الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / بدء الانتخابات فـي دونيتسك ولوجانسك مع توقعات بفوز زاخارتشنكو وبلوتنيتسكي

بدء الانتخابات فـي دونيتسك ولوجانسك مع توقعات بفوز زاخارتشنكو وبلوتنيتسكي

فيما فتحت كييف تحقيقا بتهمة «الاستيلاء على السلطة»
دونيتسك ـ كييف ـ وكالات: بدأ الناخبون في منطقتي دونيتسك ولوجانسك الانفصاليتين امس الاحد التصويت لاختيار رئيسيهم وبرلمانيهم في اقتراع يلقى دعم موسكو لكن يدينه الغربيون وقد يعقد جهود السلام. وفتحت مراكز الاقتراع في الجمهوريتين اللتين اعلنتا من جانب واحد وتأمل كل منهما في تشكيل «حكومة شرعية» والابتعاد اكثر فاكثر عن كييف. وامام المدرسة رقم 104 في احدى جادات دونيتسك، اصطف حوالى عشرة اشخاص بانتظار الادلاء باصواتهم.
وقالت تاتيانا ايفانوفنا (65 عاما) التي تعمل في معهد علمي «آمل ان يغير تصويتنا شيئا ما. قد يعترف بنا في نهاية المطاف كبلد حقيقي مستقل». اما فاليري فيتالييفيتش (50 عاما) الذي كان من اوائل الذي وصلوا الى المركز الواقع في حي بعيد عن القصف في دونيتسك، فقال «يجب ان نعود الى الحياة الطبيعية وسأصوت على امل ان يساعد ذلك السلطات على الدفاع عن مصالحنا ضد كييف». وكان «رئيس وزراء جمهورية دونيتسك الشعبية» الكسندر زاخارتشنكو الذي لا شك في فوزه في الاقتراع صرح ان «الانتخابات ستسمح بتشكيل حكومة شرعية».
وحتى في لوجانسك المعقل الثاني للانفصاليين، يرجح ان تسمح الانتخابات بتثبيت «الرئيس» ايغور بولتنيتسكي في منصبه. ويبدو الكسندر زاخارتشنكو قائد الوحدات الانفصالية التي تواجه قوات كييف و»رئيس وزراء جمهورية دونيتسك الشعبية» واثق من انه سيصبح اول رئيس لهذه المنطقة الانفصالية في شرق اوكرانيا. واكد زاخارتشنكو في لقاء مع طلاب في دونيتسك ان طموحه هو ان «يبني دولة جديدة ستصبح شرعية بعد الانتخابات وان يستعيد اراضي في الشرق تخضع لسلطة اوكرانيا حاليا». ويقول رجل الاعمال البالغ من العمر 38 عاما انه باع شركته لتمويل مجموعة عسكرية متمردة. وقد شارك في الهجوم الذي شنه الانفصاليين على مقر الادارة الاقليمية لدونيتسك في 16ابريل. وهذه الحادثة التي شكلت بداية التمرد على كييف تلاها اعلان استقلال «جمهورية دونيتسك» و»جمهورية لوغانسك» المجاورة ومعارك اودت بحياة اكثر من اربعة آلاف شخص حتى الآن. وتشدد السيرة الذاتية الرسمية له على ان والده كان عامل منجم لمدة ثلاثين عاما وهي نقطة مهمة في هذه المنطقة في دونباس التي يعتمد كل اقتصادها على حوض المناجم.
ونفى الرجل باستمرار ان يكون جنود روس جاؤوا لمساعدة المتمردين في شرق اوكرانيا. ويرد على هذه الاتهامات التي كررها الاتحاد الاوروبي وواشنطن مرارا، بالقول «لو كانت روسيا ارسلت قوات الينا لتحدثنا عن معارك في محيط كييف او الاستيلاء على لفيف» غرب اوكرانيا. الا انه عبر في المقابل عن ارتياحه لوجود «آلاف المتطوعين» الذين قدموا من روسيا.
وقال ان «المتطوعين الروس كانوا دائما على رأس الذين يساعدون الشعوب الاخرى من اجل الحرية والاستقلال. هذا ما حدث في اسبانيا وصربيا واليوم هنا».
وفي لوغانسك، يتمتع رئيس «الجمهورية» ايضا ايغور بلوتنيتسكي بفرص الفوز في الانتخابات في مواجهة مرشحين شبه مجهولين. وكان هذا العسكري السابق البالغ من العمر 50 عاما انتقل الى العمل في التجارة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم الى الدفاع عن المستهلكين.
وبعد ان كان «وزيرا للدفاع» في المنطقة الانفصالية، عين «رئيسا لجمهورية» لوغانسك في اغسطس الناضي خلفا للزعيم انفصالي فاليري بولوتوف. ووصف بلوتنيتسكي المتمسك جدا بالماضي السوفياتي والارث الشيوعي كغيره من معظم القادة المتمردين، «بالابادة المعنوية» تفكيك تمثال لينين في خاركوف المدينة الكبيرة في شرق اوكرانيا التي مازالت كييف تسيطر عليها. ورأت واشنطن ان الانتخابات «غير شرعية» واكدت على غرار فرنسا والمانيا واوكرانيا، ان «الولايات المتحدة لن تعترف بنتائج» اقتراع «ينتهك دستور اوكرانيا وقوانينها، اضافة الى اتفاق وقف اطلاق النار». وفي اتصال هاتفي، دعت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو الرئيس فلاديمير بوتين الى عدم الاعتراف بهذه الانتخابات. ولكن يبدو ان الكرملين الذي تتهمه كييف والدول الغربية بدعم المتمردين عسكريا ونشر قوات في اوكرانيا، يتجاهل هذه الدعوة الى درجة لم يشر اليها في البيان الذي اصدره عن المشاورات الهاتفية المذكورة.
واكدت موسكو في المقابل ضرورة اجراء «حوار جدي» بين كييف والمتمردين «يتيح استقرارا تاما للوضع».
من جهته، حمل الرئيس الاوكراني بعنف على «الانتخابات الوهمية التي يريد الارهابيون وقطاع الطرق تنظيمها في الاراضي المحتلة». لن يصل اي مراقب من المنظمات الدولية. وحدهم بعض النواب الروس اعلنوا انهم سيأتون لمراقبة اجراء الانتخابات. وعدد الناخبين غير مؤكد. فمن اصل حوالى خمسة ملايين ناخب مسجلين على اللوائح الانتخابية الاوكرانية قبل النزاع، هناك كثيرون غادروا المنطقة بسبب المعارك. من جهتها فتحت السلطات الاوكرانية امس الاحد تحقيقا جنائيا بتهمة القيام بمحاولات «للاستيلاء على السلطة» و»تغيير النظام الدستوري»، وذلك في شأن الانتخابات التي يجريها الانفصاليون الموالون لروسيا في شرق اوكرانيا. وقال المسؤول في اجهزة الامن ماركيان لوبكيفسكي على صفحة هذه الاجهزة على فيسبوك ان التحقيق بدأ على اثر «اعمال تهدف الى اطاحة النظام الدستوري والاستيلاء على السلطة». ووصف مندوبي جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك المعلنتين من جانب واحد بأنهم «ارهابيون». من ناحيته وجه المستشار الألماني السابق هيلموت كول انتقادا للسياسة التي يتبعها الغرب مع روسيا في الأزمة الأوكرانية.
ونقلت صحيفة «فرانكفورتور ألجماينين زونتاجستسايتونج» الألمانية ما كتبه كول في كتابه الجديد «حرصا على أوروبا» أنه كان من الممكن أن يتبع الغرب سياسة أكثر ذكاء في التعامل مع روسيا في هذه الأزمة. ووجه كول انتقادا شديدا لمجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع؛ لأنها
اجتمعت في شهر يونيو الماضي بدون روسيا، مشيرا إلى أنه شعر أن هذا الموقف « متطرف وظالم أيضا». يذكر أن كول فرض انضمام روسيا إلى المجموعة عام 1998 عندما كان يشغل منصب المستشار الألماني. وأضاف كول في كتابه: «ينبغي على الغرب وكذلك روسيا وأوكرانيا الحرص على ألا نفقد كل شيء تم تحقيقه من قبل». جدير بالذكر أن كول ورئيس المفوضية الأوروبية الجديد جان-كلود يونكر سوف يعرضان هذا الكتاب في مدينة فرانكفورت الألمانية اليوم الاثنين.

إلى الأعلى