السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / “أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي .. إعادة تفكير ” تطرح الأسئلة ولا إجابات !!

“أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي .. إعادة تفكير ” تطرح الأسئلة ولا إجابات !!

علي اليوحة : هل اتساع الفجوة الحضارية بسبب الصراع المتواصل بين العقل الفاعل والعقل المنفعل وهو صراع يتوقف على نتائجه تقدم المجتمعات أو تخلفها ؟

محمد الرميحي :كلما اقتربنا من فلسطين صارت أبعد .. وكنا أقرب إلى الديمقراطية فصارت أبعد وكنا نقترب من العقل فزدنا عاطفة

غلام علي حداد : السؤال الذي طًرح قبل أربعين عاماَ لا يزال اليوم دون إجابة !!

خليل حيدر : إن الفكر الذي نتطلع إليه ينبغي أن يأخذ في الاعتبار الانسجام بين قيم الأصالة والتقدم، للإقلاع الحضاري والخروج من براثن التخلف.

الصادق بخيت : نحن أمام زمنين يصطرعان حول أحقية البقاء زمن تاريخي يجرجر ما تبقى من أيامه وزمن متسارع يحرق المراحل !!
الكويت ـ ” أشرعة” :
ناقشت أعمال الندوة الفكرية التي أقيمت ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي بالكويت عشرة محاور حول موضوع ندوة “أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي ـ إعادة تفكير” ، وقبل بدء الجلسات ألقى المهندس علي اليوحة الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت كلمة قال فيها: إشارة للأساس التي ستبني عليه الندوة نقاشاتها فأن الندوة تواصلا مع الندوة التي عقدت قبل أربعين عاما في الكويت، وبالتحديد في شهر أبريل 1974، عقدت الكويت ندوة كبرى شارك فيها العديد من مثقفي العالم العربي وحملت عنوان “أزمة التطور الحضاري العربي” وتشاركت في إقامتها جمعية الخريجين الكويتية وجامعة الكويت، واليوم ومن خلال هذه الندوة. وبعد مرور أربعين عاما، ترى الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ضرورة العودة من جديد لإعادة التفكير والبحث فيما طرحته الندوة السابقة، وأيضا للنظر فيما تحقق من حلول وما لم يتحقق، لعل في ذلك شيئا من التقصي المؤسسي الواجب علينا متابعته.
وتساءل “اليوحة”: ما أسباب أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي على الرغم من امتلاكه لمجموعة من العوامل التي من المفترض أن تكون دافعاً للنمو والتقدم ؟ ومضى في تكرار الأسئلة قائلا: هل بسبب اتساع الفجوة الحضارية بما فيها العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والثقافية بين العالم المتقدم والأمة العربية؟ أم بسبب الصراع المتواصل بين العقل الفاعل والعقل المنفعل وهو صراع يتوقف على نتائجه تقدم المجتمعات أو تخلفها ؟ أم بسبب ظاهرة الاستعمار التي كانت مسيطرة على معظم البلدان العربية، وتعمل على استنفاد مواردها ؟ أم بسبب الصراعات الأيديولوجية والسياسية التي لعبت دوراً كبيراً في نسف أحلام النهضة العربية ؟ أم بسبب تباطئنا في الانتقال من حالة الجمود إلى حالة الحركة ؟
واستطرد قائلا: الأسئلة كثيرة، ولكن الإجابات قليلة وعسيرة، على الرغم مما طُرح بشأنها من آراء وحلول، وما كتب عنها من مئات الكتب. إنني هنا لا أدعو إلى جلد الذات كرد فعل لاخفاقاتنا، لكنني أرى أن نبحث تلك الإخفاقات بموضوعية صارمة، تستند إلى تحليل دقيق بصرف النظر عن النتائج الصادمة التي قد تتمخض عنها. إن النقد المتأني والمدروس للذات لا يؤدي إلى التقليل من شأنها، بل يسفر بالعكس عن معرفتها واحترامها من جهة، ويؤدي من جهة أخرى إلى فهمنا الدقيق لنقاط ضعفنا، الأمر الذي يشكل عاملا من عوامل قوتنا، ويدلنا إلى موضع الداء وتشخيصه كمرحلة حتمية لوضع وصفة الدواء التي نحن في أمس الحاجة إليها، وإلا فسنظل نعيش بعيدا عن مسار التاريخ نجتر مزيدا من الأوهام والأحلام، إنني أعتقد أن الوصول إلى تفسير لاستمرار أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي، تحتاج منا إلى جهود كبيرة ، أتمنى من خلال هذه الندوة الكريمة، والتي يتحدث فيها ويُدير جلساتها نخبة من أهل الفكر والرأي، ومن خلال أوراق الندوة والمناقشات التي تليها، أن نخلص معا إلى آراء وأفكار جديدة تساعد على فتح المزيد من الآفاق أمام هذه الأزمة ، بما يتناسب مع المرحلة التاريخية التي تعيشها حضارتنا والتي تتطلب من أهل الفكر والثقافة يقظة شديدة لما يحيط بنا من ظروف، كما تتطلب حسن إعداد ( فكرياً وثقافياً )، لما ينتظرنا من تحولات وسط عالم تسوده توجهات معقدة من عولمة، وتدفق هائل للمعلومات عبر الحدود والحضارات، وعبر تكنولوجيا تتقدم يوما بعد يوم، وإنني على ثقة بأن نجاح هذه الندوة سينعكس إيجابياً على الأمة العربية، تماماً كثقتنا بأن النقاش في الجلسات بين إخواننا المشاركين والحاضرين من الكويت ومن الوطن العربي هو ضمان لنجاح الندوة ونتائجها، فلا نجاح إلا بالحوار والنقاش الموضوعي، فهذا هو المقوم الأول للثقافة.
وصايا وأفكار
وألقى المنسق العام للندوة الدكتور محمد الرميحي كلمة رحب فيها بمن قدم وشارك في أعمال هذه الندوة المهمة وقال: نعود الى ما قبل، وقد قيل الكثير، نعود إلى تلك الوصايا والافكار، وقد قطعنا من الزمن أربعة عقود شاهدنا فيها غير المتوقع وغير المعقول! هل نتفاءل وقد قيل الكثير، عندما ننظر الى ما سطرناه قبل أربعة عقود أم نتشاءم؟ أسئلة كثيرة سوف نعرف بعض اجاباتها ونحن نتحاور خلال الايام القليلة القادمة، نتحاور بعمق وبروية باحثين عن اجابات طرحت قبل أربعة عقود وما زالت أمتنا تطرحها، أمامنا أسئلة صعبة في زمن صعب كنا نعتقد أننا في ثقافة محصنة فأصبحنا في ثقافة تتعرض للهجوم.
كنا أكثر قربا من فلسطين فصارت أبعد، كنا أقرب إلى الديمقراطية فصارت أبعد،كنا نطمح الى أمة فصرنا شعوبا وقبائل وطوائف متطاحنة، كنا نقترب من العقل فزدنا عاطفة.إلا أن المفاتيح هي المفاتيح، لن نتقدم حتى نعرف أنفسنا معرفة واقعية لا مثالية، هل السلامة في قفل الابواب وإطفاء الأنوار؟ أم نستنير معكم وبكم في مثل هذه الندوة التي تؤسس إلى ما تعرفون ؟ إن أول الطريق هو وجود حرية للرأي.

نفس العنوان

وقبل بدء الجلسات ألقى الدكتور غلام علي حداد عادل كلمة قال فيها :قبل أربعين عاما عقدت لأول مرة ندوة “أزمة التطور الحضاري في العالم العربي” وكان للمفكرين والمختصين فيها آراؤهم وأحاديثهم، والآن وبعد أربعين عاماَ نشهد إقامة ندوة أخرى بنفس العنوان . ومن كان في سن الطفولة عند انعقاد الندوة الأولى فهو الآن في العقد الخامس من عمره ، ويشغل مسؤوليات في شوؤن إدارة المجتمع . فلما يتفق أن تنعقد ندوتان حول موضوع واحد وفي بلد واحد في فترتين زمنيتين بينها أربعون عاماً . هذه الظاهرة تبين أن أزمة التطور لا تزال قائمة مما دفع القائمين على أمر هذه الندوة إعادة فتح ملفها. والواقع يشهد أن أزمة التطور الحضاري في العالم العربي ، بل في العالم الإسلامي لم تخفَ شدتها بل ازدادت تفاقماً.
لو كان المقصود من التطور الحضاري سيادة حالة الرفاه والسعادة والأمن ، فما نشاهده اليوم هو أن أجزاء واسعة من العالم العربي والإسلامي تحترق من لهيب القتل والدمار وانعدام الأمن . قلما يمر يوم دون أن نشاهد فيه ونسمع أخبار المجازر التي تًرتكب بحق الأبرياء وعمليات التدمير والإرهاب. خلال العقود الأربعة الماضية لا نرى منطقة في العالم شهدت حروباً بقدر ما شهده العالم الإسلامي .واليوم يشهد العالم العربي والإسلامي اقتتالاً بين أناس كانوا لقرون متمادية متعايشين في أن وأمان وأخوة ومحبة وسلام بمختلف انتماءاتهم المذهبية والقومية . ألا يعني هذا الاقتتال والعداء والتكفير تراجعاَ في التطور الحضاري ؟! ألا تعني هذه المواجهات بين قيمنا الأصيلة والقيم الغربية المستوردة اشتداد الأزمة ؟! أليس هذه الاعتراضات الشعبية الصاخبةً على فقدان الحرية والعدالة من إفرازات هذه الأزمة ؟ ..هذا كله يعني أننا نمر في فترة حرجه متأزمة ، وأن السؤال الذي طًرح قبل أربعين عاماَ على الندوة الاولى لا يزال اليوم دون إجابة ، ويطرح نفسه علينا لأن نجد مخرجاَ للخروج من هذه الأزمة .

رهان

في الجلسة الافتتاحية التي تناولت المحور الأول للندوة “الحضارة وقضية التقدم والتخلف” وقدمها الباحثان الدكتور مصطفى شريف المتخصص في الشؤون العربية من الجزائر، والدكتور الصادق بخيت الأمين العام لمنتدى الفكر العربي من الأردن، وأدار الجلسة الدكتور محمود الرميحي.
قرأ الكاتب الكويتي خليل حيدر بحث الدكتور مصطفى شريف الذي حمل عنوان “الحضارة ورهان التقدم والتخلف” ويقول في ملخصها: تغيّر العالم في مدى 40 سنة بشكل كبير، لكن العالم الإسلامي لم يستطع معرفة إعادة ابتكار حضارة يتلاقى فيها القديم بالجديد، على الرّغم من المكاسب والتطورات المحققة. ساد الاعتقاد بسقوط حائط برلين سنة 1989، بالتفوق النهائي للنموذج الغربي. ومن أجل التمكين لهيمنته، والتوجه نحو مسلك التزييف، تمت صياغة صورة المسلم وفبركتها على أساس تمثيلها وكونها صورة العدو الجديد، المعرض لما يسمى الحضارة الغربية المبنية على الديموقراطية، والعلمانية، والليبرالية الاقتصادية والمفاهيم الغربية للحداثة أو التقدم، برغم أن العالم العربي له المقومات لإبداء الرأي في الحداثة وفلسفتها. وكانت لأحداث 11 سبتمبر 2011، والعمليات المتطرفة الوحشية أثرها البالغ في تغذية الدعاية المناهضة للمسلمين، مستغلة نقائصهم وتناقضاتهم، وتبين الأزمة الاقتصادية العالمية وسياسة الكيل بمكيالين والأزمة الأخلاقية والتباعد الموجود ما بين أقوال القوى الغربية الكبرى وأفعالهم.
الآن يشهد النظام العالمي الجديد انسدادا فظيعا وتراجعا في العدالة والحوار والتعايش على مستوى العلاقات الدولية. وفي المقابل يعاني العالم الإسلامي حالة من التردي ويعرف صعوبات عدة في الحفاظ على حضارته، وفي الخروج من أزمة التخلف العلمي، اليوم بالمفهوم الواسع والكامل يمكننا القول إنه لا توجد حضارة اليوم، لا شرقية ولا غربية، برغم الإنجازات التقنية والتقدم المادي الذي نشهده.لا يعني التخلف التقني والمادي انعدام ثقافة وتراث الحضارة. المشكلة تكمن في نظرة الغرب الذي يريد فرض أيديولوجيته على الجميع، في حين أنها تعاني أزمة حادة. فمفهوم الديموقراطية يمكن أن نفهمه على أنه شيء آخر غير الصراع على السلطة وأساليب الإدارة، ولكن النهج الذي يضمن العمل الجماعي والسلام والمساواة والمسؤولية، من دون المرور بالضرورة من خلال الديموقراطية التي ترافق الليبرالية والعلمانية والرأسمالية. فالعالم العربي والإسلامي لديه الفرصة لتطوير وشرح رؤيته، لا يحول دون آليات ديموقراطية، ولكن يجب ألا نقلد تقليدا أعمى لهذا النظام الذي لا يضمن السعادة. جميع الاستبداد والطغيان والدكتاتورية الشمولية في حين هي كلها سلبية، من الممكن أن يكون للعالم العربي الإسلامي سياسة نبيلة وعادلة دون ديماجوجية ودون شعبوية. نحن في حاجة إلى فكر سياسي جديد مستنير، يتجاوز أطروحات الأصولية الدينية المتشددة الرافضة لكل تطور وانفتاح، إن الفكر الذي نتطلع إليه ينبغي أن يأخذ في الاعتبار الانسجام بين قيم الأصالة والتقدم، للإقلاع الحضاري والخروج من براثن التخلف.
من حيث المضمون، لا نمتلك الفهم نفسه إزاء التقدم والتخلف، مثل بقية مناطق العالم. لا نمتلك التصور ذاته للحضارة، مثل الغرب خصوصا، مع الثقافات المسيطرة اليوم، مبنية على الاستهلاك وتصرفات الفرد بلا قيود، لكننا نقاسم مع الشعوب أخرى قيما عالمية مشتركة، مبنية على بحث الوسطية والانسانية المسؤولة. يجب علينا أن نشرح معاييرنا الخاصة للتقدم والنمو بل وأكثر للحضارة. لأن رؤيتنا رؤية كاملة: إنها أخلاقية، وروحية، وزمنية، ودنيوية، ومادية ملخصة في العبارة دين ودنيا ونموذج الانسان الكامل للخط المحمدي.
ثمّ منظومات عديدة للحكم الراشد، ولمشاركة المجتمع متمسكا بأفكار الإجماع، وهي منتظرة لضمان التقدم المتوازن والمتماسك وللإجابة للاحتياجات الخاصة ذات البعد الحضاري الخصوصي والعالمي. خاصة أن الحضارة مبنية على ثلاثة أبعاد: أولا المعنى كغاية والعقل كمحرك والعدل كربط، يحتفظ العالم العربي الإسلامي على الأقل بالمعنى (حتى لو تستحق الاجتهاد والتجديد)، لكنه ضعيف في ممارسة العقل والعدل، تخلف العالم العربي في ميدان العدل كرابط بين المجتمع والدولة، وميدان العقل كمنتج للعلوم، هاتان النقيصتان يجب تصحيحهما وتفعيل مهمتهما، فالتبعية ليست الحل الأمثل، والأولوية تعطى إلى العلم والمعرفة، فبهما يمكننا أن نسهم في تجديد حضارة كونية مشتركة لكل الشعوب، فالمستقبل مرهون بقضية الحوار البناء بين الغرب والعالم الإسلامي.

التقدم والتخلف

وفي الجزء الثاني من الجلسة استعرض الدكتور الصادق الفقيه، الأمين العام لمنتدى الفكر العربي ورقته البحثية حول “الحضارة وقضية التقدم والتخلف” مسلطا الضوء على ندوة السبعينيات ورؤية المشاركين فيها الثاقبة والمستشرفة لواقعنا الراهن، ثم طرح سؤالا عملاقا لفهم تراجعات الحاضر، التي قد تقودنا إلى مزيد من التخلف بدل التقدم، وقال: دعونا نفكر في منطق سؤال الحال الراهن، من دون أن نجهد أنفسنا الآن بمحاولة الإجابة عليه، لفهم مدى عنف الصدام والخصام الذي نشهده أمام ناظرينا، ولماذا منطلقات هذا السؤال الآن محورية، لو أردنا أن ننظر إلى ما أوصلنا إلى هذه اللحظة؛ من ينتقم مِمن في عالمنا العربي والإسلامي، ومن يتحالف مع من خارجه، للإجهاز على حاضره وحواضره العتيقة العتيدة؛ مِن انفصال جنوب السودان، مرورا بهلاك الصومال وأفغانستان، واضطراب حال دول الثورات العربية، إلى نَذير “الفوضى الخلاقة” في العراق، وحقيقة “التدمير الخلاق” في سوريا؟!
وفي موضع آخر من ورقته يقول بخيت: إننا اليوم أمام مستوى متغير من الحراك التاريخي، تضيع مع سرعته معالم المراحل، ويتعذر على المتأني الوقوف للتأمل. إننا أمام زمنين يصطرعان حول أحقية البقاء؛ زمن هادئ بطيء تاريخي يجرجر ما تبقى من أيامه للرحيل الأبدي، وزمن متسارع كالوميض يحرق المراحل ولا يلوي على شيء يحتوي المكان ويلغي حدود المكان. ومع ذلك، فهما زمنان يعنيان بالنسبة إلينا أكثر من مجرد فترة استراحة نُحصي فيها كسب الماضي والمستقبل في مشهد تقاتلهما معا، وسعيهما إلى السيطرة على حصاد إنجازنا الحضاري.

أعقد القضايا

يرى “بخيت” : أن سؤال الاقتصاد هو واحد من أهم الأسئلة، التي طرحت في ندوة 1974، وهو على بساطة طرحه إلا أنه من أعقد القضايا، والتي يمكن تخيلها في الوطن العربي، بل في العالم اليوم، لأنه بعض متعلق التخلف اقتصادي بالضرورة. كما أنه واحد من أكثر الأسئلة المشحونة سياسيا. وقد ظهر هذا جليا في الأعمال القيمة للمفكرين العرب الذين أسهموا في الندوة وأسهبوا في شرح وتوضيح الظاهرة، وأيضا من قبل الاقتصاديين والمؤرخين، وغيرهم من الباحثين، لشرح السبب في أن معظم دول أميركا الشمالية وأوروبا وبعض دول آسيا وأميركا اللاتينية، يجعلنا نكرر ذات السؤال الذي طرح عام 1974: لماذا تتقدم هذه الدول وأن بلادنا العربية ليست كذلك. وفي الإجابات مزاعم بأن الدول المتقدمة قد فازت في المباراة عن طريق التغول على مقدرات الدول المتخلفة، أو أن الدول المتخلفة ورثت ثقافات بطبيعتها في موقع أدنى في ترتيب السلم الحضاري، وهي التي منعتها من النهوض والتقدم.وقد تبتعد الإجابة أكثر كلما كررنا السؤال: لماذا بعض الدول تزدهر، وتحسن حياة مواطنيها، وتفشل أخرى، وغالبا بشكل كارثي جدا؟
واختتم بخيت حديثه وورقته بالقول: ومما يؤسف له أن الشحذ الفكري المتميز لـ”ندوة التطور الحضاري في الوطن العربي” لم يقابله عمل مماثل من مؤسسات المعرفة العربية، مثل الجامعات والمعاهد والمراكز الفكرية والبحثية العربية، يحقق هذه الأفكار المبثوثة في طيات أدبيات الندوة في شكل دراسات وبرامج بحث معرفية علمية، ولم يحفز إنتاجا فكريا فرديا من المفكرين العرب يستوعب تحديات المرحلة، مثلما يحدث في مناطق أخرى من العالم، وفي الغرب خاصة، من حوارات مكثفة ومعمقة حول ذات القضايا والموضوعات والتحديات.

إلى الأعلى