الإثنين 28 سبتمبر 2020 م - ١٠ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: المسؤولية الاجتماعية رافد للتنمية الشاملة

رأي الوطن: المسؤولية الاجتماعية رافد للتنمية الشاملة

توصف الشركات والمؤسسات الخاصة بأنها القوة الاقتصادية القادرة على التعاون مع القطاع العام من أجل وضع الخطط التنموية وتحقيق أهدافها، وتعزيز مكانة المجتمع المحلي، ودعم التنمية المستدامة والشاملة ورفدها بما تحتاجه من وسائل الدعم اللازمة، وهذا ما يطلق عليه اليوم اسم المسؤولية الاجتماعية.
لا يمكن أن تتحقق المسؤولية الاجتماعية داخل أي بلد دون أن يكون هناك وعي تام، وبُعد وطني يتعزز بصورة دائمة ومستمرة، والإيمان بأن الجميع شركاء في البناء والتنمية، والاستقرار المعيشي والاجتماعي، وأن ما يتحقق وينجز من مشروعات خدمية لا توفر الخدمة وتحقق المصلحة للمجتمع الذي تقام فيه فحسب، وإنما يعد إضافة جديدة في البناء الشامل، ودفعًا لمسيرة التنمية الشاملة والمستدامة، وإضافة للبنية الأساسية لمنظومة الاقتصاد الوطني بما يسهم في الرقي والتطور والنمو الذي يتطلع إليه الجميع.
وإذا كانت المسؤولية الاجتماعية مبدأ أخلاقيًّا أصيلًا فإن القيام بها من قبل الجميع، وحسب القدرات المتاحة، وخصوصًا من قبل شركات ومؤسسات القطاع الخاص هو التزام أخلاقي ويعبِّر عن مدى الوطنية، والشعور بالمسؤولية تجاه الوطن والمجتمع، والعمل على بناء شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص.
لقد أخذ مفهوم المسؤولية الاجتماعية يتعزز ويتوسع لدى عدد من الشركات الحكومية وشركات ومؤسسات القطاع الخاص في السلطنة، حيث أخذت هذه الشركات والمؤسسات على عاتقها تطبيق المفهوم نحو القيام بما تمليه عليها هذه المسؤولية من واجب وطني وأخلاقي تجاه الوطن والمجتمع، والإسهام في تنمية السوق الاجتماعي، وتنمية المجتمع المحلي، والمساهمة في تقديم الخدمة التي تحتاجها شرائح داخل المجتمع، ولا تتمكن من تلبية احتياجاتها وتوفيرها بذاتها، وبالتالي تحتاج إلى من يملك القدرة على تقديم احتياجاتها وتسهيلها، وهناك أمثلة رائعة على الوفاء بالمسؤولية الاجتماعية من قبل عدد من الشركات والمؤسسات في السلطنة، حيث نتابع بين الفينة والأخرى التوقيع على اتفاقيات تتعلق بالمسؤولية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، كان يوم أمس الأول شاهدًا على هذه الصورة الوطنية الجميلة والمبادرة إلى الوفاء بالمسؤولية الاجتماعية، حيث وقعت مؤسسة تواصل مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التعاون مع عدد من المؤسسات ذات الاختصاص لتنفيذ برامج تختص بالمسؤولية الاجتماعية بالدقم، تشمل ريادة الأعمال والتدريب من أجل التطوير والتوظيف والصحة والبيئة ودعم الجمعيات والأندية الرياضية.
وتعد “تواصل” مؤسسة تنموية تم تأسيسها من قبل هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالشراكة مع عدد من المؤسسات العاملة بالمنطقة لتنفيذ برامج المسؤولية الاجتماعية بالدقم بصفة خاصة ومحافظة الوسطى بشكل عام.
وبالنظر إلى طبيعة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة نجد أنها موجهة إلى تعزيز دور مؤسسة تواصل، وإلى تنفيذ برامج مشتركة في المسؤولية الاجتماعية وخدمة المجتمع، وإيجاد تأثير إيجابي اجتماعي أكبر في المجتمع والمشاركة وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مشاريع المسؤولية الاجتماعية المستدامة والاستفادة من الخبرات البحثية والدراسية للمؤسسات العلمية والتنموية الموقع معها كجامعة السلطان قابوس التي ستعنى باستكشاف فرص التعاون في مجالات البحث والتدريب والتنمية، وبناء القدرات البشرية وزيادة الوعي، وتبادل ونشر المعرفة المتعلقة بمختلف جوانب تصميم وتنفيذ مبادرات معنية بالاستثمار المجتمعي المستدام والتنمية المجتمعية والاقتصادية في ولاية الدقم بشكل خاص ومحافظة الوسطى بشكل عام، وكالشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال التي ستعمل على تنفيذ برامج مشتركة في المسؤولية الاجتماعية وخدمة المجتمع، وإيجاد تأثير إيجابي اجتماعي أكبر في المجتمع، والمشاركة وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مشاريع المسؤولية الاجتماعية المستدامة، وكمؤسسة (Beyond Measure Group) التي ستقوم بتدريب وتأهيل 15 من رواد الأعمال من شباب وشابات الدقم وربطهم بفرص سلسلة التوريدات لشركاء مؤسسة تواصل والمؤسسات الأخرى في الدقم.
إن مثل هذه الاتفاقيات والمذكرات تعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية وتثريه، بما ينعكس إيجابًا على مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة في السلطنة، الأمر الذي يدعو إلى أهمية أن يتعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية ليشمل جميع شركات ومؤسسات القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد.

إلى الأعلى