الثلاثاء 25 فبراير 2020 م - ١ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : ترسيخ التعاون البناء وتعزيزه

رأي الوطن : ترسيخ التعاون البناء وتعزيزه

رسخت السلطنة حضورها العربي والإقليمي والدولي بناء على ما اختطته من نهج سياسي يقوم على التعايش السلمي بين الأمم والشعوب، وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، واحترام سيادة الدول وعلى التعاون الدولي في مختلف المجالات، وظلت محافظة على النهج في جميع الأوقات والمنعطفات والتطورات والظروف التي تعاقبت ولا تزال على المنطقة والعالم، ملتزمة بسياسة الحياد الإيجابي والنأي عن المشاحنات التي لا تخدم السلم والأمن الدوليين، وتضر بمظاهر الاستقرار والتنمية والرخاء للشعوب، وملتزمة بالتعاون مع جميع القوى الدولية ومع المنظمات والمؤسسات من أجل مصلحة البشرية، وخدمة السلم والأمن الدوليين، وتطوير هذه المؤسسات والمنظمات وتعزيز مكانتها وحضورها ودورها فيما يتعلق بمسؤولياتها ومهامها في حفظ السلم والأمن، وخدمة مصالح شعوب المنطقة والعالم.
لقد انطلقت السياسة العمانية الخارجية من الرصيد الأخلاقي والضمير الحي والفهم العميق لمعاني الجوار والجغرافيا والمنظور الجيوسياسي، ومن إيمان عميق للقيم والمبادئ وبدور الإنسانية وقيمة التنمية والاستقرار والسلم والأمن، والشعور الإنساني بالرضا والاستقرار والطمأنينة، واغتنام فرصة الحياة لإعمار الأرض بالخير والحب والتآلف والتراحم، وقبول الآخر، ونبذ الشرور والأحقاد، ومنع الظلم، وإنصاف المظلوم.
السياسة العمانية التي صاغ مفرداتها بذكاء وحكمة وبُعد نظر واستشراف لآفاق المستقبل وبضمير حي يقظ وبمصداقية عالية جلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ من بين سماتها أنها تمد يدها إلى الجميع بمن فيهم من له رأي مخالف، ومن أحب وضع نفسه في صف الاختلاف لأسباب تعود إليه، وتحسن الظن فيه، وتتعامل معه بناء على أن “الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية” ومن هنا سجلت أنصع صفحاتها، ورسمت طريقًا مغايرًا امتلك ناصية الصدق والقوة والشفافية الوضوح.
لذلك لم يكن في وارد الحيد عن ذلك، بل التمسك بتلك الركائز والثوابت، وفي الخطاب السامي الذي ألقاه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ بُعيد أدائه قسم اليمين أكد ذلك، حين قال: “سنواصل مع أشقائنا قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الإسهام في دفع مسيرة التعاون بين دولنا لتحقيق أماني شعوبنا، ولدفع منجزات مجلس التعاون قدمًا إلى الأمام. وفي الشأن العربي سوف نستمر في دعم جامعة الدول العربية، وسنتعاون مع أشقائنا زعماء الدول العربية لتحقيق أهداف جامعة الدول العربية، والرقي بحياة مواطنينا، والنأي بهذه المنطقة عن الصراعات والخلافات، والعمل على تحقيق تكامل اقتصادي يخدم تطلعات الشعوب العربية. وستواصل عُمان دورها كعضو فاعل في منظمة الأمم المتحدة تحترم ميثاقها وتعمل مع الدول الأعضاء على تحقيق السلم والأمن الدوليين ونشر الرخاء الاقتصادي في جميع دول العالم، وسنبني علاقاتنا مع جميع دول العالم على تراث عظيم خلفه لنا السلطان الراحل عليه رحمة الله ومغفرته، أساسه الالتزام بعلاقات الصداقة والتعاون مع الجميع واحترام المواثيق والقوانين والاتفاقيات التي أمضيناها مع مختلف الدول والمنظمات”.
وبذلك تستمر السلطنة في تكريس دورها الحضاري والتاريخي، وتعزيز تفاعلها الإيجابي المشهود له بالكفاءة والرصانة والمصداقية.

إلى الأعلى