الثلاثاء 25 فبراير 2020 م - ١ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / وداعاً يا أبي
وداعاً يا أبي

وداعاً يا أبي

شميسة النعمانية:

وأما بعدُ
أما بعدُ يا وطني،
فها أبتي..
مضى للغيمِ في حُلَلٍ من المَطَرِ
وها أبتي
أتى وحياً .. وقديساً
وناراً آنَسَتْ روحَ العمانيينَ في السبعينَ أشتاتاً وأحزاباً وأغراباً بلا قَدَرِ
أتى بُرءاً لِجُرحٍ ضجَّ بالضَرَرِ
أتى قابوسُ جيشاً من نعيمِ اللهِ
فتحاً لليتامى يطرقونَ على الأماني ظُلْمَةَ السَحَرِ
أتى فلجاً يُواسي النخلَ ..
صاحبها ضريرُ القلبِ في السَفَرِ
أتى قابوسُ كي يشفي مُصابَ عمانَ
حتى استأنفَتْ أمجادها ..
وانضمَّ للأَثَرِ
فما أقساهُ من قَدَرٍ ..
وما أغلاهُ من اسمٍ على الأثَرِ
مضى قابوسُ للغيماتِ
محمولاً على الأرواحِ.. في حُلَلٍ من المطرِ
..
وأما بعدُ
أما بعدُ يا وطني،
فقابوسٌ هو القَبَسُ
هو النسناسُ والقرطاسُ
والإحساسُ والسيَّاسُ
والقَوَّاسُ والمِتْراسُ
والإيناسُ والمقياسُ
والقاموسُ والنَفَسُ
هو الراعي إذا غَرِقَتْ بلادٌ..
من يديهِ يُوَزِّعُ الرملاتِ في الأرضينَ حتى يستوي اليَبَسُ
هو الشَرِسُ ..
إذا ما اغترَّ يوماً ثعلبٌ دَنِسُ
هو الأَنِسُ..
مع الأوطانِ والأديانِ والأزمانِ والإنسانْ
هو الميزانْ
حامي السِّلْمِ قابوسٌ .. هو الحَرَسُ
هو الكفُّ الأمينةُ إن كبا فَرَسُ
هو السلطانُ قابوسٌ
سَمِيُّ النورِ
والتنورِ
والنُوَّارِ
والتنويرِ في بلدي.. هو القبسُ هو القبسُ
..
وأما بعدُ
أما بعدُ يا وطني،
فقد رَحَلَ المُفَدّى وهو مكتملُ
فيا حُزنَ العمانيينَ إذ فَزُّوا على النبأِ الأليمِ وبعده اكتهلوا
ويا حُزنَ الجوامعِ والمنابرِ
وهي ترثي من بهِ التاريخُ يكتحلُ
ويا نوفمبرَ الموعودَ
لن تأتي ومسقطُ فيكَ تحتفلُ..
ولن تأتي أيا مولاي..
لن تأتي سوى الذكرى..
فيا وجعي بهذا الحُزنِ..
إنَّ الحُزنَ سفَّاحٌ وفقدُكَ ليس يُحتملُ ..

إلى الأعلى