الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / سيناء ضمانتها التعمير

سيناء ضمانتها التعمير

هيثم العايدي

على طول مساحة شبه جزيرة سيناء البالغة نحو 61 ألف كيلومتر مربع وضعت 1% من هذه المساحة والمتاخمة للشريط الحدودي مع قطاع غزة في رفح سيناء في صدارة الأحداث العالمية جراء الحوادث الارهابية المتكررة التي تستهدف خصوصا قوات الجيش والشرطة.
وكان آخر هذه الهجمات وأكثرها خسة هي العملية التي أسفرت عن استشهاد نحو 30 جنديا بالجيش المصري في كمين كرم القواديس عندما أقدم انتحاري الجمعة قبل الماضي على تفجير سيارة مفخخة في الكمين وتبعها قيام عناصر ارهابية بفتح النار على الجنود في عملية تشير إلى تغيير نوعي في تكتيكات الارهابيين في سيناء الأمر الذي استدعى تغييرا في طرق المواجهة.
وتشير المعلومات المنسوبة إلى مصادر أمنية الى أن تنفيذ هذه العملية تم بمعاونة خارجية حيث إن الإرهابيين في شمال سيناء لا يملكون خبرات تؤهلهم لاستخدام قنابل الهاون أو قذائف الآر بي جي، بالطريقة التي تم استخدامها في الهجوم.
كما تشير هذه المعلومات إلى أن منفذي العملية تسللوا عبر الأنفاق الممتدة في رفح لتنفيذ العملية وهربوا من حيث أتوا مع الوضع في الاعتبار، أن المسافة التي تفصل منطقة كمين كرم القواديس ومنطقة الحدود بين مصر وقطاع عزة يمكن قطعها في حدود 15 دقيقة.
وتشير الجغرافيا الى أن الحدود الشرقية لشبه جزيرة سيناء تمتد لمسافة 200 كيلومتر منها 15 فقط ما يشهد حوادث ارهابية تتمثل في الاعتداء على جنود الجيش والشرطة في منطقة تتداخل فيها تجارة وتهريب السلاح مع المخدرات مع المواد الغذائية والوقود المهرب وصولا الى تهريب البشر برسوم مرور متعارف عليها بين كل الضالعين في هذه الأعمال.
وقد دفعت هذه المعطيات بالدولة المصرية إلى الزام أهالي مدينة رفح القاطنين بعمق 300 متر على طول الحدود المصرية مع قطاع غزة بإخلاء منازلهم، وتركها إلى مساكن بديلة عند أقاربهم وذويهم وذلك سعيا من الدولة المصرية للقضاء على مشكلة الانفاق بشكل جذري عبر حملة مكثفة لتدمير رؤوس هذه الانفاق الموجودة داخل منازل حقق أصحابها ومن يقف وراءهم أرباحا طائلة من تجارة الانفاق.
وبلغت جملة المنازل على الشريط الحدودي 802 منزل بينها 78 وجد فيها حتى كتابة هذه السطور أنفاق عابرة للحدود سيتم نسفها دون تعويض أصحابها فيما سيحصل الآخرون على تعويضات وفق تقديرات الدولة.
ورغم أنه لا دولة في العالم تسمح بوجود أنفاق على حدودها لأي سبب كان أو تسمح أساسا لأي أصوات تشرعن وتقنن أنشطة التهريب تحت أي اعتبارات الا أنه حينما بدأت الدولة المصرية في اخلاء هذه المنازل لاعتبارات تخص الأمن القومي تعالت حناجر بانتقادات واستنكارات في استخدام في غير محله لعبارات على شاكلة «التهجير القسري» الممنوع وفق الدستور المصري دون أي التفات لحق أي دولة في تطبيق مبدأ «المنفعة العامة» ـ والموجود أيضا في الدستور المصري ـ وفي تعام واضح عن اعتبار أن الأمن يأتي في مقدمة المنافع العامة.
ومع أهمية القضاء بشكل جذري على مشكلة الانفاق اضافة الى عمليات تطهير سيناء من الارهابيين والتي يقوم بها الجيش المصري الذي يزداد استحقاق رجاله للمساندة والتحية خاصة اذا علمنا أن مئات الضباط تقدموا بطلبات لقياداتهم للمشاركة في العمليات بسيناء فإن سيناء تحتاج إلى معركة تعمير مستدامة يخوضها الجيش والشعب وكافة القطاعات.
فهذه المنطقة الغالية على قلب كل مصري والتي تشكل حوالي 6% من اجمالي مساحة مصر لا يسكنها الا 597 ألفا بمحافظتي شمال وجنوب سيناء اضافة الى الـ800 الف الذين يشكلون تعداد المنطقة الغربية من سيناء (السويس، الإسماعيلية، بورسعيد) رغم ما تزخر به سيناء من فرص استثمارية في مجالات البترول والتعدين والزراعة والسياحة وغيرها.
فمع إعلان الدولة المصرية عزمها على القضاء على الجماعات الارهابية يبقى اعمار سيناء هو الضمانة الحقيقية لعدم تركها فريسة للجماعات والتدخلات الخارجية الساعية إلى تحويلها إلى أرض رخوة خارجة عن سيطرة الدولة أو وضعها في حسابات المخططات التقسيمية.

إلى الأعلى