السبت 4 أبريل 2020 م - ١٠ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: نهج حاز الإعجاب والتقدير

رأي الوطن: نهج حاز الإعجاب والتقدير

قدمت التجربة السياسية العمانية على المسرح الدولي شهادة استحقاقها وجدارتها، وأثبتت مصداقيتها وصواب توجهها، وذلك بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله وطيب ثراه ـ الذي أرسى ركائزها بكل حكمة وتفرد وبُعد نظر وفهم عميق لمجريات الأحداث، ولطبيعة السياسة الدولية، ولطبيعة الذات الإنسانية وتوجهات الدول، وخصوصًا الدول الكبرى الساعية إلى بسط نفوذها على حساب مصالح الدول الأخرى، وكذلك لحقائق التاريخ والجغرافيا والجوار والعوامل التاريخية والثقافية والدينية التي تحكم علاقات الناس.
لقد كان ينظر إلى الآليات القائمة على اعتماد منظومة القيم الراسخة على أنها حدث من الماضي لا يستجيب لمفردات العمل السياسي على المسرح الدولي المعاصر، إلا أن في ذلك مغالطة، وتبرز بصورة لافتة وفظة حين نعكسها على التجربة العمانية، ونجري مقارنة بينها وبين سياسات العديد من الدول التي انسلخت من منظومة القيم والمبادئ والأخلاق، وباتت تحكمها المصالح الذاتية فقط، ولا يهمها مصالح الآخرين، ولا الأمن والسلم الدوليان، ولا الحاجة الماسة لشعوب العالم إلى مظاهر الاستقرار والاطمئنان والتنمية، والعيش الكريم، بعيدًا عن الصراعات والنزاعات، والفتن والتطرف والاعتداء على الحقوق ومصادرتها، ومصادرة الحريات.
ومن يتتبع السياسة العمانية التي أرسى ركائزها المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ يجد أنها تفردت بتميزها وحكمتها، ليس فقط فيما حققته من إنجازات مع دول الجوار الإقليمي وتبديد كل ما من شأنه أن يعكر الصفو والاستقرار، سواء كان بترسيم الحدود أو بإقامة علاقات إخوة وصداقة، اتسمت بالمصداقية والوضوح والشفافية، واتكأت على عدم التدخل في شؤون الآخرين، واحترام مصالح الدول، وتبادل المنافع، وحسن الجوار، وتغليب الحوار لحل المشكلات، وتعاونت بكل صدق وإخلاص وحب وتسامح مع شركائها في المؤسسات والمنظمات والتجمعات الدولية، بل فيما حققه هذا التعاون من نتائج لافتة لا تزال محل تقدير وإشادة، الأمر الذي أعطى لهؤلاء الشركاء القدرة والفاعلية في القيام بمسؤولياتهم، مع الاستمرار في تقديم السلطنة الدعم والمساندة، خصوصًا حين يطلبها هؤلاء الشركاء، ما مكَّنهم من جني ثمار جهودهم بفضل الدعم والمساندة، وتقديم الأفكار البناءة من قبل السلطنة بقيادة رائد الحكمة بلا منازع المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله. فمن خلال الجهود الحثيثة التي بذلتها السلطنة لمساعدة الأطراف الدولية، وأطراف العلاقة في القضايا الساخنة ثبت لدى العالم بمؤسساته ومنظماته، ودوله ما تتمتع به السياسة العمانية من حكمة وكياسة وموضوعية ما ارتكزت عليه من أسس ومصداقية، فما يكون نابعًا من القلب ومؤسَّسًا على الإخلاص وصدق التوجه يلقى القبول ويثمر نجاحات، فالتجربة العمانية أثبتت في هذا الميدان أن الساعين إلى الاستقرار والباحثين عن السلام الدائم والعادل والشامل يجب أن يتخلوا عن مصالحهم الذاتية الضيقة، وينطلقوا في سياساتهم وتوجهاتهم من أن الجميع شركاء في المصالح والاستقرار والسلام والتنمية، وأن يتحلوا بقيم التسامح في إقامة العلاقات بين الدول.
إن جائزة السلام الدولية، وجائزة السلام من الجمعية الدولية الروسية، وجائزة جواهر لال نهرو للتفاهم الدولي، وصدور كتاب باللغتين العربية والروسية يحمل عنوان (التسامح) ويبرز تجربة السلطنة في هذا المجال، وأثر التسامح في تعميق قواعد التفاهم بين الأمم والتقارب بين الثقافات على مستوى العالم، وغير ذلك من الجوائز والكتب والشهادات، تتوج حقبة ذهبية للدولة العمانية الحديثة التي أرسى أركانها جلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله وطيب ثراه.

إلى الأعلى