الأربعاء 26 فبراير 2020 م - ٢ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / في العمق : مجلس الدفاع رؤية قابوسية صنعت حلما وحفظت عُمان الأمانة

في العمق : مجلس الدفاع رؤية قابوسية صنعت حلما وحفظت عُمان الأمانة

د. رجب بن علي العويسي

لعل حديثنا عن مجلس الدفاع وما قدمه في أيام عمان الحزينة أكثر من أن تستوعبه الأفهام وتخطه الأقلام، وتحتويه السطور والمجلدات أو تختصره الأوراق والمدونات أو تسبر أعماقه الأشعار والكلمات والخطابات، أو تتحدث عنه التغريدات في المنصات، فما أثبته للعالم عامة وللعمانيين خاصة من صورة نموذجية راقية تحمل في طياتها معالم أوسع من أن تختزل في وصف أو يشار إليها بمقياس أو تقرأ في صورة إحصائيات ومؤشرات، إنها أبلغ أثرا، وأصدق تعبيرا، وأعظم نهجا، وأدق رسما، وأنصع بياضا من الثلج، عبرت عنه قلوب العظماء المخلصين لأوطانهم، المؤمنين برسالتهم، القائمين على واجباتهم، الموفين بعهودهم، الواقفين على مبادئهم، الصادحين بالحق، والعاملين به، لقد صنعوا حقيقة الوطن الذي جاء به فكر السلطان الراحل، وطن العزة والكرامة، وطن الوفاء والتضحيات، وطن النهضة والتجديد، وطن الإباء والشموخ، وطن السلام والوئام، وطن التعايش والتسامح، وطن الجاهزية والاستعداد والاستباقية، فإن ما أثبته نهجهم قد رسم علامة فارقة في التأريخ العماني المعاصر؛ وصنيع هؤلاء المخلصين من أبناء قوات السلطان المسلحة وأجهزة الأمن نموذج حي للمواطن الذي تحتاجه عمان، وهو استمرار لنهج الثقة السامية التي أولاها القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ رحمه الله ـ في قواته المسلحة والأجهزة الأمنية والعسكرية في الحفاظ على منجزات هذا الوطن الغالي، ورعاية مواطنيه وصون مقدساته وترابه والذود عن حياضه وصون مكتسبات الوطن للأجيال القادمة، وهي الثقة التي ترجمها أبناء عمان البواسل مع بداية النهضة في جبال ظفار واستمرت في البناء والتعمير في كل عقود التنمية وأثبتت جاهزيتها في التعامل مع الحالات المدارية التي تعرضت لها عمان، وها هي اليوم تثبت ذلك حقيقة ماثلة لكل ذي عين، واضحة لكل ذي لب، شامخة شموخ جبال عمان الرواسي، لقد أعطى مجلس الدفاع دروسا للعالم أجمع حول واقعية النهضة وحكمة القيادة التي أدارتها، وموقع عمان في فكر القائد ووجدانه ونبضه؛ فما أثبته من كفاءة عالية في إدارة الأزمة الكبرى التي حلت بعماننا الحبيبة في رحيل سيد عمان وباني نهضتها وحامي حماها مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم، أقوى وأعلى صوتا من أي أقوال، وأن الذي أُنجزته في سبيل سلامة عمان وطنا وإنسانا، أروع وأصدق من أي كلام.
لقد قدم مجلس الدفاع تجربة عملية حية للمخلصين لأوطانهم حماة الحق وحراسه، وصناع المبادئ والحافظين لها، وسار في الأمر سيرة حسنة أساسها الإرادة والعزيمة، ومنطلقها الإيمان بالله والرضا بقضائه، وطريقها الولاء للوطن والسلطان، ومرتكزها الثقة الواعية في أبناء هذا الوطن، فتجسدت في عمله مساحات واسعة من المعاني النبيلة والقيم الرفيعة والمبادئ الراقية والمفاهيم والخبرات والتجارب، والبدائل والسيناريوهات والمعالجات، التي لا يمكن سبرها في مقال واحد، أو اختصار تجلياتها في نقاط محددة، ولما كانت المسؤولية كبيرة، والمهمة صعبة وشاقة، والتحدي أعظم، وإدارة واقع الحالة العمانية في تلك الفترة بشغور منصب السلطان أعقد وأصعب، كان الجهد الاستثنائي النوعي الذي بذله مجلس الدفاع تعبيرا صادقا عن الهاجس الذي تحمله الإرادة من أجل عمان الأمن والسلام، لرسم معالم التحول وإدارة توازناتها بكل مهنية وكفاءة، لذلك صنعت هذه المعطيات التي قدمها مجلس الدفاع لبناء سيناريوها التحول الإيجابي السلس في انتقال الحكم والإجراءات القلبية والبعدية التي رسمت معالم الدولة العمانية وحددت النهج القادمة لها بتنصيب جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ سلطانا لعمان، صنعت من مجلس الدفاع مرتكز قوة ومسار تحول استطاع أن يعزز من قدرة الشارع العماني على تقبل الأمر والتعاطي مع هول الفاجعة وتمالكه في استمرار إيجابية الشعور لديه، وقوة الولاء الذي يحمله نحو الوطن وجلالة السلطان، وأعطى النفوس استراحة أكبر في التعاطي الإيجابي بالقادم الزاهر الذي تتجه إليه عمان، استمرارا لنهج جلالة السلطان الراحل، وبالتالي تبديد المخاوف والوساوس وحالة القلق التي يعايشها الجميع حول المصير المجهول والمستقبل الغامض الذي قد تعيشه عمان بعد رحيل السلطان قابوس، خصوصا في ظل عدم تصور المواطن العماني لحجم الأثر النفسي والمعنوي الكارثي الذي أصابه برحيل السلطان، وبالتالي ما كان يعتريه من أفكار وهواجس سلبية في طريقة انتقال الحكم ومستوى الإدراك والوعي من قبل الأطراف الفاعلة بطبيعة المرحلة التي تمر بها عمان، بما يضمن المحافظة على موقع عمان في فقه الشعوب ودورها الحضاري في السياسة العالمية، ورؤية التأثير والاحتواء والدبلوماسية التي انتهجتها عمان ونالت إعجاب العالم ليجد فيها موطن السلام والأمان والأمن والاستقرار، لذلك فإن أي فجوة قد تحصل نتيجة وجود فراغ سياسي لها أثرها الكبير على الواقع العالمي السياسي والاقتصادي والمالي والاستثمارات وسوق المال والعقار وغيرها، على أن رؤية العالم لعمان في موقع القوة والأنموذج للتصالح والسلام والتعايش ومصداقية السياسة العمانية وثباتها وإشادة العالم بما أنجزه السلطان قابوس، سوف يصنع من هذه المرحلة، الرهان في إدارة موازين القوة لمستقبل عمان القادم، وهو الأمر الذي أدركه مجلس الدفاع وسعى لتحقيقه وحسم الأمر بشأنهن فأنجز الوعد وأدى الأمانة وسار بعمان في تلك الفترة من شغور منصب السلطان والإعلان عن وفاته سيرا حصيفا ونهجا سليما ومسارا حكيما، أزال كل الوساوس، وألغى كل التوقعات الأخرى التي كانت تتجه إلى عدم الحسم أو تأخر وقت إعلان تنصيب السلطان الجديد، والتفسيرات أو التأويلات أو الإشاعات التي يحاول أن يروجها بعض المتربصين حول انتقال الحكم ومستوى الجاهزية في التعامل مع الحالة الاستثنائية.
لقد بدد مجلس الدفاع المخاوف بحكمته في إدارة الحالة الاستثنائية، وأعاد إلى الأذهان الرؤية الحكيمة لجلالة السلطان الراحل التي أسسها في إدارة هذا الوطن، وهو نهج اعتمد على الثقة والانتماء والولاء والحب لعمان والثقة بالإنسان العماني ونهج التوازن والعقلانية والموضوعية والهدوء والإخلاص ومرجعية العمل وحكمة القرار وسلامة النهج والالتزام بالمبدأ والصبر والتحمل وتهيئة المواطن ومشاركة الجميع في الالتفاف في صف القيادة الحكيمة وعدم إتاحة الفرصة لأي محاولات لتشويه الصورة أو إثارة النعرات والأفكار والمذهبيات أو غيرها مما يهدد نجاح الخطط وينسف كفاءة الجهود ويتيح المجال لزيادة التباينات والاختلافات، فلقد حسم مجلس الدفاع الأمر وأعلى من هيبة الدولة، وعزز من الكفاءة الأدائية لخطوط التأثير الأساسية في المعالجة ومن يعنيهم أمر عمان، وكان لذلك أثره الطيب في تقليل المخاطر، وزيادة الثقة في القيادة الحكيمة القادمة، وتقوية عرى الارتباط والانصهار في النهج القابوسي وكفاءته، واستمرارية بناء نهضة عمان المتجددة والمستوعبة لكل الظروف والتحولات، لذلك نعتقد بأن ما قدمه مجلس الدفاع من صورة إيجابية مشرقة أبهرت الجميع ودان لها احتراما وتقديرا واعترافا بكفاءة من اعتمد عليهم السلطان الراحل في بناء الدولة وكلفهم بمسؤولية إجراءات نقل السلطة لسلطان عمان القادم بعد شغور منصب السلطان، فأثبت مجلس الدفاع هذه الحقيقة الإيمانية واقعا ملموسا، حتى تسامى ذكره في كل بيت وتعايشت أعين العمانيين تراقب نماذج هذا الإخلاص والولاء والحب الذي بناه القائد المفدى ـ رحمه الله ـ في أبناء شعبه الوفي وقوات السلطان المسلحة والأجهزة الأمنية والعسكرية الأخرى، فلقد أبلى حُسنا، وصنع أملا، حفظ العهد، وصان الراية، وحمل السر، وصدق الوعد، وأدى الأمانة، ورسم لعمان طريق النجاة، ومسار الأمان، ومركز القيادة في تنفيذ سيناريوهات العمل القادمة وأنقذ البلاد من أي احتمالات قد تؤدي إلى الاختلاف.
ومع أن فلسفة الدور الذي يقوم به مجلس الدفاع قد حددها المرسوم السلطاني رقم (105/96)، والذي أشار إليه النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسم السلطاني (101/ 96) في المادة رقم (6)؛ فإن المادة (1) من مرسوم مجلس الدفاع حددت الوظائف العسكرية والأمنية التي يتشكل منها مجلس الدفاع، حيث أشارت “يشكل مجلس الدفاع برئاسة السلطان، وعضوية كل من: وزير مكتب القصر رئيس مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة، المفتش العام للشرطة والجمارك، رئيس أركان قوات السلطان المسلحة، قائد الجيش السلطاني العماني، قائد سلاح الجو السلطاني العماني، قائد البحرية السلطانية العمانية، قائد الحرس السلطاني العماني، رئيس جهاز الأمن الداخلي. في حين أن المادة (2) قد أشارت إلى مسارين في عمل المجلس وكلاهما يستهدفان المحافظة على سلامة عمان والدفاع عنها، ولعل ما يعنينا في ظل هذه المرحلة المسار الثاني من المادة المنصوص عليها في المادة (6) من النظام الأساسي للدولة، والتي أشارت إلى ما نصه: “أما في الحالة المنصوص عليها في المادة (6) المشار إليها فينعقد المجلس بقوة القانون برئاسة أعلى أعضائه رتبة وبحضور ثلثي أعضائه على الأقل، فإذا تساوى أكثر من عضو في هذه الرتبة تكون الرئاسة لأقدمهم فيها وذلك للقيام بما يأتي:
أ- دعوة مجلس العائلة الحاكمة للانعقاد لتحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم، فإذا لم يبادر مجلس الدفاع بتوجيه الدعوة اعتبر مجلس العائلة منعقدًا بقوة القانون.
ب- تثبيت من أشار به السلطان في رسالته إلى مجلس العائلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الشأن، وذلك إذا لم يتفق مجلس العائلة على اختيار سلطان للبلاد خلال المدة المحددة قانونًا.
ويظل مجلس الدفاع في حالة انعقاد إلى حين أداء السلطان اليمين المنصوص عليها في المادة (7) من النظام الأساسي للدولة.
لقد قام مجلس الدفاع بهذه الخطوات ومراحل العمل المشار إليها في اختصاصاته خير قيام، وقدم صورة نموذجية للعالم أجمع بالنهج الحكيم الذي أرسى دعائمه جلالة السلطان الراحل ـ رحمه الله ـ في بناء دولة المؤسسات والقانون، وترسيخ منظومة العدالة والديمقراطية والمشاركة الفاعلة للمواطنين والفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية بالشكل الذي يضمن تحقيق معايير الأداء الوطني الناجح، ويرسم خطوات الإنجاز النوعي الذي يحفظ لعمان أمنها واستقرارها، ويصنع لها مساحة أكبر في إنتاج القوة وإدارة الأزمة وترسيخ منظومة العمل الوطني الكفء الذي لا يتأثر بأي استثناءات قادمة لتظل أجهزة الدولة تعمل بكل طاقاتها وجاهزيتها كل في مجال اختصاصه، ويبقى التعاطي الواعي من خطوط التأثير، مجلس العائلة المالكة الكريمة ووعي المواطن بمتطلبات المرحلة وجاهزيته في التعامل مع مستجدات الواقع المفروض عليه بشغور منصب السلطان، بكل هدوء ودون تدخل في مهام الأجهزة المعنية بترسيخ النظام والاستقرار والأمن أو فرض حالة الوصاية عليها عبر ما يثار من إشاعات تحاول أن تنال من النسيج الاجتماعي الوطني، لذلك قام مجلس الدفاع بمسؤوليته على أكمل وجه ترعاه عناية الله بهذا البلد العظيم مسترشدا بالنهج القابوسي الذي حدد معالم العمل وأدواته، فتجاوبت مع دعوته الأسرة المالكة الكريمة، وتعاطت مع الحدث بكل سلاسة وأريحية واضعة رسالة السلطان الراحل الطريق الأنسب لعمان والمسار الصحيح الذي لا يشك فيه أحد وهو الحريص على عمان ومصلحتها، والمدرك لما يحتاجه أبناؤها، فكان لها الأب الوالد والقائد الشهم والباني والمصلح والمؤسس، حقق الله على يديه نهضة هذا البلد العظيم وأسبغ على عمان بفضل الله وإخلاص جلالة السلطان الراحل، الأمن والسلام والاستقرار والتنمية، وحفظها بأبنائها المخلصين الذين التفوا خلف قيادتهم الحكيمة الواعدة وأخذوا على عاتقهم مسؤولية حمل الأمانة وإنجاز الوعد.
لقد أثبت مجلس الدفاع في شموخ وعزة ورقي ذوق وحكمة وقرار وقوة ونهج، أثبت حبه لعمان وولاءه لباني نهضتها، فهو يحمل سر السلطان، وأمانة عمان على يديه، وحمل المسؤولية على عاتقه، ورغم صعوبة الفقد وقساوة الألم وهول الفاجعة برحيل جلالة السلطان، إلا أن أبناء عمان الأوفياء وجدوا في ما يقدمه مجلس الدفاع من حكمة وقيادة لكل معطيات الحالة ومتطلبات الموقف، والتعامل مع الظروف الاستثنائية، مددا لهم بالصبر والتحمل وهم يجدون في هؤلاء الرجال الأبطال أبناء عمان وقادة أسلحتها العسكرية والأمنية، روحا وثابة معطاءة تستنهض في أبناء وطني الإرادة والعزيمة والصبر والتحمل والرضا بالقضاء، ليمتد فيهم الأمل ويغرس صنيعهم في أبناء عمان قوة الإرادة والصبر على البلاء، وهول الفقد، فإذا كان هؤلاء من رافقوا السلطان وعايشوا سره وبادلوه الابتسامة، وكانوا أقرب الناس منه وإليه اتصالا وتواصلا وهم مع صعوبة الفقد الجلل الذي يعتصرهم إلا أنهم أظهروا الجلد والقوة والصبر والتحمل، فزادهم إخلاصا في اخلاصهم وقوة ورغبة أشد وأكبر في تحقيق ما أراده السلطان الراحل، وكانوا اشد حرصا على أن تتحقق كل مسارات العمل في أقرب وقت وفرصة وبدون أي تأخير، فحسموا الأمر، وأيقنوا الحاجة إلى وحدة الصف، وقوة الهدف، وزيادة التكاتف والتعاون من أجل عمان، لذلك وجدت الأسرة المالكة الكريمة ومجلس عمان، والأمة العمانية في البيان الذي قرأه معالي الفريق الأول وزير المكتب السلطاني عضو مجلس الدفاع منطلقا لتثبيت ما أشار إليه السلطان ووضع عمان في مسار القوة بتنصيب جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور سلطانا لعمان، وهكذا مارس مجلس الدفاع صلاحياته المقررة في النظام الأساسي للدولة بكل هدوء وفطنة وذكاء وحكمة ودراية وخبرة، راعت كل الظروف والمستجدات، وأوجد الحلول الاستباقية لكل التوقعات، ورسم معالم الطريق القادم لعمان المستقبل، فحقق الله على أيديهم انتصار الأمل والإرادة لمستقبل مشرق، وعزز من وحدة الصف، وتقارب وجهات النظر، وتناغم أبجديات العمل، وتفاعل خطوط التأثير، وكفاءة البدائل وتجريب الأدوات، وتأطير فلسفة البناء وإعادة هندسة انتاج الدولة العمانية من جديد وفق قواعد ثابته ومنهجيات أصيلة، مع التزام المرونة.
لم يقتصر دور مجلس الدفاع على تنفيذ تلك الخطوات التي حددها المرسوم السلطاني المشار إليه سلفا بشأن اختصاصات مجلس الدفاع في حالة شغور منصب السلطان، بل رافق ذلك أدوار أعظم ومسؤوليات أعمق، فتأمين خروج موكب جنازة المغفور له مولانا السلطان قابوس المعظم إلى الجامع الأكبر للصلاة عليه ثم إلى المقبرة، وما قبلها من سيناريوهات الطوارئ واتخاذ المواقع والانتشار للقوات المسلحة وشرطة عمان السلطانية، والإجراءات المرتبطة بتهيئة المواطنين، والتي تمت بكل أريحية ووفق تخطيط سليم وتنفيذ أمين وسيناريوهات واضحة وأدوات وآليات معلومة وتعليمات مدركة ومستوعبة من الجميع، يخبرنا عما تحمّله مجلس الدفاع من مسؤوليات، وما أثبته من حس وطني رفيع، ونهج واعٍ استطاع أن يضع عمان في الطريق الصحيح، ويصنع من هذا الحدث تفردا عمانيا آخر يضيف إلى إنجازات عمان وتفرداتها وخصوصيتها استحقاقات قادمة، كان لها الأثر الطيب في توجيه العمانيين لوطنهم، وحرصهم على اتباع التعليمات الواردة من الجهات المختصة، وأخذ المعلومات من مصادرها الأساسية ليشكل المصدر الإعلامي الوطني الذي أداره مجلس الدفاع في التعاطي مع الوضع، والتفهم الدقيق لكل محطات العمل القادمة، منطلقا عزز من ثقة أبناء هذا الوطن العزيز في تعليماته، لقد خاض بذلك اختبارا عالي المستوى ومعقد وعميق في تفاصيله، غزير في تفاعلاته وحجم التأثير الذي تركه على واقع الشعب العماني، لو لم تقرأ فيه الأحداث بعناية والتفاصيل بدقة، وتستوعب كل خطواته بمهنية، أو تم التعامل معها بشيء من الاندفاع والتهور ومزيد من الارتباك والقلق وإثارة الرأي العام وتخويفه، ولكن ذلك لم يحدث، لقد وضع مجلس الدفاع كل الاحتمالات في أجندته، ورسم معايير الأداء خطوة بخطوة، ووازن بين التحديات والفرص، والانفعالات والقبول بالأمر، في حكمة سديدة ورؤية حكيمة ونهج عزز من مكانة عمان وتحدث بكل فخر عن الإنسان العماني وحكايته مع وطنه وسلطانه.
شكرا لكم أبناء عمان المخلصين، فقد كنتم للوطن نصرا وراية، وللمواطن حصنا واحتواء، لقد اثلجتم صدورنا، وأزلتم ما يعتصر أنفسنا من قلق حول مستقبل عمان، وكنتم لنا خير ناصح أمين، لقد عشنا فترة عصيبة، ومع ذلك كان لتعليماتكم مدد يشاطرنا صعوبة الفقد، وكنا لندائكم سمعا وطاعة، حفظا لعمان وحفاظا على الأرض والإنسان، وسيرا على نهج جلالة السلطان الراحل طيب الله ثراه، شكرا لكم معالي الفريق أول سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السلطاني، شكرا لكم معالي الفريق حسن بن محسن الشريقي المفتش العام للشرطة والجمارك، لقد جسدتما معاني الحب لعمان والولاء للقائد الأعلى واقعا عمليا يمشي على الأرض، كفاءة ونهجا وفكرا وحصافة، نتاجا للمدرسة القابوسية، الشامخة في عليائها، الساطعة في ضيائها، السامقة إلى الثريا تألقا وتجددا وانتماءً لعمان؛ لكما خاصة ولكل قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية جزيل التقدير وعظيم الإجلال، فسيروا على بركة الله راسمين خطى الولاء والطاعة في عهد مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور ـ حفظه الله ورعاه ـ القائد الأعلى للقوات المسلحة، لحاضر عمان الزاهر ومستقبلها المشرق.

إلى الأعلى