الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. لا صراع بين السنة والشيعة

باختصار .. لا صراع بين السنة والشيعة

زهير ماجد

حسنا فعل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بوصف الصراع في المنطقة على انه غير مذهبي .. لا صراع بين السنة والشيعة، تركيبة من خارج المنطقة لمن يريد الضغط على اطرافها الرئيسيين، واذا كان بعض العرب يخشى توحد المذهبين ويرى في انفصالهما خدمة له، فأجدى به الا يتعب نفسه في البحث عن صراع بينهما، لقد اضلت تلك الحرب الطريق، بل لم تجد لها طريقا، فصارت سياسية بل هي كذلك في اصلها ..
منذ الكلام عن الحرب المذهبية ونحن في هذه الزاوية نرفض وجودها اصلا .. لا نقول إننا في العهد الذهبي للوحدة الإسلامية، لكننا لسنا في موقع الخصومة ولن نكون، ولسنا في موقع نظرة اهمية الواحد على الآخر ولن نكون، المذهبان يشكلان وحدة الأمة الإسلامية، ووحدة المسلمين مشروطة بأن تظل قائمة كي يظل الاسلام اسلاما نعرفه لا ان نريد التعرف عليه كما يحدث الآن عندما تنطلق تلك الغرائزيات الدينية لتفعل الشنيع، فإذا بالعالم يفتح كتب الإسلام من جديد ليفتش عما تراه عيناه ويسمعه، هل هو حقيقي، وهل هو من صميم الاسلام ام انه طارئ كما هي الحقيقة الحالية.
المرحلة اذن صراع سياسي، لن تصل ابدا مرحلة العذاب المذهبي .. لكن من المؤسف القول، ان التنظيمات الإرهابية ذات الصفة الإسلاموية تعترف بسنيتها فتقتل من المذهب ذاته دون ان تصل إلى الشيعة، وهي تقتل من المسيحيين ومن الايزيديين، ومن كل من تراه عينها .. لم تطرح حتى الآن لا بالعلن ولا بالسر ربما، انها ستقاتل الشيعة وحدهم لأسباب مذهبية، هي تقاتلهم من باب استكمال الهيمنة على المنطقة، كل من يقف في وجهها ستقيم عليه الحد وستعمل على قطع رأسه كائنا من كان. هواية قطع الرؤوس حس جمالي عند الإرهابيين المتعطشين لمشاهد تألفها نفوسهم الخالية من الجماليات.
إذا نظرنا إلى العالم الإسلامي فلا نجد غير كلمات لامعة عن صراع غير موجود هدفه ان يكون موجودا لكن اليد لم تطله بعد، فعندها يصبح الاعلام هو الملجأ لتصوير حقيقة ليست موجودة.
أصر نصرالله على كلماته الانيقة المختارة بأن الشيعة والسنة في احلى حالات الانسجام، لكن علينا الانتباه إلى ما يجهز في الأروقة حيث الغرف المعتمة التي تريد المنطقة بلا عينين. اللهب الخارج من المنطقة مدفوع الثمن، انه عملية تخريب للواقع العربي، بل هو رمي للفوضى في مساحاتها كي يظل الاستيلاء على النفط قائما، وتظل اسرائيل بعيدة عن اي خطر. الكيان الصهيوني يعيش اليوم أحلى حالاته منذ سنين، كل ما حوله مستهدف إلا هو، وما حوله يعيش طوفان الدم الا هو الهادئ المستكين الذي يخطط بلا هوادة للوصول إلى غاياته، ويرميها في وجه المنطقة التي بكل أسف تعوم تلقائيا نظرا لخفتها السياسية كي لا نقول الدينية.
كلمات نصرالله واقعية، لكنها تملأ النفس بالأمان لأنها تنظر إلى عمق الواقع العربي وترسم ما فيه من ازمات حقيقية .. انها تبعد الشر، والأشرار ايضا .. انها صوت للمستقبل العربي الذي تبعده تلك الفكرة عن النار المذهبية التي ان وصلت إليه فلسوف تحرقه بكل ما فيه.

إلى الأعلى