الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أفكار ورؤى قيمة تضيع في غياهب الأدراج والسنين

أفكار ورؤى قيمة تضيع في غياهب الأدراج والسنين

سعود بن علي الحارثي

” نقرأ أحيانا بمحض الصدفة أو من باب المشاركة أو من خلال المتابعة اليومية أو لأسباب أخرى مقالا أو دراسة أو رسالة متخصصة فيشتد إعجابنا بما تضمنته من تحليل وتشخيص وتسلسل متقن للأفكار ويبقى اسم كاتبها أو معدها متداولا بين القراء يتمتع بالتقدير والاحترام ويلقى الكثير من الإشادة وسيبقى موضوعها مقالا كان أم دراسة أم غيرها حيا لبضعة أيام يحرك المياه الراكدة…”
ـــــــــــــــــــــــــــــ

يتلقى أفراد المجتمع بمختلف شرائحهم وتخصصاتهم في اليوم الواحد سيلا من عناوين المقالات والبحوث والدراسات وأوراق العمل ورسائل الماجستير والدكتوراة والمؤلفات والنصوص والبيانات الختامية والتوصيات التي تنشر وتطرح وتقدم وتطبع عبر وسائل الإعلام والمنتديات والمؤتمرات والفعاليات والمؤسسات المتخصصة وكثير منها يتم تداوله في مواقع الانترنت المتخصصة, منها ما هو غث ومكرر ومتداول ومنقول ولا يقدم جديدا يمكن أن يستفاد منه في أي شأن من شئون المجتمع أو أمر من أموره العامة أو الخاصة, وبعضه سمين اللب فيه يزيد بكثير عن القشر والجوهر يتقدم على الشكل, يحمل أفكارا ورؤى قيمة تستحق الاهتمام والتقدير والمتابعة والتوثيق تبحث وتعالج مشاكل عويصة وتطرح وتشخص شأنا من شئون المجتمع وتذكر بمسائل غاية في الأهمية وتخدم قضية محورية وتساعد على التغلب على التحديات وترتقي بالأداء وتساهم في تطور قطاع من القطاعات التعليمية أو الاقتصادية أو الصحية أو الثقافية .. أفكار ورؤى ومساهمات قيمة, مؤسساتنا ومسئوليها والقائمين عليها هم في أمس الحاجة إليها لأنها تحمل حلولا واقعية لمعالجة مشكلة من المشاكل وأفكارا قيمة تخدم مصالح المجتمع ومؤسساته, وبيانات وأمثلة مهمة يمكن توظيفها لما من شأنه تطوير وتحديث العديد من القطاعات, بحوث متخصصة ودراسات مهمة قد نحتاجها ونبحث عنها في موقف من المواقف الطارئة ونسعى إلى من نتوسم فيه القدرة والتخصص ليعد لنا الحلول والأفكار وأوراق العمل وهي في حقيقة الأمر جاهزة ومعدة وتزخر بها الساحة, لا ينقصها سوى العودة إليها للإستفادة مما تحمله من مضامين, ولكننا لم نطلع عليها أو أننا اطلعنا عليها ونسينا أمرها أو لأننا لا نجدها في مكانها الصحيح لأنها ضاعت في غياهب الأيام والسنين وانتهى أمرها محشورة ومركونة مع غيرها في الأدراج وفي غرف الأرشفة حيث تتراكم وتتزاحم بغثها وسمينها طيبها وخبيثها فيصبح من الصعب إن لم يكن من المستحيل الرجوع إليها والاستفادة منها .. نقرأ أحيانا بمحض الصدفة أو من باب المشاركة أو من خلال المتابعة اليومية أو لأسباب أخرى مقالا أو دراسة أو رسالة متخصصة فيشتد إعجابنا بما تضمنته من تحليل وتشخيص وتسلسل متقن للأفكار ويبقى اسم كاتبها أو معدها متداولا بين القراء يتمتع بالتقدير والاحترام ويلقى الكثير من الاشادة وسيبقى موضوعها مقالا كان أم دراسة أم غيرها حيا لبضعة أيام يحرك المياه الراكدة ويرفد الساحة بمختلف قنواتها الخاصة والإعلامية ومواقع الانترنت بالحوار والنقاش وقد تبنى عليها الكثير من الآمال والأحلام وحتى الأهداف الكبيرة قبل أن تنسى وتضيع في غياهب النسيان حالها كحال جميع الأشياء الثمينة في مجتمعنا لأسباب مختلفة منها:
أولا : إن المسئولين والمتخصصين منشغلون بالكثير من الأعمال والاهتمامات وليس لديهم الوقت لرصد كل ما يصدر من مقالات وبحوث وأوراق عمل وإن كانت تدخل ضمن مهام عملهم واختصاصاتهم , ثانيا: عدم قدرة بعض المسئولين على تقييم وتقدير الأفكار والنتائج والتوصيات المنشورة , ثالثا أن الكثير من مؤسساتنا تفتقر إلى أقسام متخصصة في متابعة ورصد وتقييم وتوثيق ما يدخل ضمن اختصاصاتها من دراسات ومقالات ورسائل متخصصة,
رابعا: لعدم وجود مؤسسات متخصصة في مجال البحوث والدراسات والتوثيق تعنى إلى جانب اختصاصاتها ومهامها الأساسية برصد الأفكار والحلول والمستجدات والتوصيات التي تتضمنها الدراسات والبحوث والمقالات المختلفة .. تظل صناعة الأفكار وتجويدها وتنشيطها واطلاق العنان للخيال لكي يقدم ما يتراءى له من تصورات ورؤى , وتحفيز الأفراد على طرح ما يعن لهم من أفكار ورصد وتقييم قدراتهم من خلال ما يقدمونه في بحوثهم ودراساتهم ومقالاتهم من نتائج وآراء , من الألولويات التي توليها المؤسسات المتخصصة العناية والرعاية في الدول المتقدمة فبفضلها يتطور المجتمع وترقى مؤسساته ويتعافى من المشاكل وتشهد ساحاته العلمية والثقافية المزيد من الحراك , ومجتمعنا بحاجة ماسة إلى رصد وتوثيق والاستفادة من كل ما يطرح من أفكار ولن يتأتى ذلك إلا بتبنى كل جهة أو مؤسسة إنشاء مكتب متخصص لرصد ما تقدمه الصحافة والمنتديات والفعاليات المتعددة من أعمال كتابية مختلفة.

إلى الأعلى