الأربعاء 8 يوليو 2020 م - ١٦ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / منتدى الفكر العربي يقيم محاضرة حول (القدس في مطلع القرن العشرين) من خلال الصحافة العربية في الفترة (1908-1914)
منتدى الفكر العربي يقيم محاضرة حول (القدس في مطلع القرن العشرين) من خلال الصحافة العربية في الفترة (1908-1914)

منتدى الفكر العربي يقيم محاضرة حول (القدس في مطلع القرن العشرين) من خلال الصحافة العربية في الفترة (1908-1914)

عمّان ـ العمانية :
ألقت الأكاديمية والمؤرخة الدكتورة هند أبو الشعر محاضرة في منتدى الفكر العربي، بعنوان “القدس في مطلع القرن العشرين” تناولت فيها الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في مدينة القدس من خلال الصحافة العربية في الفترة (1908-1914).
وبينت أبو الشعر في المحاضرة التي أدارها الأمين العام للمنتدى الدكتور محمد أبوحمور، أهمية القدس في عهد الدولة العثمانية التي جعلتها متصرفية تتبع مباشرة لعاصمة الدولة ويرتبط متصرفها برئيس مجلس الوزراء؛ ومشيرةً إلى أن هذا التغيير الإداري كان له علاقة بتوسع الامتيازات الأجنبية في المدينة المقدسة، وكذلك ببداية الهجرة الإسرائيلية إلى فلسطين. وأوضحت أبو الشعر أن المصادر ترصد أوضاع المدينة بشكل جيد في الماضي، إذ يحفل الأرشيف العثماني بتفاصيل يومية يمكن من خلالها متابعة الأحوال الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأشارت إلى أن القرن التاسع عشر امتاز بظهور حركة صحفية وتعليمية وتأسيس المطابع وخاصة في مصر وبلاد الشام، وعرفت القدس مع مطلع أواخر القرن التاسع عشر الميلادي مطابع ترتبط بالأديرة لطباعة الكتب الدينية، كما صدرت فيها جريدة رسمية باللغتين التركية والعربية، وشهدت صدور أول صحيفة عربية عام 1908، وهي صحيفة “القدس” لصاحبها جرجي حنانيا والتي صدرت بين عامي 1908 و1914. وأضافت أبو الشعر أن الفترة التي صدرت في أثنائها هذه الصحيفة تمثل مرحلة سياسية مهمة جداً في الدولة العثمانية انعكست على الأوضاع في القدس، ومنها عودة الدستور سنة 1908، والثورة في الآستانة سنة 1909، وتورط الدولة العثمانية في الحروب البلقانية، والمشاكل المالية الكبيرة التي عانتها الدولة حينذاك.وأشارت إلى أن من المفاصل الكبيرة في أوضاع القدس في تلك الفترة، فرض التجنيد الإجباري على غير المسلمين من أهالي متصرفية القدس، مما ضاعف من حركة الهجرة بين المسيحيين من أهالي بيت لحم والقدس وبيت جالا وبيت ساحور واللد ويافا ورام الله إلى كل من أمريكا الشمالية والبرازيل وتشيلي والأرجنتين والإكوادور وتاهيتي والمكسيك، ووصل تعداد أهالي سورية من المهاجرين إلى البرازيل إلى مليون نسمة، ومنهم نسبة كبيرة من أهالي القدس وجوارها.
وقالت أبو الشعر إن المدارس الموجودة آنذاك كانت تدرّس باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والروسية والإيطالية واليونانية، راصدة حركة النشاط المسرحي في المدينة والتي اعتمدت على المسرحيات المصرية، ووثقت الندوات الثقافية ونشاط دار السينما والأفلام التي عُرضت فيها، موضحة أن المشهد الثقافي والفني مثّل حالة متميزة في القدس، وكان للقنصليات الأجنبية دور في تشجيعه وإثرائه.
أما الأوضاع الاقتصادية في القدس، فأجملتها أبو الشعر بموسم الحج والسياحة الذي يعتمد عليه أهالي القدس وبيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور، موضحة أن أهمية هذا الموسم تبرز من وجود أسواق وبنوك في المدينة.
وبينت الباحثة أن أهالي القدس عانوا من مشكلة اقتصادية كبيرة بسبب أوضاع الدولة المنهارة، فحدثت ثورة بين الأهالي من الفقراء في تلك الفترة بسبب تدني قيمة المتاليك (أقل عملة عثمانية). وقالت إن البلدية في القدس قامت بدور في متابعة حركة السياح الذين كان يصل عددهم في الموسم الواحد إلى أكثر من 12 ألف سائح من جنسيات عديدة، وكذلك متابعة العربات والطرق والإضاءة والمياه والنظافة والتسعير والأحوال الصحية والأوزان في الأسواق والفنادق والمخابز.
وقالت أبو الشعر إن صحيفة “القدس” تابعت أحوال الطوائف والمواسم الدينية ومنها موسم النبي موسى، كما تابعت علاقة الطوائف المسيحية بعضها ببعض، ذاهبةً إلى أن هذه الصحيفة تعد من أكثر المصادر توثيقاً للحياة المقدسية في عهد المتصرفية.

إلى الأعلى