الخميس 27 فبراير 2020 م - ٣ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / الجولات السنوية لجلالة السلطان الراحل ومشاركته فرحة شعبه في المناسبات ..
الجولات السنوية لجلالة السلطان الراحل ومشاركته فرحة شعبه في المناسبات ..

الجولات السنوية لجلالة السلطان الراحل ومشاركته فرحة شعبه في المناسبات ..

ذكرى خالدة في قلوب أبناء ولايات الظاهرة
رصد ـ سعيد بن علي الغافري ومحمد بن سعيد العلوي:
الجولات السنوية محطة اتصال صريح وطموح بين القائد الباني ـ رحمة الله عليه ـ وأبناء شعبه لطرح مختلف القضايا التي تتصل بالتنمية ومسيرتها في كافة المجالات.
وقد حرص جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد ومع إشراقة فجر عصره المبارك في الثالث والعشرين من يوليو المجيد في عام 1970م على حكمه الرشيد على إسعاد شعبه الأبي وأخذ على عاتقه الخطوات الأولى في تنمية وازدهار الوطن وذلك بانتهاجه اسلوباً خاصاً وفريداً لم تعهده الأمم وذلك بالتقائه بالمواطن مباشرة دون وسيط من خلال جولاته السنوية الكريمة المباركة والتي بدأت مع انطلاقة العهد السعيد، وكان مضمونها سعادة ورفاهية أبنائه في ربوع هذه الارض الطيبة.
إن الجولات السامية التي حظيت بها ولايات السلطنة خلال مسيرة خمسين عاماً كانت بمثابة مجالس عمل وخطط رسم جلالته ـ رحمه الله ـ فيها القواعد المتينة لمسيرة البناء والنهوض بكافة المجالات والخدمات التي تهم المواطن وتضمن له الأمن والاستقرارة والحياة الهانئة.
وقد تشرف سيح المسرات بولاية عبري بمحافظة الظاهرة باحتضان الركب الميمون للجولات السامية الكريمة لجلالة السلطان الراحل ـ طيب الله ثراه ـ خلال مسيرة عهده الماجد وتشرف ابناء ولايات الظاهرة بالالتقاء المباشر مع جلالته في صورة ومشهد تتجلى معانيه بالحكمة البالغة والحكم الرشيد الذي اختطه جلالته ـ رحمه الله ـ منذ بداية عصره المبارك
و ستظل هذه الذكرى عالقة في وجدان ومشاعر وقلوب اهالي الظاهرة وأحاسيسهم مدى الحياة.
(الوطن) التقت مع عدد من أهالي ولايات الظاهرة الذين نقلوا مشاعرهم الوطنية ودعواتهم للخالق عزوجل بالرحمة والمغفرة لجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله ـ مجددين العهد والولاء والطاعة لجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ للمسير قُدماً تحت ظل قيادته الحكيمة ورايته لاجل بناء عمان الغد والمستقبل والحفاظ على مكتسباتها وتحقيق المزيد من المنجزات في هذاالوطن العزيز.
عهد مجيد
بداية يحدثنا الشيخ سيف بن علي الغافري أحد مشايخ ولاية عبري وعضو سابق بمجلسي الدولة والشورى وعضو لجنة التوفيق والمصالحة بعبري حالياً: إن الحديث عن جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ طيَّب اللهُ ثراه ـ حديثٌ لا يستطيعُ لحبرٍ أن يحويهِ ولا لورقٍ أن يضمُّه، وعندما أتحدثُ شخصيًا عن جلالة السُلطان الراحل فإنّ ذاكرتي المرتبطة به تذكرني بمقدمه المبارك والميمون الأول لولاية عبري بعد تقلُّدهِ زمام الحكم في البلاد، حيثُ استقبلناه ومن معنا من الشباب الفرسان ونحن على صهوات الجياد من مهبط طائرته في منطقة (اللثيلة) إلى أن وصل حصن عبري، نحفّه بخيولنا في مطلع فجر النهضةِ ليحفّنا هو بعطفه وكرمه وعظيم أفعاله التي ترجمت اليوم إلى نعيمٍ مُزدهرٍ يعيشه العمانيون جميعًا بعد عصورٍ عشناها قبل حُكمه الميمون.
ويستطرد في حديثه قائلاً: كانت لجلالة السُلطان الراحل عادة لم يقطعها في عهد والدي، حيثُ أنه كان حريصًا على زيارة والدي الشيخ علي بن سعيد الغافري ـ عليه رحمة الله ـ وزيارة بلدة الدريز في كُل جولةٍ سامية كريمةٍ يقوم بها، كما أنّه كان يقوم بزيارة بلداتٍ وقرى أخرى في المُحافظة، ولقد كانت لهذه الزيارات التي يقوم بها جلالته الأثر الكبير علينا وعلى نفوس أبنائهِ الأوفياء، حيثُ إنّه في جولاته السامية الكريمة في ربوع محافظة الظاهرة تفقدًد أحوال الولاية وأمر بإصلاح ما يرى من الواجب إصلاحه، كان السُلطان الراحل دقيقَ المُلاحظة وشديد الكياسة، كما أنّه كانَ حريصاً كل الحرص على متابعة المنجزات والمشاريع التي يأمر أو يوجه بتنفيذها في مُحافظة الظّاهرة والتي نالت نصيبها كسائر محافظات وولايات السلطنة، كما كان السُلطان الراحل ـ رحمه الله ـ يحرص في جولاته السامية إلى الاستماع لأبناءِ شعبهِ، مُكونًا بذلكَ اتصالًا مُباشرًا بينهُ وبينَ قلوبِ مواطنيه المُخلصين، مُستمعًا لمتطلباتهم وشارحًا الخطط القادمة لتنفيذها وكانت قضايا التعليم والصحة والإسكان والبنية التطويرية للمدن والقرى أبرز ما يُناقشه جلالة السلطان الراحل ـ طيب الله ثراه ـ مع أبناء وطنه مُستمعًا لمتطلباتهم في ذلك الوقت، ولكنه لم يبخل عليهم بسعةِ صدرهِ في الاستماع بل أولاهم قلبه قبل أذنه مُنصتًا لما يطلبون.
ويختتم الشيخ سيف بن علي الغافري حديثه بقوله: كان لولايات الظاهرة الشرف العظيم بمقدم جلالته في مناسباتٍ جليلةٍ وأعيادٍ مجيدة، حيثُ تشرّفت ولاية عبري بمشاركة جلالته ـ طيب الله ثراه ـ احتفال شعبه بعيد الاضحى المبارك في عام 1997م وتأدية صلاة العيد المبارك في رحابها، كما كان لها الشرف الكبير في اقامة احتفالات البلاد بالعيد الوطني التاسع والعشرين المجيد في المجمع الشبابي بولاية عبري في عام 1999، وكانت البهجة هي ملبوس أهل الولاية في هاتين المُناسبتين العزيزتين على قلوبنا والتي ستظل وسام فخر واعتزاز في نفوسنا للابد واحلى هدية وتكريم من باني نهضة عمان ـ رحمه الله ـ لولايات الظاهرة قاطبة.
قائد حكيم
أما الشيخ علي بن عبدالله المنذري ـ عضو سابق بمجلس الشورى، وعضو لجنة التوفيق والمصالحة بعبري يقول: الجولات السامية الكريمة التي انتهجها المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد هي بمثابة سجل ثري وركيزة أساسية لمسيرة التطوير الشامل لهذا الوطن العزيز وهي مدرسة فكرية تتصف بالحكمة والعدل والاتزان في الخطط وقد تشرفت ولايات الظاهرة منذ انطلاقة عهد جلالته ـ رحمه الله ـ بالجولات والتي تواصلت في رحاب المخيم السلطاني السامي بسيح المسرات فكانت لها خصوصية من حيث اللقاء المباشر لجلالة السلطان مع أبناء شعبه يستمع إلى وجهات نظرهم ومتطلباتهم من مشاريع التنمية والتي تجد التوجيه المباشر من قبل جلالته الى المسئولين المرافقين لجلالته في جولاته المباركة وقد حظيت ولايات محافظة الظاهرة بمشاريع تنموية شاملة في كافة المجالات تجلت فيها جماليات نهضة عمان التي أسسها القائد الباني ـ رحمه الله تعالى.
ويختتم حديثه قائلاً: إن عهد جلالة السلطان ـ طيب الله ثراه ـ ومنجزاته الخيّرة على أرض الواقع عززت من الحب الكبير والمشاعر الصادقة والاعتزاز بالقائد ومنجزاته مع أبناء شعبه وكانت خير ملحمة بناء لخير قائد وعهد شهدته عمان ودول العالم قاطبة، فرحم الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته.
منجزات تنموية
من جانبه يقول الشيخ عامر بن سعيد العلوي أحد مشايخ ولاية ينقل وعضو مجلس الشورى سابقاً: إن التاريخ سيكتب بحروف من نور تلك لإنجازات العملاقة والحضارية التي صنعتها القيادة الفذة والحكيمة التي اتصف بها جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله وغفر له ـ فقد شهدت ولايات الظاهرة العديد من الانجازات الكبيرة لا تحصرها هنا الأقلام، حيث أولى جلالته كل رعاية واهتمام بالإنسان العماني وأفنى حياته في سبيل سعادة المواطن وقد كانت الجولات السامية التي يقوم بها جلالته ـ رحمه الله ـ أسمى تعبير مشهود لمنجزات الرعاية الكبيرة من لدن جلالة السلطان الراحل، فقد تحمل لأجلنا الصعاب ومشقات الطرق الوعرة والأودية والشعاب والسهول والجبال ليصل إلى أبناء شعبه، فهو كان الاب الحنون والراعي المخلص الذي أحبه الناس جميعاً صغاراً وكباراً وصنع من عمان بريقاً لامعاً وألبسها قلادة من اللؤلؤ الثمين بمنجزاته الرائعة التي شهد لها القاصي والداني ولا يسعنا هنا إلا إن ندعو الله عز وجل إن يرحمه برحمته الواسعة ويدخله جنة الفردوس مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً وأن يكتب النجاح والفلاح والبركة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد ـ أبقاه الله.
مجالس متنقلة
الباحث والكاتب سعيد بن عامر اللمكي يقول: بدأت جولات المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله تعالى ـ بالتواصل بين أبناء شعبه الوفي، وكانت بداية الانطلاقة من محافظة مسقط وهو في طريقه يمر عبر شريان المناطق والولايات ويتحدى الصعاب والمخاطر لكي يصل إلى أقاصي البلاد حتى في المناطق الوعرة، حيث قامت على أسس سياسية واجتماعية أهمها الاطمئنان على شعبه وتلبية مطالبهم ويحقق لهم رغباتهم، وهنا نستدل بكلمات جلالته طيب الله ثراه المضيئة في بداية جولاته المباركة (هناك مواطنون قد لا تسمح لهم ظروفهم بأن يطرقواً أبواباًمعينة فآتي إليهم بشكل مباشر).
وأضاف قائلاً: إن محافظة الظاهرة تشرفت بجولات جلالته ـ رحمه الله ـ المتواصلة في عام 1974م في بداية شهر يناير حيث انطلق الموكب الميمون من قصر العلم العامر بمحافظة مسقط واتجه برّاً إلى ولاية نزوى بمحافظة الداخلية، حيث زار ولاية نزوى، ثم اتجه إلى محافظة الظاهرة، فزار ولاية عبري وزار بعض قراها (المازم ومسكن والدريز وسيح الجفرة وأفلاج بني قتب ثم المعمور) منطلقاً إلى ولاية السنينة حالياً والقابل وحفيت وولايتي البريمي ومحضة وتفقد جلالته ـ رحمه الله ـ المدارس والمستشفيات، وكان لقاؤه ببعض المواطنين في تلك الفترة ، وكان ذلك يوماً مميزاً ومشهداً مهيباً، فخرجت ولايات محافظة الظاهرة في إستقبال الركب الميمون بالأهازيج الشعبية، وكانت هذه الزيارة التي بدأها جلالته لمحافظة الظاهرة هي الأولى من حيث الشمول، حيث أن جلالته ـ رحمة الله عليه ـ قد خصص مجالس متنقلة وهي التي تعقد في المخيم السلطاني الذي يُقام في السيوح التي يتوقف فيها جلالته أو في لقاءات أخرى خلال تحركه منفرداً في تلك الجولات الكريمة، وتعتبر الجولات السنوية السامية التي يقوم بها جلالة السلطان المعظم في المناطق والولايات قناة أخرى واسعة ومفعمة بكل ما تجسده اللقاءات المباشرة بين جلالته والمواطنين من معانٍ صادقة ومشاعر جياشة للمشاركة التي يشعر من خلالها المواطن بقدرته على الحديث مع جلاله القائد وعرض ما يراه دون عناء أو حواجز، حيث يطرحون على جلالته ـ طيب الله ثراه ـ ما يجول بخـواطرهم، ومن ثم ينطلق الحوار المتبادل بتلقائية وعفوية يتلمس من خلاله جلالة القائد المعظم نبض واهتمامات المواطنين وموجهاً كذلك نحـو الأولويات الوطنية اقتصادياً واجتماعياً وفي مختلف المجـالات، مشيراً الى أنه ومن المناسبات التي تشرفت بها محافظة الظاهرة بأن شرفها جلالة السلطان قابوس ـ رحمة الله تعالى ـ بالزيارة وصلى صلاة العيد الأضحى المبارك بولاية عبري في ابريل 1997م، وكذلك تشرفت ولاية عبري بإعلان جلالته الاحتفال بالعيد الوطني التاسع والعشرين المجيد سيقام على أرضها، حيث شرفها ـ رحمه الله ـ في 18 من نوفمبر 1999م وأقيمت الإحتفالات بهذه المناسبة في شتى أرجاء المحافظة.
ينقل
وفي ولاية ينقل أوضح الرشيد خميس بن سيف الخنبشي من بلدة حيّل الخنابشة قائلاً: قبل ١٩٧٠م لم تكن هذه البلدة كما هي عليه اليوم، حيث أنه لا يوجد أي تنمية أو منجز أو طريق معبّد، فلله الفضل أولاً ثم المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه وأدخله فسيح جناته، حيث أنه كانت لا توجد طرق وخدمات في البلدة أبدًا ولا توجد مراكز صحية ومدارس أو أي خدمات تقدم للأهالي أبدًا، وكانت البلدة بعيدة عن كل الخدمات، وبحمد الله فقد حظيت البلده في عهد ـ المغفور له بإذن الله تعالى ـ بالعديد من المنجزات التنموية والخدمات لعل ابرزها ربط البلدة بباقي القرى والبلدات والمحافظات.
ويضيف الخنبشي: إن الجولات السنوية التي كان يقوم بها المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه ـ كانت تشكل حواراً مفتوحاً بين القائد وشعبه الوفي، حيث يلتقي جلالته ـ رحمه الله ـ مع أبناء شعبه الوفي في لقاء أبوي حميمي يستمع اليهم صاغياً لمطالبهم وموجّهاً ـ رحمه الله ـ المسؤولين للعمل بما يخدم الصالح والمجمتع، منوهاً بقوله : لقد تشرفت بلقاء جلالته ـ رحمه الله ـ مرتين أثناء زيارته الى سيح المسرّات بولاية عبري وتشرفت بالجلوس مع جلالته وطلبت منه رصف الطريق المؤدي الى البلدة وربطه بالطريق الرابط بين صحار وينقل، فأمر جلالته بالمشروع وتم الانتهاء منه، كما التقيت به ـ رحمه الله تعالى ـ في العام ٢٠٠٩ عندما كانت الجولة في ولاية عبري في سيح المسرّات وتقدمت بطلب رصف الطريق الجبلي منطقة الخنبشية المكان الجبلي الصعب الذي يسهل الوصول الى قميراء وبلت وعقيب بولاية ضنك، وكذلك محافظة البريمي فتفصل ـ رحمه الله ـ فأمر برصف الطريق المذكور وتم الانتهاء من الطريق وهو الآن يختصر الطريق بين الظاهرة والبريمي وشمال الباطنة ويسهل عملية الحركة والتواصل وزيارة الأسر والعائلات الى جانب تنشيط الحركة التجارية والسياحية والاقتصادية، ووصلت إلينا جميع الخدمات في القرية، والطلاب أصبحوا يتلقون تعليمهم في مدارس قريبة جداً والمواصلات مسهّلة ـ ولله الحمد والفضل والمنة.
من جانبه أوضح الوالد راشد بن حمد الخنبشي من أهالي حيل الخنابشة: إنه قبل فجر النهضة المباركة للمغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ لايوجد أي شيء يتعلق بالتنمية من الخدمات .. وغيرها، وكان الناس يتناقلون على ظهور الجمال ووسائل التنقل الاخرى الموجودة ـ آنذاك ـ حيث لم تكن توجد سيارات أو حافلات، ما اضطر الناس الى الذهاب الى بعض دول الخليج بحثاً عن لقمة العيش الكريمة والعمل، فظروف العيش كانت صعبة جداً حيث لا توجد مدارس أو مراكز صحية أو خدمات ولا توجد طرق مسفلتة، ومع فجر النهضة المباركة بقيادة المغفور له بإذنه تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ تغير كل شيء وتبدل الحال وتحقق ما نريد والحمد لله، فأصبحت الطرق مرصوفة والخدمات الاخرى وصلت وأصبح الناس في حال طيب ومريح وتم توصيل الخدمات الى القرى والبلدات،فبدلاً أن كنّا نأخذ في المسير الى صحار وينقل والبريمي وغيرها أيّام وأسابيع، أصبحنا الآن نأخذ فقط ساعتين أو أقل من ذلك، حيث كنّا ننتظر جلالة السلطان ـ رحمه الله ـ عندما يزور الولايات والمحافظات ونترقب طلته البهية لنسعد برؤيته، وكانت الجولات السنوية لجلالته ـ رحمه الله تعالى ـ يوم عيد لنا يلتقي فيه القائد مع أبناء شعبه الوفي وكان يستمع جلالته ـ رحمه الله ـ الينا جيداً.
أما الوالد خميس بن سالم الخنبشي فقال ـ وهو يتذكر يوم النهضة وما تحقق من منجزات ومشاريع تنمويه في السلطنة: كنت أضطر الى السفر الى بعض دول الخليج والعمل هناك بمبالغ زهيدة وعند العودة كانت تؤخذ منهم أموال تسمى (جمرك) عند بعض المناطق والمراكز في السلطنة ولم يكن يوجد في البلد ما يسد رمق العيش للاهالي، فكان الجميع يبحثون عن لقمة العيش والعمل في أماكن أخرى ولا توجد مدارس لأو مراكز صحية لأو غيرها ولم يكن التعليم كذلك مُتاحاً أبدًا إلا مدرسة واحدة في مسقط، مشيراً الى انه منذ جاء المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ الى الحكم تغير كل وأصبحت عمان دولة عظيمة فانتشر الأمن والأمان ووجد العُماني راحته في بلده فتحقق الكثير من الطموحات التي يتطلع اليها ابناء عمان المخلصين.
من جانبه أوضح سالم بن سهيل العلوي قائلاً: إن جولات الخير والعطاء التي كان يقوم بها ـ المغفور له بإذن الله تعالى ـ جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ تمثل نهجاً مميزاً يلتقي فيه القائد مع ابناء شعبه الوفي، حيث لا يكتفي جلالته ـ رحمه الله ـ بما تصله من تقارير أو أخبار أبدًا بل يخرج بنفسه متنقلاً بين ولاية وأُخرى متحدياً ـ رحمه الله تعالى ـ التضاريس الصعبة والظروف والأماكن ليصل الى المواطن في ولايته، ومستمعًا الى احتياجات ابناء عمان المخلصين، وملبيًا ما يتطلعون اليه من تنمية وخدمات .. وغيرها لأبناء شعبه.
مضيفاً: لقد كان سيح المسرّات بعبري احدى المحطات والأماكن التي يحط فيها جلالته ـ رحمه الله ـ الرحال، مقترباً من أبناء المحافظة والمحافظات الاخرى الى ما يتطلعون اليه، ولم يكتفي جلالته ـ رحمه الله ـ بذلك بل كان يتسلل بين الظلام ويخرج الى القرى والبلدات متلمساً ومتابعاً ماتحتاج اليه تلك الأماكن والقرى من أمور ومطالبات.

إلى الأعلى