الثلاثاء 7 أبريل 2020 م - ١٣ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / المستشار العلمي بمكتب وزير الاوقاف والشؤون الدينية في حديث لـ(الوطن): جلالة السلطان الراحل كان إنسانا سمحا، عُرف بالعفو والصفح وبالرغبة الصادقة لجعل الإنسان ينعم بالأمن والرخاء في ربوع عمان
المستشار العلمي بمكتب وزير الاوقاف والشؤون الدينية في حديث لـ(الوطن): جلالة السلطان الراحل كان إنسانا سمحا، عُرف بالعفو والصفح وبالرغبة الصادقة لجعل الإنسان ينعم بالأمن والرخاء في ربوع عمان

المستشار العلمي بمكتب وزير الاوقاف والشؤون الدينية في حديث لـ(الوطن): جلالة السلطان الراحل كان إنسانا سمحا، عُرف بالعفو والصفح وبالرغبة الصادقة لجعل الإنسان ينعم بالأمن والرخاء في ربوع عمان

ـ لم يشأ جلالته ـ طيب الله ثراه ـ أن يكون للشقاق مكان في عمان الحديثة بل كان يسعى لنشر ثقافة التسامح والسلام في عمان وللعالم
ـ مفهوم التسامح إن كان كتاباً فصفحاته ائتلاف من الأخلاق النبيلة والقيم الحميدة، وقد جاء ديننا الحنيف مؤكدا ومعززا لها
ـ معرض (رسالة الإسلام من عمان) سيواصل جهوده في رفع الوعي العام حول التسامح في السلطنة من خلال محطاته المحلية ونشر رسالة التسامح والتعايش في العالم

أجرى الحديث ـ علي بن صالح السليمي:

التسامح احدى الصفات التي أمر بها ديننا الاسلامي الحنيف، ولا شك أن المجتمع الذي يتصف مثل هذه الصفة وأمثالها لابد أن تسوده العديد من القيم والفضائل الحميدة، فتنشر بين أفراده المحبة والاحترام والإيثار والتآلف والتعاون .. الى غيرها من تلك المبادئ السمحة والقيم النبيلة .. وبلادنا عُمان بفضل الله أولاً وبفضل جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ ثانياً كانت خير مثال على ذلك، ويشهد لها القاصي قبل الداني في التحلي بهذه الصفات في مجتمع أصيل، متأصل بجذوره منذ القِدم، فزرع جلالة السلطان الراحل في نفوس المجتمع العماني قيماً أصيلة ومبادئ سمحة متمسكين بها دائماً وأبداً.
من هنا نستطلع الحديث عن قيمة التسامح في مجتمعنا ومدى تأثيره بين أفراد هذا المجتمع وبين الآخرين أيضاً .. حيث التقينا مع الشيخ الدكتور محمد بن سعيد المعمري ـ المستشار العلمي بمكتب وزير الاوقاف والشؤون الدينية ..

* الحديث عن صفة التسامح حديث شيق، ولا شك أن له عشاقه وقراءه، خاصة إذا كان هذا التسامح أو صفة (التسامح) مُعاشة ومألوفة بين كل فرد من أفراد مجتمعنا العماني، وكأنها جزءٌ لا يتجزأ منه. بداية نتكرم منكم الحديث عن هذه الصفة ومدى أهميتها في ديننا الحنيف وتعايشها في المجتمع وبين الناس؟
ـ إن قيم التسامح في إطارها الإنساني العام صفة حسنة محمودة، وذات أهمية بالغة للإنسانية، إذ بها يمهد الطريق إلى التعايش والسلم، والنمو والرخاء في المجتمعات، فمفهوم التسامح إن كان كتاباً فصفحاته ائتلاف من الأخلاق النبيلة، والقيم الحميدة كالعفو، والصفح، والتجاوز، والإحسان، وقد جاء ديننا الحنيف مؤكداً ومعززاً لهذه الأخلاق والقيم في مواضع متعددة من القرآن الكريم، ومواقف وأحاديث جمّة عن رسول البشرية محمد ـ عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، حيث قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:(لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)، فإن إكراه الغير باستخدام الدين منافٍ تماماً لمنهج الله المنزَّل ولشريعته المحكمة، أما المنهج السليم في القول ومعاملة الناس هو في قوله تعالى:(وقولوا للناس حسناً)، وأما الرسول (صلى الله عليه وسلم) فقد كان المثل الأعلى في الأخلاق الحميدة، كيف لا وهو من قال فيه الله عز وجل:(وإنك لعلى خلق عظيم)، وكان (صلى الله عليه وسلم) المثل الإنساني الجليل في الرحمة والتسامح والعفو والصفح، حيث قال تعالى:(وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين)، وعن ابن مسعود ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ ـ قال:(كَأَنِّي أنْظُرُ إلى النّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأنْبِيَاءِ، ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فأدْمَوْهُ، وهو يَمْسَحُ الدَّمَ عن وجْهِهِ ويقولُ:(اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)، وقيم التسامح باعتبارها ثقافة وممارسة ليست بغريبة عن المجتمع العماني الذي قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(لو أنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ، ما سَبُّوكَ وَلَا ضَرَبُوكَ)، وأثنى عليهم الصدّيق أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ في خطبته الشهيرة حين قال خاطبهم قائلاً:(يا معشر أهل عُمان، إنكم أسلمتم لله طوعاً ولم يطأ رسول الله ساحتكم بخف ولا حافر، ولا جشمتموه كما جشمه غيركم من العرب، ولم ترموا بفرقةٍ ولا تشتت شمل، فجمع الله على الخير شملكم، ثم بعث فيكم عمرو بن العاص بلا جيشٍ ولا سلاح، فأيدتموه إذ دعاكم على بعد داركم، وأطعتموه إذ أمركم على كثرة عددكم وعدتكم، فأيُّ فضلٍ أبرُّ من فضلكم وأيذُ فعلٍ أشرفُ من فعلكم، كفاكم قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شرفاً إلى يوم الميعاد، ثم أقام فيكم عمرو ما أقام مكرماً ورحل عنكم إذ رحل مسلماً، … وكنتم على خير حال حتى أتتكم وفاة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأظهرتم ما يضاعف فضلكم وقمتم مقاماً حمدناكم فيه ومحضتم بالنصيحة وشاركتم بالنفس والمال ..)، وقد شهد العالم لعُمان هذه الخصلة الطيبة من قرون مضت، ومن تلكم الشواهد ما كتبه ﺍﻟﻘﺴﻴﺲ ﺍلإﻧﺠﻠﻴﺰﻱ (ﺟﻮﻥ ﺍﻳﻔﻨﺠﺘﻮﻥ)، ﺍﻟﻘﺴﻴﺲ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﺎﻟﻤﻠﻚ ﺟﻴﻤﺲ ﺍﻟﺜﺎني، عنما زار ﺍﻟﺴﻠﻄﻨﺔ ﺳﻨﺔ 1633م:(ﻳﻤﺘﺎﺯ ﺍﻟﻌﻤﺎﻧﻴﻮﻥ ﺑﺎﻟﺘﻤﺪﻥ ﻭﺍﻟﺘﺤﻀﺮ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍلآﺧﺮ ﻭﺗﻘﺒﻠﻪ، ﻭﻻ ﻳﻘﺎﺑﻠﻮﻙ ﺑﺎﻟﺘﻌﺼﺐ ﻋﻜﺲ ﻏﻴﺮﻫﻢ. ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﻳﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻌﻤﺎﻧﻴﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺩﺍﺗﻬﻢ ﻭﺗﻘﺎﻟﻴﺪﻫﻢ ﻭﻳﻠﺘﺰﻣﻮﻥ ﺑﺘﻌﺎﻟﻴﻢ ﺩﻳﻨﻴﻬﻢ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺒﻠﻬﻢ للآﺧﺮ ﻭﺗﺴﺎﻣﺤﻬﻢ ﻣﻌﻪ، ﺇﻥ ﻣﺎ ﺷﺎﻫﺪﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﺎﻧﻴﻮﻥ ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ ﺃﻋﺘﻘﺪ أﻧﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻷﻓﻼﻃﻮﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺘﺎﺯ ﺑﺮﻗﻲ ﺍلأﺧﻼﻕ ﻭﺳﻤﻮﻫﺎ. ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺍﻻﻧﺪﻣﺎﺝ ﺳﺮﻳﻌﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﻤﺎﻧﻲ)، وشهد لهم على ذلك أيضاً الرحّال الألماني (كارستن نيبور) في زيارته لمسقط عام 1765م قائلاً:(ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﺒﺎﻧﻴﺎﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﺎﻋﺐ ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻫﻢ ﺍلأﻡ ﺍﻟﻬﻨﺪ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺘﻤﺘﻌﻮﻥ ﻣﺜﻞ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻓﻲ ﻣﺴﻘﻂ ﺍﻟﻌﻤﺎﻧﻴﺔ ﺑﺎﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﺷﻌﺎﺋﺮﻫﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ)، وفي عام 1824م زار الرحّال البريطاني (الكابتن جورج كيبيل) مسقط أثناء عودته من الهند متوجها إلى بريطانيا، وكتب عن أهلها قائلاً:(ﻳﻤﺘﺎﺯ ﺍﻟﻌﻤﺎﻧﻴﻮﻥ ﺑﺎﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻓﻲ ﻣﻤﺎﺭﺳﺘﻬﻢ ﻟﻠﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ، ﻻ ﻋﻨﺼﺮﻳﺔ ﻭﻻ ﺗﻤﻴﻴﺰ، ﻻ ﺭﻫﺒﻨﺔ ﻻ ﺗﺸﺪﺩ ﻭﻻ ﺗﻌﺼﺐ)، وفي عام 1833م زار رجل الأعمال والدبلوماسي الأميركي (إدموند روبرتس) السيد سعيد بن سلطان فكتب:(ﺗﻤﺘﻊ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺣﻜﻢ ﺟﻼﻟﺘﻪ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺣﻘﻮﻗﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺷﻌﺎﺋﺮﻫﺎ، ﻭﻃﻘﻮﺳﻬﺎ، ﻓﻼ ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻳﻬﻮﺩﻱ، ﻭﻣﺴﻴﺤﻲ، ﻭﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ).

* منذ أن بدأ فجر النهضة بقيادة ـ المغفور له بإذن الله ـ جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ وبلادنا تعيش في أمن وأمان، وحب وتسامح وإخاء، سواء بين الأفراد أو الشعوب، حيث كان هو المبدأ الذي ارتكزت عليه بلادنا الحبيبة بفضل قائدها الحكيم. نرجو منكم اطلاعنا عن هذا الجانب، وكيف استطاع جلالته ـ رحمة الله عليه ـ غرس هذا المبدأ وهذه الصفة الحميدة في قلوب العمانيين فيما بينهم وحتى بين الآخرين حتى أصبحت منهجاً يعرفه الغريب قبل القريب؟
ـ كان جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ إنساناً سمحاً، عرف بالعفو والصفح، وبالرغبة الصادقة لجعل الإنسان ينعم بالأمن والرخاء في ربوع عمان، ومتطلعاً لعالمٍ عامر بالسلام للإنسانية جمعاء، وكان هذا واضحاً جلياً حين قال:(إن معالم سياستنا الداخلية والخارجية واضحة، فنحن مع البناء والتعمير، والتنمية الشاملة المستدامة في الداخل، ومع الصداقة والسلام، والعدالة والوئام، والتعايش والتفاهم والحوار الإيجابي البناء، في الخارج، هكذا بدأنا، وهكذا نحن الآن وسوف نظل ـ بإذن الله كذلك، راجين للبشرية جمعاء الخير والازدهار، والأمن والاستقرار، والتعاون على إقامة ميزان الحق والعدل).
فكان مما قاله وفي أول خطاباته لشعبه:(عفا الله عمّا سلف)، وأيضاً:(المصالح المشتركة بين البشر خصائص مدنيّة ومن مظاهر الاستخلاف)، وقال أيضاً:(المبادئ الموجهة لسياسة الدولة في شتى الميادين إلا وسائل متعددة ترمي إلى تحقيق غاية واحدة هي سعادة الإنسان ورخاؤه، ورقيه وتقدمه، وأمنه وسلامته ..)، مبيناً للجميع أن بناءه للأمة العمانية قائم على العفو خلقاً، وعلى التسامح واشراك الجميع منهجاً، فلم يشأ جلالته ـ طيب الله ثراه ـ أن يكون للشقاق مكاناً في عمان الحديثة كما هو حاصل في أماكن أخرى، بل كان يسعى لنشر ثقافة التسامح والسلام في عمان وللعالم فأكد على ذلك قائلاً:(نشر ثقافة التسامح والسلام بين الأمم يقتلع أسباب العنف)، وأيضاً:(السلام هدف الدولة ذلك مبدأ من المبادئ التي توجه سياستنا الداخلية والخارجية، وهو هدف استراتيجي نعمل على تحقيقه واستمراره ضمانا للأمن والاستقرار، والنمو والازدهار)، ولم تكن التسامح كلمة رنانة تتناقلها الألسن والمسامع فحسب، بل كان فعلاً واضحاً محمياً بموجب مواد النظام الأساسي للدولة، عايشه ويعيشه كل من تنفس هواء عمان الطيب، ومن تلكم المواد، مادة (17): المواطنون جميعهم سواسية أمام القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامــة، ولا تمييز بينهـم في ذلك بسبـب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الـدين أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي، ومادة (28): حرية القيام بالشعائر الدينية طبقا للعادات المرعية المصونة على ألا يخل ذلك بالنظام العام، أو ينافي الآداب، فاستطاع جلالته ـ طيب الله ثراه ـ وبفضل اخلاصه أن يغرس منهج التسامح وقيم العفو والصفح في نفوس أبناء شعبه والمقيمين الذين رأوا فيه القدوة الحسنة والمثال العملي الحي، وفي القوانين التي سنّها رادعاً لمن تسول له نفسه التعدي أو ابتعاث أسباب الفتن والفرقة والشقاق، وبهذا أصبح جلالته رمزاً عالمياً للسلام وحسن الجوار، ومنارة للحكمة والحوار.

* كان لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية موقفاً رائعاً حين انتهجت في الفترة الماضية منهجاً رائعاً لكي تعايش (مبدأ التسامح) على الواقع، ليس مقتصراً هنا في عُمان فقط، بل حتى في الخارج أيضاً، حيث كانت هناك مشاركات في أكثر من بلد من خلال المعارض التي تم تنظيمها، هلا أخبرتمونا عن مشاركاتكم الخارجية والداخلية؟ ومدى صدى الجمهور واقبالهم وآراءهم حول ذلك؟
ـ تحت مظلة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في السلطنة، جاء معرض (رسالة الإسلام من عمان) ليكون لبنة من لبنات نشر ثقافة القيم المشتركة والتفاهم والتسامح، يستمد رؤيته ونظرته من الرسالة والرسالية، أما الرسالة فهي رسالة الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى ملكي عمان (عبد وجيفر) في عام 629م، والتي حملها إليهما مبعوث الرسول (صلى الله عليه وسلم) عمرو بن العاص، واستقبالهما للرسالة وللمبعوث استقبالاً حسناً، وأما الرسالية فهو في ثناء الرسول (صلى الله عليه وسلم) حين بعث رجلا إلى حي من أحياء العرب يدعوهم إلى الله، فعاد إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) مهموماً حزيناً بعدما سبوه وضربوه، فقال له (صلى الله عليه وسلم):(لو أنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ، ما سَبُّوكَ وَلَا ضَرَبُوكَ)، فهم ممتنعون عن العنف المعنوي بالقول والجسدي بالضرب، وهذا العام 2020م، يكون معرض (رسالة الإسلام من عمان) قد أكمل عقداً حافلاً بإنجازات يشار إليها بالبنان بحمد الله وتوفيقه، ومن ذلك: اقامته لأكثر من 135 محطة محلية وعالمية، مخاطباً الزوار بأكثر من 28 لغة تغطي أكثر من 80% من سكان العالم، واعتماد وزارة الهجرة واللاجئين الألمانية (BAMF) محتويات المعرض كمادة استرشادية لمنتسبيها في مجال التعرف على الإسلام، وايداع (شعار المعرض) في القاعة الرئيسة لمنظمة (اليونسكو)، وقيام البحرية الألمانية بتوزيع محتويات المعرض والفلم الوثائقي على جنودها في مهامهم للتدريب على مواجهة القرصنة، ومنحت الحكومة البرازيلية ساحة في مدينة (فوز دي إيجوازو) اسم (ساحة عمان)، وتخصيص قاعة في الأكاديمية الإسلامية بأوزبكستان باسم (قاعة عمان)، واستضافت منظمة (اليونسكو) المعرض 3 مرات خلال عامين في المقر الرئيس للمنظمة، واستضافة منظمة الأمم المتحدة للمعرض في فيينا بالنمسا وفي نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، وترشيح المعرض لجائزة السلام الممنوحة من قبل منظمة اليونسكو عام 2016م، وكذلك عام 2018م، وتسجيل عدد من رسائل ماجستير ودكتوراة في جامعات وطنية وعالمية لبحث تجربة السلطنة في التسامح الديني، والقيم المشتركة، وقيام 3 مدارس ألمانية في مقاطعة بافاريا باعتماد تدريس محتويات المعرض كمادة للتعرف على قيم التسامح في الإسلام، وخلال عقده الأول هذا تم توزيع ما يقارب 10 ملايين نسخة مطبوعة عن محتويات المعرض للجرائد وللمجلات بمختلف دول العالم على شكل محتوى إخباري ومقالات. كما اطلع أكثر من 10 ملايين قارئ ومشاهد على التقارير الإخبارية والتغطيات الإعلامية بمختلف دول العالم حول المعرض واللقاءات والفعاليات والزيارات المصاحبة له، كما أنه تزايد في الآونة الأخيرة إقبال المحطات العالمية لاستعراض تجربة السلطنة في هذه القيم الإنسانية، منها (CNN) و(BBC) و(FORBES) و(REUTERS) و(الجزيرة) .. وغيرها.

* بعد معايشتكم الواقع الحالي في ظل التغيير المستمر في المجتمعات بشكل عام، ما مدى حاجة تلك المجتمعات لمبدأ التسامح والحوار والتفاهم بينهم في كل الجوانب الحياتية لكي تعيش وتتعايش بسلام وأمن وأمان بعيداً عن الضوضاء والخلافات والنزاعات التي قد تنشب بين حين وآخر لأمور لا داعي لها؟
ـ إن العالم بأسره، وبمختلف طوائفه، بحاجة ماسة اليوم إلى اعتناق قيم التسامح فكراً وتطبيقه عملاً، فانعدام التسامح في أرض ما، يجعل ترابها خصبة للفتنة والكراهية، والعنف والشقاق بين طوائفه، وقد قال جلالته ـ طيب الله ثراه:(العنف الداخلي يدمِّر نسيج المجتمع)، وهنالك تزايد ملحوظ في عدد الوفود الدولية التي تزور السلطنة للاستفادة من خبراتها الطويلة في التسامح والتعايش وفي أنظمتها الحديثة في التوسط ونبذ التطرف والفرقة، وهذا ـ ولله الحمد ـ خير دليل على المكانة الشامخة والاحترام الرفيع والثقة الجليلة التي تحظى به عمان بين قيادات العالم، وهذا أيضاً يدل على مدى التأثير الذي تركه جلالته ـ طيب الله ثراه ـ في العالم، ورغبة منهم لسلك طرق بديلة تقرب نحوالسلام وتبعد عن النزاعات، كما يتلقى معرض (رسالة الإسلام من عمان) دعوات عديدة من دول مختلفة لإقامة المعرض ومناشطه فيها.
* كلمة أخيرة منكم في ظل العهد الجديد لمولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ونحن ننتقل نقلة حضارية متجددة لعمان، وهل من مشاركات أخرى خارجية متواصلة للتعايش حول هذا المبدأ الرائع ونشر رسالة التسامح بين الشعوب؟
ـ لقد أكد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على أنه سيقود السلطنة للسير على خطى ونهج السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ على الصعيد المحلي، وأكد كذلك على الاستمرار في ذات النهج السامي على الصعيد الخارجي فقال:(إننا سوف نرتسم خطى السلطان الراحل، مؤكدين على الثوابت التي خطها لسياسة بلادنا الخارجية القائمة على التعايش السلمي بين الأمم والشعوب وحسن الجوار .. وعلى التعاون الدولي في مختلف المجالات)، ومن هذا المنطلق، فإن معرض (رسالة الإسلام من عمان) والذي يحظى بحمد الله وتوفيقه بتقدير حكومي، سيواصل جهوده في رفع الوعي العام حول التسامح في السلطنة من خلال محطاته المحلية، ونشر رسالة التسامح والتعايش في العالم من خلال محطاته الدولية، وصنع علاقات دولية تقوم على الاحترام والتبادل الإيجابي والعيش المشترك.

إلى الأعلى