الخميس 27 فبراير 2020 م - ٣ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / شطب المرشحة الفلسطينية هبة يزبك

شطب المرشحة الفلسطينية هبة يزبك

علي بدوان

من المفارقات الصارخة التي تؤكد وحدة المنبع الصهيوني، وسياسات دولة الاحتلال التي تجمع بين مختلف المكونات الحزبية والمؤسساتية في “إسرائيل”، اتفاق الحزبين الكبيرين: الليكود و(أزرق ـ أبيض) أو (كاحول ـ لافان)، على السعي لشطب المرشحة العربية ضمن القائمة المشتركة (هبة يزبك) من الانتخابات القادمة، والمتوقع إجراؤها للمرة الثالثة في آذار/مارس 2020، تحت دعوى “نفيها وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”، وأنها “تدعم الكفاح المسلح لمنظمة إرهابية ضد دولة إسرائيل”. وحسب تبريرات الاحتلال وأحزابه أيضا أن “هبة يزبك وصفت سمير القنطار بعد اغتياله بأنه المحارب الشهيد”. وأنه بعد إطلاق سراح أمير مخول الذي أدين بمخالفة التجسس لحزب الله، كتبت (هبة يزبك): “بعد تسع سنوات في السجن، أمير مخول بين أبناء شعبه، تهانينا بالحرية”.
والواضح ايضا أن أحزاب ما يسمى بــ”اليسار الإسرائيلي أو الصهيوني” انضمت لتلك الجوقة ضد المرشحة العربية (هبة يزبك)، وعلى رأس تلك الأحزاب حزبي العمل وميرتس، حيث تعتزم تلك القوى التقدم للجنة الانتخابات المركزية لشطب المرشحة العربية الفلسطينية (هبة يزبك). علما أن لجنة الانتخابات المركزية في دولة الاحتلال، ليست سوى منتدى سياسي واضح. وتعتبر قرارات الشطب التي تتخذها ذات أهمية رمزية فقط، إذا سيتم بعد ذلك اللجوء إلى المحكمة العليا التي ستقرر نهائيا في الأمر بعد النظر في الأدلة التي جمعتها الأطراف.
وسبق وأن حاول حزب (أزرق ـ أبيض) عشية انتخابات نيسان/أبريل 2019، التقدم بطلب شطب النائب (عوفر كسيف) من القائمة العربية المشتركة، وهو يهودي ينتمي لحزب مختلط (يهودي عربي)، ومن مناصري قضية الشعب الفلسطيني وحقه بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما رفضته المحكمة العليا لاحقًا.
بل وذهب حزب (أزرق ـ أبيض) أو (كاحول ـ لافان) باتجاه المطالبة بشطب حزب التجمع الديمقراطي العربي من تحالف القائمة العربية المشتركة التي تضم أربعة أحزاب عربية (حزب التجمع الديمقراطي + الحركة الوطنية للتغيير + الحركة الإسلامية الجنوبية + الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة)، بحجة أنه “لا ينبغي للكنيست احتواء المتطرفين إلى أقصى الحدود”…!
حقيقة الأمر، إن مجرد الحديث عن شطب المرشحة العربية (هبة يزبك) من القائمة العربية المشتركة للانتخابات القادمة، سواء كنا من مناصري المشاركة بالانتخابات التشريعية للكنيست “الإسرائيلي”، أو من مناصري مقاطعتها، وسواء تمَّ أم لم يتم، يمثل عملية إقصاء هدفه الوحيد هو الشعبوية ونزع الشرعية عن أهلنا في فلسطين أصحاب الوطن الأصليين، وتكريس للسياسات للعنصرية والتمييز والتحريض الذي يمارسه الاحتلال ضد شعبنا في الداخل المحتل عام 1948. فشطب المرشحة العربية الفلسطينية (هبة يزبك) أو طرحه على الأقل يشكل دليلا إضافيا على أن كل الأحزاب “الإسرائيلية” تتقمص بتلاعب الألفاظ من “يمينها إلى أقصى يسارها”، لكنها في جوهرها تلبس هوية يمينية فاشية عنصرية، فالحملة ليست شخص (هبة يزبك)، بل هناك حملة لنزع الشرعية عن الجمهور العربي الفلسطيني في الداخل ككل.

إلى الأعلى