الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. ثروة بين سندان الغلاء ومطرقة الأيدي الوافدة

رأي الوطن .. ثروة بين سندان الغلاء ومطرقة الأيدي الوافدة

يتوالى الاهتمام بجميع القطاعات الإنتاجية والتنموية من قبل الحكومة وأهمية وضعها في مسارها الصحيح تحقيقًا للتنمية المستدامة والشاملة التي جاءت من أجلها النهضة المباركة. إلا أنه وعلى الرغم من ذلك فإنه لا يوجد قطاع من هذه القطاعات لا يواجه مجموعة تحديات في طريق نجاحه بصورة تامة، فلا يكاد قطاع يخلو من تحدٍّ يتمثل في الأيدي العاملة الوافدة، وعزوف كثير من الشباب عن استغلال فرص العمل المتاحة به، وتركها عرضة للاستغلال من قبل الأيدي العاملة الوافدة، وكذلك التجارة المستترة التي تنم عن قصور في الوعي والإدراك للمخاطر الجمة التي تخلفها الأيدي العاملة الوافدة، والتي لا يريد كثير من المواطنين التخلي عن هذه التجارة المجرمة قانونًا، بحثًا عن الراحة والدعة والربح المجاني ولو كان على حساب الأمن القومي.
ويأتي قطاع الثروة السمكية واحدًا من القطاعات التي تعاني تحديات لا تقل عن التحديات التي تعانيها نظيراتها من القطاعات الإنتاجية والاقتصادية الأخرى، والتي تجيء في مقدمتها الأيدي العاملة الوافدة غير المرخصة والسائبة وغير الماهرة.
الندوة التي نظمتها وزارة الزراعة والثروة السمكية أمس بولاية محوت بمحافظة الوسطى بعنوان “واقع الثروة السمكية وتحديات العمالة الوافدة”، وضعت الإصبع على جرح إحدى المشاكل التي يعاني منها القطاع السمكي ألا وهي مشكلة الأيدي العاملة الوافدة غير المرخصة والعاملة في قطاع الصيد الحرفي، حيث تتركز هذه الأيدي العاملة في محافظات الوسطى وجنوب الشرقية وظفار، مؤكدة أن السبب الرئيسي في تفشيها هو وجود فرص عمل في قطاع الصيد بعيدًا عن أعين الجهات الرقابية المختصة. بالإضافة إلى قيام بعض المواطنين بممارسة التجارة المستترة وذلك من خلال أخذ تصاريح جلب الأيدي العاملة لأغراض تجارية أو خدمية أو خاصة وتسريح أو تشغيل تلك الأيدي العاملة في الصيد الحرفي بشكل غير قانوني.
إذًا، هذا اعتراف صريح بأن هناك هدرًا واستغلالًا لهذه الثروة تشترك فيها مجموعة أطراف وعدة تحديات وعوامل، ما يحرم أصحاب هذه الثروة من الاستفادة من نصيبهم منها، ويؤدي في الوقت ذاته إلى استفادة هذه الأيدي العاملة الوافدة من عائدات ربحية كبيرة جدًّا، وفقدان مصدر دخل كبير، سواء للدولة أو المواطنين الذين يمتلكون مهارة الصيد ويضيعون فرص عمل توزن بالذهب بالمقارنة بالدخل الذي تدره هذه الحرفة، مساهمين بذلك في ظاهرة ارتفاع أسعار الأسماك، وزيادة الشكاوى من شح الأسماك في الأسواق المحلية، فضلًا عن القدرة الشرائية التي تتفاوت بين قادر وميسور الدخل، وبين محدود الدخل غير قادر أساسًا على تأمين وجبة غذاء متكاملة.
وبقدر ما أبدت الندوة الاعتراف الصريح بواقع مشكلة القطاع السمكي، بقدر ما نبهت إلى خطورة هذه الخروقات غير القانونية وخطورة الآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية والصحية وارتداد آثارها على قضايا تخص الاقتصاد الوطني والأمن القومي والاستقرار الاجتماعي وسلامة البيئة، حيث سعت الندوة إلى وخز الضمير الوطني ومناشدته من خلال ذلك، وتذكيره بأن المصلحة الوطنية العليا لا يمكن أن تتقدم على المصلحة الخاصة إذا كانت هناك مخاطر وإساءات تمس الوطن والمصلحة العامة، كما أرادت الندوة أن تحرك الطاقات الكامنة وراء الكسل والدعة والربح السريع، وإيقاظ الوعي الوطني بأن هذه الحرفة بعائداتها لا تضاهيها حرفة مهنية أخرى. ومن الناحية الاقتصادية فإن الأسماك تحقق لاقتصادنا الوطني دخلًا كبيرًا يضارع البلاد الأخرى المعتمدة على الصيد في اقتصادها مثل أسبانيا واليابان وغيرهما، لا سيما وأن الحكومة تبذل جهودًا كبيرة لإنشاء موانئ صيد، وإمداد الصيادين بالدعم اللازم من قوارب ودعم مالي وغيره.

إلى الأعلى