الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : معركة “عين العرب” المفتوحة

رأي الوطن : معركة “عين العرب” المفتوحة

كثيرا ما أشرنا إلى أن معركة عين العرب باتت ورطة لكلا المتقاتلين وأنها اشغال لهما، ومن الواضح انها لن تنتهي في وقت قريب، وليس لها زمن محدد، هي مفتوحة على مساومات ومضبوطة على ساعة اللاعبين المحترفين بها.
ففي الوقت الذي باتت فيه تلك المدينة الكردية لعبة بيد الأميركي، نالت من التركي كل الرعاية كي تصل إلى ما وصلت إليه، فهي برأيه منفذ للتدخل بشؤون الجغرافية السورية وانتهاك لها كما صرح السوريون، وهي أيضا توريط للأكراد بأزمة مصير لن ينتهوا منها بل ستطلب منهم تدخلا من كل مراجعهم للحفاظ على وجودهم، وفي الوقت عينه، اشغال ” داعش ” بعمل عسكري قيل لهم على ما يبدو قبل بداياته إنه عملية سهلة، وهي في قبضة اليد ولا تحتاج سوى أيام قليلة وتنتهي بيدهم طالما أن نفوذهم المعنوي أخاف الأكراد أيضا من جملة من خاف في المنطقة كلها بل ارتعب من وجودهم. وتعتبر تركيا هنا أساس اللعبة في عين العرب وصاحبة الحسم إن أرادت.
فات الاوان الآن لإعادة تصحيح المعركة الحاصلة، فقد تم إغراق الطرفين المتصارعين في آتون حرب طويلة كتب لها أن تظل مفتوحة إلى ما شاء الله، وإلى مرحلة يضع لها نهاياتها من بدأها، والباديء تركي ـ أميركي، مفتاح الأزمة ممسوك بيدهما تماما، كما أن مفاصلها مقبوض عليها من قبلهما، واللافت أن التركي أدخل إلى المدينة تنظيمين غير متآلفين على ما يبدو، ” ما يسمى ” الجيش الحر” المشمول بالرعاية التركية الخاصة والبشمركة، وقد حذرنا منذ البداية من هذه اللعبة وخصوصا بالنسبة للتنظيم الأول الذي يعتبر إرهابيا ويقاتله الجيش العربي السوري على مدار الوطن السوري، أما أن تدخل البشمركة بإمرة تركيا وبتسهيل من رئيسها أردوغان فأمر عليه علامات استفهام لاحصر لها، ولن تكون حلا لإنهاء الصراع إن حسمه لصالح الكرد، خصوصا وأن الطرف الداعشي يدخل أيضا مزيدا من مقاتليه كلما احتاج الى ذلك، حتى باتت ساحات المدينة طولا وعرضا مليئة بالمقاتلين من الطرفين، في حين يعتبر ما يسمى الجيش الحر لغما وسط الأكراد أو حصان طروادة حقيقيا.
المعركة إذن في بداياتها، بإشراف دولي وإقليمي، وهي كما قلنا معركة المساومات لمن يشتري ويبيع فوق الطاولة وتحتها. بل هي خط تماس بين أطراف متصارعة سيكون الكرد بدون شك ضحيتها، إضافة إلى ” داعش ” أيضا. فلا التنظيم الارهابي بقادر على الانسحاب بعدما تم توريطه بأشكال مختلفة وباتت المعركة محسوبة عليه وله إن خسرها خسر أفقا مفتوحا على المنطقة كلها، وإن ربحها دخل بقوة في مناطق أخرى قد لا تخطر على بال. أما التحالف الدولي فلا لون ولاطعم له ولا رائحة له، إنه يقود معركة بدل أن يخوضها ضد طرف يدعي أنه ارهابي وجاء إليه كي يقتله.
التحذير من معركة عين العرب سيظل قائما وبصوت أعلى دائما، ويعرف السوريون إلى أين ذاهبة أمور المدينة وكيف توضع لها السيناريوهات، بل كيف يتم تحرك الآخرين على الأرض السورية دون مشورة دمشق وبانتهاك صارخ من قبل تركيا تحديدا التي مازالت اليد الطولى في عملية التخريب وفي التهديد المباشر باستباحة الأرض السورية ساعة يشاء ذلك التركي.
فات الوقت الذي يفكر فيه أهالي عين العرب أن بامكانهم حسم معركة لن تحسم ، يمكن لهم أن يسترجعوا شارعا أو منطقة ، في حين أغلق بوجههم كل أمل بالعودة إلى ما كان قبل المعركة ،، وهذا حال التنظيم الإرهابي ” داعش ” أيضا .

إلى الأعلى