الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : ماهو الممكن بعد ” داعش ” !

باختصار : ماهو الممكن بعد ” داعش ” !

زهير ماجد

أكاد أجزم أن ثمة تهيئة لما بعد داعش سواء في المستوى القريب كما أكد وزير الدفاع العراقي العبيدي انه خلال شهر سيتم القضاء على التنظيم الارهابي، او في المرمى البعيد، حيث لاغبار على تصورنا بأن هنالك من يعمل في مطابع الغرب، أو ربما أنهى تأسيس حالة جديدة يمكن أن تكون سوبر داعش مثلا، او فكرة تنظيم شبيه، المهم أن لايبقى في المنطقة فراغ يمكن تعبئته بقيم ثورية حقيقية.
عندما سينتهي الأمل من قدرة ” داعش” على لعب دورها المنوط بها، سيكون القادرون على توليد التنظيمات في جاهزية عالية لتأمين الجديد. المهم برأي الغرب أن يبقى النفط سيالا، وان تظل اسرائيل مصانة، وان يظل العرب متفرقين، متنابذين، متقاتلين وهو الأحسن والأفضل .. ولتخلع كلمات العروبة والقومية والوحدة من القواميس وممنوع ترديدها كيلا تعود الى الخاطر العربي لتدغدغ الوجدان ولو قليلا، لأن هذا القليل هو الذي يخافونه، خصوصا وأن الجرعات القليلة قد تؤدي الى توسيع أفق التعلق بالفكرة.
لا أمل بانتهاء المحن من المنطقة العربية، أنا من جهتي لا أعلن ما يسمونه التشاؤم او التفاؤل ففي السياسة هنالك مصالح دول كبرى، وعلى الصغرى ان تتأقلم او تنصاع او تقاوم اذا تمكنت. ومن المؤسف أن بعض العرب يساعد الغرب على تكتيكاته واستراتيجياته وبهلواناته .. يساعدونه من باب الحفاظ على مواقعهم لأنهم لايريدون الانخراط في موجة تغيير كبرى قد تطالهم.
بعد كل هذا منطقي القول إن فلسطين توفت عربيا، لم يسمحوا لها أن تشيخ بل بالضربة القاضية .. فقضية كفلسطين لاتشيخ اذا ما شربت باستمرار أفكارا وأفعالا وقيما ثورية ونضالات لايهون فيها العزم العربي بالدرجة الاولى اذا ما اعتبرناها قضية كل العرب . ما تبقى من حيوية لفلسطين سطوعها على يد الغرب من اعترافات بها كما يحصل في السويد وغيرها.
الآن يجب التخلص من ” داعش ” الجسم المقام على أرض عربية، والفكرة التي بذرت في الأرض ايضا .. وربما هذه الثانية هي المهمة، لأننا اذا قتلنا الاولى، فان الثانية ستعود للتفريخ من جديد وستلقى الدعم الذي سبق ان تلقته في مرحلتها الما قبل، وفي المنطقة العربية ينسى كثيرون ما صار في الماضي، يتهم العربي بأنه لايقرأ، وبالتالي فهو لايماشي الوقائع التي تحصل كي يظل حافظا لها.
ورطة ” داعش ” كبيرة في عين العرب .. نصب لها الفخ الذي سيستنزفها طويلا، كما هو حال الأكراد ايضا.. ثمة ارهابي مهاجم للمدينة لن يتمكن من الحصول على مبتغاه ، وثمة من يدافع عنها بلا أمل في قدرته على حسم المعركة لصالحه .. نهايات الصراع على المدينة غير معروفة، لربما ايضا قد تفتح معارك جديدة يكون فيها ” داعش ” مدافعا بدل أن يكون مهاجما كما هو حاله في عين العرب والمنفذ الوحيد لهذا هو العراق.
لا نصدم مشاعر أحد إذن اذا قلنا عن ما بعد ” داعش ” .. أنه عصر الفوضى، وعندما تكون كذلك فلها اكسسواراتها .. لكل فكرة موادها الأولية وتفاصيلها، فاذا عرفت، بأن المشروع بكامله. فدعونا نفكر بالموجود دون أن ننسى أن ثمة موجودا آخر يلوح في الافق.

إلى الأعلى