الأحد 5 أبريل 2020 م - ١١ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / السلطان هيثم بن طارق .. ومواصلة مسيرة النهضة

السلطان هيثم بن طارق .. ومواصلة مسيرة النهضة

أفلح بن عبدالله الصقري

تولى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم في البلاد في الـ11 من يناير 2020م وذلك بعد الموافقة الكريمة من مجلس العائلة المالكة الكريمة على تنصيب من ورد في وصية المغفور له بإذن الله تعالى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور مؤسس عمان الحديثة ـ طيب الله ثراه ـ لما رأى فيه من صفات تؤهله لهذا المنصب وتحمله للمسؤولية التي أولاه إياها ـ رحمه الله. فقد أدى جلالة السلطان هيثم بن طارق اليمين القانونية سلطانا لعمان أمام مجلس العائلة المالكة ومجلس الدفاع الوطني ومجلس عمان، وتم ذلك بكل يسر وسهولة وتجنبا لأسباب الشقاق والفرقة حسبما جاء في وصية جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ التي تلاها نائب رئيس مجلس الدفاع الوطني ووزير ديوان البلاط السلطاني.
فقد ألقى بعدها جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ خطابا يُعد تاريخيا بالنسبة لعمان وشعبها والذي جاء فيه بأن يسلك جلالته طريق السلطان الراحل ـ طيب الله ثراه ـ معاهدا الشعب العُماني بالمضي قدما في تطوير البلاد، والبدء بما انتهى إليه السلطان المؤسس ـ عليه شآبيب الرحمة والغفران ـ متوسما في العمانيين كل خير لمساندته والعمل معه؛ كل في مجال اختصاصه لمواصلة مسيرة البناء والتعمير والحفاظ على المكتسبات والمنجزات التي تحققت طوال مسيرة النهضة المباركة التي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله تعالى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد في الـ23 من يوليو 1970م وحتى آخر يوم في حياته وخطابه الأول بجعل عمان وشعبها في عيش رغيد، ونقلها من الظلام إلى النور، وقد أوفى بوعده وحوَّل عمان من قرى وقبائل متفرقة إلى عمان التي نراها اليوم. أما على الصعيد الخارجي فقد تعهد جلالته بمواصلة دعم جامعة الدول العربية واحترام الاتفاقيات الموقعة بين السلطنة ومختلف دول العالم ودعم كافة القضايا العربية والدولية والإقليمية، وحل المواضيع العالقة التي كان المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ يوليها اهتمامه الخاص في إطار تطبيق قرارات الأمم المتحدة للمصالحة بين المتخاصمين، وتقريب وجهات النظر وتغليب مصلحة الوطن بالطرق الدبلوماسية.
وبما أن جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ ذو حنكة سياسية ودبلوماسي من الطراز الرفيع أثناء فترة عمله وكيلا لوزارة الخارجية ثم أمينا عاما لها، ثم وزارة التراث والثقافة، بالإضافة إلى درايته بأمور مجلس الوزراء الموقر الذي هو عضو فيه قبل توليه مقاليد الحكم في البلاد.
نحن اليوم نقف أمام طريق طويل بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ وبالتالي علينا أن نقف معه صفا واحدا لا شقاق ولا فتن، ومن هذا المنطلق يتوجب علينا أن نكمل هذا الطريق، وأن نؤمن بأن والدنا السلطان الراحل لم يمت، بل هو حي في قلوبنا وسيظل كذلك، وأن ما بناه من الصفر سنكمله نحن بسواعدنا حتى نصل القمة التي كان الراحل يريد أن يرانا فيها بعلمنا وتعليمنا، واضعين جهوده التي بذلها لأجلنا نصب أعيننا، رافعين أكف الضراعة إلى المولى جل جلاله معاهدين أنفسنا بأن نرفع اسم جلالته واسم بلادنا في المحافل الدولية والإقليمية والظفر بكل ما هو يحمل اسم عمان.
على الجانب الآخر، لقد تعلم العمانيون الدروس من والدهم جلالة السلطان الراحل ـ رحمه الله ـ فيما يتعلق بالمحن التي مرت عليهم وكانوا يدا واحدة متكاتفين ومتآزرين، وقد تجلى ذلك في الأنواء المناخية التي حدثت في الأعوام السابقة والتي تليها، وكذلك الهجمات الإعلامية الممنهجة في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي التي تتهم السلطنة بالوقوف في صف طرف دون الطرف الآخر والذي لم يصدر ذلك من السلطنة المعروف عنها الحياد وتغليب مصلحة الحوار والدعوة للحلول وضبط النفس بين المتخاصمين بالطرق الدبلوماسية، وثبات مواقف السلطنة تجاه أي قضية، والسير على خطى السلطان الراحل في مختلف القضايا.
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ جلالة السلطان هيثم بن طارق ويهيئ له البطانة الصالحة التي تساعده على إدارة شؤون البلاد، معاهدين جلالته بالوقوف جنبا إلى جنب لمواصلة ما خطه جلالة السلطان الراحل ـ طيب الله ثراه ـ والذي يقضي بالتوحد والتكاتف والتعاون بين القيادة والشعب كما كان في عهده، والحفاظ على كل ما بناه وكما كان يتمنى برؤيته الثاقبة لمختلف المجالات والنواحي، واستمرار التنمية في البلاد، ونسأل الله تعالى له الرحمة والمغفرة، وأن يرطب تربته وينور قبره ويجزيه عن وطنه وشعبه وأُمته خير الجزاء، ويجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنَّة، ويعيننا على تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقنا.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.

إلى الأعلى