الإثنين 6 أبريل 2020 م - ١٢ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / السلطنة سعت إلى تعزيز العلاقات الطيبة بين كافة الدول منذ بداية عهد النهضة العمانية الحديثة بقيادة جلالة السلطان الراحل
السلطنة سعت إلى تعزيز العلاقات الطيبة بين كافة الدول منذ بداية عهد النهضة العمانية الحديثة بقيادة جلالة السلطان الراحل

السلطنة سعت إلى تعزيز العلاقات الطيبة بين كافة الدول منذ بداية عهد النهضة العمانية الحديثة بقيادة جلالة السلطان الراحل

وُصِفت دائما بالحياد والشفافية تجاه كل القضايا

■ السياسة العمانية الواضحة تجاه القضايا الإقليمية وحلّها بطرق الحوار والتفاهم محل تقدير العالم
■ خطابات السلطان الراحل أكدت دائما على عدم التدخل فـي شؤون الآخرين
■ قادة العالم والمنظمات وصفوا السلطنة بالوسيط الشفاف والموثوق به دائما
■ السلطان هيثم بن طارق أكد على الثوابت الخارجية القائمة
على التعايش السلمي بين الأمم والشعوب وحسن الجوار

كتب ـ محمود بن زاهر الزكواني:
منذ الوهلة الأولى لبزوع النهضة المباركة أولت السلطنة جلَّ العناية والرعاية والاهتمام بدعم سياستها الخارجية وتعزيز أواصر المحبة والسلام والصداقة والتعاون المتبادل مع جميع الشعوب والدول العالم، وقد انتهجت سياسة حكيمة ومتزنة واتكأت على قواعد ثابتة وراسخة والتي لم تتغير إلى يومنا هذا، مما أصبحت تتمتع وترتبط مع الجميع بعلاقات قوية ومتينة، حيث نأت بنفسها عن التوترات والصراعات والفتن والقلاقل وبعدت عنها كل البعد عمّا يشوب ويعكّر صفو هذه العلاقات الطيبة.
علاقات قوية
ظلت علاقات السلطنة متماسكة مع جميع الشعوب ودول العالم وتتمتع بعلاقات قوية جدًّا، حيث ارتبطت مع العديد من هذه الدول بعلاقات أخوية وصداقة مستمرة، وجعلت هذه العلاقات قوية جدا التي ارتبطت فيما بينها جميعًا، فهذه هي المبادئ والركائز والثوابت الأساسية التي انتهجتها السلطنة مع الجميع.
حيث جاءت اليوم تتقدم وتتربع قائمة هذه الدول العظمى في حل جميع الخلافات والقضايا .. وغيرها من الأمور في مختلف الجوانب والمجالات الأخرى، فأصبحت يُشار إليها بالبنان من بين هذه الدول لحسن وصدق مسيرتها ولمكانتها المرموقة.
وهذا ما ينعكس ذلك علينا اليوم وخصوصًا على ما تحقق ولمسناه وشاهدناه بما يكنه علينا هؤلاء من حسن تصرف وصدق محبة وتبادل للمشاعر الأخوية الصادقة من جميع الشعوب والدول العالم للسلطنة.
الاستقرار والتعايش السلمي
فهذه هي السياسة الخارجية العمانية الحكيمة مثل ما أراد لها المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ الذي أرسى دعائمها وقواعدها بفكره الحكيم المستنير.
فكان جلالته ـ رحمة الله عليه ـ يؤكد في كل مناسبة أو خطاب على الأمن والسلام والاستقرار والتعايش السلمي بين هؤلاء الشعوب، وكان يوجههم ويحثهم على ذلك باستمرار، ففي أحد خطاباته قال:(إن السلام مذهب آمنا به ومطلب نسعى إلى تحقيقه دون تفريط أو إفراط)، وقال أيضًا:(إنني أريد أن أنظر إلى خارطة العالم ولا أجد بلدًا لا تربطه صداقة بعُمان).
لذلك منذ بزوغ النهضة المباركة يؤكد جلالته ـ رحمة الله عليه ـ في خطابه بالعيد الوطني الثالث (.. إن سياستنا الخارجية تقوم على الخطوط العريضة كالآتي، وهي انتهاج سياسة حسن الجوار مع جيراننا وعدم التدخل في شؤون الداخلية لأي دولة وتدعيم علاقاتنا مع الدول العربية، وإقامة علاقات ودية مع دول العالم والوقوف بجانب القضايا العربية في المجالات الدولية).
الرؤية الحكيمة والنظرة الثاقبة
فكان للمغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ رؤية حكيمة وهي بأن يحظى العمانيون برغد العيش والحياة الكريمة والهانئة والآمنة والمستقرة في جميع الأمور، وقد تم ذلك في عهده ـ رحمه الله ـ حيث تمتع الجميع بكل الخدمات في مختلف المجالات المعيشية بأفضل وأعلى المقاييس والمستويات. وبفضل من الله أولًا وبفضل سياسة ـ المغفور له بإذن الله تعالى ـ تحولت السلطنة إلى واحة أمن وسلام وتعايش وتسامح يتغنى بها القاصي والداني، كما سجلت خلوها من التطرف والإرهاب، ما أكسبها تقدير واحترام الآخرين من جميع شعوب ودول العالم، والعمانيون بذلك أصبح لهم صيت وسمعة طيبة حيثما كانوا، فبناء هذه الدولة العصرية وهي تمتلك كل هذه المقومات والإمكانات العالية في كل شيء هو دلالة على الرؤية الحكيمة والنظرة الثاقبة من جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه.
إشادة دولية واسعة
لقد حظيت السلطنة بإلاشادة الدولية الواسعة، حيث كانت وما زالت لها صيتها المعهود والمعروف والمشهود لها بين جميع الأمم والشعوب، ما جعلها تلعب دورًا محوريًّا ومهمًّا في المنطقة والعالم لكي يتعايش وينعم وليهنأ الجميع بالأمن والسلام والاستقرار، فقد انتهجت سياسة متزنة ومعتدلة قامت على الأسس والثوابت الأساسية الإسلامية باتباع ديننا الإسلامي الحنيف، فهذه الأسس والثوابت ثابتة لا تتغير ولا تتبدل.
التاريخ خير شاهد
إن السياسة العمانية لها باع طويل، فهي ليست وليدة اللحظة وإنما هي منذ عهود وعقود قديمة، فالعمانيون منذ القدم كان مشهودًا لهم بالبسالة والكرم والأخلاق وبالصفات الحميدة، استلهامًا من أجدادهم العمانيين العظماء السابقين أهل الشجاعة والشهامة والنخوة والمروءة، فكل هذه السمات كانوا يتمتعون بها وكانت مغروسة في دواخلهم وهي متوارثة أبًا عن جد، فهم الذين بنوا الامبراطورية العمانية القديمة، فكانت أساطيلهم تعبر وتجوب عباب البحار، وكانوا أسياد البحار وهم أصحاب رسالة حيث نشروا الإسلام في مختلف الأقطار والأقفار وعززوا في كل ما وطئت أقدامهم فيها الأمن والأمان وأرسوا السلم والسلام. وخلال العهود والعقود الماضية؛ قبل الإسلام ومجيء الإسلام ومرورًا بدولة اليعاربة وصولًا بدولة البوسعيديين كان كل من يطلب من العمانيين النصرة أو النجدة أو المساعدة أو الدعم فكانوا يهبون ولا يتوانون ولايرفُّ لهم جفن حتى يلبوا هذا النداء والنجدة والمساعدة، فهذا يدل على أن العمانيين يسطرون أفضل وأروع الأمثلة في كل مكان وزمان فالتاريخ يشهد لهم بذلك.
مكانة الدبلوماسية العمانية
ظلت الدبلوماسية العمانية طيلة السنوات الماضية حريصة كل الحرص أن تبقى شامخة ورصينة وراسخة بثباتٍ عالٍ وقوي وبنفس النهج والخُطى والفكر النيّر للإرادة القوية وبمبادئها وثوابتها الأساسية للمغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ فأصبحت السلطنة هي محل اهتمام الجميع وما زالت تشكل محورًا مهمًّا وجذابًا في حل القضايا والأخذ بمبدأ المشورة وطرح وتبادل الأفكار في جميع المواضيع الدولية وبناء جسور أخوية، وأن يتمتعوا بعلاقات طيبة ومتماسكة فيما بينهم جميعًا.
الوسيط النزيه والموثوق به
يشهد الجميع للسلطنة بحكم سياستها الحكيمة والرؤية السديدة للمغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ أنها أصبحت (محط أنظار العالم)، ما جعل دولا تطلب مساعدتها في حل خلافاتها ومشاكلها في مختلف قضاياها. كما عرفت السلطنة بأنها (الوسيط النزيه والموثوق به). وبفضل قيادتها الحكيمة وبفضل ما تتمتع به من قدرات ومميزات استثنائية ونفس طويل فقد سجلت نجاحات عديدة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، نذكر بعض القضايا ونتطرق إلى بعض التفاصيل التي ساهمت فيها السلطنة وتدخلت في حلها والتي كانت هي الوسيط المعهود من أطراف العلاقة.
فقد قامت السلطنة وتلبية لالتماس الحكومة الكندية بالمساعدة في الإفراج عن الدكتورة هوما هودفار الكندية، كما قامت أيضًا بتلبية التماس الحكومة الفرنسية لمساعدتها في الإفراج عن مواطن فرنسي محتجز في اليمن، فيما توسطت السلطنة مع السلطات الإيرانية للإفراج عن الأميركيين (شاين باور وجوش فتال) بعد أن أفرجت عنهما السلطات الإيرانية وذلك في إطار الجهود التي بذلتها السلطنة، كما قامت الجهات المختصة في السلطنة بالتنسيق مع جهات يمنية للمساعدة في العثور على أحد موظفي حكومة الفاتيكان تلبيةً لالتماسها من السلطنة، كذلك قامت بتلبية الطلب الإيراني بالمساعدة في إعادة البروفيسور الإيراني مجتبي عطا رودي عضو الهيئة العلمية لجامعة شريف الصناعية الإيرانية والمتحفظ عليه في الولايات المتحدة، وأيضا قامت بتلبية طلب الحكومة الأميركية للمساعدة في تسوية قضية مواطنين أميركيين محتجزين لدى الأجهزة الأمنية اليمنية، فيما قامت الجهات المعنية في السلطنة بالتنسيق مع السلطات اليمنية في صنعاء للإفراج عن اثنين من المواطنين الأميركان، كما نجحت جهود السلطنة في إطار مساعيها الإنسانية في الإفراج عن مواطنين سعوديين اثنين ومواطن بريطاني كانوا محتجزين أيضًا لدى الأجهزة الأمنية اليمنية، وبناءً على تلبية طلب الحكومة الأميركية المساعدة في الإفراج عن مواطن أميركي في اليمن فقد قامت الجهات المعنية في السلطنة بالتنسيق مع السلطات اليمنية في صنعاء للإفراج عنه، وقامت أيضًا بتلبية طلب الحكومة الألمانية مساعدتها في الإفراج عن أحد مواطنيها محتجز في اليمن، فقد قامت الجهات المعنية في السلطنة بالتنسيق مع السلطات اليمنية في صنعاء للإفراج عن المذكور، كما قامت بناء على طلب من الحكومة الأميركية بالمساعدة في الإفراج عن عدد من المواطنين الأميركيين متحفظ عليهم في اليمن. كما تم التوسط للإفراج عن مواطن أسترالي مفقود في اليمن، وقامت السلطنة أيضا بالإفراج عن المواطنة الفرنسية.
نهج ثابت
كما أكد على نهج السياسة العمانية الذي اختطه جلالة السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في خطابه التاريخي الأول بأن السلطنة ستنتهج نفس النهج السابق في السياسة الخارجية.
حيث قال:(.. وعلى الصعيد الخارجي فإننا سوف نرتسم خطى السلطان الراحل مؤكدين على الثوابت التي اختطها لسياسة بلادنا الخارجية القائمة على التعايش السلمي بين الأمم والشعوب، وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، واحترام سيادة الدول وعلى التعاون الدولي في مختلف المجالات، كما سنبقى كما عهدنا العالم في عهد المغفور له بإذن الله تعالى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور داعمين ومساهمين في حل الخلافات بالطرق السلمية وباذلين الجهد لإيجاد حلول مرضية لها بروح من الوفاق والتفاهم.
وسنواصل مع أشقائنا قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الإسهام في دفع مسيرة التعاون بين دولنا لتحقيق أماني شعوبنا ولدفع منجزات مجلس التعاون قدما إلى الأمام.
وفي الشأن العربي سوف نستمر في دعم جامعة الدول العربية، وسنتعاون مع أشقائنا زعماء الدول العربية لتحقيق أهداف جامعة الدول العربية والرقي بحياة مواطنينا والنأي بهذه المنطقة عن الصراعات والخلافات والعمل على تحقيق تكامل اقتصادي يخدم تطلعات الشعوب العربية.
وستواصل عُمان دورها كعضو فاعل في منظمة الأمم المتحدة تحترم ميثاقها وتعمل مع الدول الأعضاء على تحقيق السلم والأمن الدوليين ونشر الرخاء الاقتصادي في جميع دول العالم، وسنبني علاقاتنا مع جميع دول العالم على تراث عظيم خلفه لنا السلطان الراحل ـ عليه رحمة الله ومغفرته، أساسه الالتزام بعلاقات الصداقة والتعاون مع الجميع واحترام المواثيق والقوانين والاتفاقيات التي أمضيناها مع مختلف الدول والمنظمات).
كما أننا جميعًا تابع وشاهد مختلف القنوات والفضائيات المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي تلك الإشادات والسيرة الحسنة من مختلف دول العالم للمغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ الذي ظل يدعو في كل خطاب أو مناسبة إلى نبذ الخلافات ونبذ الصراعات، وإلى السلام والتعايش السلمي بين شعوب دول العالم.
اللهم ارحم واغفر لوالدنا المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور، اللهم أنزله منزلًا مباركًا وأنت خير المنزلين، اللهم أنزله منازل الصديقين والشهداء وحسن ذلك رفيقًا.

إلى الأعلى