الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “الوطن الاقتصادي” يطرح أسباب عدم مواءمة التعليم مع سوق العمل
“الوطن الاقتصادي” يطرح أسباب عدم مواءمة التعليم مع سوق العمل

“الوطن الاقتصادي” يطرح أسباب عدم مواءمة التعليم مع سوق العمل

كودار وطنية خارج الخدمة

ـ القوى العاملة: حوافز للتشجيع على المهن التي لا تلقى القبول وأكتوبر شهد مسحا ميدانيا لخريجي المؤسسات التدريبية الخاصة
ـ رئيس لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي بـ(الشورى): يدعو لمركزية الإشراف على المؤسسات التعليمية وبرامج تدريب على رأس العمل
ـ عميد كلية الاقتصاد والإدارة ونظم المعلومات بجامعة نزوى: مخرجات التعليم لا تلبي الاحتياجات وسوق العمل بحاجة لمن هو جاهز للريادة وللتفكير

استطلاع ـ هيثم العايدي:
مئات إذا لم تكن الآف من مخرجات التعليم باتت تصطدم بموضوع أًصبح الشغل الشاغل للكثير منهم يتعلق بعدم موائمة المخرجات مع احتياجات سوق العمل .. هي قضية طالما طرحت وبحثت على مستويات كبيرة لكنها ما زالت تبحث عن حلول ناجعة تضع النقاط على الحروف فكم من المخرجات التي صرفت عليها ملايين الريالات تم تعيينها في وظائف ومهن بعيدة عن تخصصاتها ومجالاتها المختلفة مما أفقدها عنصر العطاء والإبداع وهو الحال بالنسبة لمؤسسات الدولة حكومية كانت أم خاصة مع دعوات إلى دراسة واقع السوق من الأيدي العاملة الوطنية ووضع تصورات وبرامج علمية واضحة ومدروسة تستهدف توظيف قدرات الأيدي العاملة الوطنية بالشكل الذي يحقق أهدافها المرجوة لا أن تكون مجرد أرقام فقط.. فالغاية هو الاستفادة من القوى العاملة الوطنية بالشكل الذي يضمن لها المكان والبيئة المناسبة التي تنتج وتبدع فيها.
وتزداد هذه الظاهرة التي لم تعد شأنا فنيا يخص الفنيين المعنيين بالتعليم والتدريب وأسواق العمل، بل أصبح موضع اهتمام الجميع من مراقبين ومتابعين اتساعا كونها تحوي مكونات متعددة منها ما يتعلق بمناهج التعليم والتدريب ومنها ما يتعلق بعدم الأخذ بالاحتياجات من القوى العاملة عبر دراسات مستقبلية تستشرف هذه الاحتياجات وتعمل على توفيرها من خلال التعليم والتدريب.
(الاقتصادي) يطرح الملف خاصة مع تسارع النمو الاقتصادي الذي تتزايد معه المشاريع التنموية والخدمية وما تحتاجه من فرص عمل دفعت بوزارة القوى العاملة إلى استدعاء ما يربو على 150 ألفا من الباحثين عن عمل خلال الفترة من 2011 الى 2013 وعُرِضَ عليهم ما وفره القطاع الخاص من فرص.
وفي البداية يطرح (الاقتصادي) الملف على وزارة القوى العاملة التي قالت إن إجمالي عدد القوى العاملة الوطنية بأجر في القطاع الخاص بلغ حتى نهاية سبتمبر الماضي ( 205405) ، وتحرص الوزارة على توفير فرص العمل للباحثين عن عمل، إيماناً منها بأن الشباب العماني هم الدافع الرئيسي لعجلة التنمية والاقتصاد العماني.
سياسات جادة
وحول المواءمة بين التعليم والتدريب خاصة التقني والمهني ومتطلبات سوق العمل تقول وزارة القوى العاملة إن الحكومة تبنت سياسات ومشاريع جادة لموازنة سوق العمل واستقراره وربط التعليم والتدريب بسوق العمل ، مستهدفة تطوير وتنمية مهارات وكفاءة وفعالية القوى العاملة الوطنية ، فوضعت البرامج والحوافز لتشجيع الشباب العماني للعمل في المهن التي لا تلقى قبولا مجتمعيا كالبيع والسياحة والمقاولات ، بل إن وزارة القوى العاملة لم تتوان عن تقديم المبادرة تلو المبادرة للعمل الحثيث مع القطاع الخاص لتوفير مئات الآلاف من فرص العمل للباحثين عن العمل و لاستقرار القوى العاملة الوطنية في عملها.
وقالت الوزارة في ردها على الاسئلة التي تقدم بها “الوطن الاقتصادي” : خلال السنوات من 2011 إلى نهاية 2013 استُدْعِيَ ما يربو على 150 ألفا من الباحثين عن عمل وعُرِضَ عليهم ما وفره القطاع الخاص من فرص العمل ، وهم من مخرجات الدبلوم العام وما دونه ومن حملة شهادات التعليم الجامعي ، فضلا عن توالي تنفيذ برامج التدريب المقرون بالتشغيل ، لذل فإن وزارة القوى العاملة تعمل وعلى أسس مدروسة لربط مخرجات التعليم التقني والتدريب المهني بسوق العمل.
أما بخصوص المسوح الميدانية لخريجي المؤسسات التدريبية الخاصة قالت الوزارة إنها تقوم بدءا من شهر أكتوبر بإجراء مسح ميداني لخريجي المؤسسات التدريبية الخاصة وفق البرامج الوطنية والملتحقين خلال الفترة من (2008-2012م) والمقدر عددهم (11,164) خريجا، والذي تنفذه المديرية العامة للتخطيط والتطوير بالتعاون مع المديرية العامة للتشغيل والمديرية العامة للمعايير المهنية وتطوير المناهج من خلال لجنة مشتركة تم تشكيلها للإشراف على تنفيذ المسح ، ويهدف المشروع إلى تقييم الكفاية الداخلية والخارجية لنظام التدريب من خلال تقييم مخرجات نظام التدريب من حيث المعارف والمهارات والكفايات التي تؤهلها للانتقال إلى سوق العمل، إضافة إلى معرفة مدى مواءمة برامج وتخصصات المؤسسات التدريبية الخاصة (البرامج الوطنية) لقطاعات العمل المختلفة ، فضلا عن ما سيوفره هذا المسح من بيانات ومؤشرات ترصد مواطن القوة والضعف في نظام المؤسسات التدريبية الخاصة مما يسهم في العمل على تحسينه وتطويره ، وبالتالي تخدم متخذي القرارات وواضعي السياسات بالوزارة والباحثين عن عمل وأولياء أمورهم .
واستهدف المسح الميداني ثلاثة فئات من الخريجين وتم إعداد استبيان خاص لكل فئة هي فئة الخريجون الذين أكملوا التدريب بالمؤسسة التدريبية والتحقوا بالمنشآت المتعهدة بتشغيلهم وأكملوا المدة القانونية فيها حسب العقد الموقع بينهما. وفئة الخريجين الذين أكملوا التدريب في المؤسسة التدريبية ولم يكملوا المدة القانونية بمنشآتهم المتعهدة بتشغيلهم. وفئة المتدربين الذين انسحبوا من التدريب ولم يكملوا فترة التدريب في المؤسسة التدريبية.
تطوير البرامج والتخصصات
أما عن تطوير البرامج والتخصصات في الكليات التقنية ومراكز التدريب المهني فتقول وزارة القوى العاملة ان المناهج والبرامج والتخصصات في الكليات التقنية ومراكز التدريب المهني تخضع لمراجعة وتطوير مستمر بالعدد والنوعية بما يتناسب واحتياجات سوق العمل، وذلك من خلال اللجان التخصصية المشكلة للبرامج المختلفة والتي تشمل على أعضاء من الإدارات الأكاديمية ومن ذو الخبرة من المحاضرين والخبراء والمختصين من القطاع الخاص، كما تقوم الوزارة بشكل متواصل وضمن آليات تطوير التعليم التقني بدراسة التقارير التحليلية لبيانات القوى العاملة في القطاع الخاص والصادرة من المديرية العامة للتخطيط والتطوير في الوزارة من اجل تحديد الحاجة المبدئية من التخصصات الجديدة التي يحتاجها السوق والقيام بتشكيل فرق عمل متخصصة بمشاركة الجهات المعنية من القطاع الخاص والعام لإجراء مسوحات فعلية عن حاجة السوق والقيام باعداد وتصميم البرامج المطلوبة لتلبية هذه الاحتياجات وحساب الكلف التقديرية للموارد البشرية والمادية والتشغيلية لطرحها في الكليات.
تنسيق وتعاون
بدوره قال سعادة محمد القنوبي رئيس لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي بمجلس الشورى أن السلطنة في هذا العهد الزاهر الميمون تشهد تطورا في جميع المجالات ونود هنا تحديدا التركيز على سوق العمل فهذا المجال واسع ورحب يتسع لاستيعاب جميع أبناء الوطن في مؤسسات القطاع العام والخاص ولكن حتى يتحقق ذلك نعتقد أنه ﻻبد من عدة أمور وأولها التنسيق وبشكل أكبر وفعال بين جميع المؤسسات التي تشرف على التعليم من جهه وسوق العمل (بالقطاعين العام والخاص) من جهة أخرى.
فمن الملاحظ أن سوق العمل حاليا يطلب تخصصات كالطب والهندسة والتعليم والفنيين والمتاح حاليا بعض من خريجي الكليات التطبيقيه وليس لهم شواغر رغم أنهم الدفعات الأولى.
مركزية الاشراف
ودعا سعادته إلى مركزية الاشراف على المؤسسات التعليمية بالسلطنة سواء كانت تلك التابعة لوزارة التعليم العالي أو القوى العاملة أو الصحة وغيرها بحيث تكون هذه المؤسسات تحت مظلة واحدة تشرف على برامجها والسياسات المتبعة بها.
ويمكن أن نذكر بعض المؤسسات التي يمكن أن تستوعب الشباب العماني الباحث عن عمل على سبيل المثال.. المطارات والمواني والتي أصبح عدد منها جاهز وبعضها شبه جاهز وكذلك المستشفيات والمدارس وأيضا الشركات الكبيرة وخاصة في الوظائف الوسطى والمقصود بها وظائف المهندسين والفنيين ومساعديهم وبعض الإداريين وضرورة صدور قرارت ملزمة لهذه الشركات بتعمين هذه الوظائف والمهن في فترة قد تمتد من سنة الى 4 سنوات وبشكل تدريجي وملموس.
وضرب سعادته مثالا بالتعمين في القطاع المصرفي الذي حقق نجاحا تشهد عليه الأرباح الممتازه للقطاع مؤكدا أن الأمر يحتاج إرادة وقرارات مدروسة تطبق بشكل تدريجي.
أما عن جاهزية الخريجين للانخراط في العمل فيدعو سعادة رئيس لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي بمجلس الشورى الى توفير التدريب الكافي للشباب العماني مؤكدا على ضرورة اتاحة الفرصة للشباب التدريب على رأس العمل كل في مجال تخصصه.
احتياجات كبيرة
وحول احتياجات سوق العمل في ظل المشاريع الضخمة سواء كانت الجاري تنفيذها أو المخطط لها بالسلطنة يقول الدكتور أحمد بن مسعود الكندي عميد كلية الاقتصاد والادارة ونظم المعلومات بجامعة نزوى ان الإحتياجات كبيرة وكثيرة جدا. . فبالنسبة للكم فهناك امكانية ولله الحمد لاستقراء الحاجة الفعلية للتخصصات بشكل عام والفنية بشكل خاص من خلال التقارير السنوية الرسمية التي تصدر من مؤسسات عدة في الدولة كوزارة القوى العاملة أو الخدمة المدنية. وهذه الشفافية من قبل أجهزة الدولة المختلفة في تحديد الكم المطلوب لكل فئة من فئات العمل المطلوبة في سوق العمل إنما تعكس الإيجابية في التعامل مع هكذا موضوع والحرص العام لحصر المطلوب من الوظائف لإيجاد خطط مستقبلية مدروسة ولتمكين من يود المساهمة لفعل ذلك بإتقان. ولكن الصعوبة فيما أرى تكمن في معرفة الاحتياجات من ناحية الكيف والنوعية. هذا أولا، ومن ثم التغلب على معضلة سد الاحتياجات هذه بأيد عاملة وطنية متقنة لعملها. فمن ناحية الاحتياجات، هناك طلب كبير في السوق (بحسب التقارير الرسمية) على العديد من التخصصات الكلاسيكية كالهندسة ومعظم فروعها، والطب والتمريض والصيدلة، وبرمجة الحاسوب، وما شابهها من تخصصات نعرفها جميعا. كما أن هناك نقص كبير في التخصصات الحديثة والمتعلقة بالتقنيات المتجددة والأجهزة الإلكترونية وخاصة المتعلقة بالأجهزة الذكية من هواتف مثلا أو حاسبات، بالإضافة إلى إدارة المشاريع والإستدامة وإدارة المستشفيات والمرافق الصحية وأيضا ما يتعلق بالمصادر الطبيعية المتجددة.
وأضاف الدكتور أحمد بن مسعود الكندي انه من واقع عملنا في جامعة نزوى، وحيث أننا شركاء مع مؤسسات عامة كوزارة التعليم العالي ومجلس البحث العلمي ومجلس الاعتماد الأكاديمي وغيرها من المؤسسات التي تعنى بمتابعة خططنا الدراسية والمهتمة كذلك بضبط وضمان الجودة وتساهم معنا في رصد الإحتياجات اللازمة من المخرجات، فإننا بطبيعة الحال ملزمون بمراجعات شبه دورية ومسوحات شاملة للاطلاع على الاحتياجات الآنية والمستقبلية لسوق العمل. فبرامجنا الدراسية كلها ما كانت لتبدأ لولا تلكم البحوث سواء كانت عبر استبيانات علمية متطورة أو من خلال التواصل المباشر مع القائمين على والمخططين لكافة النواحي المتعلقة بسوق العمل.
مخرجات ضعيفة
وحول تلبية التعليم بشكل عام والجامعي بشكل خاص لاحتياجات سوق العمل بالمرحلة الحالية يقول الدكتور أحمد الكندي انه للأسف الشديد، ومن خلال تجربته سواء في القطاع الخاص أو العام فإن التعليم بشكليه العام والعالي لا يرتقي لطموحات واحتياجات سوق العمل. فسوق العمل بحاجة لمن هو جاهز للريادة وللتفكير الحديث المستقل والخارج عن المألوف حيث يتمثل هذا المألوف في مكتب وساعات عمل مريحة (بمعانيها النسبية) وغيرها من الأمور التي اعتاد عليها الشباب حال تخرجهم. كما أن مخرجات التعليم بشقيه العام والعالي ضعيفة إلى حد ما بالنسبة للمتطلبات الفنية والتطبيقية والتي هي الآن من ضمن الضروريات والأولويات الكبرى في سوق العمل.
ويقول الدكتور أحمد الكندي حول توسيع قاعدة مخرجات التعليم الفني والحث على الاقبال عليه دون انصباب التركيز على التعليم العام ان تحسين ظروف العمل ورفع مستوى العاملين في أي مجال فني وتقني ومساهمة الإعلام في تثقيف المجتمع على ضرورة احترام كل الأعمال، بلا شك سيرفع من درجة الطلب على التعليم الفني والتقني. ومن ضمن أهم الإجراءات التي ستساهم في تحسين هذه الظروف، أن تكون هناك زيادة مطردة لرواتب العاملين في هذا القطاع على أن تتناسب هذ الزيادة مع مهارة العاملين في هكذا قطاع.

إلى الأعلى