الجمعة 28 فبراير 2020 م - ٤ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / قابُوسُ يا حِقبةً أحداثُها رَجُلٌ

قابُوسُ يا حِقبةً أحداثُها رَجُلٌ

هَل العَزاءُ لنا في القائِدِ العَلَمِ؟
أم شاركَتنا التعازي سائرُ الأُممِ؟
مِن كُلِّ صَوبٍ ومن حَدْبٍ وناحيةٍ
عاشوا المُصابَ؛ شُعورَ الأهلِ والرحمِ
خَطْبٌ ألمَّ بِدُنيانا فما فتئِت
ثَكلى تئِنُّ أنينَ الحُزنِ والألمِ
حتى السحائِبُ فيها أجهَشَت فَبَكَت
لها اعتذارٌ؛ فلم نعتِب ولم نَلُمِ
يا للحناجِرِ من غُصّاتِها ازدحمت
فيها التعابِيرُ، لا تقوى على الكَلِمِ
قابُوسُ فَارَقَ دُنيا غيرَ دائمةٍ
ولم يُفارِق قُلُوبَ الخَلقِ والنسَمِ
غابَ المُحيطُ وما غارَت شَمَائِلُهُ
أبقى النفائِسَ من مجدٍ ومن قِيَمِ
قابُوسُ يا حِقبةً أحداثُها رجلٌ
أهدَى الزمان يَرَاعَاً غيرَ ذي سأمِ
ما بينَ (سبعينَ) حتى الآنَ ملحمَةٌ
ما اسطاعَ حمل صداها الطَودُ ذو العِظم
لكِنَّ بيتينِ مِما (قلَّ) أحرُفُهُ
عَسَاهُ ( دلَّ ) بِقَولٍ غَيرِ مُنثلِم
“بالأَمسِ كانَ ظَلامٌ” قَالَها ومَضَى
ينِيرُ دَرباً عَفَت بالجَهلِ والظُلمِ
حتى غدت في عمان الشَمسُ مُشرِقَةً
شَمسُ التقدُّمِ والآمالِ والحِكَمِ
قابوسُ: إن عُمانَ اليومَ في كمدٍ
والناسُ من كَبدِ الاحزانِ في غُممِ
أما الذين تنادوا للدُعا سَحَرَاً
هُم مُحِبُّوكَ في أرجَائِها؛ فَنَمِ
سَقَى تُرابَ قَبرِكَ غيثٌ كُلُّهُ شَجَنٌ
ورَاحَ يهطِلُ ذِكرى القائِدِ العلمِ
أمَّا عُمانُ تلقَّتها بِلا صخبٍ
يدُ الأمينِ، فهذا خَيرُ مُستلِمِ
يا هَيثَمَ المجدِ، والأنباءُ سائِرةٌ
بأنك الليثُ ذو الإقدامِ والهِمَمِ
هذي عمانُ وأنتَ الآنَ قائِدُها
وطَوعُ أمرِكَ فيها كُل ذي فَهِمِ
السَائِرُونَ على دَربٍ رَسَمتَ لَهُم
مِن أوَّلِ الأَمرِ مِنهَاجَاً بِمُرتَسَمِ
اللهَ نَسأَلُ حِفظاً عمَّ موطِنَنَا
ويَحفَظ الهيثمَ السُلطَانَ ذا الكرمِ

عبدالله الظاهري

إلى الأعلى