السبت 28 مارس 2020 م - ٣ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / أربعون يوما من الفقد

أربعون يوما من الفقد

فيصل بن سعيد العلوي

أربعون يوما من الفقد، والحزن لن ينتهي بعدها… كل لحظة نقف فيها على تراب هذا الوطن فإننا أمام إرث شامخ ليس له حدود نرى في كل أركانه وفضاءاته بصمة خالدة لا تُنسى… ونحن نمشي فأننا في مسار حاضر شق الجبال وعمّر المكان وخضّر المساحات… ونحن ننظر للسماء فأننا ننظر للمستقبل البعيد المبهج لوطن أراد له قائد نهضته ـ رحمه الله ـ تحقيق طموحات شعبه العزيز الذي عاش له، ورحل وهو يضع خيار المستقبل لأجله.. لمن توسم بخصاله الخيّرة الحسنة قيادة عمان، وبمحبته التي غرسها في نفوس شعبه الوفي المخلص سيظل الوفاء والدعاء أن يرزقه الجنة ونعيمها كما نعّم شعب عمان وجلب لهم الرخاء والأمن والأمان والخير.
ونحن نطوي صفحة الأربعين من صدمة المصاب الجلل الذي ألم بعمان من شمالها إلى جنوبها من شرقها إلى غربها، فأننا نستذكر العاشر من يناير 2020م هذا اليوم الذي توحّدت فيه قلوب العمانيين، يوم مليء بالحزن وصمت الصدمة ووجع الفجيعة، وحتى في فراقه أكد وحدة الصف العماني ولحمته وارتباطه الوثيق مع قيادته من أجل وطنه العظيم… هذا الوطن الذي ارسى أسس نهضته وحققها واقعا المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ .
ونحن نستذكر خمسين عاما من العطاء (ولن نوفيه حقه) شهد الشعب العماني نهضة كبرى ما تحسس واقعها كما شهدها في عهده.. فكان السلطان الراحل رحمه الله متفردا حتى في اسمه الذي انطلق في الذاكرة الجمعية منه وبقى لأجله وحده وعزز رسوخه كل الشواهد لإنجازات ما كانت لتتحقق لولا حكمة وضعها الله تعالى في قلب قائد أحب عمان وأخلص لها وأحبه العمانيون وأخلصوا له، قائد وازن في سياسته الحكيمة التي وهبها الله له بين الداخل والخارج فنأى بنفسه عن التجاذبات الخارجية وعمل من أجل رخاء الداخل بتنمية البلد وبناء الإنسان، فكان له ما اراد بفضل الله تعالى.
ونحن نبدأ مرحلة متجددة لبناء هذا الوطن كما ارادها السلطان الراحل ـ رحمه الله ـ نعاهد القيادة الحكيمة بأن نكون أفياء لعُمان مخلصين لها و سنكمل المسير جنبا إلى جنب من أجل عمان المستقبل، وسنظل ندعو الله تعالى بأن “يسعد والدنا السلطان قابوس في مستقره ونهايته كما أسعد أهل عمان في حكمه وقيادته وان يتولاه الله برحمته كما كلأنا برعايته وأن يجازيه إحسانا بإحسان، ويحشره مع المتقين والشهداء والصالحين ويفتح له أبواب الجنان”.

إلى الأعلى