الجمعة 28 فبراير 2020 م - ٤ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: التنمية البشرية اهتمام متواصل

رأي الوطن: التنمية البشرية اهتمام متواصل

حظيت التنمية البشرية باهتمام بالغ ومنقطع النظير من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله وطيب ثراه ـ كيف لا؟ وقد كانت بداية الانطلاق للنهضة المباركة من هذه التنمية، وذلك من خلال التركيز المباشر والاتجاه الواضح نحو الإنسان العماني الذي عد هدف التنمية وغاية لها، وتمثل هذا الاهتمام منذ البدء بالتعليم الذي كان الإصرار السامي، والرؤية الحكيمة بأن ينهل أبناء عمان الأوفياء من العلم الذي أخذت حكومة جلالته ـ رحمه الله ـ تعمل على استقطاب المناهج والمعلمين، حيث بلغت الإرادة وعلو الهمة وسمو الهدف أعلى الدرجات، وذلك بأن يتلقى أبناء عمان تعليمهم حتى ولو تحت ظل الشجر، فالعبرة بالمضمون وليس بالشكل الذي سيأتي لاحقًا وسيبرز.
نعم، لقد أدرك جلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله وطيب ثراه ـ أن الصورة الحقيقية للدولة العمانية العصرية التي ارتسمت في عقله وقلبه ووجدانه، لن تخرج بشكلها الحقيقي إلا عبر السواعد العمانية، والعقول والأفكار والإبداع التي تعد من خلال التعليم والتدريب والتأهيل، واكتساب العلوم والمعارف والخبرات، وبالتالي يجب أن تكون المناهج التعليمية ومستويات الأداء مواكبة ومتوائمة مع عمان لتكون دولة عصرية بحق، وهذا ما كان عبر النمو الكبير والسريع واللافت للمدارس والكليات والمعاهد تؤدي رسالتها ودورها بجانب جامعة السلطان قابوس، والجامعات الخاصة والكليات الخاصة، والتوسع الكبير في أعداد هذه المؤسسات التعليمية والتخصصات في مختلف العلوم والفنون.
وكما هو معروف أن تنفيذ خطط وبرامج التنمية الشاملة المستدامة يرتبط بشكل أساسي بوجود مستلزمات التنفيذ وتحقيق الأهداف من تعليم وتأهيل وتدريب الكوادر وإعدادهم الإعداد الجيد، وتحسين جودة المخرجات، والنظر إلى التخصصات التي نحن بحاجة ماسة إليها لعملية التنفيذ، وإحراز النمو التقدم المنشودين.
وإزاء ذلك، لم تتوقف الخطط والبرامج والتوجهات عن مضاعفة الدور لإكساب مواردنا البشرية من العلم والمعرفة والخبرة والتدريب والتأهيل، ويأتي “البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب” الذي يدشنه ديوان البلاط السلطاني في نسخته الثانية واحدًا من بين البرامج التدريبية والتأهيلية الطموحة التي تسعى إلى تحقيق معدلات عالية في التنمية البشرية، وإيجاد أجيال متعلمة ومدربة ومؤهلة قادرة على صنع الفارق.
البرنامج يستهدف تدريب 15 ألف طالب وطالبة ضمن الفئة العمرية من 15 إلى 17 عامًا من كافة محافظات ومدارس السلطنة، في إطار المبادرات التي يرعاها ديوان البلاط السلطاني. وحسب معالي السيد خالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني في تصريح له فإن “البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب يعكس اهتمام السلطنة بدور الشباب للعبور إلى عصر انطلاق يرتكن إلى مكتسبات وقواعد متينة لنهضة مباركة تقوم على إعداد جيل مؤهل تأهيلًا جيدًا، يتماشى مع سياقات العلم الحديث، ويحافظ على قيم وطنه، ويمتلك رحابة الحلم والقدرة على تحقيقه؛ فالبرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب يستثمر كل ما تم إنجازه في تعليم وتأهيل الناشئة للانطلاق لمرحلة جديدة يمتزج فيها التعليم بالتقنية في رحلة تعلم ممتعة ومستمرة”. ويهدف إلى بناء جيل قادر على التفاعل مع محيطه ومع التقنيات الحديثة ومع مخترعات العصر، ويملك الأدوات والأساليب اللازمة للتعامل معها، وتكون لديه الاستطاعة والقدرة على الإبداع والابتكار ومواكبة عصر الثورة الصناعية الرابعة، والاعتماد على الذات.

إلى الأعلى