السبت 4 أبريل 2020 م - ١٠ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / في الثقافة.. نجم لا يأفل

في الثقافة.. نجم لا يأفل

إيهاب حمدي

ينطلق يوم السبت الـ22 من فبراير الجاري معرض مسقط الدولي للكتاب في يوبيله الفضي، ولأول مرة يقام المعرض دون وجود حضرة صاحب الجلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ لكن إسهاماته الفكرية والثقافية ما زالت تروي مجال الأدب وتحفز الإبداع والمبدعين.
معالي عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام قال إن المعرض سيشهد تدشين موسوعة تاريخ عُمان عبر الزمان والتي تسرد رحلة السلطنة عبر التاريخ، وفي صدارة الحاضر عصر النهضة المباركة الذي أرسى دعائمه جلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ، مشيرا إلى أن الموسوعة ستحتضن بين دفتيها “تفاصيل تاريخ عمان منذ قبل التاريخ، والمراحل التاريخية المختلفة، وصولا إلى العصر الحديث”.
دعائم الثقافة في السلطنة راسخة، ومناهلها جارية، ومنافعها باقية، وثمراتها ناضجة، ونبتتها عامرة، فبخلاف دعم المعرض لحركة الثقافة والكتابة والأدب والنشر والطباعة والتوزيع في العالم، يطرح المعرض في دورته الفضية الـ25 مبادرة جديدة في الفكر والثقافة، منها 5 مبارات سيتم رعايتها على مدى عام كامل.
ولا يمكن أن يكون الحدث ثقافيا دون تناول نجومية جلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ في مجال الثقافة، عندما حول دعمه ومساهماته حركة الأدب إلى أروقة فكرية تتبادل فيها وتتلاقى الإبداعات، فبات سلطاننا الراحل نجما لا يأفل عن قوافل الإبداع، يرافق الحركة الأدبية ينير لها طريقها وقت الظلمة، ويهديها إلى الصواب وقت التنوير.
العرفان بجلالته ـ طيب الله ثراه ـ لا ينتهي، فكشف منظمو المعرض عن ملامح البرنامج الثقافي للدورة القادمة والذي سيضم 86 فعالية، سيتم التركيز على جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد كشخصية محورية في فعاليات البرنامج.
حضوره في الثقافة ليس قاصرا على معرض مسقط للكتاب؛ وإنما المعرض مجرد فرصة مواتية للحديث عن الإسهامات؛ لكن روافد أخرى لجلالته منها جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب والتي كانت تسعى لدعم الإبداع في العالم العربي وتتويج المبدعين العرب وليس العمانيين فقط، ولحسن الطالع أن الدورة الحالية لمعرض الكتاب تتوافق مع ذكرى انطلاق الجائزة في الـ27 فبراير 2011 بهدف دعم المجالات الثقافية والفنية والأدبية باعتبارها سبيلا لتعزيز التقدم الحضاري الإنساني.
المسؤولون عن الجائزة اعتبروها إسهاما مباشرا لجلالته في حركة التطور العلمي والإثراء الفكري، وترسيخ عملية التراكم المعرفي التي تغرس قيم الأصالة والتجديد لدى الأجيال الصاعدة؛ من خلال توفير بيئة خصبة قائمة على التنافس المعرفي والفكري، وأنها تفتح أبواب التنافس في مجالات العلوم والمعرفة القائم على البحث والتجديد، وتكريم المثقفين والفنانين والأدباء على إسهاماتهم الحضارية في تجديد الفكر والارتقاء بالوجدان الإنساني، وتأكيد المساهمة العُمانية ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا؛ في رفد الحضارة الإنسانية بالمنجزات المادية والفكرية والمعرفية ـ بحسب ما دونوه على موقعها الإلكتروني.
إن كان جلالة السلطان قابوس رحل عن عالمنا، فإن نجمه لم يرحل ولم يأفل، وإنما يبقى بازغا في منارة المعرفة والأدب والفكر والثقافة، وستبقى أفكاره بوصلة نحدد بها اتجاهات الرقي الحضاري وسمو التفكير الوجداني، ويظل إدراك أن نجم جلالته في المجال الثقافي لا ولن يأفل، طيب الله ثراه، وبارك لنا في حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ والذي يعد امتدادا لجلالة السلطان قابوس وقناة للتنوير المستقبلي لكل أبناء الوطن.

إلى الأعلى