الأحد 23 فبراير 2020 م - ٢٩ جمادى الأخرة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : وعي النوايا الوطنية

رحاب : وعي النوايا الوطنية

أحمد المعشني

يخبرنا تاريخ الحضارات والعمران البشري عن تأثير الوعي الجمعي في واقع وأحوال وظروف البلدان والأوطان والمجتمعات.
وتمثل اللحمة الوطنية والتفكير في اتجاه إيجابي وتوجيه النوايا والجهود نحو أهداف واضحة ومحددة تمثل مقدمات ضرورية ومثمرة لنتائج تحقق الطموحات والأحلام.
فكل الأمم والشعوب التي حققت التقدم والرخاء وحققت معدلات كبيرة من النمو الاقتصادي والإنساني؛ تجسد نواياها وأفكارها الجماعية.
وعندما تنتشر أسباب النزاعات والفرقة وتنشب الحروب، فهي كذلك تسفر عن نتائج متوقعة لما يحمله أي شعب من أفكار ونوايا سلبية.
من هنا فليس عجباً ما تنعم به عمان وشعبها من أمن واستقرار وسلام ورخاء، فكل ذلك يمثل خير تعبير عن المشروع الذي عاش له المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ عندما أعاد تأسيس عمان في مطلع حكمه على منظومة عملاقة من قيم السلام والمحبة والتسامح والعمل والبناء التي تشكل في مجملها (روحاً أخلاقية مستنيرة) فتحت لعمان وشعبها بركات من السماء والأرض.
وبمقدار ما استوعب شعبه هذه الفكرة وسانده في بلورتها وتجسيدها فقد استطاع رحمه الله بأقواله وأفعاله ومواقفه النبيلة التي التزم بها طيلة نصف قرن من العمل والمثابرة أن يغرس محبته ومحبة وطنه في نفوس أمم الأرض جميعاً.
وقد انتبه جلالته مبكراً لخطر التفكير السلبي، والانشغال بالجدل والتعاطي السفسطائي مع الأمور، فكان أن وجه تفكير شعبه من خلال خطاباته ولقاءاته وعبر مناهج التعليم ووسائل الاعلام ومنابر الوعظ والإرشاد الديني إلى التنمية والبناء والانشغال بما ينفع الناس.
وفي أحيان كثيرة لم نكن ندرك الحكمة مما يقول ويفعل، ولكننا ندرك الآن أكثر من أي وقت مضى أن أخطر ما يهدد تقدم أي وطن ويضعف أي مجتمع ويبدد موارده وثرواته، هو التذمر والجدل والانصراف عن العمل النافع إلى التنظير والنقد والنبش في عيوب الخلق وإصدار الأحكام والقدح في سرائر الناس.
فكل ذلك يمثل داء نفسيا عضالا يؤثر على واقع وظروف وأحوال الدول التي تعاني من مآسي وحروب وارهاب ونكبات. من الخير لنا أن نرسل النوايا الطيبة ونقرنها بالدعاء والعمل المخلص المستمر ونوظف ما لدينا من استراتيجيات وموارد، ونراجع نتائج أعمالنا بموضوعية وتجرد حتى نحقق ما نتطلع إليه.
فعمان التي نحلم بها هي مجموعة نوايا وطنية إيجابية يمكننا أن نرسمها في عقولنا كصورة ذهنية واضحة وقوية تظهر وطناً ينعم بالأمن والحرية والعدالة والمساواة والاستقرار والرخاء والرفاه، فعلى كل مواطن أن يحمل هذه الصورة في عقله وأن يفكر فيها وينسج منها خططاً واستراتيجيات وأفعالاً وإجراءات حتى تتحقق.
إن الأفكار والكلمات والنوايا يمكن أن تكون بناءة وخلاقة تساهم في تقدم الوطن والمواطن، وإذا انحدرت في مستواها ومدلولها، فإنها تتحول إلى أذى تعاني منه البلاد والعباد.
وبما أننا نشهد مرحلة جديدة من عمر النهضة المباركة بقيادة مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فإننا نجدد النوايا الإيجابية ونكرسها كأفكار ومشاعر وأقوال وأفعال لتبقى عمان مستقرة آمنة مطمئنة ومزدهرة.

إلى الأعلى