الجمعة 28 فبراير 2020 م - ٤ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “التعدين” يعزز موارد السلطنة ويرفد قطاعاتها الإنشائية والصناعية واللوجستية
“التعدين” يعزز موارد السلطنة ويرفد قطاعاتها الإنشائية والصناعية واللوجستية

“التعدين” يعزز موارد السلطنة ويرفد قطاعاتها الإنشائية والصناعية واللوجستية

ضمن سياسة التنويع الاقتصادي التي وضع أطرها جلالة السلطان الراحل ـ طيب الله ثراه

مختبر قطاع التعدين يخرج بأكثر من 43 مبادرة ومشروعا بقيمة أكثر من 800 مليون ريال عماني

مساهمة القطاع في الناتج المحلي ستبلغ 300 مليون ريال عماني بحلول 2023

95 مليون طن حجم الإنتاج من إجمالي المعادن في 2018م منها 39 مليون طن للتصدير

كتب ـ عبدالله الشريقي:
يعتبر قطــاع التعديــن مــن المــوارد الأساســية للنشــاط الإنشــائي والصناعــي واللوجســتي فــي الســلطنة، حيث شهد القطاع خلال عصر النهضة المباركة التي قادها المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ تطورا متسارعا ســاهم بشــكل مباشــر فــي النهوض بموارد الدولة وتعزيز العملية الاقتصادية والتنموية كما أراد لها فقيد الوطن جلالة السلطان قابوس بن سعيد رحمة الله عليه، حيث يمثــل قطــاع التعديــن بيئــة جاذبــة لاســتثمارات القطــاع الخــاص مــن خلال أنشــطة التعديــن والتنقيــب والإنتــاج فــي قطــاع التعديــن، ممــا يســاهم فــي توفيــر فــرص العمــل المختلفــة فــي النشــاط التعدينــي أو الأنشــطة المســاندة لــه كالنقــل واللوجســتيات والأعمــال الأخــرى المرتبطــة بــه.
وخلال 50 عاما من عمر النهضة المباركة التي قادها المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ رحمه الله ـ تم تأسيس قاعدة صلبة للنهوض بالقطاع التعديني في السلطنة خلال المرحلة القادمة، حيث تم افتتاح فروع للهيئــة العامة للتعدين وذلك في محافظات ظفار والبريمي والظاهرة وجنوب وشمال الباطنة وشمال وجنوب الشرقية والداخلية والوسطى.
ويأتي قانون الثروة المعدنية ليتناسب مع نمو وتطوير القطاع ويساهم في حماية الثروة المعدنية ويعزز دورها في رفد الاقتصاد الوطني وتطوير أنشطة الاستثمار التعديني من خلال عدد من المشاريع من أهمها مشروع تحديد المناطق التعدينية.
وخرج مختبر قطاع التعدين الذي أقامته الهيئــة العامة للتعدين وبدعم من وحدة ومتابعة من وحدة دعم المتابعة بأكثر من 43 مبادرة ومشروع والتي قدرت قيمتها بحوالي 813 مليون ريال عماني سيساهم القطاع الخاص فيها بنسبة 99% ومن المتوقع أن تساهم المبادرات والمشاريع بحلول 2023م في رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى ثلاثة أضعاف المساهمة الحالية بالإضافة إلى توصيات عدة ستساهم في رفع مستوى التنافسية من خلال مشروع المناطق التعدينية والتي من المخطط فور اقرارها أن تعرض للتنافس، كما ستساهم المبادرات في ايجاد استثمارات 80% على الأقل من الاستثمارات من القطاع الخاص، كما يتوقع أن يرتفع الانتاج من 100 مليون طن متري في 2016م إلى 147 مليون طن متري في 2023م، ويتوقع أن يرتفع الناتج المحلي للقطاع من 118 مليون ريال عماني في 2016م إلى 300 مليون ريال عماني في 2023م، بالإضافة إلى ذلك ستساهم مبادرات مختبر قطاع التعدين في توفير فرص عمل جديدة تقدر بنحو 2000 فرصة عمل جديدة بحلول 2023م.
وتندرج المبادرات تحت ثلاثة محاور رئيسية وهي:
ـ (المعادن الصناعية): خرجت خمس مبادرات رئيسية وهي مشاريع في تعدين الجبس وتعدين الحجر الجيري، وتعدين الجابرو والركام وتعدين الكاولين وكوارتز السيلكا ومشاريع الصناعات التكميلية، وهي تهدف إلى زيادة الاستثمارات التعدينية وزيادة إنتاج المعادن الصناعية.
ـ (المعادن الفلزية): وخرجت أيضا بخمس مبادرات رئيسية وهي مبادرة المراحل الأولية لتصنيع النحاس والمبادرة الخاصة بالمناطق التعدينية ومبادرة تبسيط إجراءات التراخيص ومبادرة دمج نظم المعلومات الجغرافية بالإضافة إلى مبادرة دراسة تراخيص الكروم غير النشطة، وهي تهدف إلى زيادة في إنتاج الفلزات مع التركيز على القيمة المرتفعة ـ النحاس، الكروم، النيكل وغيره.
ـ (التشريعات والممكنات): وجاءت بخمس مبادرات رئيسية وعدد من المبادرات الثانوية، وهي مبادرة منصة التعدين ومبادرة تفعيل الاستقلال المالي ومبادرة الريع الديناميكي ومبادرة التشغيل الخارجي لمختبر المعادن ومبادرة التشغيل الخارجي للرقابة والتفتيش بالإضافة الى المبادرات الثانوية المرتبطة بالمساهمة المجتمعية والبرامج التدريبية لموظفي الهيئة العامة للتعدين.
تطويــر القطــاع
وتعمــل الهيئــة العامة للتعدين علــى تطويــر القطــاع بشــكل مســتمر، مــن خلال الاهتمــام بالمشــاريع والخطــط التــي تنهــض بالقطــاع وترتقــي بقدراتــه حتى يســاهم فــي الناتــج المحلي الإجمالي مسـاهمة فاعلــة، كمــا تعمــل الهيئــة على المساهمة في تطويــر البنيــة التحتية للدولة وإنجاز المشاريع الحكومية. حيــث إن ما تقــوم بــه الهيئــة يمثــل خطــوة أساســية فــي البــدء بالمشــاريع الحيويــة، مــن خلال التراخيــص التــي تعمــل علــى إنجازهــا لتوفيــر المــواد الأوليــة، كمــا تعمــل علــى دراســة المواقــع مــن جميــع الجوانــب الفنيــة والإداريــة، لتســاهم بذلــك فــي تســريع وتيــرة العمــل فــي مشاريع الدولة. كما إن العوامل الإيجابيــة التــي يوفرهــا النشــاط التعدينــي، يغلفهــا إطــار تنظيمــي وتشــريعي يحفــظ للدولــة والأفــراد حقوقهــم ويضمــن سلامة البيئــة والمجتمــع، حيــث إن المســتثمرين والشــركات العاملــة فــي القطــاع تأطرهــم هــذه المســؤوليات التــي تفرضهــا القوانيــن والأنظمــة للحــد مــن أي مخاطــر قــد تنتــج مــن عمليــات التعديــن، وأن يســاهموا بإيجابيــة لتحقيــق تنميــة مســتدامة فــي القطــاع دون ضــرر بيئــي، حيــث تعمــل الهيئــة فــي ســبيل تحقيــق هــذه المســؤولية مــن خلال الرقابــة والتفتيــش.
القيمة المضافة
وتسعى الهيئــة العامة للتعدين إلى زيــادة القيمــة المضافــة مــن خلال تطبيــق السياســات والاســتراتيجيات المرســومة التي ســتوجد قيمة مضافة حقيقية لقطاع التعديــن في الاقتصــاد العمانــي، ومــن هذه السياســات اســتكمال تطويــر الخرائــط الجيولوجيــة والجيوفيزيائيــة والجيوكيميائيــة للســلطنة والاســتمرار فــي عمليــات التنقيــب عــن المعــادن بجميــع أنواعهــا ومعرفــة اســتخداماتها فــي مجــال الصناعــة بصفــة عامــة وتشــجيع ودعــم البحــوث العلميــة للخامــات المعدنيــة، وتشــجيع وتحفيــز القطــاع الخــاص علــى استغلال الخامــات المعدنيــة المتوافــرة بالســلطنة في إقامــة صناعــات تحويليــة، والتعــاون والتنســيق مــع الجهــات ذات العلاقة لتوفيــر البنى الأساســية اللازمة لانطلاق مســيرة التصنيــع والتصديــر المعدنــي كالطاقــة والطــرق والموانــئ والاتصــالات والتعــاون مــع الجهــات الحكوميــة ذات العلاقة للوصــول إلــى حلــول لاستغلال جميــع المواقــع التعدينيــة الواعــدة، وهــذا النهــج ســيكون مــردوده بالنفــع علــى كافــة القطاعــات داخــل الســلطنة، وما ينتج عه مــن إيجــاد فــرص عمل وتوطيــن المعــارف والتكنولوجيا وزيــادة الميــزان التجــاري للســلطنة، وكذلــك التقليــل مــن استهلاك الطــرق فــي نقــل المــواد الخــام. إضافــة إلى ذلــك تنفــذ الهيئــة عــدد مــن الاســتراتيجيات التــي ســتكون لهــا فعاليــة فــي تشــجيع الاســتثمار وذلــك عبــر تبســيط الإجــراءات وتطويــر قاعــدة البيانــات الجغرافيــة.
وأكد المغفور له جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ رحمه الله ـ خلال الفترة الماضية من عصر النهضة المباركة الحديثة على مساهمة الهيئة العامة للتعدين بتطوير القطاع بشكل مستمر لما يوائم الخطط والبرامج التي وضعتها الهيئة لزيادة الإنتاجية وجذب الاستثمار ليساهم في رفد الناتج المحلي للدولة، حيث إن الهيئة وضعت خططا استراتيجية يجري تنفيذها بما في ذلك العمل على المبادرات التي خرج بها البرنامج الوطني لتنويع مصادر الدخل” تنفيذ” التي بلا شك سيكون لها الدافع والحافز بتقديم كل ما هو ممكن ومتاح لقطاع التعدين بالسلطنة.
تحقيق الايرادات
وتمثل الايرادات المقياس الحقيقي لتطور القطاع، إذ أن الهيئة العامة للتعدين تضع خططا سنوية تهدف الوصول إليها وتحقيق الأرقام التي تصبو لتحقيقها. وتقدر الإيرادات الفعلية لعام 2018، إلى حوالي 23,717,755,286 مليون ريال عماني. أما الإنتاج من إجمالي المعادن في 2018م فقد وصل إلى ما يزيد عن 95 مليون طن، فيما بلغ التصدير حوالي 39 مليون طن.
وتعمــل الهيئــة العامة للتعدين على اســتمرارية نمــو القطــاع، وتعزيــز الإيــرادات وذلــك مــن خلال تطويــر منظومــة العمــل وتحســين الأداء وفــق الأهــداف التــي وضعتهــا، وتكامــل الأدوار داخــل منظومتهــا، فقــد عملــت الهيئــة علــى إصدار 49 ترخيــصا دائــما ومؤقــتا في عام 2018، حيـث بلـغ إجمالــي التراخيــص العاملــة (الدائمــة والمؤقتــة) حتى نهاية 2018م ، 486 ترخيــص تعدينــي موزعــة علــى محافظــات الســلطنة المختلفــة وفي مختلــف الخامــات المعدنيــة. كما تعمل الهيئة على زيادة جهودها في الجانب التنظيمي والتشريعي، وذلك بهدف تنظيم القطاع وفق أسس واضحة المعالم، في سبيل توفير جاذبية أكثر للاستثمار مع أهمية المحافظة على البيئة والمساهمة الفاعلة في تنمية المجتمع، كما تعمل الهيئة على زيادة جهودها في مجال المسوحات الجيولوجية من خلال إنتاج الخرائط الجيولوجية والجيوفيزيائية والتي تساهم في اكتشاف مواقع تعدينية جديدة، وتتيح المجال لتكثيف عمليات التنقيب للمواقع المكتشفة بهدف تقييمها ودراسة جدواها، وقابلية استثمارها. وعلى ضوء ذلك وضعت الهيئة في سلم أولوياتها، عدد من المشاريع الأساسية، وذلك بهدف تنظيم وتطوير القطاع،
قانون الثروة المعدنية
أعدت الهيئة قانونا جديدا للثروة المعدنية والذي صدر في 19 فبراير 2019 وفق المرسوم السلطاني السامي رقم 19/ 2019 على ضوء نتائج دراسة التقييم الشامل لقطاع المعادن واسترشادا بعدد من التشريعات الوطنية والاقليمية ذات الصلة حيث حرصت الهيئة إبّان اعدادها مشروع القانون أن يتضمن المحاور الأساسية التي تتبناها الهيئة لتطوير قطاع التعدين وتتمثل في زيادة تنافسية القطاع للاستثمار وتسهيل وتسريع إجراءات الحصول على الموافقات التعدينية بالإضافة الى العمل على تجهيز مناطق تعدينية مكتملة الموافقات وطرحها للتنافس بنظام المزايدة وفق أسس تكافؤ الفرص والعلانية والشفافية مع تشديد العقوبات على المخالفين وتوسيع الصلاحيات للمفتشين لضبط عمليات التعدين وحماية البيئة المحيطة بها مع التزام القطاع بالمساهمة في تنمية المجتمع المحلي. ويساهم قانون الثروة المعدنية الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في مارس 2019 في تبسيط وتشجيع الاستثمار بالقطاع عبر تجهيز الموافقات للمناطق التعدينية وطرحها للمنافسة وفق مبادئ العلانية وتكافؤ الفرص وزيادة الحد الأدنى لمدة الترخيص التعديني من (سنة) إلى (5) سنوات واتفاقية الامتياز لا تقل عن (20) سنة وفرض الاتاوة بنسب مختلفة وفق الجدوى الاقتصادية لكل معدن وزيادة الحد الأعلى لمساحة الترخيص من (3 كم مربع) إلى (5 كم مربع) وتمكين المستثمر من إضافة أكثر عن خام للترخيص التعديني وإعداد سجل تعديني تقيد فيه جميع المعلومات والبيانات الجيولوجية والتعدينية التي يحتاج إليها المستثمر وتعاون الجهات الحكومية لتوفير المرافق والبنية الأساسية للمناطق التعدينية وتطويرها.
لائحة المزايدات على المواقع التعدينية والخامات
اعتمدت الهيئة العامة للتعدين لائحة المزايدات للمواقع التعدينية والخامات، وذلك تنفيذا لأحكام قانون الثروة المعدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 19/2019 بتاريخ 13 فبراير 2019م والذي نص على قيام الهيئة بطرح المواقع التعدينية للمنافســـة وفقا لمبادئ العلانية وتكافؤ الفرص والمساواة وحرية التنافس، حيث نشرت تفاصيل اللائحة في الجريدة الرسمية يوم الأحد الموافق 20 أكتوبر 2019م. وتمثل هذه اللائحة تأطيرا لمشروع المناطق التعدينية الذي أعلنت عنه الهيئة العامة للتعدين، حيث تتضمن اللائحة تنظيم طرق وإجراءات التعاقد والطرح والترسية وضوابط المفاضلة بين مقدمي العطاءات، وقد راعت الهيئة عند اعداد هذه اللائحة تكريس مبادئ الحوكمة وتحقيق الشفافية في إدارة عمليات المزايدة وكل ما يتصل بها من إجراءات تنظيمية لتحقيق الغاية المنشودة منها.
حيث تتضمن اللائحة (4) طُرق ووسائل لعرض المواقع التعدينية، أولها: المزايدة العامة: والتي من خلالها يتم عرض الموقع لجميع المستثمرين من داخل السلطنة أو خارجها.
ثانيا: المزايدة المحدودة: والتي من خلالها يتم توجيه الدعوة لفئة معينة من الشركات العاملة في قطاع التعدين بحسب طبيعة الموقع ونوع الخامات المتواجدة فيه.
ثالثا: المزايدة المحلية: ويستهدف هذا النوع من المزايدات الشركات المحلية الناشئة في الولايات والمحافظات وكذلك المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في نفس الولاية أو المحافظة.
رابعا: الممارسة: والتي من خلالها يتم التفاوض مع عدد من الشركات المتخصصة في مجال معين يتناسب مع طبيعة الموقع ونوع الخام بهدف الوصول الى أفضل عطاء من حيث الشروط المالية والفنية والاستثمارية.
كما وتنظم هذه اللائحة كذلك عملية بيع الخامات المعدنية بنظام المزاد العلني وفق إجراءات محددة وبالتنسيق مع الجهات المختصة.

إلى الأعلى