الخميس 27 فبراير 2020 م - ٣ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / السياسة / الفيروس الصيني: آسيا في حالة إنذار قصوى واجتماع طارئ لـ(الصحة العالمية)

الفيروس الصيني: آسيا في حالة إنذار قصوى واجتماع طارئ لـ(الصحة العالمية)

ـ بكين تؤكد إمكانية انتقاله بين البشر ووفاة 6 ـ اكتشاف أول حالة إصابة في تايوان
ـ سلسلة إجراءات في اليابان وإندونيسيا ـ عزل رجل بمنزله في أستراليا
ـ المخاوف تنتقل إلى الأسهم الأوروبية والآسيوية

بكين ـ عواصم ـ وكالات: عززت عدة دول آسيوية أمس تدابيرها الرقابية لمواجهة انتشار فيروس جديد غامض يشبه الفيروس المسبب لمرض السارس، وأسفر حتى ـ كتابة الخبر ـ عن وفاة ستة أشخاص في الصين ويثير مخاوف من أزمة صحية عالمية. فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية، أنها ستعقد اجتماعا طارئا للجنة الطوارئ اليوم الأربعاء، يأتي ذلك في وقت أكدت فيه السلطات الصينية أن فيروسا جديدا من سلالة كورونا يمكن أن ينتقل بين البشر كما أعلنت إصابة 15 من العاملين في قطاع الصحة ووفاة سادس حالة مصابة.
ومن بانكوك إلى هونج كونج وسنغافورة وسيدني، عززت السلطات إجراءاتها الرقابية على الرحلات الواصلة من المناطق التي ينتشر فيها المرض. وأكدت الصين أمس اكتشاف 77 حالة جديدة، ليصل عدد المصابين بالمرض إلى نحو 300 شخص. وأسفر الفيروس عن وفاة 3 أشخاص إضافيين امس في ووهان (وسط الصين)، مركز انتشار الداء الذي انتقل إلى أشخاص آخرين في اليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند. ويخضع 922 شخصاً للمراقبة في المستشفيات الصينية، بحسب السلطات الصحية في الصين. وفي ظل حركة كثيفة في وسائل النقل تسبق احتفالات رأس السنة الصينية السبت، ما يزيد من خشية زيادة العدوى، دعا الرئيس الصيني شي جين بينج أمس الاول إلى تعبئة في الصين للتصدي للفيروس. ولم تتأخر السلطات المعنية بالعمل على تنفيذ توصيات شي. وأكد فريق خبراء رفيع المستوى من مفوضية الصحة الوطنية في الصين إمكانية انتقال عدوى فيروس كورونا الجديد من شخص لآخر، حسبما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا). ونقلت الوكالة عن رئيس الفريق الطبي جونج نانشان قوله إنه جرى تسجيل حالتين لانتقال الفيروس من شخص لآخر في إقليم جوانج دونج في جنوب شرق الصين. وأكد الفريق الطبي أيضا انتقال الفيروس إلى عاملين في مجال الرعاية الصحية. ويتشابه فيروس كورونا في أعراضه مع مرض الالتهاب الرئوي، وتشمل الأعراض الحمى ومشاكل في التنفس. وحظرت السلطات في مدينة ووهان الصينية المجموعات السياحية من مغادرة المدينة في محاولة للحد من تفشي فيروس كورونا الجديد، الذي أودى بحياة أربعة أشخاص وأصاب المئات. وذكرت صحيفة بيبولز ديلي أن شرطة المرور سوف تقوم بعمليات تفتيش عشوائية للسيارات الخاصة التي تدخل وتغادر المدينة للتأكد من ما إذا كانت تحمل طيورا حية أو حيوانات برية.
وفرضت السلطات في تايلاند إجراءات قياس حرارة الجسم للواصلين إلى مطارات بانكوك وشيانج ماي وبوكيت وكرابي، من مناطق صينية تشهد انتشاراً للفيروس. وفي بيان، أعلن وزير الصحة التايلاندي أنوتين شارنفيراكول أن المسافرين الواصلين يخضعون لهذه الإجراءات “دون استثناء”، ويوضعون تحت الرقابة في حجر صحي لمدة 24 ساعة إذا أظهروا مؤشرات بارتفاع حرارة الجسم.
وأعلنت سلطات هونج كونج كذلك أنها في حالة “إنذار قصوى”، فيما لا زالت ذاكرة انتشار متلازمة السارس التنفسية الحادة حاضرة في الأذهان بعدما أودت بحياة المئات بين عامي 2002 و2003. وقال نائب رئيسة السلطة التنفيذية في هونج كونج ماثيو شيونغ للصحافة “نحن مستعدون للأسوأ، لم نخفض تيقظنا”. وتجري السلطات في مطار المدينة، وهو من بين أكثر المطارات ازدحاماً في العالم، في الأيام العادية اصلاً فحصاً لدرجة حرارة جسم كافة المسافرين.
كما أعلنت وزارة الصحة في فيتنام عن وجود “خطر انتقال عدوى مرتفع” وأمرت بتشديد الرقابة على حدودها الشمالية وهي مركز عبور مكتظ بين البلدين. وهذا الداء يرجع إلى نوع جديد من عائلة فيروس كورونا التي تضم عدداً كبيراً من الفيروسات. وقد تسبب هذه الفيروسات أمراضاً غير مؤذية لدى الإنسان مثل الزكام، لكنها أيضاً مصدر لأمراض أكثر خطورة مثل السارس.
بدورها، ذكرت أستراليا امس الثلاثاء أنها ستفحص المسافرين القادمين على متن رحلات من ووهان. وقال موقع تريب دوت كوم، أكبر موقع إلكتروني صيني متخصص في حجز الرحلات، إنه سيعيد الأموال إلى العملاء الذين يقومون بإلغاء الحجز في ووهان هذا الشهر أو الذين تتعطل خططهم للسفر بسبب جهود السلطات التنظيمية لمنع انتشار الفيروس.وفي وقت سابق، قال مسؤولو الخدمات الطبية في أستراليا إنه تم عزل رجل داخل منزله بمدينة بريسبن، حيث تخضعه السلطات الصحية لفحوص للتحقق مما إذا كان أصيب بسلالة جديدة من فيروس كورونا.
إلى ذلك، أكدت السلطات في تايوان اكتشاف أول حالة إصابة في الجزيرة بفيروس كورونا الجديد الذي ينتشر في الصين، وذلك بعدما عادت تايوانية في الخمسينيات من عمرها من مدينة ووهان، وسط الصين، مصابة بحمى وسعال وضيق في التنفس. وأثبتت الفحوص إصابة المرأة بالالتهاب الرئوي الذي ينجم عن السلالة الجديدة من الفيروس. وقال المركز التايواني لمكافحة الأمراض في بيان إن المرأة أرسلت إلى أحد المستشفيات من المطار مباشرة، حيث جرى وضعها قيد الحجر الصحي بعد التأكد من الإصابة.
وأكد مسؤولو الصحة في الفلبين أمس إصابة طفل صيني يبلغ من العمر خمسة أعوام بفيروس كورونا، ولاتزال السلطات المعنية تنتظر نتائج فحوص أجريت لتحديد سلالة الفيروس على نحو دقيق. وذكرت الوزارة أن الطفل الذي سافر مع والدته لدراسة اللغة الإنجليزية في سيبو كان مصابا بحمى وتهيج في الحلق وسعال.
وتبنت الحكومة اليابانية سلسلة من الإجراءات لمواجهة الفيروس، وكانت السلطات الطبية في اليابان قد أكدت إصابة مواطن، عاد إلى طوكيو قادما من إقليم ووهان الصيني بالفيروس الخميس الماضي. وذكرت هيئة الاذاعة والتلفزيون اليابانية أن رئيس الوزراء شينزو آبي التقى بالوزراء المعنيين أمس الثلاثاء لمناقشة القضية. كما أعلنت المديرية العامة للطيران المدني الإندونيسي بولانا براميستي إصدار أوامر لشركات الطيران والمطارات باتخاذ إجراءات وقائية لمواجهة فيروس كورونا الجديد. وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء أن إدارة الطيران المدني طالبت المطارات بفحص الركاب القادمين بأجهزة قياس الحرارة التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء.

وتعقد منظمة الصحة العالمية اليوم الأربعاء في جنيف اجتماعا لتحديد ما إذا كان من الضروري إعلان “حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي”. وتقدّر منظمة الصحة العالمية من جهتها بأن “المصدر الأولي الأكثر احتمالاً” للفيروس حيواني، مشيرةً إلى أن “العدوى بين إنسان وإنسان محصورة بالتواصل الوثيق” بين الشخصين. وأصيب بفيروس السارس 8096 شخصاً، وأودى بحياة 774 شخصاً في العالم، بينهم 349 شخصاً في الصين، و299 شخصاً في هونج كونج، بحسب منظمة الصحة العالمية. وانتقدت المنظمة الدولية حينها الصين بشدة لتأخرها في إطلاق إنذار حول انتشار المرض، ومحاولتها التكتم على مدى انتشاره. ولم تصدر منظمة الصحة العالمية حتى الآن توصيات بفرض قيود على التجارة أو السفر لكن من الممكن مناقشة مثل هذه الإجراءات في اجتماعها الطارئ اليوم. وقال قنج شوانج المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن بكين ستحضر اجتماع منظمة الصحة العالمية اليوم وتقدم المعلومات المتعلقة بالأمر. وأضاف في مؤتمر صحفي اعتيادي “ترغب الصين في تعميق التعاون العالمي والعمل مع المجتمع الدولي للتصدي للوباء”.
وأعاد هذا إلى الأذهان ذكريات مرض التهاب الجهاز التنفسي الحاد (سارس) الناتج عن سلالة أخرى من فيروس كورونا والذي تفشى في الصين في 2002 و2003 وأودى بحياة نحو 800 شخص في وباء انتشر بأنحاء العالم. وبدأت السلطات الصحية في أنحاء العالم تكثيف فحص المسافرين القادمين من الصين. ولم يُعرف منشأ الفيروس حتى الآن لكن منظمة الصحة العالمية تقول إن مصدره الرئيسي حيواني على الأرجح. وربط مسؤولون صينيون بين تفشي الفيروس وسوق للمأكولات البحرية في ووهان.
اقتصاديا، تراجعت الأسهم الأوروبية أمس مع تصاعد المخاوف بشأن فيروس تاجي جديد منشؤه الصين مما أوقد شرارة طلب على أصول الملاذات الآمنة. وتراجع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.8 بالمئة في خسائر شملت شتى القطاعات. وارتفعت أسعار الذهب لأعلى مستوى في أسبوعين حيث أجج انتشار فيروس جديد في الصين المخاوف من وباء أوسع نطاقا، مما أوقد شرارة نوبة مفاجئة من تفادي الخاطرة وعمليات بيع في الأسهم الآسيوية. ولامس السعر الفوري للذهب ذروته منذ الثامن من يناير عند 1568.35 دولار، كان السعر مرتفعا 0.3 بالمئة إلى 1565.63 دولار للأوقية (الأونصة). وصعدت عقود الذهب الأميركية الآجلة 0.4 بالمئة إلى 1566.20 دولار. وتراجعت الأسهم الآسيوية مع انتشار الفيروس التاجي الجديد في مزيد من المدن الصينية وتصاعد بواعث القلق من أن يتسع نطاق انتشاره بدرجة أكبر خلال موسم رحلات عطلة السنة القمرية الجديدة. وهوى اليوان الصيني ، مبتعدا عن ذروة ستة أشهر مقابل الدولار، في حين صعد الين الياباني , حيث أوقد انتشار فيروس شبيه لفيروس الالتهاب الرئوي في الصين شرارة نوبة مفاجئة من تحاشي المخاطرة وإحداث هزة في الأسواق العالمية.

إلى الأعلى