الخميس 27 فبراير 2020 م - ٣ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / ذكرى الفوضى والثورة
ذكرى الفوضى والثورة

ذكرى الفوضى والثورة

تمر مصر بذكرى ثورة 25 يناير 2011 والتي كانت نتيجتها خلع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وإدارة المجلس العسكري شؤون مصرد لمدة عام ونصف، قبل إجراء الانتخابات الرئاسية والتي فاز بها الرئيس الراحل محمد مرسي، وفي كل عام ـ منذ اندلاعها ـ يترقب العالم ما سيحدث في مصر، ويتأهب الشعب وحكومته وجيشه وشرطته لمواجهة دعوات إحداث الفوضى.
إن ذكرى 25 يناير، إن كانت تحمل مناسبة، يراها البعض ثورة ويراها آخرون فوضى، فإنها تحمل أيضا مناسبة أقدم وأكثر عراقةً وهي عيد الشرطة المصرية التي سطرت ملحمة الصمود في مواجهة الاعتداءات على مصر عام 1952، واستطاعت حفظ أمن مصر وصون سيادتها.
تتبع السنوات التسع الماضية يظهر أن مصر مرت بفوضى عارمة خلال الأعوام الثلاثة الأولى، ولم تكن للأحزاب رؤية حقيقية لبناء مستقبل مصر، فغرقت التيارات السياسية جميعها في نزاعات وتشابكات فرعية، نتيجة الخلل الذي أحدثته 25 يناير في تركيب الدولة، فلم تفرز خلالها أي برامج لإنقاذ مصر من حالة الفوضى، وذلك قبل أن يتدخل الجيش وينقذ مصر في 2013 ويقود سفينتها لبر الأمان وشاطئ الاستقرار الذي ينعم به المصريون حاليا.
دائما ما تصاحب ذكرى 25 يناير دعوات للخروج ضد النظام المصري، ورفع شعارات ظاهرها احتجاجي وباطنها تخريبي؛ لكن يرفض الشعب المصري هذه الدعوات المعولبة والمستوردة من الخارج مع تمصيرها شكليا لتلقى الرواج بين فئات الشعب؛ وترفع الأجهزة الأمنية أهبة استعداداتها لمواجهة هذه الدعوات، ويتم وضع سيناريوهات لمواجهة الفوضى المحتملة، ويكتسب الشعب الثقة في نظامه، واليقين في قدرة دولته على دحر أي مؤامرة ضد وطنهم.
ولا أحد ينكر أن ذكرى 25 يناير مرت هذا العام دون ضجيج دعوات النزول أو صخب الشعارات الاحتجاجية، وفي نفس الوقت تنعَّم المصريون بشوارع هادئة، وطمأنينة التحرك، ومرت الحياة عادية جدا مثل بقية أيام العام، حتى شعر الكثيرون بأنه لا يوجد أي تغيير في نمط حياتهم اليومية سوى أن هذا اليوم إجازة رسمية استمتعوا بها مع أسرهم.
إن 25 يناير بقدر نبل الشعارات التي كانت تحملها؛ إلا أن ممارساتها عقب سقوط نظام مبارك، أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن نوايا التخريب كانت مبيتة، فتم حرق مؤسسات علمية وثقافية مثل المجمع العلمي، وقام المخربون باقتحام أجهزة أمنية سيادية مثل مباني أمن الدولة، وحاولوا اقتحام وزارة الداخلية ومحاصرة وزارة الدفاع، على الرغم أن الجيش والشرطة لم يكونا طرفي نزاع بين السلطة والمعارضين.
بالتأكيد لا نقلل من تطلعات الشعب المصري للتغيير نحو الأفضل؛ لكن يجب أن نقف أمام التاريخ بهدوء وسكينة نتأمل الماضي، ويعيد كل مصري تقييم أفكاره وتوجهاته، وأن يتراجع إلى الخلف تاركا قبر 25 يناير بزينته الجذابة، وأن يصطف مع جميع الشعب المصري في صفوف الوطنية الداعمة لقواته المسلحة وأجهزة الدولة التي ترعى شؤونه، وتعمل على راحته، وجميعنا يتمنى الخير لمصر، وأن تبقى متماسكة وسط بؤرة إقليمية محبطة تخيم عليها سماء التفكك والصراعات.

أيمن حسين

إلى الأعلى