الأربعاء 1 أبريل 2020 م - ٧ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مقدمة إلى علم مصطلح الحديث

مقدمة إلى علم مصطلح الحديث

علي بن سالم الرواحي:
إنّ الحديث النبوي يشكل المرتبة الثانية من مصادر التشريع بعد القرآن الكريم، وإن طاعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) من طاعة الله تعالى، ولقد جاءت السنة النبوية إما مؤكدة للقرآن أو مفصلة له أو مضيفة إليه بأحكام شرعية جديدة.
ولقد تصدّر العلماء المسلمون من بدء عهد الإسلام إلى حفظ السنة النبوية فهي محفوظة بحفظهم لها، وإن كانوا لم يدونوها الأولون مسبقاً لئلا تختلط بالقرآن الكريم، لكنهم دونوها بعد إن جمع القرآن الكريم وأسسوا قواعد القبول والرد في شأن أحوال المتن والسند, حتى صارت غراء لا يزيغ عنها إلا هالك.
تعريف علم مصطلح الحديث: ويطلق عليه كذلك اسم (علوم الحديث)، وحده العلم بقواعد وأصول يعرَف بها أحوال المتن والسند من حيث القبول والرفض، وموضوعه: متن الأحاديث وسندها من حيث القبول والرد، وثمرته: معرفة الحديث المقبول من الحديث المردود.
نشأته: إن التثبت من الأخبار شيء أرشدنا إليه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فمن القرآن قول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات ـ 6)، ومن السنة قول النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ قَالَ:(نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِيَ فَحَفِظَهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ), فمن ذلك انبرى العلماء المسلمون في التثبت من صحة أخبار النبي (صلى الله عليه وسلم)، ومن آثار السلف الصالح، بيد أنه يلزم في التثبت من الأحاديث معرفة أحوال رواة الحديث، فظهر من ذلك علم التعديل والتجريح، وهذه (علوم الحديث) تناقلتها بدأً ألسن الرواة من طبقة إلى أخرى، ثم جاءت مرحلة تدوين هذا العلم الشريف حيث دوِّن أولاً في أصول الفقه والفقه والحديث المنقول، ثم استقل كفنٍّ بذاته.
أهمية علوم الحديث: وتنبع أهميته من أنه يمثل السنة النبوية، وهي التطبيق العملي للقرآن الكريم الذي هو كلام الله، وهي المصدر الثاني للتشريع، حيث هي وحي من الله، لكن ألفاظه من رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
غاية علوم الحديث: إن العمل بالحديث الصحيح بعد التثبت منه, يقود إلى الحياة السعيدة في الدنيا ثم يقود إلى الجنة والبعد عن النار بإذن الله.
مسائل علوم الحديث: من مسائله: معرفة الصحيح والحسن والضعيف، ومعرفة المتواتر والأحادي، ومعرفة أحوال الرواة وتعديلهم أو تجريحهم، ومعرفة علل الحديث، ومعرفة شذوذ الحديث .. ونحو ذلك.
المؤلفات فيه:(مقدمة ابن الصلاح) لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري، و(الموقظة في علم مصطلح الحديث) للإمام شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، و(تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي) لجلال الدين السيوطي، و(فتح المغيث شرح ألفية الحديث) لشمس الدين محمد بن عبدالرحمن السخاوي، و(وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث) لمحمد بن يوسف أطفيش، و(الإمام الربيع بن حبيب: مكانته ومسنده لسعيد بن مبروك القنوبي.
واضعو علم الحديث: هم السلف الصالح من علماء الأحاديث, ومن تبعهم من الأئمة.
نسبة علم الحديث: ونسبة علم الحديث إلى باقي علوم الشرعية هي نسبة الأصول إلى الفروع، حيث يستنبط منه الأحكام الشرعية والفوائد العلمية والعملية.
حكمه: هو فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الآخرين, وعلى القادرين العلم به.

إلى الأعلى