الخميس 27 فبراير 2020 م - ٣ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / السلطنة تخطو بخطى ثابتة نحو تحقيق غايات طموحة قبل حلول عام 2030 لضمان تمتّع جميع أفراد المجتمع بعناية راقية وصحة مستدامة
السلطنة تخطو بخطى ثابتة نحو تحقيق غايات طموحة قبل حلول عام 2030 لضمان تمتّع جميع أفراد المجتمع بعناية راقية وصحة مستدامة

السلطنة تخطو بخطى ثابتة نحو تحقيق غايات طموحة قبل حلول عام 2030 لضمان تمتّع جميع أفراد المجتمع بعناية راقية وصحة مستدامة

ـ أهداف التنمية المستدامة جاءت متماشية مع النظرة المستقبلية للنظام الصحي في السلطنة (الصحة 2050)

إعداد ـ محمود بن زاهر الزكواني:
حققت السلطنة خلال سنوات النهضة المباركة منذ عام 1970م وفي ظل عهد المغفور الله بإذن الله جلالة السطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله أثره ـ العديد من الإنجازات الهامة على صعيد التنمية الصحية بالبلاد، وذلك بسبب الالتزام من قبل الحكومة لتوفير الصحة لجميع السكان وكذلك نتيجة للمجهودات المضنية التي بُذلت وذلك من خلال خططها الخمسية المتعاقبة للتنمية الصحية.
حيث أشادت العديد من المنظمات والهيئات الدولية بجهودها في تحقيق المؤشرات المتعلقة بالصحة في أهداف الألفية الإنمائية، كما إن أهداف التنمية المستدامة جاء متماشياً مع النظرة المستقبلية للنظام الصحي في السلطنة (الصحة 2050) لضمان تمتّع جميع أفراد المجتمع بعناية راقية وصحة مستدامة، وتخطو السلطنة بخطى ثابتة نحو تحقيق غايات هذا الهدف قبل حلول عام 2030.

* خفض معدلات الوفيات للأطفال
وقد اعتبرت المنظمات الدولية السلطنة من أسرع الدول في خفض معدلات الوفيات للأطفال خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات واستمر ذلك في العقدين التاليين فقد انخفض معدل وفيات الرضع (لكل 1000 مولود حي) من 118 في عام 1972م إلى 16.7 في عام 2000م، ثم إلى 9.5 عام 2017م، وانخفض معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر (لكل 1000 مولود حي) من 181 في عام 1972م إلى 11.6 عام 2017م، وبلغ معدل الوفيات الخام 2.9 لكل 1000 من السكان خلال نفس الفترة وصاحب ذلك ارتفاع العمر المتوقع عند الولادة 49.3 إلى 76,9 سنة، وكان التحكم في الأمراض المعدية والأمراض الخطرة للطفولة السبب الرئيسي في انخفاض معدلات الوفيات فقد أدت الاستراتيجيات التي تبنتها الوزارة إلى الحد من انتشار الأمراض المعدية، واعتمد في ذلك على عدد من الاستراتيجيات منها التوعية الصحية والاهتمام بالمجتمع وإنشاء نظام لترصد الأمراض المعدية، كما إن التحصينات لها دور كبير وفعال في الحد من الأمراض الخطيرة وخاصة في السنوات الأولى من العمر.

* التحصينات في السلطنة
إن نسبة التحصينات في السلطنة تلامس نسبة 100% والتي أشادت بها العديد من المنظمات ذات العلاقة بالصحة على مستوى العالم، وقد أدت هذه الاستراتيجيات إلى التحكم في الأمراض المعدية لتصبح في مستوياتها المتوطنة، كما خلت السلطنة من العديد من الأمراض مثل: مرض شلل الأطفال وتيتانوس حديثي الولادة والدفتيريا ومتلازمة الحصبة الألمانية الخلقية والحصبة الألمانية وداء الكلب، ومنذ عام 2000م تم القضاء على الجذام باعتباره أحد مشاكل الصحة العامة في السلطنة، وفي هذا المجال أيضاً قامت الوزارة بجهود كبيرة وعمل فحوصات على القادمين إلى السلطنة وخاصة من الأماكن المشبوهة وذلك للتحكم بالأمراض المعدية مثل: استئصال الملاريا، ونتيجة لذلك فقد انخفضت أعداد الحالات في عام 2018م إلى 916 حالة (معظمها حالات وافدة من خارج السلطنة) بعدما كانت 1087 حالة في عام 2017م.
كما أشادت منظمة الصحة العالمية بدور السلطنة من خلال اعترافها في نوفمبر عام 2012 بخلو السلطنة من مرض التراخوما، لتكون أول دولة في العالم يتم الاعتراف بخلوها من مرض التراخوما وبهذا صارت السلطنة في هذا المجال نموذجاً يحتذى به في جميع دول العالم.

أما بالنسبة لمتلازمة الشرق الأوسط (كورونا) فقد تم تسجيل حالة واحدة فقط في عام 2018م، وتم شفاء الحالة بعد تلقيها العلاج، كما انخفض عدد حالات التهاب الكبدي الفيروسي ليصل إلى 593 مريضاً في عام 2018م، بعدما كان أكثر من 1600 مريض في العام الماضي، كما ساعدت الحملة الوطنية للتحصين بلقاح الحصبة والحصبة الألمانية والنكاف للفئة العمرية من 20 إلى 35 سنة والتي تم تدشينها في بداية عام 2017م والتي حققت نسبة نجاح 93% إلى التحكم في مرض الحصبة بإنخفاض عدد الحالات المؤكدة مخبرياً من 133 حالة في عام 2016م و97 حالة في عام 2017م إلى 12 حالة فقط في عام 2018م.

كما ساعد نظام الترصد الوبائي إلى اكتشاف حالات محلية لحمى الضنك في إحدى ولايات السلطنة (ولاية السيب بمحافظة مسقط) بعد إجراء تقصي حشري ووبائي لهذه الحالات كانت نتيجة وجود بؤر لتوالد بعوضة الزاعجة المصرية، أعقب ذلك دراســة وتخطيط وللقيام بحملـة لإستئصال الزاعجة المصرية والتي استمرت من ٨ يناير ٢٠١٩ إلى ٢٣ يناير ٢٠١٩م بهدف استئصال جميع أماكن توالد الزاعجة المصرية في محافظة مسقط وجعل البيئة غير ملائمة لتكاثرها.

واعتمدت الحملة على التعبئة المجتمعية وترسيخ العمل المجتمعي والتعاون القطاعي، كما اعتمدت على التصحيح البيئي وكذلك استخدام وسائل مكافحة متكاملة للقضاء على الطور البالغ للزاعجة المصرية، حيث إن العمل على قضاء الزاعجة المصرية يسهم في وقاية المجتمع من أمراض خطيرة تنقلها هذه البعوضة مثل فيروس الحمى الصفراء وفيروس حمى الضنك وفيروس زيكا وفيروس داء شيكونغونيا، وأسهمت الحملة في ترسيخ مفهوم التعاون المجتمعي والتكامل بين مختلف القطاعات التي تعنى بالصحة العامة، كما أسهمت في تقوية وتطوير منظومة التقصي الحشري لنواقل الأمراض في السلطنة.

* مبادئ أساسية متعددة
ولقد كان السبب الرئيسي لتحقيق هذه الإنجازات هو التزام حكومة السلطنة، من خلال وزارة الصحة، بسياسة صحية تستند على مبادئ أساسية متعددة، وهي: تقديم خدمات صحية شاملة للسكان من خلال النظام الصحي يعتبر الرعاية الصحية الأولية الدعامة الرئيسية لتلك الخدمات، والعدالة في توزيع الخدمات الصحية وكذلك عدالة في المساهمات المالية بين مختلف الفئات السكانية بما يتماشى مع احتياجاتهم الصحية، وإشراك المجتمع في تخطيط وتنفيذ الرعاية الصحية بهدف إعداد المجتمعات للاعتماد على الذات لضمان تحقيق التنمية الصحية المستدامة، والاستجابة للاحتياجات الصحية وغير الصحية لمختلف فئات المجتمع، والتعاون بين القطاعات الأخرى ذات الصلة بالصحة من أجل ضمان الأثر الإيجابي على صحة المجتمع.

* ثلاث مراحل للخطط الصحية
وقد بدأت وزارة الصحة في تبني التخطيط الصحي منذ عام 1976م، وقد مرت الخطط الصحية لوزارة الصحة بثلاث مراحل واضحة، لكل مرحلة منها سمات وخصائص واضحة وتتناسب مع الأوضاع التنموية في تلك المرحلة، وقد تضمنت المرحلة الأولى ثلاث خطط صحية (1976 ـ 1990م) توجهت جميعها لبناء البنية الأساسية الصحية التي كانت شبه معدومة في بداية تلك المرحلة، وتضمنت المرحلة الثانية أيضاً ثلاث خطط صحية (1991 ـ 2005م)، وقد ركزت خطط المرحلة الثانية على تطوير المكونات المختلفة للنظام الصحي، وقد اتسمت تلك المرحلة بعدد من التوجهات الاستراتيجية منها اعتماد نظام لامركزية الخدمات الصحية إلى 10 مناطق صحية (الآن 11 محافظة)، وخلال المرحلة الثانية تم إعداد الخطط الصحية التفصيلية والتي شملت: تطوير البنية الأساسية والموارد البشرية، وإعداد البرامج الصحية التي تم توجيهها للمشكلات الصحية ذات الأولوية، وقد تم إعداد الخطط الصحية على مستويات ثلاثة: المستوى المركزية ومستوي المناطق الصحية ومستوى الولايات أو المستوي المحلي، وقد استخدمت تلك الخطط أسلوب الإجراءات الإدارية من أجل التنمية الصحية الوطنية الذي كانت تدعو إليه منظمة الصحة العالمية وقتها، وبدأت المرحلة الثالثة من الخطط الصحية مع بداية الإعداد للخطة الخمسية السابعة للتنمية الصحية (2006 ـ 2010م)، حيث شملت الخطتين الخمسيتين (السابعة والثامنة) وقد استندت وزارة الصحة على الخبرة المكتسبة خلال المراحل السابقة للتخطيط، وانتقلت الى وضع خطط أكثر شمولية تتكون من ثلاثة عناصر رئيسية هي: التخطيط الاستراتيجي على المستوى المركزي والتخطيط التفصيلي أو التشغيلي على مستوى المناطق الصحية (المحافظات)، وخطط داعمة على الصعيد المحلي (الولايات)، وقد أُعِدَّت كل من الخطة السابعة والخطة الثامنة باستخدام عناصر استمدت من كل من أسلوب الإجراءات الإدارية من أجل التنمية الصحية الوطنية وأسلوب التخطيط المستند على النتائج، وقد تصدت تلك الخطط للتحديات المتوقع حدوثها والتي تم تحديدها من خلال تحليل الأوضاع الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية والوبائية، وفي عام 2016م تم اعتماد الخطة الخمسية التاسعة للتنمية الصحية (2016 ـ 2020) والتي جاءت هي الأخرى بمنهجية جديدة تتماشى مع التغير الديموغرافي والسكاني والتطور الصحي والتقني الذي يشهده العالم حيث جاءت هذه الخطة بالمدرسة المعتمدة على أسلوب التخطيط المبني على تحقيق النتائج، حيث استندت هذه الخطة على النظرة المستقبلية للنظام الصحي (الصحة 2050) والتي هي بمثابة نقلة نوعية في عملية التخطيط الصحي المستقبلي حيث وجهت الخطة الخمسية التاسعة استراتيجياتها وأهدافها من خلال ذات المحاور السبعة التي قامت عليها النظرة المستقبلية.

* تحول ديموغرافي ووبائي
ومع ما تحقق من انجازات في مجال التنمية الصحية خلال العقود الأربعة السابقة، فإن السلطنة تشهد تحولاً ديموغرافياً ووبائيا، فأعمار السكان آخذة بالازدياد، وأنماط الأمراض تُظهر غلبة الأمراض غير المعدية والإصابات وهي حالات من الصعب التحكم فيها ومكلفة في علاجها، وبسبب هذه التحولات، مع ما رافقها من ازدياد في توقعات المجتمع من النظام الصحي وكذلك جوانب التطور في التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم، أصبحت هناك حاجة ماسّة لإعادة دراسة مكونات النظام الصحي.
ولذا عكفت وزارة الصحية على وضع رؤى لاستراتيجية طويلة المدى لتطوير النظام الصحي تمثلت في (النظرة المستقبلية 2050) وهى استقراء ورؤى في كيف نود أن يكون وضع النظام في السلطنة في المستقبل حتى عام 2050م وهي فترة طويلة دون شك، وقد يكون من الصعب التنبؤ بالكيفية التي ستحدث بها التطورات في مجال التكنولوجيا وفي المجالات الأخرى ضمن المجال الصحي والذي يتطور بوتيرة متسارعة خاصة أن النظام الصحي يتأثر بعدد من العوامل والمحددات مثل: العوامل الديموغرافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والبيئية والقانونية.

وجاءت النظرة المستقبلية للنظام الصحي (الصحة 2050) بعدد 28 رؤى و142 من الأنشطة الاستراتيجية لتوجيه الخطط الصحية لتطوير النظام الصحي بمكوناته وهي: القيادة أو الحوكمة، والتمويل، والموارد البشرية من أجل الصحة، وتقديم الخدمات الصحية، والمعلومات، والمنتجات الطبية واللقاحات والتكنولوجيا الطبية والشراكة مع القطاعات الأخرى المرتبطة بالصحة، وقد صاحبت النظرة المستقبلية 2050 عدداً من أوراق العمل و24 دراسة استراتيجية واحتوت جميعها على كم هائل من المعلومات والتحليلات للحالة الصحية وللنظام الصحي بالإضافة إلى عدد من الإجراءات التي من شأنها تحسين صحة المجتمع وتحسين أداء النظام الصحي.
وصاحب إعداد النظرة المستقبلية 2050 إعداد الأطلس الصحي والذي يشتمل على التوقعات والإسقاطات المستقبلية للسكان والاحتياجات من الخدمات الصحية وتجهيزاتها ببعض الأجهزة الطبية واستخدامات تلك الخدمات والموارد البشرية من أجل الصحة على المستوى الوطني ومقسمة على مستوى المحافظات وقد تم عرضها على خرائط بواسطة نظام المعلومات الصحية الجغرافي.
وما حققته السلطنة من إنجازات في مجال التحكم في الأمراض المعدية وخفض الوفيات كان من خلال اهتمامها بالرعاية الصحية الأولية والتأكيد على انها هي المدخل الرئيسي لجميع مستويات الرعاية الصحية.

وأما فيما يتعلق بالمؤسسات الصحية، فقد قامت الوزارة في الفترة من 2016م إلى 2018م بإنشاء مبنى جديد لمستشفى مدينة الحق ومستشفى طوي أعتير، كما تم ترقية مركز شليم الصحي في عام 2018م ليكون مستشفى محلي بـ(14) سريراً، كما تم في الفترة من 2016م إلى 2018م أيضاً افتتاح أربعة مراكز صحية بواقع مركزين في محافظة ظفار (مركز صرفيت الصحي ومركز المشاش الصحي) ومركز حي الجامع الصحي بمحافظة مسقط ومركز وادي السيل الصحي بمحافظة الوسطى، كما تم افتتاح مركز مديرة الصحي في محافظة الوسطى في بداية عام 2019م، وبنهاية عام 2018م فقد بلغ أعداد المؤسسات الصحية 257 مؤسسة صحية تنقسم إلى 50 مستشفى تضم 5027 سريراً و22 مجمعاً صحياً و185 مركزاً صحياً، كما قامت الوزارة بإنجاز مجموعة من التوسعات المختلفة لدعم الخدمات الصحية المقدمة، حيث بلغ عددها للفترة من 2016م إلى 2018م أكثر من (153) مشروعاً، أهمها: إنشاء وحدة الحوادث والطوارئ في كل من مستشفى جعلان بني بو علي، مركز حمراء الدروع الصحي بولاية عبري، كما تم افتتاح وحدات لغسيل الكلى في كل من: ولاية السيب، ولاية شناص ولاية مصيرة وولاية هيما، كما تم افتتاح ثلاثة مراكز لمراقبة الأمراض المعدية في كل من ولاية ينقل و ولاية الدقم و ولاية صحم، كما قامت الوزارة بشراء العديد من الأجهزة الطبية الحديثة والأدوية والمستحضرات الطبية والتي تساهم بشكل مباشر في تحسين جودة التشخيص والعلاج في جميع محافظات السلطنة وخاصة (الأمراض المزمنة والمستعصية).

وتشير الإحصائيات في السلطنة، كغيرها من دول العالم إلى تغير في الخريطة الوبائية، فقد أظهرت المؤشرات إلى تراجع واضح في معدلات مراضة الأمراض المعدية للعيادات الخارجية لمؤسسات وزارة الصحة، حيث تمثل المراضة بسبب الأمراض المعدية 30.0% في عام 2018م مقارنة مع 44.2% للأمراض غير المعدية.

إلى الأعلى