحرك قائد المركبة بسرعةٍ فائقة، وفي المركبة طلبوا منها أن يمارسوا معها الجنس، ولكونها كانت خائفةً منهم لكثرة عددهم، رضخت لمطلبهم، وتوسَّلت منهم أن لا يقتلوها ولا يؤذوها، فكان ردّهم بالإيجاب، ما دامت ستسلم جسدها لهم ليقضوا وطرهم، وذهبوا بها مسرعين إلى مكان ناءٍ ومظلم وبعيد عن الأنظار، وهناك اتصلوا بزملاءٍ آخرين لهم، وجاء إليهم مجموعة أخرى حوالي أربعة إلى خمسة أشخاص وجردوها من ملابسها، ومارسوا معها الجنس جميعهم، واحدًا تِلوَ الآخر، وبعدها تركوها بالقرب من مستشفى الولاية، فدخلت المستشفى للاستغاثةِ والاستشفاء، مضيفةً بأنها تعرَّضت لإصاباتٍ في أماكن متفرقة من جسدها، جراء المقاومة.
إجراءات البحث والتحري شملت الرجوع إلى إدارة المرور المختصة، للتأكد من جهاز ضبط السرعة، للوقوف على المركبات التي صورها الجهاز، لتجاوز السرعة القانونية، وتحديدًا في حدود الثالثة من فجر يوم الواقعة، فتبين التقاط صورة لمركبة المتهم الأول، التي كانت على سرعة (224) كلم، لعدد مرتين في المسار نفسه الذي وصفته المجني عليها وصديقها، وتبين من الصورة المستخرجة من الجهاز، وجود ثلاثة أشخاص في المقعد الخلفي للمركبة، تتوسطهم امرأة حاسرة الرأس، تبيَّن أنها المجني عليها.
هذا، وباستخراج بيانات المركبة، تبين بأنها مُسجلة باسم شخص أجنبي، وبسؤال الأخير أفاد بأنه في ذات يوم الواقعة عندما أوقف مركبته أمام العمارة التي يسكن فيها، تعرضت لوحتي الأرقام الخاصة بالمركبة للسرقة، وأنه بادر من فوره بإبلاغ مركز الشرطة عن سرقة اللوحات.
إجراءات البحث والتحري أرشدت رجال الضبطية القضائية إلى المتهم الأول، مالك المركبة التي استعملت في تنفيذ الجريمة، فتم إصدار مذكرة إلقاء القبض عليه، وبالتحقيق معه اعترف بقيامه بمعية كلٍ من المتهمين: الثاني، والثالث، الرابع، في يوم الواقعة بارتكاب الجريمة، وعليه تم إصدار مذكرات إلقاء قبض في حقهم جميعًا.
ثانيًا: مرحلة التحقيق الإبتدائي لدى الإدعاء العام
باستجواب المتهمِين من الأول وحتى الثالث، اعترفوا بالجرم المُسند إليهم وفق ما جاء في البلاغ وأقوال المجني عليها، مؤكدين أنهم واقعوها، الواحد منهم تلو الآخر، دون رضاها، بعد اختطفوها، ثم وفد إليهم المتهمون من الرابع إلى السابع، وقاموا كذلك بمواقعتها جنسيًا دون رضاها، وعند الفراغ منها جميعًا، تركوها في مواقف مستشفى الولاية، وأضاف المتهمين الأول والثاني والثالث بأنهم كانوا محتسين مشروبًا كحوليًا، وقت مقارفتهم للجريمة.
واعترف المتهم الأول أيضًا بقيامه بمعية المتهمين الثاني والثالث، في يوم الواقعة باقتلاع لوحة الأرقام الخلفية لمركبةٍ كانت متوقفة أمام إحدى البنايات بالولاية، وركَّبوها على لوحة أرقام مركبته الأمامية التي استعملوها في الخطف، وحال انتهائهم من الجريمة، ألقوا باللوحة في إحدى صناديق القمامة.
كما أرشدوا رجال الضبطية القضائية إلى المكان الذي واقعوا فيها المجني عليها، وعثر فيه على علبة كرتونية لواقي ذكري وعدد ستة أوقية ذكرية مُستخدمة، وفراش لونه أحمر ومصر وحمالة صدرية سوداء اللون، أكد المتهمون بأنهم واقعوا المجني عليها جنسيًا على ذلك الفراش، وأن الحمالة (الصدرية) تعود للمجني عليها، مؤكدين بأن بعضهم استخدم تلك الأوقية الذكرية، وقد تم تدعيم ذلك الإرشاد بالصور الفوتوغرافية، كما تمت إحالة تلك العينات إلى المختبر الجنائي، للوقوف على البصمة الوراثية، المعروفة بالـ(DNA)، وجاءت النتيجة مؤكِّدة لمواقعة المتهمين للمجني عهليها جنسيًا.
ثالثًا ـ التصرف في التحقيقات:
بعد الإنتهاء من التحقيقات وعرض الأوراق للتصرف، ثبت للإدعاء العام مقارفة المتهمين للجرائم التالية:
1 ـ جناية هتك العرض المؤثمة بنص المادة:(218/1) من قانون الجزاء رقم:(7 /74) بالنسبة لجميع المتهمين السبعة.
2 ـ جناية الخطف بقصد ارتكاب الفجور، خلافًا للمادة:
(218/2) من القانون ذاته، بالنسبة للمتهمين الأول والثاني والثالث.
3 ـ جنحة السرقة المؤثمة بنص المادة (279) من القانون ذاته، وجنحة استعمال أرقام مركبة في غير المخصصة لها المؤثمة بنص المادة (49/1 بدلالة المادة 11) من قانون المرور، وجنحة قيادة مركبة بسرعة وتهور وتحت تأثير الخمر المؤثمة بنص المادة (50/1) من قانون المرور بالنسبة للمتهم الأول.
4 ـ جنحة (الوجود في محلٍ عام بحالة سُكر)، المؤثمة بنص المادة (228) من قانون الجزاء، بالنسبة للمتهمين من الأول وحتى الثالث.
5 ـ جنحة (مقاومة عمل موظف عام) المؤثمة بنص المادة (171) من قانون الجزاء بالنسبة للمتهم السادس.
وعليه، طوى الإدعاء العام أوراقه بتاريخ 15/ مايو/2013م، على إحالة جميع المتهيمن إلى محكمة الجنايات لمقاضاتهم، عملًا بالقيود والأوصاف التي أشرنا إليها فيما تقدم، وأوردناها تفصيلًا في قرار الإحالة، المشفوع بقائمة أدلة الإثبات، التي أكدت بالدليل الجازم، والبرهان الساطع، بأن المتهمين هم الذين اقترفوا التهم، محل القضية الماثلة، وأن الفحص الفني البيولوجي للآثار المرفوعة من مسرح الجريمة، ومن المجني عليها، أكّد اتصال جميع المتهمين بالجريمة.
رابعًا ـ حكم محكمة الجنايات:
بتاريخ 18 /03 /2014م، حكمت محكمة الجنايات بإدانة المتهمين الأول والثاني والثالث بجنايتي الخطف وهتك العرض بالسجن لمدة (10) سنوات، وبادانتهم بجنحة الوجود في مكانٍ عام بحالة سُكر بيِّن ومعاقبة كل منهم بالسجن لمدة ستة أشهر، وبادانة المتهم الأول مُنفردًا بجنحة السرقة العادية، ومعاقبته لمدة ستة أشهر والغرامة مئتي ريال عُماني؛ وبجنحة استعمال أرقام مركبة في غير المركبة المخصصة لها، ومعاقبته بالسجن لمدة ثلاثة أشهر، وبجنحة قيادة مركبة بسرعة وتهور وتحت تأثير الخمر، ومعاقبته لمدة ستة أشهر.
كما قضت بادانة المتهمين الرابع والخامس والسادس والسابع بجناية هتك العرض، ومعاقبة كل منهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وبإدانة السادس أيضًا بجنحة مقاومة موظف ومعاقبته بالسجن لمدة شهر، وغرامة عشرين ريالاً عُمانياً وتجمع العقوبات في حق المتهمين، وتسحب رخصة قيادة المتهم الأول لمدة سنة، ومصادرة المركبة المُستخدمة لتنفيذ الجريمة.

رئيس ادعاء عام
خلفان بن سعيد المعولي

إلى الأعلى