الأربعاء 26 فبراير 2020 م - ٢ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : النهضة مستمرة

أضواء كاشفة : النهضة مستمرة

ناصر اليحمدي

رغم الألم الساكن في قلوبنا نحن العمانيين والأسى الذي يعشش في وجداننا على فقيدنا الراحل المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ إلا أننا بدأنا نكفكف الدمع ونلتفت لمسيرة نهضتنا الشامخة التي رسخ أركانها السلطان الحكيم الذي عاش لوطنه وأفنى حياته من أجله، ويجب علينا إكمال المسيرة والحفاظ على ما قدمه من منجزات عظيمة وهذا أبسط أنواع الوفاء.. فالحياة رغم قسوتها لن تستطيع أن تهزمنا ولن تحني هاماتنا مهما اشتدت العواصف وبإرادتنا الصلبة القوية سنعبر المرحلة الأليمة لإيماننا بأن الإنسان فانٍ والوطن خالد، وإذا كان السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ قد رحل عن دار الفناء لدار البقاء فإن عمان باقية لا تموت ما دامت السماوات والأرض .. وما شجعنا على عبور الأزمة تلك الفسحة الكبيرة والشاسعة من الأمل التي تتمثل في تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم والذي تتوافر فيه كل مقومات السلطان الماهر الذي يضيف إلى الصرح العماني العظيم، ويقود مسيرة النهضة باقتدار، فقد توسم جلالة السلطان الفقيد في سلطاننا المفدى هيثم بن طارق ـ أيده الله ـ القدرة على تحمل الأمانة والمضي بالبلاد في دروب المستقبل المشرق ونحن واثقون من ذلك تمام الثقة.
إن سمة أهل عمان الإخلاص والتفاني والوفاء .. وهذا تمثل أثناء تسليم أمانة الوطن لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه.. فحكمة العائلة المالكة وإخلاص القائمين على الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة ومجلس الدفاع جعل من نقل السلطة وفق وصية السلطان الراحل ـ طيب الله ثراه ـ نموذجا يحتذى وبعث برسائل مهمة للعالم استقبلها باندهاش وتعجب بل باحترام وتقدير وإعجاب.
لقد ورث حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ تركة ثقيلة ولكن بحكمته المعهودة واتزانه وأفقه الواسع ورؤيته الثاقبة سيتمكن بإذن الله تعالى من توجيه دفة مسيرة البناء والنماء لما فيه صالح البلاد والعباد .. فسياسة عمان تقوم على السلام والاستقرار ومد يد التعاون مع الجميع على المستوى الاقتصادي والإنساني، وهو ما ستظل مستمرة عليه في قادم السنوات ـ إن شاء الله ـ كما أشار إلى ذلك سلطاننا المفدى في خطابه الأول.
لا شك أن هذه التركة الثقيلة لا تقع على كاهل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ وحده، بل هناك أدوار مهمة وضرورية لكل مواطن تجاه بلده المعطاء الذي يناشده التكاتف والتعاون والمشاركة في رسم المستقبل الباهر تحت المظلة السامية كل في موقعه؛ فبناء الأوطان يقوم على العمل الجماعي وفق رؤية استراتيجية سديدة، وهذه أمانة يجب عليه ألا يفرط فيها مهما كان.
إن التنمية المستدامة التي ننشدها جميعا ترتكز على الاستقرار والأمن .. وما يحيط بالمنطقة من توترات وصراعات كان من الممكن أن يؤثر على مسيرة التنمية ولكن الحكمة العمانية دائما تتفوق على أي مصاعب ومعوقات، وقد تمكنت السلطنة بسياستها الحكيمة ودبلوماسيتها الفريدة من رسم دور دولي ومكانة عظيمة بالعمل كوسيط خير بين الفرقاء واتباع الحياد الإيجابي حيال تلك الصراعات والدعوة دائما لإقرار السلم العالمي، وهو ما أكسبها ثقة المجتمع الدولي الذي ينتظر منها الحفاظ على هذا الدور الحيوي .. ونحن بدورنا نؤمن بأن سلطاننا المفدى سيعمل جاهدا من أجل تحقيق التنمية المستدامة وتعظيم الدور العماني حيال القضايا الإقليمية والدولية بما يعلي من شأن السلطنة، فجلالته شخصية تتمتع بالأخلاق الحميدة والثقافة الرفيعة والحكمة في التعامل مع المستجدات، ولعل ما يثبت ذلك ترؤسه للجنة الرؤية المستقبلية (عمان 2040) والتي تتطلب فكرا ثاقبا ورؤية مستنيرة لتحقيق أهدافها التي تسعى لنقل السلطنة لمصاف الدول الكبرى صناعيا وسياحيا واقتصاديا ومعرفيا وغيرها لأنها تقوم على تطوير الإنسان العماني وتنويع مصادر الدخل .. وقد اكتسب حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المقومات التي تؤهله لتحقيق الرؤية من أبويه السلطان قابوس أبو النهضة العمانية ـ كما وصفته فورين بوليسي ـ والسيد طارق بن تيمور الذي كان من مؤسسيها أيضا.
لا شك أن التحديات التي تنتظر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ كثيرة وعلى رأسها مشكلة الباحثين عن عمل التي تحتاج حلا سريعا وناجعا للاستفادة من هذه الطاقات المعطلة إلى جانب استكمال مشوار الإنجازات والنجاحات والاستمرار في صعود سلم الدول المتقدمة.
إن الشعب العماني وفي بطبعه، وسيظل ـ بعون الله ـ على وفائه وإخلاصه وولائه العميق لوطنه وسلطانه، وهو يعلم أنه على أعتاب مرحلة تاريخية فارقة تتطلب منه مواصلة الجد والاجتهاد والإخلاص والتكاتف والسير خلف القيادة .. ونحن بدورنا نبايعك أيها السلطان المفدى على السمع والطاعة، ونعاهدك على الولاء والوفاء والعرفان، وأن نحافظ على مكتسباتنا ومنجزاتنا مصانة ونكون جندا مخلصين، وأن نسعى لكي تعانق راية عماننا أعالي صواري المجد والعزة في سماء التقدم والتطور.
وفق الله سلطاننا المفدى لما فيه خير البلاد والعباد وأيده بنصره إنه نعم المولى ونعم النصير.
* * *
حروف جريئة
الجماهير الوفية تعول على المدرب الكرواتي الجديد برانكو ايفانكوفيتش الذي سيكون على رأس الجهاز الفني لمنتخبنا الوطني الأول الكثير في النهوض بمستوى النتائج التي يحصدها، وأن يحقق معه طفرة تجلب للمنتخب الوطني المكاسب والصدارة التي يستحقها، لا سيما أن تاريخه حافل بالإنجازات، وندعو الله أن تضاف لها إنجازات جديدة مع المنتخب الوطني.
* * *
مسك الختام
قال تعالى: “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون”.

إلى الأعلى