الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مرة أخرى تؤكد السلطنة دورها الكبير في السياسة الدولية

رأي الوطن: مرة أخرى تؤكد السلطنة دورها الكبير في السياسة الدولية

عندما يقال في السياسة الخارجية للسلطنة انها الوجه الحضاري الذي يقدم الوطن العماني للعالم وللبشرية، فإنما بات يعرف القاصي والداني، كم هي تلك السياسة عميقة الجذور بتقيدم دورها الذي بات يحظى بمعرفة من الجميع على ان له خصوصيته وثوابته.
فأبلغ الخصوصية للسياسة الخارجية العمانية انها تقوم على التوازن في السياسة العالمية، ومن خلال فهمها لتلك السياسة، تعمل على المساهمة في الحلول للمشاكل التي يعانيها النظام العالمي أو تعانيها دول محددة تحتاج لإنصاف.
فمنذ ان اطلت السلطنة بروحها الجديدة على العالم وهي معنية بأن تؤكد استقلالية سياستها الخارجية، دون ان يعني ذلك بعدها عن المشاركة في قضايا إقليمها وأمتها والعالم ومصائره. فإن اية قراءة متأنية لها تؤكد لمن يبحث عن الحقيقة فيها، انها قدمت دائما مساهمات فعالة في أغناء مسيرة السلم والاستقرار، وفي تقديم المشورة لمن يحتاجها، وفي مساعدة من يحتاج المساعدة ايضا، وفي تسوية الأوضاع التي تحتاج لمن يمكنه تسويتها.
لقد ساهمت السلطنة دائما بدور اختارته لنفسها وعرفت كيف تعين على حله. وما الاجتماع الثلاثي الذي تستضيفه في التاسع من هذا الشهر بين وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف ووزير الخارجية الاميركي جون كيري ومسؤولة العلاقات الخارجية في الوحدة الأوروبية كاترين آشتون، سوى نموذج لطبيعة الدور الهادئ والمتزن والعميق والمخلص للتلك السياسة، وهو في الوقت نفسه، محطة قيمة لانقاذ ما يمكن انقاذه وتحقيق الأمل بأن يكون هذا الاجماع مفتاحا لحل كبير تكون له افرازاته الايجابية على صعيد منطقتنا وعلى الصعيد العالمي ككل.
نعرف ان العالم بأسره يتابع باهتمام شديد ما يجري بين الولايات المتحدة وايران من بحث عن اتفاق يتمناه الجميع، لكن هذا العالم ايضا بات يعرف الدور الذي تلعبه السلطنة في تقريب وجهات النظر وتأمين المناخات الناجحة له، وتقديم اية مساعدة مطلوبة من اجل انضاج ظروفه. ولقد تم اختيار السلطنة لهذا الدور وللسبب عينه، وانها اكثر من مكان للاجتماع، بل للدور والمهمة والقدرة والصيت وفوق كل ذلك للمكانة المرموقة والمحترمة لقائد هذا الوطن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي بات ينظر إليه في هذا العالم على انه الأب الروحي للقيم الكبرى المعززة للإخاء والسلام فيما بين الدول، ولمفهوم العلاقات القائمة على الاحترام والثقة.
ان بلادنا لتفخر بالسياسة الهادئة والمتزنة التي أرسى دعائمها هذا القائد الفذ ـ حفظه الله ورعاه ـ والتي ينظر العالم إليها بكل التقدير والاحترام، ومن خلالها تحولت السلطنة إلى لاعب كبير في هندسة العلاقات الدولية وتحقيق أقصى التعاون فيما بينها. انها سنوات من التراكم المثمر الذي لعبته السياسة الخارجية وقدمت من خلاله صورة عن افكار متقدمة وعن فهم حضاري عميق للعالم وعن أصالة في الدور وعن عدم تبعية لأجد.
ولا شك ان الاجتماع القادم في مسقط منتظر من اطرافه، كما هو محطة متابعة من كل العالم. ومثلما نجح في المرة الماضية وكان للسلطنة دورها المهم في ذلك، فينتظر ان يكون هذه المرة بذات روحه العالية، وسيكون للسلطنة ايضا دورها في ارسائه.

إلى الأعلى