الخميس 20 فبراير 2020 م - ٢٦ جمادى الأخرة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / نقطة حبر : السياسة العمانية .. رسوخ وثوابت
نقطة حبر : السياسة العمانية .. رسوخ وثوابت

نقطة حبر : السياسة العمانية .. رسوخ وثوابت

اكتسبت السياسة العمانية في عهد المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد مكانتها الإقليمية والعالمية مشكلة محورا استراتيجيا نموذجيا في علاقة عمان بدول العالم تلك العلاقة التي قامت على الوضوح والنزاهة وعدم التدخل في شؤون الغير وتغليب لغة الحوار لحل مختلف القضايا والدفع بالسلم والامن ليعم السلام أرجاء المعمورة.
ورغم التطورات الجيوسياسية التي عصفت وتعصف بالمنطقة والعالم بقيت السياسة العمانية راسخة صلبة متزنة رغم كل الضغوط والمحاولات التي كانت تحاول التأثير على مرتكزاتها وتوجهاتها إلا أن جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ أكد دائما على ثبات تلك القيم للسياسة العمانية الخارجية وعدم الانجرار وراء أي صراع قد يدخل المنطقة والعالم لمتغيرات غير محمودة، فظلت السلطنة دولة راعية للسلام والاستقرار وتعمل بكل طاقتها لتحقيقه والدفع به موظفة كل إمكانياتها من أجل هذه الغاية النبيلة التي تتطلع اليها كافة شعوب المنطقة والعالم.
لقد جنَّب فقيد الوطن الراحل ـ رحمة الله عليه ـ بحكمته وبصيرته النيرة عمان وأبناء عمان والمنطقة ويلات الحروب ووقف سدا منيعا ثابتا أمام المحاولات التي كانت تعمل للولوج بالمنطقة لنفق مظلم قد يطيح بكل منجزات ومقدرات هذه المنطقة ومستقبلها ومستقبل ابنائها، وهنا نستذكر تلك الكلمات التي أكد عليها فقيد الوطن في خطاباته الوطنية عندما قال: “إن السلام مذهب آمنا به، ومطلب نسعى إلى تحقيقه دون تفريط أو إفراط مصداقا لقوله تعالى “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله”.
بارك العالم تلك الجهود الخيرة ووقف احتراما وتقديرا لها وتسابقت قيادات العالم بكل توجهاتها السياسية لأخذ المشورة والرأي من فقيد الوطن جلالة السلطان ـ طيب الله ثراه ـ الذي لم يتوان أو يتردد بالكلمة والرأي والمشورة حتى وهو في وضعه الصحي، حيث كان حاضرا شامخا كعادته مغلبا لغة الحوار والسلام والمحبة والألفة بين الشعوب خيارا استراتيجيا لا مناص عنه، وهنا جاء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ليؤكد على تلك المساهمات الكبيرة لجلالة السلطان الراحل في مجال الدبلوماسية الإقليمية والدولية. وأن جلالته كان ملتزما بنشر رسائل السلام والتفاهم والتعايش في المنطقة والعالم، ولقد كسب احترام شعبه وشعوب المنطقة ومن يعيشون خارجها.
إن صناعة السلام ليست شعارات تردد ومصطلحات تتداول وإنما هي قيم وأسس لا يمكن أن تغيرها التقلبات ولا المتغيرات ولذلك سعت عمان دائماً إلى صناعة السلام، فبرعت فيه لأنها كانت واضحة مع الجميع ولم تتخذه لتحقيق مكاسب أو مصالح بل كان دستورا ومنهجا في التعاطي مع كل القضايا التي تحفظ للعالم كيانه وحقوقه وسلمه.
وستمضي مسيرة السلام وستتواصل بمشيئة الله مستمدة قوتها من ثوابتها وماضيها وحاضرها الذي طالما اتخذ السلام منهجا ومسارا في كل توجهاته محليا واقليميا ودوليا، وستستمر هذه الحكمة برؤيتها وحضورها المشرف بفكر وقيادة حكيمة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي أكد على ذلك في خطابه بالقول” وعلى الصعيد الخارجي فإننا سوف نترسّم خطى السلطان الراحل مؤكدين على الثوابت التي اختطها لسياسة بلادنا الخارجية القائمة على التعايش السلمي بين الأمم والشعوب وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير واحترام سيادة الدول وعلى التعاون الدولي في مختلف المجالات” .

@mksm1111
من أسرة تحرير الوطن

إلى الأعلى