الأحد 7 يونيو 2020 م - ١٥ شوال ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / القصيدة الشعبية والمسرح .. ارتحال لتحقيق ذات الفكرة وبيان حضورها
القصيدة الشعبية والمسرح .. ارتحال لتحقيق ذات الفكرة وبيان حضورها

القصيدة الشعبية والمسرح .. ارتحال لتحقيق ذات الفكرة وبيان حضورها

معنيون: أمثلة عمانية كثيرة تؤكد نجاح وجود القصيدة في ثنايا المسرح

كتب ـ خميس الصلتي:
يبقى تأثير القصيدة الشعبية حاضرا وبقوة في مسار الثقافة العمانية، لما لها من حضور وارف العطاء وعلى مستويات كثيرة، حيث الحضور الثقافي الجماهيري وأفكارها المشتغلة على القضايا الإنسانية، بالإضافة إلى التصاقها المباشر بالأسلوب الحركي الذي يمثل ذات المسرح وتجلياته.. اليوم وبعد هذا النتاج الإيجابي الملموس في التفوق والعطاء لمسيرتها، كيف يرى المشتغلون على واقع المسرح إمكانية حضور هذه القصيدة في صلب المسرح العماني وأطروحاته المتعددة، هل ذلك سيضمن نجاحا واقعا لها إذا ما أردنا تحقيق ذلك ..

حدود فاصلة
في هذا الشأن تقول الدكتورة كاملة الهنائية: على الرغم من أن الكتابة للمسرح العالمي، وتحديدا المسرح اليوناني منذ انطلاقته في القرن الخامس قبل الميلاد كانت شعرا وليست نثرا، حيث كان الكتاب المسرحيون الأوائل هم شعراء بالأساس وكتبوا مسرحياتهم بحوارات شعرية واستمر ذلك حتى عهد شكسبير ونصوصه المسرحية الشعرية الخالدة، إلا أنه ينبغي التفريق هنا بين الأجناس الأدبية في مسألة الكتابة، فهناك حدود فاصلة بين كتابة الشعر وكتابة المسرح وكتابة الألوان والأجناس الأدبية الأخرى كالقصة والرواية وغيرها. ولكن يمكن توظيف الشعر في المسرح النثري، وظهر أيضا ما يعرف بـ( المسرح الغنائي والمسرحيات الشعرية)، وقد كانت هناك العديد من التجارب في المسرح العماني التي وظفت قصائد شعبية منذ مرحلة الثمانينات مثل مسرحية (الطير المهاجر) التي تناولت سيرة المطرب الراحل سالم راشد الصوري. وكذلك مسرحية (البراقع) للدكتور عبدالكريم جواد. وفي شأن ان يكون العمل المسرحي مشتركًا بين كاتب المسرحية والشاعر الشعبي هنا تشير الهنائية: قد يكون الكاتب المسرحي هو شاعر أيضا بالأساس. على سبيل المثال الشاعر الدكتور صالح الفهدي الذي كتب العديد من المسرحيات الشعرية. وقد يكون الكاتب المسرحي يكتب مسرحياته نثرا ويستعين بالشعر الشعبي وتضمينه في نصوصه المسرحية، خصوصا اذا كان موضوع المسرحية مستوحى من الأدب الشعبي كما تجلى ذلك في العديد من التجارب المسرحية في عمان. مثلا وظفت قصائد شعرية في مشاهد مسرحية تناولت البيئة البحرية والبيئة الزراعية والبدوية في عمان، لوجود خصوصية لمثل هذه البيئات. ولكن التوظيف السلبي للشعر في المسرح نجده أيضا في بعض النصوص المسرحية، حين لا يوظف الشعر بشكل جيد يخدم النص، وأيضا حين تكون الحوارات الشعرية طويلة جدا وتبعث على الملل في نفس المشاهد ولا تراعي خصوصية الكتابة المسرحية التي تعتمد على التكثيف في الحوارات المسرحية، أما فيما يتعلق بضمان النجاح في هذا الشأن تقول الهنائية: إذا ما روعيت الحدود الفاصلة بين كتابة المسرح والشعر. وكذلك اذا تم التوظيف الجيد والمناسب للقصيدة الشعرية في النص المسرحي النثري بما يخدم فكرة النص وموضوعه، فإن هذا النوع من الدمج والتمازج في توظيف الشعر الشعبي في المسرح سيكون توظيفا ايجابيا يخدم المسرح والشعر الشعبي معا. أيضا توظيف القصائد الشعبية في مسرح الطفل سيساهم بشكل ايجابي في تعريف جيل الأطفال بتراثهم الشعري واستمرارية هذه القصائد الشعبية من خلال المسرح والحفاظ عليها من الاندثار.

المسرح بدأ شعريًا
هنا يأتي الكاتب المسرحي محمد بن سيف الرحبي ليتحدث في شأن كيف يكون العمل المسرحي مشتركًا بين كاتب المسرحية والشاعر الشعبي، وما إذا كنا سنضمن نجاحا واقعا لهذه التجربة فيقول: دخول الشعر الشعبي للمسرح ضرورة لأنها ليست التجربة الأولى على هذا المسار على مستوى المسرح في العالم، فالمسرح بدأ شعريًا ثم اقترب كثيرا من الواقع ليكون اجتماعيًا وسياسيا ومعبرًا اكثر عن رؤية الناس. ويشير الرحبي: أرى أن التجربة في عمان يمكنها ان تنضج بسهولة مع دخول الشعر الشعبي إلى أتون التجربة. بحيث هناك فكرة يجتمع عليها المخرج المسرحي والشاعر لصياغة عرض يختلف عما درجنا عليه من أسلوب في الاحتفاليات او الاوبريتات بحيث تعبر عن شيء قادر ان يتحرك بأنفاس الناس، ويصيغ أسئلتهم الوجودية والاجتماعية في قالب من الفن الشعري ويتمازج مع لغة المسرح بحيث يكون القول ان الشاعر لا يبدو محتفظا بأجواء القصيدة بل كاتبا مسرحيا، ومع وجود المخرج يمكنه تحديد ما هو المطلوب من كتابته او اي شكل كتابي يمضي فيه ليكون متجسدًا على خشبة المسرح، كما يمكن دخول الموسيقى الشعبية والتراثية مع المسرح الشعري فيكون العمل الفني لوحة شعبية قريبة من هموم الناس .. من ذات المتفرج ومن الهوية التي ينطلق المجتمع ويمضي اليها. تتحول إلى تجربة مغرية يلتقي بها المسرح والشعر بالموسيقى بجماليات اللغة، في عمان يوجد لدينا شعراء متمكنون في كتابة القصيدة الشعبية ولا أقول مبالغة ان بعض التجارب الشعرية على هذا المستوى تتفوق حتى على تجارب في الشعر الفصيح من حيث الدلالات والصور الشعرية والاستعارات والأخيلة.
هنا يؤكد الكاتب محمد الرحبي : هذا الحلم لم يعد مجرد فكرة سابقة على أوانها ولكن تأخرت كثيرا ويبدو انه من الضروري ان ندخل إلى هذه التجربة لانه يوجد لدينا الشعراء الرائعون والقادرون على هذا اللون من الابداع الذي يتطلبه ابو الفنون. ويوجد أيضا المخرج القادر على تحويل هذه التجربة إلى لوحة مسرحية فنية في إطار شعبي اقرب للناس من حيث التشكل في الهوية والثقافة التي ينتقلون منها دائما وأيضا يوجد لدينا الممثلون القادرون على تجسيد هذه الرؤى والأفكار بإمكانيات رائعة وهناك أيضا الملحن القادر على تحويل هذه اللوحات إلى تشتغل على الواقع وبأسلوب عصري مبهج ليأخذ من العصر المتجدد أدواته.

نقل خيال القارئ
أما الدكتور والمخرج المسرحي عماد بن محسن الشنفري فيقول في شأن أن يكون العمل المسرحي مشتركًا بين كاتب المسرحية والشاعر الشعبي، وما إذا سنضمن نجاحا واقعا لهذه التجربة: تمثل الكثير من القصائد الشعبية عناصر الإثارة والحبكة الأدبية لاحتوائها على أسس قادرة على نقل خيال القارئ أو المستمع لها في رسم صورة ذهنية لحكاية او موضوع اجتماعي او شعبي او تراثي، وفي حقيقة الأمر لم يتناول كثير من المسرحيين هذا المخزون الثري وتقديمه بشكل مسرحي يستطيع أن يمزج بين الشعر الشعبي وبين فن المسرح، ولكن على المستوى الشخصي كوني آخذ من الموروث التاريخي كموضوع لبنية النص المسرحي قمت بتوظيف عدة أعمال مسرحية كانت تعتمد على الشعر الشعبي، وهذا المجال نذكر قصائد المغفور له بإذن الله الشاعر جمعان ديوان وهو عبارة عن إرث شعري شعبي لا ينضب، فجمل قصائده تحتوي القصة والحكاية وحتى الرمزية فعلي سبيل المثال من بين أشعاره (جمعان يتذكر شبابه .. والنار حرقت له ثيابه .. من بعد المصرات والقمصان ..ما بقت الا سبوعية). ويضيف الشنفري: هنا نجد فيها قصة تحكى ومأساة تُروى، مع التفاؤل بالمستقبل، وهي بلا شك تصلح بأن تتحول إلى عرض مسرحي. ويشير المخرج عماد الشنفري: أيضا هناك من كتاب القصيدة الشعبية ممن قاموا بتجربة كتابة القصيدة بشكل مسرحي منهم الشاعر الكبير أبو قيس سالم المعشني، فهو له عملان مسرحيان اعتمدا اعتماد كليا على النص الشعري، وهي محاولات كانت ناجحة جدا واستقطبت الجمهور، كذلك قام هذا الشاعر بالاعتماد على الحكاية في الكثير من قصائده وأهمها أغنية الشفق والتي اشتهرت كثيرا وأتت من خلال قصة حقيقية كتبها الشاعر بإحساس مرهف استطاعت ان تصل إلى كل القلوب. ويضيف المسرحي عماد الشنفري: لعلي لا استطيع في هذه المداخلة أن ألم بكل محاولات هذا الشاعر أبو قيس في تحويل قصائده الي حكايات مروية ولكني استطيع القول بأنه ربما هو الشاعر الوحيد على مستوى السلطنة بعد الراحل جمعان ديوان ممن استطاع أن يوظف قصائده بأسلوب درامي.

النص الغنائي
يضيف الشاعر علي بن سالم الحارثي في هذا الشأن قائلا: تشترك القصيدة الشعبية في سماتها الفنية ذات الطبيعة الملامسة لواقع حياة الناس مع المسرح والعمل الدرامي ككل، فكلاهما يستخدمان نفس اللغة ونفس الحضور الجمالي في نفس المتلقي تقريبا، وبالرغم من عدم وجود المسرح الشعري أو الشعر المسرحي الشعبي العماني بصورته الاحترافية إلا هناك بعض الأعمال المسرحية الوطنية والتربوية العمانية التي حاولت تقديم فكرتها عبر المزج بين الشعر والمسرح، سواء بإدخال نص غنائي ضمن مشاهد المسرحية أو بالإلقاء المباشر أو بكتابة نصوص مسرحية كاملة ذات لغة إيقاعية شعرية، أو عبر بعض المسرحيات الغنائية (الأوبريتات) التي غالبا ما تعتمد على الشعر واللحن والرقص الاستعراضي.
ومما لا شك فيه أن تجربة دخول الشعر الشعبي ضمن فصول ومشاهد المسرحية أو أن يكون أساس بناء نصها الدرامي يمكن أن يحقق إضافة فنية حقيقية، بشرط ألا تكون القصيدة مجرد أداة عابرة شأنها كشأن المؤثرات الموسيقية أو الديكور أو الأزياء، ذلك لأن الشعر يمتلك الروح والحياة التي يمكن أن تتكامل مع روح وحياة المسرح وليس جزءا تكميليا، ولكن لكي يتحقق ذلك الأمر يحتاج إلى توافق كبير بين المخرج المسرحي والشاعر في وضع السيناريو الملائم لأداء الممثلين بحيث تمتزج بلاغة الشعر ببلاغة الصوت والحركة المرئية لإحداث التأثير والإدهاش لدى المتلقي. والنجاح في ذلك لا يخلو من التعقيد والتحدي، فهذا يحتاج أن يشترك في العمل (شاعر مسرحي) مع (مسرحي شاعر) وقلما يتحصل ذلك، فالشاعر والمسرحي هنا سيحتاج كل منهما تقمص شخصية الآخر واكتساب مهاراته. فليس أي شاعر يستطيع أن يكتب مسرحية ذات حبكة درامية وشخصيات حركية تحت ضغط ضوابط العروض والقافية، وليس أي مسرحي يمتلك دراية كاملة بفن الإلقاء الشعري بدلالاته العميقة وإيحاءاته المعبرة، ولكن اجتماعهما حتما ليس مستحيلا.

الشعر جزء من الموروث
وفي شأن هذا الواقع المسرحي تقول الدكتورة الناقدة عزة القصابية: عندما نتحدث عن الشعر الشعبي فإننا قلما نفصله عن ثقافة الشعوب والأمم، كونه جزءا من موروثاته وفكره وشخصيته، فهو من خلال القصيدة الشعبية يعبر عن قضيته الراهنة، مستخدما مفرداته المحلية بدون تكلف أو تصنع او الالتزام بقواعد الشعر الفصيح، ويأتي المسرح بدور مكمل في احتواء الكثير من الأجناس الأدبية والفنية مهما تباينت في اساليبها.
وفي شأن أن يكون العمل المسرحي مشتركًا بين كاتب المسرحية والشاعر الشعبي تقول القصابية: المسرح الشعبي دائما ما يكون قريبا من الشريحة العظمى من الناس، لأنه بكل بساطة ينطلق من القاعدة الجماهيرية، لذلك فإن الفنون، والحكايات والأمثال والقصيدة الشعبية تجدها حاضرة في ثناياه، وغالبا تكون اللغة الدارجة هي الغالبة في هذا المسرح، وعادة الكاتب للمسرح الشعبي يستقطب كاتب القصيدة الشعبية، ويشركه في ايجاد فرجه شعبية، تتضمن الموسيقى التقليدية وبعض الموروثات الأخرى، شريطة ان تكون القصيدة تتناسب مع موضوع المسرحية، وتكمل دور الكاتب المسرحي وتشاطره همومه وأحلامه.

تنوع وجغرافيا
هنا تضيف الممثلة المسرحية علياء البلوشية في شأن أن يكون العمل المسرحي مشتركًا بين كاتب المسرحية والشاعر الشعبي: بطبيعة الحال لا يمكننا ان نغفل الدور الذي تلعبه الكلمة في حياة الناس على مختلف المستويات والمجالات فهي واحدة من أكثر التعابير البشرية التي يمكننا استخدامها مسرحيا وبفضلها يمكننا صناعة الفرجة، وليس بوسعنا كمسرحيين أكاديميين ان نغفلها ونتجاوز دلالاتها ووقعها ومعانيها. وفي السلطنة تعتبر القصيدة الشعبية متنوعة من منطقة جغرافية لأخرى كون مساحة السلطنة تفوق 300 ألف كيلومتر مربع يتوزع السكان في عدة بيئات جغرافية (ساحلية، جبلية، صحراوية) وتحوي كل بيئة مكنونا كبيرا من المفردات واللهجات ومميزات خاصة.
وتؤكد البلوشية أن السلطنة تزخر بتراث شعبي وتاريخي منذ القدم خلدتها القصائد الشعبية، ومنها تتشكل ظواهر درامية غير مكتملة النمو، وتحتاج إلى دراسة من الباحثين في مجالات الفنون، وذلك من أجل التنقيب في تراثنا الشعبي الذي يحفل بالكثير من المآثر الشعبية التي تعكس ثقافة الشعب العماني وعاداته وتقاليده الأصيلة المحملة بطيوف الذاكرة البعيدة لأجدادنا وتاريخنا العظيم، وما فيه من أحداث وملاحم بطولية ،من هذه الاشكال هو الشعر الشعبي والموجود في الحواضر أو في البادية بتعدد أماكنه ومناسباته وطرق أدائه، الجماعي منه والفردي، المنغم أو المصحوب بإيقاع الطبول، ما كان منه عن طريق الإلقاء الفردي أو ذلك المصحوب بحركات الأجساد وهزِّ السيوف.
وفي آلية استغلاله تقول علياء البلوشية : للآن لم يتم استغلاله في الدراما المسرحية والتلفزيونية والسينمائية، بينما البعض الآخر ما يزال طي الكتمان، وهو في انتظار من يخرجه من شرنقته ويقدمه بأسلوب عصري، وبما ان الكلمة تعد أول مصدر من مصادر الكتابة للمسرح، وأول ما يقدم للمخرج المسرحي مادة لعمله الفني، وبدوره ينقله من حالة السرد بلسان الغائب “الراوي” إلى حالة الفعل المعاش والتي هي “العرض المسرحي” بحيويته وفعاليته وديناميكيته وتطوره ونموه وهو بهذه المعالجة التي تتصف بموضوعية العرض إنما يثبت أهمية وجود شعراء شعبيين لإيجاد مصدر أساسي من مصادر الكتابة للمسرح.

مسرح بروح الشعر
ويقول المخرج المسرحي إدريس النبهاني: من خلال العديد من الاشتغالات المسرحية العمانية المتابعة على مستوى العروض المختلفة نلحظ ان المزاوجة الجميلة التي يتبناها العديد من المخرجين المسرحيين العمانيين في توظيف الشعر الشعبي والاشتغال به كمنتج مسرحي لاقت نجاحا كبيرة كون ذلك في المقام الأول لا بد وان يكون مرده الفكر المتعمق والمتبصر لدى المخرج المسرحي الذي يملك الأدوات والممكنات التي تقوده مع الكاتب والشاعر إلى بناء كيان مسرحي روحه المفردة الشعرية الشعبية والتي يستطيع من خلالها نسج ايقونة مسرحية رائعة الجمال وفائقة الكمال ومسرحنا العماني رصد العديد من هذه التجارب الناجحة والتي خطت لنفسها بصمة ابداعية تاريخية في محصلة المسرح العماني وعلى سبيل الذكر وليس الحصر يمكننا أن نشير هنا إلى بعض التجارب من مسرحنا العماني في الألفية الحالية. ولربما أهم هذه التجارب مسرحية حمران العيون للمخرج عماد الشنفري والتي فازت بجائزة العرض المسرحي المتكامل في مهرجان المسرح الخليجي للفرق المسرحية الأهلية في العام 2003م حيث ان مبنى النص بني على الحكاية الشعبية المنطوقة شعرا وقد ابدع الكاتب في المزج بين الحوار الشعري الشعبي الذي سبك به تفاصيل حكايته المسرحي.
كذلك يمكن الاشارة الى تجربه شخصية وهي مسرحية بازار الفائزة بجائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان المسرح العماني الخامس وكذلك جوائز التمثيل ولجنة التحكيم في مهرجان المسرح الخليجي للفرق المسرحية الأهلية 2013م في الشارقة حيث تم الاشتغال على هذا العرض بثيمة شعرية شعبية مشهورة من فن الرزحة العماني. اضافة إلى انتاج العديد من العروض المسرحية والاوبريتات الشعرية، ولكن من هذا المنطلق يجب علينا ادراك أن النجاح الذي يمكن ان نصل إليه من هكذا توظيف واشتغال لا بد وان يكون مستندا على مقومات رئيسة ولربما أهمها وجود مزج فكري وفني بين الشاعر والقصيدة والكاتب والمخرج للخروج برائعة مسرحية يخط لها التاريخ حضورها في ذاكرة المسرح العماني والعربي.

عملتان لوجه واحد
أما عمير بن أنور البلوشي وهو مخرج بفرقة الشرق المسرحية فيتحدث في شأن القصيدة الشعبية وعلاقتها بالمسرح ومدى نجاح هذه التجربة بقوله: يعتبر الشعر الشعبي في السلطنة واحدًا من العوامل المهمة للحركة الشعرية والأدبية مما يعطي المشهد الثقافي ثراءً وتنوعًا، كما بدأ المسرح يأخذ مجراه بالشعر من بداية ظهوره.
أما في شأن أن يكون العمل المسرحي مشتركًا بين كاتب المسرحية والشاعر الشعبي فيقول البلوشي: في الوقت الراهن نرى الحركة النشطة التي تحدث في السلطنة في كافة المناشط الثقافية، وللشعر الشعبي مكانته الراسخة منذ القدم الا انه قد يكون بخيلا من ناحية إظهاره في المسرحية العمانية، فالمسرحية والشعر هما عملتان لوجه واحد حيث كلاهما يصفان قضايا أو مواضيع حياتية يمر بها الشاعر او الكاتب او قضايا يريد الشاعر التحدث عنها او معالجتها والمسرحية هي قالب ممتاز جداً لكسب الشعر فيها لما لها اولا من تأثير قوي على العمانيين بشكل خاص وأيضاً ممكن استخدامه كأداة موسيقية جاذبة لما يحويه الشعر من جناس وطباق ووزن وقافية، فاستخدام الشعر في المسرحية قد يجذب محبي الشعر ومحبي المسرحية ومحبي الموسيقى على طريقة “أعطني مسرحاً وشعراً أعطيك شعباً مثقفا”.

إلى الأعلى