الخميس 9 يوليو 2020 م - ١٧ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر: الإنسان عدو لما يجهل ..!
بداية سطر: الإنسان عدو لما يجهل ..!

بداية سطر: الإنسان عدو لما يجهل ..!

د.خلفان بن محمد المبسلي:
يُقال في الأمثلة السائدة أن (الإنسان عدوٌ لما يجهل) ويعني المثل في أصله أنه ثمة شيء فقدناه أو غاب منا وضاع لسوء تقديرنا لبعض التعاملات فبات المفقود عدو لنا، وهو مثل ينسحب على كثيرين منا حين لا يُعيرون آذاناً صاغية لكثيرٍ من حقوقهم وواجباتهم ونعني بذلك القوانين التي تشرع لعمليات تنظيم مجريات الحياة وتسنّ ليعيش الانسان بسلام في مجالات الحياة المتعددة. ومن هنا نقول أن كثرة الشكاوى والتذمر والاشكاليات والتقصير في المسؤوليات والمدفوعات المالية أو المخالفات .. وغيرها من التحديات التي تحصل بين الفينة والأخرى للإنسان تكمن أسبابها في اللامبالاة من التنظيمات القانونية والتشريعات المقننة أو ربما اغفال لهذا الجانب أو عدم اكتراث يؤدي الى السقوط في فخ الجهالة، بيد أننا نرى أن هذا السقوط يزداد رويداً رويداً لما تشهد المحاكم من قضايا صريحة تنشر يومياً في الصحف المحلية أو لما ندرك من مخالفات مرورية جسيمة نعي تفاصيلها، أو ما نلحظ أن المجتمع يعاني من حالات متعددة من ظاهرة الطلاق أو حرمان من العمل أو التعليم لما تسببت به تصرفاتنا وسلوكياتنا، وما يتعلق بشكاوى تجارية ضد المخالفين أو إهمال لحقوق الطفل أو المرأة أو تقصير للحقوق الشرعية في الزواج كل هذه المحاور شرّع لها قوانين تكفلها وتنظم مجرياتها فيما بين المتعاملين ولربما نعزو الأسباب التي تؤدي الى حدوث مثل هذه القطيعة بين القانون حقوقه وواجباته وبين المتعاملين يعود كذلك الى ازدياد الكثافة السكانية ليؤدي إلى تعاملات كثيرة ومتنوعة يصل جزءٌ منها الى خلافات وعوائق وصعوبات في التعامل جراء الجهل وعدم إدراك صيغ القانون وانخفاض بالوعي بقيمة الحقوق والواجبات.
إنّ المُشكِل الحقيقي الذي يواجهه الانسان يكمن في جهالته بحقوقه وعدم اكتراثه بواجباته في أحايين كثيرة لدرجة أن كثير منا لا يكترث لقانون يعمل على تنظيم عمليات السير في الطريق فيؤذي الآخرين بجهالته وربما يؤدي بحياتهم إلى مهالك الموت ناهيك عن الغرامات المالية التي يدفعها للمخالفات المرورية دون أن يتعظ من أخطائه أو يعتبر من أخطأ الغير فيكررها دونما أي إدراك مستقبلي.
إنّ المتتبع لتك الجهالة أو السقوط في فخها ليدرك حتما أنها تحدث مراراً وتكراراً في كثير من نواحي الحياة ومجالاتها رغم أنّ المشرع لم يترك شاردة ولا واردة في مجالات الحياة إلا وعمل على تغطيتها بقانون ينظمها بعد تمحيص وتدقيق لماهيتها غير أن كثيرين لا يأبهون حيث ان المؤشرات الإحصائية تشير الى عدد (3662) حالة طلاق في السلطنة حتى نهاية عام (2018) أليست الأسباب تكمن في جهالة عدم فهم القانون والحقوق والواجبات الأسرية المناطة بكلا الطرفين، كما سجلت حوادث المرور الى أكثر من (2800) حادث خلال عام (2018) وهو يعد ليس رقماً قليلاً مع تطور مصادر الوعي كما ينمُّ عن جهالة وحماقة ترتكب كل يوم بجهالة جاهل إلا أنّ المفقود من الوعي ما زال يتطور عكسياً في سلوك بعض من بني الانسان لذا نؤكد فعلياً بأن الانسان عدو لما يجهل، وكأنه بعضنا لا ينوي فهم الأحداث وتعديل سلوكيات متغيرات الحياة الى الأفضل كما أنّه بذلك لا ينوي إغلاق أبواب الظلام التي تطفئ أنوار المحبة والخير والتسامح.
على كُلٍّ نختمُ بضرورة تكثيف مصادر الوعي لجميع المجالات كل حسب اختصاصه كما يجب أن نفرد مساحة كبيرة لطلبة المدارس يتعلمون فيها قوانين مجالات الحياة لتخرج لنا أجيال تقدّر التعاملات وتفهم الحقوق وتمارس الواجبات وفي ذلك فليتفكر أولو البصائر والألباب.

dr.khalfanm@gmail.com*

إلى الأعلى