السبت 28 مارس 2020 م - ٣ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر: مدارسنا تتوشح حزنا على فراق بانيها
بداية سطر: مدارسنا تتوشح حزنا على فراق بانيها

بداية سطر: مدارسنا تتوشح حزنا على فراق بانيها

د. خلفان بن محمد المبسلي:
بعد مضي شهر ونيف عاد طلبة المدارس إلى فصولهم الدراسية لاستكمال فصل دراسي جديد من العام الدراسي الحالي.
حيث ازدحمت الشوارع واصطفّت المركبات عند الدوارات في انتظار مسيرها وهي تقل طلبة المدارس متشحين دشداشة بيضاء ومرتدين حقائبهم ويحملون أفكاراً تجسد شعباً عظيماً، متوجهين إلى مدارسهم لتلقي العلم والمعرفة وهم يهنئون بعضهم البعض ويصافحون الأساتذة والموجهين فرحين ومبتهجين بمقدم الفصل الدراسي خاتمة عامهم الدراسي.
لقد شكّل الطابور الدراسي في افتتاح أول يوم دراسي ـ خلال الفصل ـ فارقاً كبيراً في أذهان طلبة عُمان قاطبة، انتابهم حزنٌ شديدٌ، وآلمهم بفقدٍ عظيم، فلم يكن طابور الصباح اعتيادياً كما كان حيث السلام السلطاني والنشيد الوطني غائبين خلال هذا اليوم لتتوشح المدارس حزناً على فقيد الوطن المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ وقف طلبتنا حداداً وصمتاً على روح فقيدنا الغالي، فكان العلم الوطني منتكساً وكأنّ لسان حاله يصف فقيدنا بالغالي على قلوب الملايين، فكل شيء وكل أحد في المدارس حزين لقد اعتادوا منذ خمسين عاماً على الهتاف بحياة السلطان رافعين ومتضرعين أكفنا إلى الله أن يحفظ السلطان في إنشادنا وغدونا ورواحنا وسائر أيامنا مبتهلين بالأنشودة الوطنية وفرحين ومغتبطين بمجيء السلطان، ومبشّرين عمان بمقدمه وما زال طلبتنا يحملون في قلوبهم نور السلطان الذي يراودهم في غدوهم إلى المدرسة ورواحهم منها، فصورته محفورة في قلوبهم يتباهون بأبٍ كريمٍ وعظيمٍ فيما بينهم ويستشرفون بأعماله الجسام، ويحتذون بأعماله وينصتون لأقواله ويتواصون بمفرداته التي باتت اليوم له حكماً مرصّعة بجواهر الأقوال المنحوتة بالأعمال البارزة في شتى بقاع الأرض، فهناك طلبة في بعض الجامعات يقرأون ويكتبون من فضل جلالة السلطان الراحل وثمة كراسي للعلم والمعرفة نشرت في بقاع كثيرة من أجزاء المعمورة وصروح أخرى تتفيأ تحت ظلال السلطان الراحل وجسور من العلم والمعرفة تمتد لعقود وقرون وضع لبناتها سلطاننا الراحل وأوسمة تقلدها كثيرون تشجيعاً وتخليداً وتكريماً للمجيدين من أهل العلم والمعرفة.
عاد طلبة المدارس في عُمان وهم مفجوعون على فقيدهم المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ الذي حمل لواء شعلة العلم وتأسيس المدارس متعهداً تطويرها، وها هي اليوم تناطح هام السحاب في عدتها وعددها وجودتها ومواصفاتها ومزاياها ومناقبها التي لا تُضاهى اليوم في كثيرٍ من بلدان العالم، فلا تكاد تمر على سهل في عُمان الى وحباه الله بمدرسة حديثة ولا تعرج على جبل إلا وله نصيب من المدارس للذكور والإناث على حدٍّ سواء، فحملت مدارسنا شتى العلوم والمجالات والمناشط والمختبرات والملاعب الرياضية .. وغيرها من البرامج المتنوعة والمكتبات ومصادر التعلم كل ذلك يُؤخذ بعين التقدير والاعتبار الذي أوصل عُمان الى محط أنظار الآخرين.
إنّ توجيهات جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ فيما يتعلق بتلقي مختلف العلوم حاضرة في ذهن طلبتنا في مدارسهم وجميع الهيئات التدريسية والإدارية وهي وصية ستزداد رسوخاً وإيماناً بقيمة العلم وتلقي مجالات المعرفة لننهض ببلادنا ونساير ركب الحضارات في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية .. وغيرها وها هي بشائر الخير تؤتي أكلها يانعاً في هذا المضمار، حيث نرى العمانيّ اليوم يتبوأ مكانة مرموقة بين الأمم وما زال التفوق العلمي حليف طلبتنا وهو تحقيق لأهداف وخطط سلطاننا الراحل الذي بنى وأسس بكل عزم واقتدار ليبدو نتائج ملموسة على أرض الواقع.
على كلٍّ هنيئاً لطلبة المدارس في كافة ربوع البلاد على المكارم السامية لجلالة السلطان الراحل التي أينعت مدارس في كل بقاع البلاد، كما أنتجت طلبة مجيدين في مختلف المجالات وها هم اليوم نجدهم يديرون قيادة البلاد في السلك التربوي ويعملون على قدمٍ وساق تحت ظلال العناية السلطانية التي زرعت لنحصد اليوم تلك المجهودات المباركة، وهنيئاً لنا أننا ما زلنا نمشي بخُطى الواثق تحت العناية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لنستشرف معه مستقبلاً مشرقاً لبلادنا الغالية عُمان ونتقن فنون الابداع المعرفي والعلمي وسائر المجالات الأخرى.
*dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى