الخميس 27 فبراير 2020 م - ٣ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / زوايا خفية : كن للعطاء عطاء

زوايا خفية : كن للعطاء عطاء

كن للمحبة احتواء وكن للعطاء عطاء… العطاء كلمة عميقة بالمعنى، وعائمة بالأساليب.
فهناك من يفسرها بالعطاء المادي، ويربطها باحتواء الناس والوصول لقلوبهم وكسب محبتهم بالمادة، بمعنى كثرة الهدايا وتوفير سبل الراحة بالماديات، والتغاضي عن الجانب المعنوي الذي له الأثر الكبير بالنفس.
وفي هذه الزاوية الصغيرة ـ وكما أراها ـ فالعطاء لا يعتمد على الماديات، بل هو أعمق بكثير من النواحي المادية… والعطاء المعنوي هو من أهم عناصر العطاء، ونادرون جدا من الذين يهتمون بهذا الجانب.
إن العطاء المعنوي يكون دون مقابل، نابعا من المحبة والاحتواء… عطاء نابعا من أعماق القلب وللقلب، وبقناعة تامة من الشخص المعطي للمعطى إليه.
وعندما نتحدث عن العطاء لا بد أن نعي أنه ليس مقتصرا على المقربين فقط؛ لأنه أمر واقع جدا بحياتنا، بل يتعداه إلى كل من نهتم لأمره؛ بمعنى خارج نطاق الأهلية، فالأم من الواجب عليها أن تهب أسرتها الاحتواء… فمن واجبنا أن نهب الكثير من الحب والاحتواء والتقدير لأقرب الناس لنا… ولا بد من المحافظة عليه، ونجعله عطاء متجددا ليشعروا به.
كما أن للعطاء قيمة إنسانية لا بد من المحافظة عليها في كل زمان ومكان، ومع كل من نشعر معه براحة البال، ومع أي شخص عابر بابتسامة وكلمة طيبة.
فهذه القيمة، وهذا المبدأ الإنساني فكر عميق، وثقافة ذات إنسانية لمعنى المحبة الحقيقي، نعم العطاء هو الحب. أن تكون محبا للآخرين، متسامحا معهم، تحب لهم الخير كما تحبه لنفسك، متعاونا معهم… وأن تجعل من ذاتك بستانا من الزهور شذاها وعبيرها الاحتواء.
العطاء أخلاق ورقي يجعلك مميزا عن الآخرين، أن تعطي دون مصلحة دون مقابل، فهذا قمة في الرقي لكسب العلاقات الإنسانية، فهو جانب إنساني بحت محظوظ من امتلكه وتميز وتمتع بهذه الصفة، وهذا الجانب الأخلاقي.
بالعطاء نصل للراحة، نصل للشعور بالسعادة عندما ترى ابتسامة في نفس قد سعدت بسماعك لها واحتوائها وبحبك لها، فكن معطاء تكن محبوبا.
لتكن ذا عطاء متجدد حيوي، يبعث في نفس الآخرين استنشاق عبير روحك الطيبة، والإحساس بقلبك النابض بالحب، ووجهك المشرق برقي أخلاقك، فكن أنت للعطاء عطاء.
وجمل نفسك وذاتك بالعطاء، ولتكن غايتك وهدفك إسعاد من حولك والمحيطين بك أقرباء منك أم غرباء، اجعل من العطاء مصدرك الأساسي للرزق في كسب محبة الآخرين لك، لترى مقابلها ابتسامة رضا وتقدير.
ولتنال شرف محبة الناس…… فكن أنت للعطاء عطاء وللاحتواء دواء.. واجعله غاية وليس واجبا…. متجددا وليس روتينيا وتقليديا.
فهذا يجعلك مرتاح البال، راضيا عن نفسك، وذا ذات مميزة، ولتكن قدوة في العطاء المعنوي؛ لأنه باقٍ وغير راحل، يترك أثره في نفوس الآخرين.
فالعطاء المعنوي ما هو إلا عطاء روحاني وعقلاني وعاطفي، فقمة العطاء بأن يكون متوازنا.
واجعله مبدأ في حياتك، وهدفا لذاتك الإنسانية، وكن للجمال بهاء، وللمحبة عطاء، وللاحتواء دواء… فكن للعطاء عطاء.

رفيف عبدالله محمد الطائي
كاتبة
Rafif.altaie@gmail.com

إلى الأعلى