الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 م - ١١ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الإسلام خلق وسلام (علاج النفس)

الإسلام خلق وسلام (علاج النفس)

قيس بن خليفة الخزيري:
الإنسان بطبيعته يبحث عن العلاج الذي يزيل عنه المرض والألم، وفي نفس الوقت يقوي مناعة جسمه من خلال الأكل الصحيّ وعمل الرياضة، فالصحة من أهم الأمور بالنسبة له، ولكن في أحيان كثيرة يغفل عن الاهتمام بمعالجة الأمراض التي تصيب قلبه أو بالاهتمام بالأذكار الواردة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وبقراءة القرآن الذي يلين القلوب (لَو أَنزَلنَا هَـٰذَا ٱلقُرءَانَ عَلَىٰ جَبَل لَّرَأَیتَهُۥ خَـٰشِعا مُّتَصَدِّعا مِّن خَشیَةِ ٱللَّهِ وَتِلكَ ٱلأَمثَـٰلُ نَضرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُم یَتَفَكَّرُونَ) (الحشر ـ 21)، ولا يقوم بعمل الفحص الدوري لحياته كيف تسير؟ وأين ستقف؟ وهل هو يسير في الاتجاه الصحيح، وهذا لن يتحصل إلا بمراجعة النفس والجلوس معها، وفي الأثر المشهور عن عمر بن الخطاب قوله:(حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ فِي الْحِسَابِ غَدًا، أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ)، وإزالة السلوك الخاطئ وجعله سلوكاً حسناً يحتاج إلى إرادة وعزم، أمّا إن كان لا يلقي اهتماماً لذلك فإن سلوكه لن يتعدل أبداً.
والمؤمن يعرف بسلوكه الحسن مع الناس، وهكذا يكون مؤثراً فاعلاً في مجتمعه، ولنا في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قدوة حسنة سُئِلَتْ عائِشةُ عن خُلُقِ رسولِ اللهِ (صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ)، فقالَتْ: كان خُلُقُه القُرآنَ.
والمؤمن مرآة أخيه إن وجد ما ينكره على أخيه سارع لتوجيه وإرشاده وإعانته بنصحه وتبين الخطأ الذي وقع فيه إن ارتكب ما لا يحسن به، وأما الهجر والمقاطعة لا تكون لفترات طويلة إن استعملها لتنبيه على سلوك مشين، ففي الحديث الذي رواه أَبِو أَيُّوبَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّهُ عَليهِ وَسَلمَ) قَالَ:(لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ, فَيُعْرِضُ هَذَا، ويُعْرِضُ هَذَا، وخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ)، ثم لا ينس التوكل على الله واللجوء إليه فهو المُعين وما خاب من تمسك بكتاب الله وبسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم)، فالإنسان ضعيف بطبعه (وَخُلِقَ ٱلإِنسَـٰنُ ضَعِیف) (النساء ـ 28)، فمن كان الله معه فمن عليه، ومن كان الله عليه فمن معه، نسأل الله أن يرحمنا ويهدينا سواء السبيل.

إلى الأعلى