الأربعاء 26 فبراير 2020 م - ٢ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / المحفظة التنموية العمانية إشعارات واضحة

المحفظة التنموية العمانية إشعارات واضحة

عادل سعد

مع اقتراب خواتم الخطة التنموية الخمسية التاسعة 2016 -2020 لسلطنة عمان، تظل هناك حقيقة مرافقة لها تكمن في حس الشراكة الراسخة بين المؤسسات الحكومية والمواطنين أفرادًا، واتحادات وهيئات ونخبًا اجتماعية وعلمية واقتصادية وقادة رأي، مثقفين وأدباء وإعلاميين وغيرهم من أصحاب العطاء المتواصل مهما كانت المنزلة التي يتمتعون بها دون أن يسقط من توجههم حتمية التنوع الجامع بحكم الرؤية الوطنية المؤثرة التي تصون هذا التنوع؛ أي الحضور الراسخ المتناغم الملبي لضرورات النسيج التضامني بين شرائخ المجتمع العماني، وتماسك عمقي البلاد، الجيوتاريخي والجيوسياسي.
إن الحس التشاركي العام في السلطنة حس راسخ يتجدد ويتواصل في إضافات نوعية في العديد من المحطات، وقد تم التعبير عنه أصدَق تعبير خلال الأيام القليلة الماضية بالانتقال الهادئ للحكم بعد وفاة جلالة المغفور له بإذن الله تعالى، السلطان قابوس وتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق المسؤولية خلفًا للسلطان الراحل، حيث حظي هذا المتغير بتقدير ينم عن وعي وطني واسع يحكمه الرضا والتقدير لمشيئة ما جرى.
لقد رسمت الخطة التنموية الخمسية التاسعة ميدانيًّا آفاقًا على درجة من الأهمية تتعلق بالمساعي الرامية إلى تحرير اقتصاد السلطنة من ضغوط الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد متنوع الإنتاجية وإن كانت بعض الأرقام في ذلك متواضعة، لكنها على الطريق وأعطت مؤشرات مهمة عكست تباشير رؤية السلطنة لعام 2040، في حين تطورت اهتمامات بمفاتيح تنموية ترتبط بالتنمية البشرية المستدامة للشرائح الاجتماعية الفقيرة، وعموم أصحاب الدخول المالية المحدود.
إن الإجراءات التأهيلية الاقتصادية المتخذة حتى الآن عكست مواظبة متواصلة على معالجة الاختلالات المتمثلة بالباحثين عن عمل من خلال إطلاق مشاريع تنموية صغيرة ومتوسطة، بعضها في إطار عائلي ودعم ذلك بمحفظة مالية للتسليف الميسر، في حين كانت هناك مواظبة أخرى موازية ومتكاملة معها تقوم على توسيع الصناعات التحويلية وتطوير خدمة البنى التحتية من دون أن يكون هناك إغفال يتعلق بالمعادلة التنموية في ربط مخرجات التعليم بالحاجات التوظيفية المتوافرة، أو التي يمكن أن تستجد بحكم تطور البنية العامة للدولة العمانية.
الحال أيضًا تم تخصيص هامش واضح للإصحاح البيئي مما يكشف عن تطبيق فاعل لعملية درء خطر التلوث، وتلك واحدة من مفاعيل التنمية المتوازنة قليلة الاندثارات، خصوصا وأن الواقع الجغرافي المداري للبلاد يتطلب مثل هذا الانتباه اللازم في بيئة لها شريط بحري حافل بالمتغيرات المفاجئة أغلب الأحيان.
لا شك أن التحديات التي تواجه السلطنة ليست قليلة، ولكن الإرادة التي حسمت الموقف لصالح النجاح منذ انطلاقة التنمية قبل خمسين عامًا مضت كفيلة حقًّا في تأسيس الضمانة لصالح رؤية عام 2040، بحكم توافر الخبرة المتراكمة خلال تلك السنوات الطويلة، وبحكم ثقة وطنية يتمتع بها العمانيون، مجالها الرحب الأمل والتأني، وهكذا ومثلما انتصرت الحكمة السياسية العمانية في تأمين فائض قيمة من العلاقات الجيدة مع المحيطين الإقليمي والدولي والمساهمة في التأسيس لفرص السلام، كذلك تتواصل الإشعارات الواضحة للاطمئنان على بنيوية الثقة بالمسيرة الواثقة للاقتصاد العماني. علمًا أن هناك مقاربات في اليد بشأن التطورات المتلاحقة لعصرنة المناطق الريفية مع الحفاظ على طابعها الزراعي، الرديف التنموي الذي لا بد منه من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، أحد أهم موجبات النجاح الاقتصادي في تحرير البلاد من ضغوط أخلاقيات السوق الخارجية التي كثيرًا ما تحكمها سطوة الربح الابتزازي القائم على الاحتكار.
الخلاصة المضافة، لا تكتمل الصورة للتنمية الواعدة هنا إلا بالإشارة إلى حس الترشيد الذي يطبع الحياة العمانية، ألم توثق الحكمة العمانية القديمة ذلك (لا تسرف ولو من البحر تغرف)؟

إلى الأعلى