الأربعاء 26 فبراير 2020 م - ٢ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أوراق الخريف : شكرا لكم .. وتحية ووفاء

أوراق الخريف : شكرا لكم .. وتحية ووفاء

احمد باتميرة

السلام لا يصنعه إلا الرجال .. والأمن والأمان لا يتحققان إلا بوجود قوات مسلحة عالية التدريب والجاهزية في السلم والحرب .. قوات لديها القدرة على الحفاظ على مكتسبات ومنجزات قيادتها الفذة .. قادرة دوما على أداء الأمانة والواجب وفي جميع الظروف والمواقف. وهي مصدر الإلهام لنا جميعا.. فتجلت عظمة حمل الأمانة وأداء الواجب ونحن نودع المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ الذي وضع الأساس المتين والقوي لكافة القوات والأجهزة الأمنية.
من هنا وانطلاقا من هذه الحقائق، لبَّى الرجال الأوفياء نداء الواجب الوطني، ونجحوا في تأدية الرسالة بفكر وتخطيط سليم، يليق بجنازة العظماء فاحتشد مئات من الضباط والأفراد من عسكريين ومدنيين من قوات السلطان المسلحة بكل قطاعاتها وشرطة عمان السلطانية والأجهزة الأمنية وغيرهم في الطرقات وغيرها، ليؤمنوا بسلاسة ويسر الجنازة التاريخية لقائد عظيم، ليبقى ذلك اليوم خالدا في الذاكرة العمانية والعربية والدولية. فعندما تكون لديك هذه المنظومة من الأوفياء والأمناء فأنت في أمن واستقرار.
إن إرادة الله تعالى جارية في خلقه وإنا جميعا إليه لراجعون. لقد شاءت إرادة الله سبحانه أن نفقد حكيم السلام وحبيب الشعوب أجمع المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ في اصعب اختبار، نجحت السلطنة في تجاوزه بامتياز وحكمة، وفي وقت سريع جدا لم يتجاوز ساعات معدودات.
في يوم أثبت فيه رجال عمان، العائلة المالكة الكريمة، ومجلس الدفاع، وديوان البلاط السلطاني، والكثيرون من رجال قوات السلطان المسلحة وشرطة عمان السلطانية وشؤون البلاط السلطاني والأجهزة الأمنية والإعلامية، وفي كل موقع يتطلب وجود العاملين فيه خلال تلك الأيام، أنهم أوفياء للوطن ولسلطان الحكمة في حياته ومماته، “أعز الرجال وأنقاهم” كما قالها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أدوا الوصية والأمانة بكل ثقة واقتدار، فلهم منا كل التقدير على الدوام، فنعم الرجال الأوفياء الذين حافظوا ويحافظون على الوطن ومنجزاته وحضارته وتاريخه، لكم كل التحايا على ما قدمتموه وتقدمونه دوما في سبيل خدمة الوطن، بعد أن سطرتم صفحة معبقة بالمجد في يوم الوفاة لتجسدوا اعلى قيم الوفاء والولاء والأمانة.
لست في سياق الإشادة بجهود وتضحيات، وعمل وإنجازات قوات السلطان المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى وشرطة عمان السلطانية فهي كثيرة وعديدة، وكل منها نموذج للوفاء والإخلاص في دولة القانون والمؤسسات.
مواكب التشيع الرفيعة والرصينة لا يحملها إلى الرجال البواسل والقادة الكبار، وقد أثبت كافة الأجهزة الأمنية، أنهم دائما على أهبة الاستعداد لتلبية نداء الواجب في وقت الأزمات والملمات. بحق نحن فخورون بكم وأصبحتم محط إعجاب العالم.
فأثبتم في ذلك اليوم أن للوطن رجاله وللبطولة صناعها، وأن عمان ولادة، وأن سلاطينها محل احترام وتقدير داخل الوطن وخارجه، وأن جيشها مستعد لتلبية نداء الوطن والقائد، فتحية لكل فرد منهم في جميع ثغور الوطن العزيز الذين أدوا الواجب تجاه وطنهم وأمتهم على أحسن وجه، وكانوا على قدر الثقة الغالية والمسؤولية العظيمة التي يحملونها أمانة في أعناقهم، وكسبوا الرهان وأثبتوا أنهم أسود عند الشدائد.
هذا ليس بغريب على أبناء الوطن، ليس بغريب على من تربى على نهج وفكر المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ والذي يسير عليه جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ـ فالدور الذي أدوه بكل أمانة مفخرة وشرف سوف يسجله التاريخ لهم بأحرف من نور.
فقد أثبتوا للجميع أنهم رجال أوفياء ومتأهبون على الدوام لتلبية نداء الواجب مقتدين بنهج غرسه فيهم وتعهده بالرعاية المغفور له بإذن الله تعالى ـ جلالة السلطان الراحل ـ طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته. إن الحزن على فقد تلك القامة الرفيعة أمر مشروع ولتبقى سيرته على ألسنة أبنائه وفكر كل محبيه وفي أنصع صفحات التاريخ العماني والعربي والإنساني خالدة ملهمة.
لا بد للعبرات أن تسيل وهي ترى بجزع عميق مشهد الحزن يغطي أجيال النهضة التي تصطف جموعا، وتلك الصفوف المحزونة من عناصر القوات المسلحة المرابطين في كل موقع من تراب هذا الوطن الغالي، يسطرون أنبل معاني التضحيات والشجاعة والوفاء من خلال تأديتهم لواجبهم الوطني.
واليوم أثبت قادة وضباط وجنود منتسبي قوات السلطان المسلحة جدارتهم في تحمل المسؤولية، ورفعوا اسم الوطن عاليا في هذه الوقفة، ونحن عاجزون عن إيفاء كل من قام بدوره، ومهما قلنا فلن نجزي كل من قام بدوره الجزاء الأمثل على ما قدموه من واجب وطني وكفاءة عالية.
ولا ننسى شرطة عمان السلطانية الذين قام أفرادها بمختلف الرتب وعلى كل المستويات بتنظيم السير، ووضع حواجز بين نقاط التجمع والشارع لحفظ أمن وسلامة المواطنين الذين احتشدوا لوداع قائدهم وسلطانهم الحكيم، كل هذا يستحق أن تنحني الهامات تقديرا لهم، فحقا أن الجميع على أهبة الاستعداد دائما لتلبية نداء الوطن في جميع الظروف والمواقف.
فليطمئن الجميع، ستظل سماء عمان وبحارها وأرضها آمنة مصانة بهولاء الأمناء الأوفياء من أبناء عمان الذين تأسسوا على الأسس العسكرية الثابتة، وقدر أشار جلالة السلطان هيثم بن طارق إلى أن ثبات ورسوخ الأمن وانتشار الأمان في ربوع هذه البلاد ما كان ليتحقق إلا بوجود قوات مسلحة جاهزة وعصرية وعلى أتم الاستعداد وفي أي وقت لتنفيذ أيه توجيهات أو تعليمات تكلف بها في سبيل الدفاع عن كل ذرة رمل من أرض هذا الوطن الغالي.
هكذا، دائما وأبدا ستبقى قوات السلطان المسلحة بكل أفرعها وشرطة عمان السلطانية والأجهزة الأمنية رمزا للوطن في السلم، وسيبقى منتسبو هذه الأجهزة الوطنية العين الساهرة للذود عن تراب الوطن، وسائرين على النهج في صون المنجزات، والحفاظ على مكتسبات النهضة الحديثة، محافظين على العهد الذي قطعوه على أنفسهم، انطلاقا من شعارهم الأبدي (الإيمان بالله، الولاء للسلطان، الذود عن الوطن).
من حق أبناء الوطن أن يفخروا بهؤلاء الرجال في كل موقع، وأن يعلموا علم اليقين أن كل فرد فيهم عمل بجد واجتهاد وحب ووطنية مخلصة اعتزازا وولاء وتقديرا لهذا القائد الذي رحل عن الوطن، رغم ما يحملونه من حزن وأسى وفراق وآلام على رحيله، فهم كانوا أمناء على الوصية وأمناء على استتباب الأمن في كل ربوع السلطنة.
أيها الأوفياء والأمناء .. إن الأمانة اليوم في أعناقكم عظيمة، فاستلهموا جذورها من الإرث الغني الذي تركه لنا الرحل، وكلكم مدعوون للسير على خطى مؤسس النهضة الحديثة، لينعم شعبنا الوفي بالأمن والاستقرار والرفاهية. ونحن على ثقة تامة أن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم قادر تماما على حمل الأمانة والمسؤولية والنهوض بالوطن بكل كفاءة واقتدار. هذا لا يعني أن الأرض مفروشة بالورود، فرغم هذا الاستقرار الداخلي ما زالت التحديات كبيرة، تحديات ليست سهلة، ولكن تجاوزها يظل ممكنا لتمضي السفينة العمانية قدما بخطى ثابتة وراسخة ومدروسة من أجل المستقبل المشرق الزاهر.
اللهم إنا نسألك أن تكرم مثوى قابوس بن سعيد بن تيمور، وأن ترحمه في كل ذرة خير أودعها في بلده وخارج بلده. وهنيئًا لنا في عمان العز والمجد والفخر بجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه.

د. أحمد بن سالم باتميرا
batamira@hotmail.com

إلى الأعلى