الأحد 23 فبراير 2020 م - ٢٩ جمادى الأخرة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / بدء أعمال المؤتمر الخليجي الأول لإضطراب طيف التوحد
بدء أعمال المؤتمر الخليجي الأول لإضطراب طيف التوحد

بدء أعمال المؤتمر الخليجي الأول لإضطراب طيف التوحد

بمشاركة محلية ودولية واسعة
بدأت أمس الأول أعمال المؤتمر الخليجي الأول لإضطراب طيف التوحد برعاية من مجلس الصحة لدول مجلس التعاون وبمشاركة من وزارة الصحة وجامعة السلطان قابوس، وبالتعاون مع وزارة التنمية الإجتماعية ومكتب اليونسيف ـ مسقط ومركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، وذلك في مركز عمان للمؤتمرات والمعارض.
رعت الفعالية معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد بن ناصر الشيبانية وزيرة التربية والتعليم، وبحضور عدد من اصحاب المعالي والسعادة والأهالي الذي يعانون أبنائهم من اضطراب طيف التوحد.
* خبرات واسعة
وحول المؤتمر قال معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة في تصريح له لوسائل الإعلام: إن اضطراب طيف التوحد ينتشر في دول مختلفة بالعالم والإحصائيات تتفاوت من دولة لأخرى والاهتمام بالأطفال الذين يعانون من هذا الإضراب أخذ يتزايد، من قبل الجهات الحكومية والأهلية، وأن هذا المؤتمر من شأنه أن يُثري المختصين وأسرهم بمعلومات تساعد على العناية بهؤلاء الأطفال، وما يميز المؤتمر المشاركة الواسعة للمختصين والمتحدثين من دول عده لديهم خبرات واسعة في هذا المجال، لذلك نتطلع أن يخرج المؤتمر بعدد من المخرجات التي تساعد على تقديم العناية الأكبر بالمصابين.
* تحقيق استراتيجية صحية خليجية
وقد ألقى سعادة سليمان بن ناصر الدخيل مدير عام مجلس الصحة الخليجي كلمة خلال المناسبة قال فيها: بإسم مجلس الصحة لدول مجلس التعاون أتقدم إليكم وللشعب العماني ببالغ التعازي في وفاة المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ ونسأل الله الكريم أن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه في سبيل رفعة السلطنة ودعم مسيرة مجلس التعاون الخليجي، فقد كان ـ رحمه الله ـ أحد القادة المؤسسين لمجلس التعاون الخليجي ولم يأل جهدا في دعم مسيرة التعاون بين الاشقاء في دول الخليج طوال عهده الزاهر، كما تقدم سعادته بالتهنئة للشعب العماني على تولي صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم في البلاد داعياً الله العلي القدير أن يمن على جلالته بموفور الصحة والعمر المديد.
وقال سعادته: إن مجلس الصحة لدول مجلس التعاون يعمل منذ تأسيسه في عام ١٩٧٦م على رؤية ثاقبة لتوحيد جهود الدول الاعضاء لتحقيق استراتيجية صحية خليجية موحدة، ومن أجل توفير أعلى مستويات الصحة لمواطني دول المجلس، عبر نشر التوعية ومكافحة الامراض، بما يتماشى مع أعلى معايير المنظمات الدوليـة في تحقيق الصحة والسلامة لجميع أفراد المجتمع.
وأضاف: إنه على مدى أكثر من ٤٠ عاماً شهد المجلس العديد من التطورات التي واكبت النهضة الحضارية في الدول الاعضاء، ونمو أعداد السكان فيها، وما نتج عنه من توسع كبير في الخدمات الصحية، وهو ما تطلب استحداث العديد من البرامج التي تضمن تحقيق الأهداف الموضوعة بكفاءة عالية تنعكس إيجاب أعلى جميع الاطراف.
مشيراً الى أن المجلس تبنى مؤخراً أربع ركائز أساسية يتم من خلالها تنفيذ الاستراتيجيات والخطط، وهذه الاستراتيجيات هي التوعية والوقاية والتطوير والدعم الصحي خلال زمناً قصيراً نسبياً، استطاع المجلس فيه أن يحقق قفزات نوعية في جميع الركائز نتج عنها انجاز عدد من البرامج والمشاريع النوعية التي أسهمت في تعزيز التكامل الخليجي في مجال الصحة، وكلنا أمل أن نسهم ولو بالقليل في مسيرة العمل الخليجي المشترك.
وقال: إنه من منطلق حرص المجلس على نشر الوعي الصحي وإبراز رؤية ورسالة المجلس، فإن مجلس الصحة يقوم بالمشاركة في تنظيم المؤتمر الخليجي الاول لاضطراب طيف التوحد والاضطرابات النفسية المصاحبة، حيث يعتبر التوحد من أهم الاضطرابات التطورية لتي تزايد الاهتمام بها بسبب تضاعف الحالات المشخصة وتعاظم العبء الصحي والاقتصادي والاجتماعي على الاشخاص الذين يعانون من التوحد وأسرهم وكافة قطاعات المجتمع.
وأشار الى أن المؤتمر يهدف إلى تكثيف الجهود لزيادة المعرفة بهذا الاضطراب لدى مختلف شرائح المجتمع سعياً نحو تقديم رعاية متكاملة ومستدامة للشخص الذي يعاني من التوحد، كما يهدف إلى إبراز الأدلة والبراهين العلمية في هذا المجال بمشاركة خبراء عالميين وأكاديميين وأولياء أمور ومدرسين ومختصين في مجال تقديم الرعاية الصحية لهذه الفئة وذلك من أجل وضع الحلول المناسبة للتحديات وإلقاء الضوء على الاتجاهات المستقبلية في هذا المجال.
مؤكداً على أن الاهتمام بالتوحد يكتسب أهمية خاصة من بين سائر الاضطرابات النمائية تكمن في الأمل الكبير في تغيير مستقبل الأشخاص بشكل جذري إذا تلقوا الرعاية المناسبة في وقت مبكر من الحياة، إذ دلت الدراسات العلمية أن أكثر من ثلث الاشخاص الذين يعانون من التوحد يتمتعون بمعدلات ذكاء متوسطة أو أعلى من المتوسط، حتى أن عدداً من النوابغ المشهورين عالمياً كانوا ينتمون لهذه الفئة كما أثر ذلك عن الفيزيائي الكبير ألبرت آينشتاين وبيل جيتس صاحب شركة مايكروسوفت العالمية.
وأضاف: إن المجلس يأمل أن تعم الفائدة على مختلف الجهات المشاركة في هذا المؤتمر ومنها المسؤولون من وزارات الصحة في دول مجلس التعاون الخليجي، ومقدمو الرعاية الصحية
في دول مجلس التعاون، ومؤسسات الرعاية الصحية في القطاع الصحي والقطاعات الاخرى، وكل من ساهم في اعداد والتحضير لإقامة المؤتمر الخليجي الاول للتوحد في مسقط.
* التنوع في مجتمعاتنا
بعدها قدمت سعادة لنا خليل الوريكات ممثلة مكتب الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف ـ مسقط كلمة قالت فيها: إن هذا المؤتمر يكتسب أهمية كبرى وحضوراً فاعلاً بمشاركة محلية ودولية واسعة لأكثر من ألف مشارك من صناع القرار والأكاديميين والخبراء المختصتين بهدف التعرف على آخر المستجدات العلمية ولإيجاد حلول لمشكلة كبيرة نعاني منها جميعاً، وهي الدخول الى عالم من العزلة يعيش فيه أحبة لنا.
وأشارت الى أن هذا المؤتمر يعد منبراً لنا لمحاربة التمييز، والدعوة الى التنوع في مجتمعاتنا وتعزيز التزامنا بالإدماج التام للمصابين بالتوحد و بكفالة مشاركتهم و تحقيق إمكاناتهم الكاملة. دمج الأشخاص ذوي الإعاقة جزء حيوي من جهودنا الرامية الى الوفاء بالوعد الأساسي الذي قطعناه في خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وهو: عدم ترك أي أحد خلف الركب.
وأضافت سعادتها: إن التقديرات تشير الى وجود ما يقل عن 93 مليون طفل في العالم يعانون من إعاقات جسدية وعقلية، كما تجدرالإشارة الى وجود طفل توحدي من كل 165 طفل حسب آخر الأرقام التقديرية، وأن السنوات الأخيرة شهدت اهتماماً متزايداً بإعاقة التوحد، نظراً لما تطرحه هذه الإعاقة من إشكالات تتعلق بحقوق الانسان والكشف والتشخيص المبكرين.
كما أوضحت أن الأشخاص والأطفال ذوي الإعاقة يتعرضون كل يوم للتمييز ولعوائق تقيد مشاركتهم في المجتمع على قدم المساواة مع غيرهم، وهم يحرمون من حقوقهم في الاندماج في نظام التعليم العام والتوظيف، وفي العيش المستقل بالمجتمع، وفي المشاركة في الانشطة الرياضية والثقافية، وفي التمتع بالحماية الإجتماعية، وفي إختيار العلاج الطبي، وبالنسبة لليونيسف فإن التعليم الشامل ودمج الاطفال ذوي الإعاقة أولوية، هذه الأنظمة الشاملة تقدر المساهمات الفريدة التي يقدمها كل طالب بشكل منفرد، وتسمح للمجموعات المتنوعة بأن تنمو معاً جنباً الى جنب، بما يعود بالنفع على الجميع، وان اليونيسف تدعم البلدان لتقوية نظم التعليم الشامل من خلال التوعية بها ومناصرتها، وذلك من خلال بناء القدرات و دعم التنفيذ.
وقالت: إن اليونيسيف تعمل حالياً مع حكومة السلطنة على إعداد تصنيف وطني موحّد للإعاقة، بغرض تعزيز البيانات حول الأطفال ذوي الإعاقة والبرمجة القائمة على الأدلة في هذا المجال، إضافة الى تأسيس برنامج معتمد للتدخّل مبكر لتأهيل كوادر مدرّبة بهدف تأمين تغطية أوسع للخدمات المقدّمة للأطفال ذوي الإعاقة، وان هذا الإنجاز يعد الأبرز في إتمام برنامج تدريب المعلمين حول التعليم الشامل وتطوير سياسة التعليم الدامجة التي وضعت في هذه السنة، ومن شأن ذلك العمل أن يعزّز النتائج التعليمية بشكلٍ عام مع تحوّل طرق التدريس إلى طرقٍ تستجيب أكثر لاحتياجات التعلّم المختلفة.
* حالة فريدة
كما ألقت الدكتورة وطفة بنت سعيد المعمرية طبيبة استشارية أولى أطفال بمستشفى جامعة السلطان قابوس ورئيسة اللجنة العلمية كلمة قالت فيها: أن المغفور له صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم ــ طيب الله ثراه ــ قد أعطى كل مواطن الثقة لاداء واجبه بكل جدية واخلاص ليسهم بكل ما لديه من قدرة على العمل والعطاء في تحقيق ما نصبو إليه جميعاً من رقي ورفعة لعماننا الحبيبة، وحمدت الله أن منَّ علينا بخير خلفٍ لخير سلف حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ال سعيد المعظم ــ حفظه الله ورعاه.
وأضافت: إن الحالات من ذوي الإعاقة تمثل حالة فريدة من الاختلاف بين الاشخاص داخل المجتمع الواحد، وقد عانت هذه الفئة من التهميش داخل المجتمعات لعقود زمنية طويلة، وانه مع تصدي المجتمعات لهذه الافكار، وبروز الدعم التشريعي الدولي والمجتمعي للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بدأ هولاء الاشخاص في الاسهام في مجتمعاتهم والتعبير عن اختياراتهم وتفضيلاتهم في العيش وفقاً لقدراتهم التي تعكس مواهب ثمينة كامنة وغير مستغلة.
مشيرة إلى أن الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد يعتبرون من أكثر الفئات الخاصة مواجهة للتحديات داخل المجتمعات، وذلك لما يمثله هذا الاضطراب من لغز محيّر للأطباء والباحثين والاسر والمعلمين وأفراد المجتمع على حد سواء منذ بدء وصف سماته في أربيعنيات القرن الماضي وان اضطراب التوحد هو يعد اضطراب تبدأ أعراضه أثناء مراحل النمو المبكرة للأنسان لأسباب غير مكتملة التعريف، وهو لايرتبط بجنس أو عرق محدد أو مستوى اقتصادي واجتماعي محدد، وإنه من انطلاقاً من أهمية اضطراب طيف التوحد وخصوصيته والتحديات المرتبطة به والتي تزيد من الضغوطات الواقعة على اسر الاشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت مبادرة السلطنة وبدعم سخي من مجلس الصحة بدول مجلس التعاون الخليجي باستضافة المؤتمر الخليجي الأول للتوحد تحت شعار:(إن تعي ما وراء الاختلاف) وذلك بهدف القاء الضوء على أهم ممارسات التشخيص والتدخل العلاجي والتعليم والدعم الاجتماعي للأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد والقاء الضوء في نفس الوقت على الجهود الدولية والمجتمعية لدعم أسرهم من خلال منظمومة علمية توجهها نتائج الابحاث الدقيقة، مما يعزز الناتج المتوقعة والمأمولة، ويسهم في تيسير حياة الاشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد واسرهم.
مضيفة إن آخر دراسة في السلطنة اشارت الى أن نسبة التوحد فيها وصلت الى ما يقارب من 20 حالة توحد لكل 10 آلاف طفل، كما اشارت التقديرات الدولية الى أن نسبة انتشار التوحد وصلت الى ما يقارب من 1 لكل 100 نسمة من السكان، وبطبيعة الحال تشكل هذه الاعداد الكبيرة من المصابين ضغوطا على خدات الرعاية الصحية الاولية والانظمة الاجتماعية، حيث إنهم بحاجة الى خدمات طبية واجتماعية وتعليمية لم يتم تقديرها بشكل كافٍ بعد، خاصة حال تقديم برامج تدخل فعالة في مرحلة متأخرة، وإن السلطنة قد بذلت جهوداً ملحوظة، شأنها في ذلك شأن دول مجلس التعاون الخليجي، لضمان تقديم التميز في خدمات الرعاية الصحية الاكاديمية والاجتماعية والنفسية لجميع مواطنيها، بما ذلك الاشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة تماشيا مع رؤية عمان 2040 والتي تحث على بذل كل الجهود الوطنية لجعل السلطنة مجتمعاً أكثر صحة، وأكثر دعماً للاشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم.
مشيرة إلى ان السلطنة تسعى الى بذل مزيد من الجهد لإيجاد بيئة ملائمة لأبنائنا من ذوي الاعاقة بوجه عام وذوي اضطراب طيف التوحد بوجه خاص يطلقون من خلالها العنان لابداعاتهم، وتمكنهم من التفاعل مع نواحي الحياة المختلفة، وأن تلك الجهود التنسقية توجت بهذا الخصوص باطلاق برنامج الكشف المبكر للتوحد في سن 18 شهراً، وذلك بهدف تحسين خدمة التعرف والتشخيص والتدخل التاهيلي المبكر للأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد.
كما تضمن المؤتمر معرضاً مصاحباً له تم فيه استعراض أهم جهود وانجازات وزرات الصحة بدول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك جهود وزارة التربية والتعليم ووزارة التنمية الإجتماعية بالسلطنة فيما يتعلق برفع مستوى صحة الطفل.
وقدمت في اليوم الأول عدد من الجلسات وأوراق العمل بدأت بجلسة رئيسية حول الانتشار الوبائي لمرض اضطراب طيف التوحد المعدلات والإتجاهات والمخاطر البيئية، والنتائج الحديثة حول الفحص والكشف المبكر عن مرض التوحد، والتدخل المبكرو تدريب الاباء في في بينئة منخفضة الموارد، وجلسة حول التقدم المحرز في الإختبارات الجينية لإضطراب طيف التوحد والمؤشرات الحيوية للتوحد، والوضع الإقليمي للتوحد، الخدمات والفرص.

إلى الأعلى