السبت 29 فبراير 2020 م - ٥ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الإسلام خُلق وسلام (المهور)

الإسلام خُلق وسلام (المهور)

التقيتُ بأحد الزملاء في العمل بعد الاستراحة وكانت هذه السنة الثانية بالنسبة له في العمل، فدفعني الفضول لسؤاله ونصيحته حتى يقدم على الزواج فذكر لي سبب تأخره بأنّ الأمر ليس بيده، وإنّما المهور مرتفعة جداً في منطقتهم وقد جمّع تسعة آلاف ريال عماني ويطالب أن يدفع اثني عشر ألفاً فضلاً عن متطلبات الزواج الأخرى، وهذا يستلزم منه أن يجمع المبلغ كاملاً ثم يُقدِم على الزواج، وإذا كان هذا الشأن مع موظف دخله يعتبر أفضل بكثير من الشباب العاملين من أصحاب الأجور المتدنية، فكيف سيكون الحال مع أولئك الذين لا يملكون من الأموال إلا ما يغطي حاجته الأساسية؟ وماذا سيصنع من أراد أن يعف نفسه؟ وكيف سيجمع تلك الأموال الطائلة التي يدفعها للمهر، وما حال كثير من الفتيات اللاتي ينتظرن من يطرق عليهن باب الزواج بفارغ الصبر وقد أكملن دراستهن المدرسية.
يخبرني زميل لي بأنّه عزّم على الزواج بامرأة أخرى ولكن للأسف لا يملك المبلغ وقد سمع أن أحد المحسنين يُقدِّم الدعم المالي للمتزوجين وذكر لي بأنّه على استعداد أن يدفع المبلغ بالتقسيط للشخص الذي يأخذ منه المبلغ، إذن العقبة التي كانت تقف في أمامه هي (المهر).
وهذه المسألة ليست وليدة اليوم وإنما هي مسألة قديمة ولكن حسب تصوري لا بد أن تنتشر هذه الفكرة عند جميع أفراد المجتمع حتى يتعاون ويشترك الجميع في حل هذه القضية، وألا تربط المسألة بقيمة المرأة فكثيراً ما يذكر بعض أولياء الأمور بأن بنتنا غالية والمهر القليل لا يفي بحقها، ويسبب هذا الأمر عزوف الشباب عنّها أو أنّهم يصبرون ويتكلفون فوق استطاعتهم فيقعون في الديون في بداية مشوار حياتهم.
ولنا في رسول (صلى الله عليه وسلم) أسوة حسنة، حيث يُذكَر أنّه قال لرجل أراد الزواج:(التمسْ وَلو خَاتمًا مِنْ حَدِيد)، انظروا كيف يسّر عليه الأمر، وفعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو خير البشر عندما طلبت ابنته فاطمة منه كما في الحديث الوارد عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنِ بِي ـ وهو الدخول بالزوجة ـ قَالَ: أَعْطِهَا شَيْئًاً، قُلْتُ: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟ قُلْتُ: هِيَ عِنْدِي، قَالَ: فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ.
واليوم بفضل الله وُجِدَت الأعراس الجماعية التي يمكن أن ينضم معها الشاب وهي تخفُّ عنه الكثير من المصاريف الزائدة على كاهله بمبلغ رمزي، فضلاً عن قيام بعض رجال الخير بالتبرع لهذه الأعراس مما سهل الأمر وشجّع الشباب على الزواج، ولا شك أنّ هذا الأمر سيعود بالصلاح والخير للمجتمع، نسأل الله أن يوفق الشباب للزواج ويسهل عليهم مصاريف الزواج ويفتح عليهم من واسع فضله.

قيس بن خليفة الخزيري

إلى الأعلى