الثلاثاء 7 أبريل 2020 م - ١٣ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: قابوس .. عمان لن تنساك

رأي الوطن: قابوس .. عمان لن تنساك

اليوم الأربعاء هو اليوم الأربعون لفترة الحداد على رحيل المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله وطيب ثراه. وإذا كان هذا اليوم هو اليوم الأخير من الحداد بموجب البيان الصادر عن ديوان البلاط السلطاني في الحادي عشر من يناير عام 2020م والذي نعى فيه المغفور له بإذن الله تعالى، معلنًا فيه الحداد وتعطيل العمل الرسمي بالقطاعين العام والخاص لمدة ثلاثة أيام، وتنكيس الأعلام في الأيام الأربعين القادمة، فإن هذا اليوم لن يكون الأخير في التاريخ العماني الحديث، ولن يكون الأخير في الوجدان العماني، ولن آخر العهد بمَن أسَّس نهضة عمان الحديثة، وأرسى فيها دولة المؤسسات العصرية، وأعاد لعمان واسمها هيبتهما ومكانتهما وقوتهما وشهرتهما وحضورهما الفاعل والكبير في العالم، وجعل من إنسانها وعلَمها وهُويتها وسلامها وتسامحها واستقرارها وسياستها فوق هامات العلا، وجعل من الاحترام والتقدير الدوليين عنوانًا لعمان وللشخصية العمانية، وما كان هذا ليكون لولا السمات الخاصة والعبقرية الفذة، والرؤية السديدة والحكمة البالغة التي وهبها الله عزَّ وجلَّ لجلالة السلطان قابوس ـ غفر الله له ـ والتي بفضل ما آتاه الخالق سبحانه وتعالى، وبفضل ما سخَّر له القلوب الوفية لتلتقي مع قلبه الكبير والوفي، وبفضل ما سخَّر له العقول والسواعد العمانية المخلصة لتلتقي مع فكره النيِّر وعبقريته الفذة ليحيل ما كان يجيش في النفس والفكر والقلب لديه ولدى أبناء عمان الأوفياء إلى حقيقة وواقع حاز الإعجاب والتقدير.
إن النهضة العمانية المباركة التي قادها بكل حكمة واقتدار جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ كانت ضرورية وحاجة ملحة؛ لأنها جاءت من أجل عمان وإنسانها، وملبية للتطلعات الوطنية التي كان من أهم هواجسها عودة قوة البلاد وشموخها وعزتها وكرامتها، وكسر عزلتها، وبالتالي جاءت منبثقة من حركة الحياة وهي مسيرة متواصلة من الإنجازات والمكاسب التي بدأت في عهد المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان الراحل، وامتدت لخمسة عقود شهدت مراحل من العمل الوطني الخلاق، وعكست الروح الوثابة، وعكست الصورة الحقيقية للشخصية العمانية المتسامحة والمحبة، والمجتهدة والمتفانية والمخلصة، والمتعاونة، كما عكست أيضًا فصولًا من الملاحم الوطنية التي تجلت في أروع وأنقى صورها من خلال العلاقة الاستثنائية والمتفردة بين جلالة القائد الأب ـ رحمه الله ـ وبين أبنائه الأوفياء، ما أكسب النهضة العمانية المجيدة قوتها وألقها وتألقها، فقدَّم العمانيون مستنيرين بفكر جلالة قائدهم الأب الراحل ـ طيب الله ثراه ـ وبحكمته، وبسياسته الحكيمة، مثالًا حيًّا وتاريخيًّا في معاني الانتماء والولاء والعرفان لجلالة القائد الباني ـ رحمه الله ـ والانتماء والولاء لهذا الوطن العزيز، الذي تقف إنجازاته ومكتسباته ونجاحاته شواهد شامخة في كل ساحاته، وفي الخارج، حيث شكلت النهضة المباركة، والعلاقة بين جلالة القائد الماجد ـ غفر الله له ـ وبين أبنائه الأوفياء منعطفًا استثنائيًّا حاسمًا في تاريخ بناء الوطن، وتركت بصمات واضحة ومؤثرة تجلت في التمسك بالقيم والمبادئ والثوابت الوطنية، وكانت الإعجاز في الإنجاز.
نعم لقد فقدت عمان والأمة رمزًا وقائدًا عظيمًا، وما أقامه من نهضة عظيمة، وما حققه من إنجازات هائلة، وما قدمه من إسهامات واضحة في خدمة الأمن والسلم الدوليين، وحل الخلافات، وتقريب وجهات النظر، والجهود الجبارة للمِّ الشمل العربي والخليجي، يعبِّر عن العبقرية الفذة والذكاء الحاد، والفطنة والكياسة وحسن السياسة وحكمتها، لذلك يحق لعمان والعالم أجمع أن يبكيه ويقيم جلسات تأبين خاصة لاستذكار مآثره ومناقبه، ويعبِّر عن وجعه وأساه لهذا الفقد الكبير.
وعلى الرغم من حزننا الكبير وألمنا وأسانا على فقدنا هذه القامة العظيمة جلالة السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ الذي أخلص لنا وتفانى من أجل خدمة بلادنا، فإن عزاءنا هو أجمل ما نخلد به ذكراه ومآثره ومناقبه، وكما قال حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ هو السير على نهجه القويم، والتأسي بخطاه النيِّرة التي خطاها بثبات وعزم إلى المستقبل، والحفاظ على ما أنجزه والبناء عليه. وما يخفف عنا وقع الألم وفاجعة المصاب.. وكذلك عزاءنا الجميل، في هديته لعمان وأبنائها الأوفياء بحكمته ونظرته الثاقبة وتوصيته بخير الخلف جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي أكد في خطابه السامي الأول عزمه ـ بإذن الله وعونه وتوفيقه ـ على السير على نهج جلالة السلطان الراحل والتأسي بخطاه النيِّرة، والبناء عليه لترقى عمان إلى المكانة المرموقة التي أرادها لها وسهر على تحقيقها، فكتب الله له النجاح والتوفيق. فلن ننساك ولن تنساك عمان يا جلالة السلطان قابوس، ولك منا على الدوام صادق الدعاء، وخالص الوفاء والولاء، بأن نكون كما عهدتنا نصون العهد ونحفظ الوطن ومكتسباته، ونكون السند المتين لجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ أيده الله ـ لنمضي معًا لاستكمال هذه المسيرة الظافرة بعون الله وتوفيقه.

إلى الأعلى