الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رفلين … يمشي في جنازة من ذبحتهم دولته!؟

رفلين … يمشي في جنازة من ذبحتهم دولته!؟

د. فايز رشيد

” أتوجه باللوم إلى أهلنا في كفر قاسم, على سماحهم لهذا الفاشي بالمشاركة في إحياء ذكرى شهداء وشهيدات المذبحة الفاشية, المنظمة والمعدّة سلفا, التي قام بها الجيش الصهيوني … كان من الواجب: ضربه بالأحذية, ومنعه بأي ثمن من المشاركة في الذكرى الطاهرة, وأظل أتساءل: لماذا, لماذا, لماذا تم السماح له ؟!. أما من هو رفلين؟”
ــــــــــــــــــــــ

قلناها في مقالة سابقة على صفحات جريدة ” الوطن ” العزيزة والحبيبة إلى قلبي: لن تجد أوقح من قادة الكيان الصهيوني على وجه الأرض, ولا في التاريخين: القديم أو الحديث!. مما تناقلته وسائل الإعلام هذا الخبر: ” زار الرئيس الإسرائيلي رؤفين رفلين , مدينة كفر قاسم, في إطار مراسم إحياء الذكرى ال 58 لمجزرتها, على أيدي الجيش الإسرائيلي, وراح ضحيتها 49 شهيدا وشهيدة. بالمناسبة, ألقى رفلين خطابا, اعتبر فيه المجزرة ” جريمة بشعة ” رافضا الإعتذار عنها”, انتهى الخبر.
للعلم, وقعت مذبحة كفر قاسم في 29 نوفمبر 1956, فقد وصل الجيش الإسرائيلي إلى القرية في الرابعة مساءً. تم استدعاء المختار وإبلاغه قرارا ينص على: أن قائد كتيبة الجيش المرابطة على الحدود مع الأردن يسخار شدمي, اتخذ قرارا: بفرض حظر منع التجول في القرى العربية المحاذية للحدود, ومن ضمنها كفر قاسم, وأن منع التجول سيبدأ في الخامسة تماما حتى السادسة صباحا من اليوم التالي, تحت طائلة إطلاق النار على المخالفين. أما تعليمات شدمي لمسؤولي قواته فكانت:” كونوا حازمين, من المهم سقوط قتلى .. لا أريد تعقيدات الإعتقال … لا أريد عواطف” . قال لهم المختار وديع أحمد صرصور وكانت الساعة قد بلغت الرابعة والنصف: إن نصف ساعة لا تكفي لإبلاغ الفلاحين السارحين للعمل في أراضيهم ومزارعهم البعيدة, ولا للعمال العائدين من العمل خارج القرية وعددهم كان كبيرا, وعد النقيب المسؤول بمراعاة هذا الأمر. احتل الجيش القرية ورابطت وحداته على كل مداخلها. بدأ الجيش إطلاق النار في موعده تماما على كل من تجول ( وجميعهم لم يجر إبلاغهم) طفلا كان أم شيخا أم امرأة, عاملا أو فلاحا. الحصيلة : 49 شهيدا وشهيدة ومئات الجرحى. القضاء الإسرائيلي حكم على شدمي, الذي جرى تقديمه للمحاكمة فقط, في مطلع عام 1959″ تصوروا – بعد أن تفاعلت المذبحة في وسائل الإعلام العربية والعالمية”, جرى الحكم عليه: بالتوبيخ, وغرامة مالية مقدارها قرش إسرائيلي واحد!. الأغرب, أنه تم تعيينه مسؤولا عن السكان العرب في مدينة يافا باعتباره ” صاحب خبرة في التعامل مع العرب ” . أسوق المعلومات دون تعليق!. هذه المجزرة, جاء رئيس دولة الكيان للمشاركة في إحتفال إحياء ذكراها!؟. أتوجه باللوم إلى أهلنا في كفر قاسم, على سماحهم لهذا الفاشي بالمشاركة في إحياء ذكرى شهداء وشهيدات المذبحة الفاشية, المنظمة والمعدّة سلفا, التي قام بها الجيش الصهيوني … كان من الواجب: ضربه بالأحذية, ومنعه بأي ثمن من المشاركة في الذكرى الطاهرة, وأظل أتساءل: لماذا, لماذا, لماذا تم السماح له ؟!. أما من هو رفلين؟ فنورد غيضا من فيض معتقداته:
انتخب الكنيست الصهيوني في العاشر من يونيو الماضي الصهيوني المتطرف رؤفين رفلين , بأغلبية الأصوات، عضو الكنيست عن حزب الليكود الحاكم, رئيساً عاشراً لإسرائيل، بعد منافسة حامية بين خمسة منافسين قادت إلى جولة ثانية مع النائب مئير شطرين مرشح حزب “الحركة”. الفارق بين الإثنين كان عشرة أصوات (63-53). يتبنى رفلين مواقف متشددة من الصراع الفلسطيني العربي- الصهيوني، فدولة الكيان بالنسبة إليه تمتد ” من النهر إلى البحر” ,” لا حق للفلسطينيين في إقامة دولة،”. رفلين ضد الانسحاب من”يهودا والسامرة”. هو من المؤيدين بشدة, لغلاة المستوطنين والمتطرفين. حاول نتيناهو منعه من الوصول إلى هذا المنصب بكل ما أوتي من قوة تخوفا من تصريحاته وإمكانية إحراجها لدولة الكيان. كان نتنياهو قد عارض ترشيحه لرئاسة الكنيست للدورة السابقة.
نشأ منذ بداية شبابه في حزب”حيروت “المتشدد بزعامة “مناحيم بيغن”، ومثله الأعلى كان “جابوتنسكي” وما يزال , مثلما هو المعلم والمنّظر لحزب الليكود, الذي نشأ من رحم حزب “حيروت “. ظهر رفلين على الساحة البرلمانية بعد انتخابات 1988 لدورة واحدة , ثم عاد إلى الكنيست بعد انتخابات عام 1996 ,وبقي عضواً حتى يوم انتخابه رئيسا للكيان. بعد انتخابات عام 2003 جرى انتخابه رئيساً للكنيست حتى انتخابات 2006 التي أبعدت الليكود عن الحكم, لصالح حزب”كاديما” . لكنه عاد وتولى المنصب بعد انتخابات عام 2009. أيام مؤتمر مدريد عينه اسحق شامير ناطقاً إعلامياً باسم الوفد الإسرائيلي, في مواجهة حنان عشراوي التي استقطبت الأضواء عن الجانب الفلسطيني. بعدها ببضعة سنوات استطاع نتنياهو الجلوس في مقعد رئيس الوزراء كأصغر رئيس حكومة في تاريخ دولة الكيان الصهيوني(1997).
فوز رفلين بهذا المنصب يعكس طبيعة التحولات داخل الشارع الإسرائيلي, المتجهة نحو التطرف والتشدد ويعكس طبيعة القوى داخل الكنيست وتوجهاتها أيضاً, والتي تأخذ ذات المنحى. ولذلك من الطبيعي والحالة هذه أن شهدت الدورة السابقة للكنيست , سنّ أكبر عدد ممكن من القوانين الفاشية العنصرية, التي تستهدف مزيداً من التقليص (المقلصّة أصلاً) لحقوق الفلسطينيين في المنطقة المحتلة عام 1948، ومزيداً من التضييق عليهم في المجالات الحياتية والاقتصادية والسياسية من أجل دفعهم إلى الهجرة من بلدهم الفلسطيني العربي.
هذه القوانين سُنّ العديد منها، وهناك مشاريع قوانين أخرى تهدف إلى: تصعيب واستحالة قدرة هذه الحكومة الائتلافية الحالية وكل الحكومات القادمة, على تخاذ قرارات بإجراء انسحابات من المناطق الفلسطينية والعربية المحتلة.القوانين تستهدف إجراء المزيد من الخطوات لتهويد القدس ومنطقتها وتثبيت المسؤولية الصهيونية على الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية فيها.
بالتأكيد فإن انتخاب المتطرف رفلين لرئاسة الدولة (بالرغم من أنه منصب فخري) سيقلل من مراهنة الحالمين بإمكانية عقد اتفاقيات (سلام) مع الدولة الصهيونية، فرفلين يقع على يمين نتنياهو, وهو محسوب على معكسر موشيه فيغلين في الليكود،الذي يسعى إلى وصول شخصية من الحزب أكثر تطرفاً من نتنياهو, إلى منصب رئاسة الحكومة. اليوم يأتي رفلين في خطوة انتهازية سياسية قذرة للمشاركة في إحياء مجزرة كفر قاسم , التي هي واحدة من بين عشرات المذابح التي ارتكبتها عصابات ما يسمى بالجيش الإسرائيلي, وما تزال . صحيح ما قاله المثل العربي : ” اللي استحوا ماتوا ” … وينطبق عليه مثل آخر : ” يقتل القتيل ويمشي في جنازته ” ! ؟ .

إلى الأعلى