الثلاثاء 31 مارس 2020 م - ٦ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / خسائر أميركا في حربها على العراق

خسائر أميركا في حربها على العراق

كاظم الموسوي

حرب الولايات المتحدة الأميركية على العراق سبقت غزوه واحتلاله، عام 2003، حيث قصفته أكثر من مرة وحاصرته حصارا ظالما، كان إعلان حرب بكل معانيه، راح ضحيته مئات الآلاف من المواطنين الأبرياء، وبقيت أجوبة وزيرة الخارجية الأميركية حينها مادلين أولبرايت عنه شهادة صارخة.
كالعادة لا يقال كل شيء عن الخسائر، خصوصا البشرية والمادية، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية. ولكن يتم تسريب أرقام وأعداد كل فترة، بقصد أو بغيره، وفي المجموع تتبين ملامح الكارثة، مهما كانت أو بأي حجم تكون، حتى ولو بعد حين. آخرها ما ذكرته صحيفة “بزنز انسايدر” الاقتصادية الأميركية، ونقلته وكالات الأنباء، في تقرير نشر (يوم 2020-02-07) بأن الحرب في العراق كلفت الولايات المتحدة الأميركية أكثر من 2 تريليون دولار، مشيرة إلى أن أموال الحرب هذه استقطعت من دافعي الضرائب. وقالت الصحيفة، إن “تقريرا جديدا من مشروع تكاليف الحرب بجامعة براون، يقدر أن دافعي الضرائب الأميركيين دفعوا ما متوسطه 8000 دولار لكل منهم وأكثر من 2 تريليون دولار إجماليا لحرب العراق وحدها”. وأضافت الصحيفة، أن “التكاليف الفعلية للحرب تتجاوز ميزانيات البنتاجون المعتمدة، وتنتقل إلى أجزاء أخرى من الميزانية الفيدرالية على عكس معظم الحروب في التاريخ، يتم تمويل الحرب عن طريق اقتراض الأموال، الأمر الذي يؤدي إلى دفع مبالغ كبيرة من الفوائد، ناهيك عن زيادة الأجور للاحتفاظ بالجنود والرعاية الطبية والعجز”.
ووفقًا لتقدير جديد صادر عن نيتا كراوفورد، المدير المشارك لتكاليف الحرب، فإن “دافعي الضرائب الأميركيين دفعوا ما يقرب من 2 تريليون دولار من التكاليف المرتبطة بالحرب على حرب العراق وحدها”. وقدرت مجلة نيوزويك أن إجمالي حرب العراق يصل إلى حوالي 8000 دولار لكل دافع ضرائب. هذا الرقم يفوق بكثير تقديرات البنتاجون بأن الأميركيين دفعوا ما متوسطه 3990 دولارًا لكل من العراق وسوريا حتى الآن. (هذا ما يشغل الإعلام الأميركي والرأي العام، أو هذا هو المهم لديهم!).
ويجري مشروع تكاليف الحرب في جامعة براون أبحاثًا حول التكاليف الإنسانية والاقتصادية والسياسية لحروب ما بعد 11 أيلول/ سبتمبر التي شنتها الولايات المتحدة. ويؤرخ التقرير، الذي يصدره معهد واطسون للشؤون العامة والدولية بالجامعة، بداية تلك الحرب بما بدأت الإدارات الأميركية المتعاقبة في تنفيذه وتدعيمه عسكريا عقب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 وحتى الآن. ويقول التقرير إن الالتزامات العسكرية الأميركية في دول مثل العراق وسوريا وأفغانستان وباكستان، وهي الدول التي تعتبرها أميركا “مناطق العمليات الخارجية”، تمتد لما هو أبعد من النفقات المباشرة. وتتضمن النفقات، المصروفات غير المباشرة للقطاعات الحكومية المختلفة التي تدير تلك العمليات من الداخل، بالإضافة إلى الالتزامات المادية السابقة والحالية والمستقبلية تجاه المحاربين القدامى ممن عادوا للولايات المتحدة بعد المشاركة بالعمليات الخارجية. وطبقا للتقرير، تبلغ التزامات الإدارة الأميركية تجاه المحاربين القدامى ما لا يقل عن تريليون دولار. كذلك تتضمن هذه التكلفة الفوائد على ديون الحرب وميزانيات وزارة الأمن الداخلي ضمن مجموع ما تنفقه الولايات المتحدة بتلك الحرب العابرة للقارات.
حسب ما نشر من التقرير، فإن تكلفة الحرب على الإرهاب تتخطى تقديرات حسابات البنتاجون التي تنص على إنفاق 1.5 تريليون دولار فقط، إذ يستثني البنتاجون الإنفاق غير المباشر في العمليات العسكرية من حساباته. وكان تقرير المعهد لعام 2019 قد توقع وصول معدل الإنفاق الأميركي إلى 6.7 تريليون دولار بحلول عام 2023، هذا إذا أوقفت الإدارة الأميركية كافة عملياتها العسكرية قبل هذا التاريخ.
نشرت الصحيفة الأميركية لستيفاني سافيل، المدير المشارك لمشاريع تكلفة الحروب، إنه “من المهم بالنسبة للأميركيين أن يفهموا بالضبط ما تدفعه ضرائبهم عندما يتعلق الأمر بالمصروفات المرتبطة بالحرب”. وتابع “بينما يناقش الأميركيون مزايا الوجود العسكري الأميركي في العراق وفي أماكن أخرى باسم الحرب الأميركية على الإرهاب، من الضروري أن نفهم أن تكاليف الحرب تتجاوز بكثير ما خصصته وزارة الدفاع في عمليات الطوارئ عبر البحار والوصول إلى أجزاء كثيرة من الميزانية الفيدرالية”.
خصص البنتاجون حوالي 838 مليار دولار في “عمليات الطوارئ” و”عمليات الطوارئ الخارجية” للعمليات العسكرية في العراق من السنة المالية 2003 إلى 2019، بما في ذلك العمليات التي تقاتل داعش في العراق وسوريا. ومع ذلك، أوردت الصحيفة، إن “التكاليف الفعلية للحرب غالبا ما تتجاوز تكلفة الميزانيات التي وافق عليها الكونجرس”. وتابعت “عندما تكون مسؤولا عن تكلفة الحرب، لا يمكنك فقط حساب ما أنفقته وزارة الدفاع على صناديق الطوارئ الخارجية”. وأشارت، إلى “المجموعات الأخرى من التكاليف بما في ذلك الفائدة على الأموال المقترضة، وزيادة الإنفاق المرتبط بالحرب، والأجور الأعلى للاحتفاظ بالجنود، والرعاية الطبية والعجز على قدامى المحاربين في فترة ما بعد 11 أيلول/ سبتمبر والحرب القدامى، وأكثر من ذلك”.
وفقًا لتقديراتهم، وحسب ما نشر، ستكون تكلفة حرب العراق حتى الآن 1922 مليار دولارـ ويشمل هذا الرقم التمويل الذي خصصه البنتاجون بشكل صريح للحرب، والإنفاق من قبل وزارة الخارجية، ورعاية قدامى المحاربين في حرب العراق والفوائد على الديون التي تكبدتها لمدة 16 سنة من تورط الجيش الأميركي في البلاد.
واستخدمت الزيادات في الميزانيات المعتمدة من الكونجرس لزيادة الأمن في القواعد، ومكافآت التجنيد وإعادة الإدراج، وزيادة الأجور للاحتفاظ بالموظفين، وتكاليف الرعاية الصحية لأعضاء الخدمة. إضافة إلى تكاليف وزارة الدفاع، أضافت وزارة الخارجية حوالي 59 مليار دولار إلى إجمالي تكاليف حرب العراق للوكالة الأميركية للتنمية الدولية على العراق وسوريا. وفي الوقت نفسه، تم إنفاق 199 مليار دولار على قدامى المحاربين في العراق الذين يتلقون الرعاية الطبية والإعاقة وغيرها من التعويضات.
هذه الأرقام الكبيرة(!) من الدولارات الأميركية التي يزعم إنفاقها في الحرب الأميركية على العراق وغيره، لها أهداف كثيرة، منها ما يهدد به الرئيس الأميركي الحالي العراق، ويصرح بأنه على العراق دفعها، وكررتها قيادات عسكرية، وليس آخرها ما قالته القائم بأعمال السفير الأميركي في بغداد كارين ساساهارا (يوم 05-02-2020): “إذا أصرت بغداد على إخراج قواتنا سيتعين عليها تعويض جميع الخسائر التي تكبدها الجيش الأميركي خلال حرب تحرير العراق وإنقاذ هذا البلد من براثن الخلافة الإسلامية» (هكذا!) في إشارة إلى تنظيم «داعش»!.
(ماذا يعني كل هذا؟!)

إلى الأعلى