الخميس 27 فبراير 2020 م - ٣ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : سياسة حكيمة استقطبت الاستثمار

رأي الوطن : سياسة حكيمة استقطبت الاستثمار

تمثل الموانئ والمناطق الاقتصادية رئة حقيقية لأي اقتصاد، خصوصًا إذا كانت هذه الموانئ والمناطق من الأهمية بمكان وتمثل مكانة استراتيجية، وفي وضع موانئنا ومناطقنا الاقتصادية، يستمد اقتصادنا الوطني قوته وأسباب نموه ومتانته مما تتمتع به السلطنة من موانئ ومناطق اقتصادية توصف بأنها ذات حيوية عالية لما تشكله من مكانة استراتيجية وقيمة حقيقية مضافة إلى اقتصادنا الوطني، فهي من خلال الموقع الجغرافي الفريد الذي يربط طرق الملاحة الدولية، ويطل على مياه الخليج والمحيط وقربه من شبه القارة الهندية أخذت تحجز مكانها على الخريطة الاقتصادية الإقليمية والدولية وليس المحلية فحسب.
لقد تمكنت السلطنة استنادًا إلى السياسة الواضحة والحكيمة التي أرسى ركائزها جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله وطيب ثراه ـ من ابتناء منظومة اقتصادية ارتكزت على الأمن والاستقرار والمقومات الاقتصادية، والاتجاه نحو تشجيع الاستثمار، وسيجت هذه المنظومة بسياج التعاون وتعزيز العلاقات، وتبادل المنافع والخبرات، واحترام المصالح، ونبذ الحروب والصراعات والتوترات، والعمل الجاد من أجل تجنيب المنطقة والعالم ويلات الصراعات والحروب التي لا تتأتى معها مظاهر التنمية والرخاء الاقتصادي، والأمن والاستقرار، بل تتحول المنطقة في ظل تلك الصراعات إلى براميل متفجرة.
المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ جلالة السلطان قابوس بن سعيد أكد وشدد كثيرًا على موقف السلطنة الرافض للحروب والصراعات والمواجهات التي تتنافى مع الأهداف السامية والغايات النبيلة التي جاءت من أجلها النهضة المباركة، وكذلك تتنافى مع رغبات الشعوب في الأمن والاستقرار والتمتع بالرفاه الاقتصادي، وبخيرات بلدانها وثرواتها. ومن يتتبع المواقف والأدوار التي لعبتها السلطنة في إحداث التوازن المطلوب في العلاقات الدولية القائمة، والعلاقات بين الدول الإقليمية والدولية المتصارعة يجد أنها تعبِّر عن مصداقية، وقيم ومبادئ وأخلاق، وعن موضوعية ومنطقية لازمة لا تستقيم الحياة الطبيعية المستقرة والآمنة إلا بها. كما تعكس الجهود الجبارة وحجم الأعباء التي بذلتها السلطنة وتحملتها، وتحملت من أجلها كل العوائق والاتهامات.
لذلك ما يشهد به العالم اليوم من حكمة وحصافة لجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله ـ ليس تقديرًا بمواقف جلالته ـ طيب الله ثراه ـ وأدواره فحسب، وإنما اعترافًا وشهادة بمصداقية تلك الأدوار والمواقف وما نادى به، بعيدًا عن الضجيج والتهويل والدعاية الإعلامية، بل كان كل ذلك في صمت وخفاء، وهذا بدوره أكسب السلطنة مصداقية واحترامًا وعزز مكانتها الدولية وحضورها وتفاعلها انعكس بدوره على الوضع الاقتصادي، حيث سلطت الأضواء على السلطنة والرغبة في اكتشافها اقتصاديًّا مثلما اكتُشفت سياسيًّا، ما عزز البُعد التنموي والاستثماري، وأثرى الاهتمام بالسلطنة وقوى الرغبة في الاستثمار في قطاعاتها الاقتصادية المتعددة والواعدة. ودون شك أن هذه القناعات، وهذا الرسوخ سيتعزز بصورة أكبر في ظل القيادة الجديدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه.

إلى الأعلى